قراءة في تحركات الأسواق العالمية بالأمس والذهب يواصل التراجع .
شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية بالأمس جلسة تداول عاصفة، حيث واصلت أسعار أونصة الذهب (XAU/USD) مسارها الهبوطي لتسجل أدنى مستوياتها في نحو شهرين.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بضغوط مزدوجة تمثلت في ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وبيانات التضخم المخيبة للآمال، مما دفع المستثمرين والمؤسسات إلى عمليات بيع تقنية مكثفة بعد كسر مستويات دعم فنية رئيسية.
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية. فبالرغم من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والتي عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن، إلا أن المخاوف من بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول كانت المحرك الأساسي والأقوى لمعنويات السوق بالأمس.

الافتتاح والإغلاق وسير التداولات
افتتحت أونصة الذهب تداولات يوم أمس عند مستوى 4,222.15 دولاراً، وحاولت الأسعـار في بداية الجلسة التماسك محققة أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 4,228.48 دولاراً.
إلا أن الضغوط البيعية تسارعت بشكل ملحوظ مع صدور بيانات التضخم الأمريكية (مؤشر أسعار المستهلكين)، والتي أظهرت ارتفاعاً مدفوعاً بقفزة في أسعار الطاقة، مما عزز التوقعات بأن الفيدرالي الأمريكي لن يتجه لخفض الفائدة قريباً.
هذا الأمر دفع الأونصة للهبوط بحدة لتسجل أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 4,155.85 دولاراً، قبل أن تقيد بعض خسائرها وتغلق التداولات عند مستوى 4,165.36 دولاراً، لتنهي اليوم على خسارة تقترب من 1.34%.
العوامل المؤثرة والنظرة الفنية
التضخم وعوائد السندات: ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% عزز من العوائد الحقيقية للسندات، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
الكسر الفني: إن استمرار تداول الذهب دون المتوسط المتحرك لـ 200 يوم لأول مرة منذ أواخر عام 2023 أثار موجة من البيع الآلي وتصفية المراكز من قبل الصناديق الاستثمارية.
مستويات المراقبة: يراقب المتداولون الآن عن كثب مستوى الدعم النفسي والفني الهام عند 4,100 دولار؛ حيث إن التماسك فوقه يحافظ على التصحيح الحالي في إطار “المسيطر عليه”، بينما الإغلاق اليومي دونه قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجع نحو مستويات الـ 4,000 دولار للأونصة.
بالرغم من هذا التراجع الذي جعل الذهب يبتعد بنحو 25% عن قمته التاريخية المسجلة في يناير الماضي، إلا أن العديد من البنوك العالمية الكبرى، مثل غولدمان ساكس، لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية طويلة الأجل للمعدن الأصفر مستندة إلى استمرار الطلب الهيكلي القوي من قبل البنوك المركزية.
