تقرير الأداء اليومي:
شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية ضغوطاً بيعية واضحة خلال تعاملات يوم أمس (الأربعاء، 3 يونيو 2026)، حيث تراجع سعر أونصة الذهب الفورية (XAU/USD) بنسبة تجاوزت 1\%، مسجلاً تداولات دون الحاجز النفسي الهام البالغ 4,500 دولار للأونصة، وذلك في ظل تغيرات ملموسة في شهية المخاطرة وتحركات العوائد في الأسواق السيادية.


حركة السعر: الافتتاح والإغلاق والنطاق اليومي
افتتحت الأونصة تداولاتها العالمية الفورية يوم أمس عند مستوى 4,489.20 دولار، وحاولت الأسعار في بداية الجلسة التماسك لاختبار مستويات مقاومة قريبة، حيث بلغت الذروة السعرية الفورية خلال اليوم عند 4,496.88 دولار.


إلا أن الضغوط البيعية المتزايدة وقوة الدولار دفعتا المعدن الأصفر للتراجع الحاد واختبار مستويات دعم قوية، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 4,426.91 دولار. ومع نهاية التداولات، استقر سعر الإغلاق الفوري للأونصة عند مستوى 4,438.02 دولار، مسجلاً انخفاضاً يومياً صافياً يعكس رغبة المستثمرين في جني الأرباح وإعادة توجيه السيولة.


الأسباب الجوهرية وراء التراجع
تأثرت حركة الذهب بالأمس بتقاطع مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية:


منافسة سوق السندات: واصلت عوائد السندات العالمية (ولا سيما السندات الأميركية طويلة الأجل) تقديم عوائد مرتفعة وجاذبة، مما قلل من الجاذبية النسبية للذهب كأصل لا يدر عائداً ثابتاً، ودفع صناديق استثمارية لتفضيل أدوات الدخل الثابت في الوقت الحالي.


بيانات قطاع العمل وقوة الدولار: دعمت البيانات الصادرة عن الاقتصاد الأميركي (مثل تقرير التغير في وظائف القطاع الخاص الصادر عن ADP الذي جاء بأفضل من المتوقع عند 122K) التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الفيدرالية عند مستوياتها المرتفعة الحالية (3.75\%) لفترة أطول، مما منح مؤشر الدولار الأميركي (DXY) زخماً صعودياً إضافياً ضغط بشكل مباشر على المعادن المقومة به.


التوترات الجيوسياسية والنفط: على الرغم من عودة المخاوف بشأن استقرار الممرات المائية الحيوية (مثل مضيق هرمز) والضربات الأخيرة في منطقة الخليج التي رفعت أسعار النفط، فإن هذه التوترات غذّت في الوقت نفسه مخاوف التضخم؛ وهو الأمر الذي يدفع البنوك المركزية عادةً للتمسك بسياسات نقدية متشددة، مما حدّ من قدرة الذهب على الاستفادة من ميزته التقليدية كملاذ آمن أمام صعود السندات والدولار.


الرؤية الفنية والآفاق القادمة
من الناحية التقنية، تضع تداولات أمس الذهب في مسار اختبار للمتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم المتمركز قرب مستويات 4,420 – 4,378 دولار، والذي يمثل منطقة دعم حرجة لمنع تعميق الموجة التصحيحية الهابطة. في المقابل، تظل مستويات 4,500 ثم 4,600 دولار مناطق المقاومة الأساسية التي يتعين على الثيران استعادتها لتخفيف الضغوط البيعية الحالية وإعادة الزخم الصعودي طويل الأجل للمعدن الأصفر.