تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين، مع استمرار الضغوط على المعدن النفيس في ظل ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تنامي التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، وهو ما أضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ويتجه المعدن الأصفر لتسجيل خسائره الشهرية الرابعة على التوالي، مع انخفاض يبلغ نحو 10.5% خلال الشهر.

التصعيد العسكري يرفع النفط ويضغط على الذهب
قال تيم واترير، كبير محللي الأسواق لدى كي سي إم تريد، إن الولايات المتحدة وإيران عادتا مجددًا إلى تبادل الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يثير شكوكًا جديدة بشأن قدرة أسعار النفط على البقاء عند مستوياتها المنخفضة الحالية.

وأوضح أن استمرار التوترات الجيوسياسية يعزز المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم، ويزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أسعار الذهب.

وجاء ارتفاع النفط بعدما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين فجر الأحد، وذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على القيادة الإيرانية إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق الرامي إلى إنهاء الحرب بين الجانبين.

وتراجعت أسعار الذهب في تعاملات آسيا يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، في أعقاب تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أربك هدنة هشة بين الطرفين.

وتراجع الذهب الفوري حتى في ظل تقارير تشير إلى اتفاق الطرفين على وقف الهجمات وعقد محادثات جديدة خلال هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4,055.50 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:14 بتوقيت السعودية، فيما تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.7% إلى 4,069.25 دولار للأوقية.

وكان الذهب قد سجّل الأسبوع الماضي أدنى مستوياته في نحو ثمانية أشهر، في ظل مخاوف متنامية من أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وأسهمت اتفاقية السلام الأمريكية-الإيرانية الأخيرة في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم المدفوع بأسعار الطاقة، لا سيما مع تراجع أسعار النفط بشكل حاد والعودة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال الأسبوع الماضي.

غير أن المعدن الأصفر ظل تحت ضغط الدولار القوي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وتُشير بيانات أداة CME Fedwatch إلى أن الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 30% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026.

وزادت بيانات التضخم الأمريكية القوية من المخاوف المتعلقة برفع أسعار الفائدة، إلى جانب الإشارات المتشددة الصادرة عن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو.

وتراجعت المعادن الثمينة الأخرى أيضاً في مستهل تداولات الاثنين، إذ انخفض الفضة الفورية بنسبة 1.3% إلى 58.44 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين الفوري بنسبة 1.1% إلى 1,622.34 دولار للأوقية.

وتُلقي أسعار الفائدة المرتفعة بظلالها السلبية على الذهب والمعادن بوجه عام، نظراً لأنها ترفع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول غير المدرّة للعائد مقارنةً بأدوات الدين.

انفراجة دبلوماسية تحد من المخاوف
ورغم التصعيد العسكري، أفاد موقع أكسيوس بأن طهران وواشنطن اتفقتا، يوم الأحد، على وقف الأعمال العدائية الأخيرة في منطقة الخليج واستئناف المفاوضات بشأن الخلاف المتعلق بمضيق هرمز.

ويرى المتعاملون أن أي تهدئة دائمة قد تسهم في إعادة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

لكن في الوقت الحالي، لا تزال أسعار الخام المرتفعة تغذي توقعات استمرار التضخم، الأمر الذي يبقي الذهب تحت ضغط، إذ يفقد المعدن النفيس جزءًا من جاذبيته في بيئة تتسم بارتفاع العوائد وأسعار الفائدة.

الأسواق تراهن على مزيد من التشديد النقدي
وبحسب أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية، يتوقع المتعاملون أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع تسعير احتمال يبلغ نحو 80% لرفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي الصادرة عن ADP، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية، لما لهما من أهمية كبيرة في تقييم قوة سوق العمل واستشراف توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن أي بيانات قوية أن تعزز رهانات رفع الفائدة، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة بعض الدعم لأسعار الذهب.

هل يستطيع الذهب استعادة مستوى 5000 دولار؟
يرى واترير أن الذهب قد يعود إلى مستوى 5000 دولار للأوقية قبل نهاية العام، إلا أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب توافر عدة عوامل في الوقت نفسه.

وأوضح أن أبرز هذه العوامل يتمثل في استمرار تهدئة التوترات الجيوسياسية، وعودة أسعار النفط بصورة مستقرة إلى مستويات ما قبل الحرب بما يقلص الضغوط التضخمية، إلى جانب تراجع قوة الدولار الأمريكي.

وأشار إلى أن توافر هذه الظروف قد يعيد الزخم إلى الذهب، في حين أن استمرار ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة سيبقي الضغوط قائمة على المعدن النفيس.

الذهب الآن
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4057.77 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 09:02 صباحًا بتوقيت الرياض.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب، تسليم أغسطس، بنسبة 0.6% إلى 4072.20 دولارًا للأوقية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى
تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 58.64 دولارًا للأوقية.

في المقابل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1616.55 دولارًا للأوقية.

كما صعد البلاديوم بنسبة 1% ليصل إلى 1221.29 دولارًا للأوقية.