هبطت أسعار الذهب دون مستوى 4000 دولار للأوقية خلال هذه اللحظات من تعاملات يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على المعدن النفيس بفعل قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وبحسب أحدث البيانات، تراجع الذهب الفوري بنسبة 3.49% ليصل إلى 3966.82 دولارًا للأوقية، بعدما هبط خلال الجلسة إلى المستوى نفسه، في أدنى قراءة له منذ نوفمبر 2025.

كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 4.01% أو ما يعادل 166.35 دولارًا، لتتداول عند 3983.05 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى يومي عند 4132.09 دولارًا، في ظل استمرار موجة البيع القوية التي تضغط على المعدن النفيس.

وتعكس هذه الخسائر تسارع موجة البيع التي تضرب المعدن النفيس منذ اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، حيث أصبحت الأسواق أكثر اقتناعًا بإمكانية استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع سابقًا.

الدولار القوي يزيد الضغوط على الذهب
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى يو بي إس، إن قوة الدولار الأمريكي لا تزال تمثل عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، مشيرًا إلى أن ضعف الطلب الاستثماري، كما يظهر من خلال تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، يزيد من صعوبة تعافي الأسعار.

وواصل الدولار الأمريكي ارتفاعه ليسجل أعلى مستوى له في 13 شهرًا، وهو ما يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة ويؤثر سلبًا على الطلب العالمي.

وفي الوقت نفسه، بدأت الأسواق في تسعير احتمال تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل اجتماع الفيدرالي الأسبوع الماضي.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليص جاذبية الذهب، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأدوات المالية التي توفر عوائد ثابتة.

الدولار والفائدة يوجهان ضربة قوية للمعادن النفيسة
وقال تاي وونغ، المتداول المستقل في أسواق المعادن، إن تسعير الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر، إلى جانب صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهرًا وتراجع توقعات التضخم، كلها عوامل تمارس ضغوطًا كبيرة على المعادن النفيسة.

وأوضح أن الذهب يواجه بيئة استثمارية صعبة في الوقت الحالي، مع استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل جاذبية المعدن الأصفر.

وأضاف أن هناك منطقة دعم مهمة للذهب تقع أسفل مستوى 3900 دولار بقليل، مشيرًا إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يوفر عامل دعم مهمًا للأسعار ويقلل احتمالات حدوث انهيار حاد.

لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الذهب قد يدخل في فترة طويلة من التحركات العرضية والتماسك السعري، في ظل تراجع الإقبال الاستثماري عليه مقارنة بفئات الأصول الأخرى.

التضخم وبيانات الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر
وتراجع الذهب بأكثر من 6% منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ورغم ذلك، يرى ستونوفو أن المستويات السعرية الحالية قد تشجع البنوك المركزية على مواصلة شراء الذهب، خاصة أن وتيرة الشراء ظلت مستقرة خلال مايو الماضي.

لكنه أشار في المقابل إلى أن استمرار مخاوف التضخم لدى صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي قد يحد من الطلب الاستثماري على الذهب خلال الفترة المقبلة، ما يبقي المخاطر مائلة نحو المزيد من التراجع على المدى القريب.

ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية يوم الخميس، وهي المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما قد تحمله من إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

خفض توقعات الذهب وتصاعد الشكوك الجيوسياسية
في السياق ذاته، خفض محللو آي إن جي توقعاتهم لأسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، متوقعين أن يبلغ متوسط السعر نحو 4300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث و4600 دولار خلال الربع الرابع.

وتعد هذه التقديرات أقل من توقعاتهم السابقة التي كانت تشير إلى متوسطات تبلغ 4850 دولارًا و5000 دولار للأوقية على التوالي، ما يعكس تراجع النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية مفتوحة المدة.

غير أن طهران نفت تقديم أي تنازلات من هذا النوع، ما أثار تساؤلات جديدة بشأن متانة اتفاق السلام الهش وإمكانية استمراره، الأمر الذي أبقى المستثمرين في حالة ترقب للتطورات السياسية في المنطقة.

المعادن النفيسة الأخرى تتعرض لضغوط بيع
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الأربعاء.

فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 4.6% لتصل إلى 58.68 دولارًا للأوقية.

كما انخفض البلاتين بنسبة 2.2% إلى 1615.28 دولارًا للأوقية.

في حين هبط البلاديوم بنسبة 2.9% ليصل إلى 1202.07 دولار للأوقية، متأثرًا بموجة البيع الواسعة التي طالت أسواق المعادن الثمينة مع صعود الدولار وتزايد رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.