إليك تحليل شامل لحركة الأسواق العالمية ليوم أمس، الإثنين 13 أبريل 2026، والذي شهد تقلبات حادة مدفوعة بتوترات جيوسياسية مفاجئة في منطقة الشرق الأوسط وتطورات في المفاوضات الدولية.
أسواق الأسهم والسندات: تباين تحت ضغط التوترات
ساد الحذر في أسواق الأسهم العالمية بالأمس بعد انهيار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة جزئياً.
وفي وول ستريت، أغلق مؤشر “داو جونز” الصناعي ومؤشر “S&P 500” على انخفاض، متأثرين بمخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، بينما نجح مؤشر “ناسداك” المثقل بأسهم التكنولوجيا في تحقيق مكاسب طفيفة مدعوماً بآمال نتائج أرباح الربع الأول.
في أوروبا، كان الأداء متبايناً؛ حيث حقق مؤشر “ستوكس 600” مكاسب محدودة بنسبة 0.4%، بينما ظل مؤشر “داكس” الألماني مستقراً، وتراجع مؤشر “فوتسي 100” البريطاني بشكل طفيف.
وأما في سوق السندات، فقد قفزت عوائد الخزانة الأمريكية مع ارتفاع أسعار النفط، حيث وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.34%، مما يعكس توقعات المستثمرين ببقاء معدلات الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم الطاقي.

قطاع الطاقة: النفط والغاز فوق حاجز الـ 100 دولار
كان النفط هو المحرك الرئيسي للأسواق بالأمس، حيث قفزت الأسعار بشكل حاد بعد إعلان الإدارة الأمريكية عن تشديد الحصار البحري على السفن المتجهة من وإلى إيران.
النفط الخام: تجاوز سعر خام برنت وخام غرب تكساس حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً تجاوز 4% في جلسة واحدة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
الغاز الطبيعي: ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في العقود الأوروبية لتصل إلى حوالي 47.3 يورو لكل ميجاوات ساعة، مقارنة بـ 45.4 يورو في الجلسة السابقة، وسط مخاوف من امتداد الصراع وتأثيره على تدفقات الطاقة العالمية.
المعادن الثمينة والصناعية: الذهب يتمسك بمكاسبه
رغم قوة الدولار وعوائد السندات، أظهرت المعادن الثمينة مرونة ملحوظة كملاذ آمن ضد المخاطر الجيوسياسية.
الذهب: بعد تراجع أولي حاد وصل إلى 4633 دولاراً للأونصة، استعاد الذهب توازنه ليغلق فوق مستوى 4700 دولار، مدعوماً بالطلب التحوطي نتيجة القلق من التضخم والتوترات الدولية.
الفضة: تداولت الفضة باستقرار نسبي حول مستويات 75 دولاراً للأونصة، متأثرة بضغوط مزدوجة بين جاذبيتها كملاذ آمن وضعف الطلب الصناعي المحتمل في حال تباطؤ النمو العالمي.
النحاس: شهد النحاس تحركاً إيجابياً طفيفاً ليتداول عند مستوى 6.01 دولار للرطل، حيث توازن الضغط الناتج عن قوة الدولار مع مخاوف انقطاع سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة التي تدخل في عمليات التعدين.
الخلاصة
كان يوم أمس يوماً “للمخاطر الجيوسياسية” بامتياز، حيث عادت علاوة المخاطر لتسعير أسعار الطاقة بقوة، مما وضع ضغوطاً على أسهم القيمة وسندات الخزانة، بينما ظل الذهب يراقب بحذر تطورات الأزمة في الممرات المائية الدولية.
