شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية في تداولات يوم أمس (الجمعة، 26 يونيو 2026) جلسة شديدة التقلب، تميزت بموجة ارتداد قوية للمعدن الأصفر بعد سلسلة من التراجعات الحادة التي سجلها مؤخراً.

ونجح الذهب في استعادة توازنه والعودة للتداول فوق مستويات الدعم النفسي والفني الهامة، مدعوماً ببيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة مع التوقعات، مما أتاح فرصة لالتقاط الأنفاس ووقف النزيف السعري المؤقت.


وافتتحت أونصة الذهب (المعاملات الفورية) تداولات الأمس عند مستوى 4033.50 دولاراً للأونصة، حيث عانى السعر في البداية من ضغوط بيعية واضحة امتداداً لأداء الأسبوع الهابط، ليهبط في العقود الفورية إلى أدنى مستوياته اليومية قرابة 3976 دولاراً للأونصة نتيجة تزايد مبيعات التصفية الفنية وقوة مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) الذي كان قد سجل في وقت سابق أعلى مستوياته في 13 شهراً.


إلا أن نقطة التحول الجوهرية في الجلسة جاءت عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. حيث أظهرت البيانات نمواً بنسبة 4.1% على أساس سنوي، وهو ما جاء مطابقاً تماماً لتقديرات المحللين.

هذا التوافق بدد مخاوف الأسواق من حدوث قفزة غير متوقعة في التضخم قد تدفع الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية بشكل أعنف، مما أدى إلى تراجع فوري في حدة صعود الدولار وعوائد السندات، وفتح الباب أمام ارتداد صعودي سريع للمعدن النفيس (ارتداد على شكل حرف V).


واندفع المستثمرون إلى بناء مراكز شراء جديدة مستغلين وصول الأسعار إلى مستويات تشبع بيعي عميق، لتقفز الأونصة بأكثر من 40 دولاراً من قاعها اليومي، مستهدفة استعادة مستويات المقاومة القريبة.

ومع اقتراب إغلاق الأسواق الأسبوعية وبدء تراجع حدة التعاملات، استقر الذهب في المنطقة الخضراء لينهي تعاملات الأمس عند سعر إغلاق بلغ 4093.00 دولاراً للأونصة، مسجلاً مكاسب يومية ناهزت 2%، ومقترباً من مشارف حاجز الـ 4100 دولار، ليعزز بذلك من فرص الاستقرار الفني مع الدخول في تداولات الأسبوع المقبل.