شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية حركة نشطة وموجة صعود ملحوظة في تداولات الأمس (الإثنين، 15 يونيو 2026)، حيث استعاد الذهب بريقه مدفوعاً بمتغيرات جيوسياسية واقتصادية هامة أعادت توجيه تدفقات السيولة نحو الملاذات الآمنة، وسط تراجع نسبي في مستويات مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد السندات.


تداولات الأمس وسلوك السعر
افتتحت أونصة الذهب (XAU/USD) جلسة التداول الأسبوعية في الأمس عند مستوى 4268.16 دولار للأونصة، ومنذ الانطلاقة الأولى أبدى المشترون رغبة واضحة في دفع الأسعار نحو الأعلى مستغلين التراجع المؤقت في مكاسب العملة الأمريكية، بالإضافة إلى إعادة تقييم الأسواق للمخاطر التضخمية المستمرة والسياسات النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي.


وخلال ساعات التداول، نجح الذهب في اختراق مستويات مقاومة فرعية بفعل الزخم الشرائي، ليرتفع مسجلاً أعلى مستوياته اليومية عند 4369.33 دولار، قبل أن يتعرض لعمليات جني أرباح طبيعية وتقلبات واكبت الأنباء السياسية والاقتصادية العالمية، ليعود ويستقر نسبياً عند الإغلاق.


واختتمت الأونصة تداولات الأمس عند سعر 4309.28 دولار، مسجلة بذلك مكاسب يومية ناهزت 1% مقارنة بالافتتاح، مما يعكس مرونة قوية للمعدن الأصفر أمام الضغوط الفنية وبقاءه فوق مناطق الدعم الحيوية لفترة التداول الحالية.


محركات السوق الأساسية
جاء هذا الصعود مدفوعاً بعدة عوامل تقاطعت في تداولات الأمس:


التضخم والسياسة النقدية: استمرار تسجيل معدلات تضخم مرتفعة عزز من جاذبية الذهب كأداة تقليدية للتحوط وحفظ القيمة، على الرغم من التوقعات التي تشير إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.


الارتباط العكسي مع الدولار: تراجع حدة صعود الدولار في الجلسات الأخيرة أتاح مساحة حركة مريحة للمستثمرين غير الدوليين للدخول بطلبات شراء على الذهب المسعر بالعملة الأمريكية.


المشهد الجيوسياسي: ساهمت الأنباء والتقارير الدولية المتعلقة بإعادة ترتيب ملفات الطاقة ومسارات الإمداد العالمية، وتأثير التهدئة أو التصعيد في بؤر النزاع، في إبقاء الذهب كخيار أول لإدارة المخاطر في المحافظ الاستثمارية الكبرى.