شد وجذب في الأسواق العالمية و تقلبات حادة في حركة سعر أونصة الذهب بالأمس


هذا وقد شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية بالأمس، الخميس 28 مايو 2026، جلسة عاصفة اتسمت بالتقلبات الحادة وموجات الشد والجذب، حيث تداخلت العوامل الجيوسياسية والاقتصادية لترسم مساراً متذبذباً للمعدن الأصفر، بدأ بهبوط حاد إلى أدنى مستوياته في شهرين قبل أن يرتد بقوة مع نهاية التعاملات مستغلاً تراجع العملة الأمريكية.


رحلة السعر: من الهبوط الحاد إلى الارتداد القوي


سعر الافتتاح:
افتتحت أونصة الذهب تداولاتها الفورية بالأمس عند مستوى 4455.91 دولار، وسط حالة من الحذر والترقب سادت الأوساط الاستثمارية مع بداية الجلسة.


الهبوط واختبار الدعم:
مع انطلاق التعاملات، تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية دفعت الأسعار للهبوط بشكل متسارع، حيث كسرت الأونصة حاجز الـ 4400 دولار لتسجل أدنى مستوى لها منذ أواخر مارس الماضي عند 4380.62 دولار. جاء هذا التراجع مدفوعاً برغبة المستثمرين في جني الأرباح، تزامناً مع هدوء مؤقت في بعض الملفات السياسية الدولية وارتفاع عوائد السندات.


سعر الإغلاق:
لم يستسلم المعدن النفيس لهذه الضغوط طويلاً؛ فمع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% وظهور أنباء عن مساعٍ دولية لتهدئة الأوضاع وتمديد اتفاقيات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، استعاد الذهب جاذبيته الاستثمارية كأداة تحوط عيارية. قفزت الأسعار بقوة في النصف الثاني من اليوم ليمحو الذهب كافة خسائره الصباحية ويغلق التداولات الفورية على ارتفاع ملموس عند 4501.77 دولار للأونصة، محققاً مكاسب يومية تجاوزت 1%.


العوامل المحركة للسوق بالأمس
تأثرت حركة الذهب بشكل مباشر بمزيج من المحفزات المتناقضة:


العلاقة العكسية مع الدولار: تراجع العملة الأمريكية في النصف الثاني من الجلسة جعل الذهب المولد بالدولار أقل تكلفة للمستثمرين حاملي العملات الأخرى، مما دفع بطلبات شراء قوية في الأسواق الفورية والمستقبلية.


إعادة ترتيب المراكز الماليّة (Roll Over): انتقال السيولة والاهتمام من العقود الآجلة لشهر يونيو إلى عقود شهر أغسطس في بورصة كومكس (Comex) خفف جزئياً من الضغوط الصعودية المباشرة في بداية اليوم، وساهم في عمليات التذبذب الفني التي شهدتها الأونصة.


الهدوء الجيوسياسي المؤقت: تسريب أنباء عن تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتثبيت التهدئة أدى إلى هدوء أسعار النفط، وهو ما دفع المستثمرين في البداية للتخلي عن الملاذات الآمنة، قبل أن تعود الصناديق الاستثمارية لبناء مراكز دعم جديدة فوق مستويات الـ 4400 دولار لضمان التحوط طويل الأجل.


رغم أن الذهب أظهر تراجعاً إجمالياً على الصعيدين الأسبوعي والشهري مقارنة بالفترات السابقة، إلا أن قدرة الأسعار بالأمس على التماسك والارتداد فوق حاجز 4500 دولار تظهر بوضوح أن الزخم العام للمعدن الأصفر لا يزال قوياً، وأن الاتجاه الصعودي طويل الأجل يحافظ على قواعده الثابتة أمام التصحيحات المؤقتة.