الذهب يواصل التراجع الحاد ويسجل أدنى مستوياته في شهرين بضغط من بيانات التوظيف الأمريكية
شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية في تداولات الأمس (الإثنين، 8 يونيو 2026) امتداداً للموجة البيعية الحادة التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي، ليتراجع سعر أونصة الذهب (XAU/USD) إلى مستويات دنيا جديدة لم تشهدها الأسواق منذ أكثر من شهرين، مستقراً دون مستويات الدعم الفنية الرئيسية ومتأثراً بإعادة تقييم واسعة النطاق للسياسة النقدية الأمريكية.
تفاصيل الحركة السعرية لأونصة الذهب
افتتحت الأونصة تداولات الأمس عند سعر 4,343.19 دولار، محاولةً التماسك في بداية الجلسة ومسجلةً أعلى مستوياتها خلال اليوم عند 4,353.52 دولار. إلا أن الضغوط البيعية سرعان ما فرضت سيطرتها على التحركات مع تسارع تدفق السيولة نحو الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
دفع هذا الزخم الهبوطي الأسعار لكسر حاجز الدعم النفسي والفني عند 4,300 دولار، لتسجل الأونصة أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 4,268.74 دولار. ومع نهاية التداولات اليومية، نجح الذهب في تقليص جزء بسيط من خسائره ليكون سعر الإغلاق عند 4,297.29 دولار للأونصة، مسجلاً خسارة يومية تجاوزت 1%.

المحركات الأساسية وراء الهبوط
صدمة بيانات الوظائف الأمريكية (NFP): لا يزال السوق يقع تحت تأثير تقرير الوظائف غير الزراعية الصادم الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي، والذي أظهر نمواً قوياً فاق التوقعات بكثير. هذا التحول أعاد إشعال مخاوف الأسواق بشأن احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام الحالي، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة التي لا تدر عائداً.
ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار: صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستويات 4.50%، مما وفر دعماً قوياً لمؤشر الدولار الأمريكي الذي أصبح الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين في الوقت الراهن، مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على تسعير الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية المتبادلة: على الرغم من تبادل الضربات الصاروخية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط الخام نحو مستويات 96 دولاراً للبرميل، إلا أن هذه الأحداث لم تمنح الذهب الزخم الكافي للتحليق، حيث طغت المخاوف الاقتصادية المتعلقة بالفائدة الأمريكية على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن ضد المخاطر الجيوسياسية.
النظرة الفنية والترقب القادم
من الناحية الفنية، تسببت تحركات الأمس في إغلاق السعر دون المتوسطات المتحركة الرئيسية لـ 50 يوماً (عند 4,432 دولار) ولـ 200 يوم (عند 4,623 دولار)، مما يعزز سيطرة الاتجاه الهبوطي على المدى القصير والمتوسط.
وتترقب الأسواق العالمية بحذر شديد صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية (مؤشر أسعار المستهلكين CPI ومؤشر أسعار المنتجين PPI) في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستكون الحاسمة في تأكيد توجهات الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب منتصف هذا الشهر، ورسم المسار القادم لحركة الأونصة إما بتأكيد الهبوط نحو مناطق الدعم الهيكلية التالية قرب 4,200 دولار، أو بدء محاولات ارتداد تصحيحي.
