شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية تراجعات ملحوظة في آخر تداولاتها قبل إغلاق عطلة نهاية الأسبوع (يوم الجمعة، 19 يونيو 2026)، حيث تخلت أونصة الذهب عن مكاسبها السابقة تحت ضغط مزدوج من السياسة النقدية الأمريكية والتحولات الجيوسياسية.
بدأت التداولات الفورية لأونصة الذهب في الجلسة العالمية الأخيرة عند سعر افتتاح بلغ 4213.36 دولاراً للأونصة.
ومع تتابع المؤثرات الاقتصادية خلال اليوم، واجه المعدن الأصفر ضغوطاً بيعية قوية دفعته للتراجع واختبار مستويات متدنية، لينهي تداولاته الرسمية عند سعر إغلاق بلغ 4166.68 دولاراً للأونصة، مسجلاً انخفاضاً يومياً بنسبة تقارب 1.27%، وهو ما يعادل خسارة بلغت حوالي 53.66 دولاراً في الجلسة الواحدة.

أبرز العوامل المؤثرة على الحركة السعرية
التوجهات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي: جاءت البيانات والتوجهات الصادرة عن الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) برئاسة “كيفين وارش” لتلقي بظلالها على الأسواق؛ حيث أزال صُنّاع السياسة النقدية التوقعات السابقة بخفض أسعار الفائدة لعام 2026، مما عزز من قوة مؤشر الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وزاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب كأصل غير مدر للعوائد.
تعديل التوقعات المؤسسية: قامت مؤسسة “غولدمان ساكس” بخفض مستهدفاتها السعرية المتوقعة للذهب بمقدار 500 دولار، مبررة ذلك بغياب وتأخر قرارات خفض الفائدة الأمريكية، مما أعطى زخماً إضافياً للموجة البيعية السائدة في السوق وتأكيد النظرة الهبوطية على المدى القصير.
انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية: ساهم الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات واتفاق رسمي لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط في تهدئة المخاوف بشأن سلاسل الإمداد ومسارات الطاقة العالمية.
هذا الانفراج الجيوسياسي قلل بشكل مباشر من وتيرة الطلب على الذهب بصفت ملاذاً آمناً للتحوط وقت الأزمات.
انتعاش أسواق الأسهم: شهدت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية (مثل إس آند بي 500 وناسداك) مكاسب قوية خلال تداولات الأمس، مما دفع رؤوس الأموال نحو الأصول ذات المخاطر العالية والمدرة للنمو، على حساب التحوط بالمعادن الثمينة.
استقرت حركة الأونصة بنهاية المطاف قرب أدنى مستوياتها المسجلة خلال الأسبوع، بانتظار ما ستسفر عنه تصريحات مسؤولي الفيدرالي القادمة وبيانات التضخم المرتقبة لتحديد المسار الجديد لرحلة المعدن الأصفر.
