تحليل حركة الأونصة في الأسواق العالمية والذهب يستهل تعاملات يونيو على تراجع:


افتتحت أسواق المعادن الثمينة تعاملات الأسبوع والشهر الجديد (أمس الاثنين، 1 يونيو 2026) على وقع ضغوط بيعية واضحة، حيث تخلى الذهب عن المكاسب التي حققها في نهاية الأسبوع الماضي، متأثراً بتضافر عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية عززت من جاذبية الدولار الأمريكي على حساب الملاذات الآمنة غير العائدة.


نقطة الانطلاق ومسار الجلسة
بدأت أونصة الذهب تداولاتها العالمية في بورصة نيويورك (كومكس) عند سعر افتتاح بلغ 4523.50 دولاراً للأونصة. ومع انطلاق الجلسة، حاول المشترون الحفاظ على تماسك الأسعار فوق مستويات الدعم النفسية، إلا أن الزخم الهبوطي فرض سيطرته تدريجياً مع تقدم ساعات التداول وتدفق البيانات الاقتصادية والسياسية.


تأثرت التحركات السعرية بشكل مباشر بالارتفاع الملحوظ في مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) وصعود أسعار النفط الخام (خام برنت) فوق مستويات 103 دولارات للبرميل، مدفوعاً بتجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط.

هذا الارتفاع في أسعار الطاقة أثار مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط التضخمية العالمية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة لدى الفيدرالي الأمريكي مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.


الإغلاق وتأثير البيانات الفنية
على الجانب الاقتصادي، لم يشفع للتراجع السعري هبوط مؤشر الأسعار المدفوعة ضمن تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) الصناعي الأمريكي لشهر مايو بمقدار 2.5 نقطة ليصل إلى 82.1، وهو ما جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاعه.

فقد استمر الضغط الفني بعد فشل المعدن الأصفر في اختراق مستويات المقاومة القريبة.


شهدت الساعات الأخيرة من التداول تراجعاً حاداً دفع بالأسعار إلى كسر حاجز 4500 دولار نزولاً، ليغلق الذهب تداولات العقود الآجلة لشهر يونيو عند سعر إغلاق بلغ 4476.00 دولاراً للأونصة، مسجلاً خسارة يومية تجاوزت 1.8% (ما يعادل قرابة 84.5 دولاراً).


الرؤية الفنية للمرحلة المقبلة
يضع هذا الإغلاق الذهب عند منطقة دعم فني غاية في الأهمية تتراوح بين 4458 و4495 دولاراً للأونصة.

ويرى المحللون الفنيون أن الحفاظ على استقرار الأسعار فوق هذه المستويات يعد أمراً حاسماً للإبقاء على هيكلية التصحيح الإيجابي على المدى المتوسط، بينما فتح أي إغلاق يومي متكرر دون مستويات 4470 دولاراً قد يمهد الطريق لمزيد من التراجعات نحو مستويات الدعم التالية قرب 4374 دولاراً حيث يلتقي المتوسط المتحرك لـ 200 يوم.