تقرير الأسبوع:
موجة تصحيح تضغط على الذهب عالمياً وسط ضغوط التضخم ومخاوف الفائدة
هذا وقد شهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي (الممتد من الإثنين 11 مايو وحتى إغلاق الجمعة 15 مايو 2026) حركة تصحيحية هابطة واضحة، متأثرة ببيانات اقتصادية وتطورات جيوسياسية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم تحركاتهم في سوق المعادن الثمينة.
بداية الأسبوع: افتتاحيّة متماسكة وترقب حذر
افتتحت أونصة الذهب تداولات الأسبوع الماضي يوم الإثنين 11 مايو 2026 عند سعر 4690.00 دولاراً للأونصة (وفقاً لعقود الذهب الآجلة).
وفي بداية الجلسات، أظهر المعدن الأصفر تماسكاً نسبياً بل ولامس مستويات مرتفعة تقترب من 4758 دولاراً، مدفوعاً بحالة الترقب لبيانات التضخم الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المستجدة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما بعد الجمود الذي أصاب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران والتلويح بخيارات مجلس الأمن، مما دفع أسعار النفط (خام تكساس) للقفز فوق مستويات 101 دولاراً للبرميل.

منتصف الأسبوع: ضغوط التضخم وقوة الدولار
مع توالي جلسات الأسبوع، بدأت الكفة تميل لصالح القوى البيعية. وكان المحرك الأساسي لهذا التراجع هو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، والتي أظهرت وصول التضخم إلى 3.8% (وهو الأعلى منذ نحو ثلاث سنوات).
هذا الارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم أثار مخاوف الأسواق من إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (والبنوك المركزية الكبرى) بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى اللجوء إلى زيادات إضافية ككبح جماح التضخم. ونتيجة لذلك، انتعش العائد على السندات الأمريكية وصعد مؤشر الدولار (DXY) ليقترب من أعلى مستوياته في عدة أيام عند 98.37 نقطة. وبما أن الذهب لا يدر عائداً، فقد فقد جزءاً من جاذبيته الاستثمارية قصيرة الأجل أمام العملة الخضراء، مما دفع السعر لكسر حاجز الدعم النفسي عند 4700 دولاراً والتحول إلى اتجاه هبوطي معتدل.
نهاية الأسبوع: ضغط بيعي وإغلاق أحمر
استمر نزيف النقاط للمعدن الأصفر على مدار أربع جلسات متتالية تقريباً وصولاً إلى تعاملات يوم الجمعة 15 مايو.
وتعمقت الخسائر بشكل ملحوظ في الجلسة الختامية للأسبوع، حيث تراجع السعر لأدنى مستوياته في أكثر من أسبوع تحت ضغط الصعود المتسارع للنفط وقوة الدولار، مما أجبر الذهب على تسجيل خسارة أسبوعية تجاوزت 2%.
اختتمت أونصة الذهب تداولات الأسبوع مساء يوم الجمعة 15 مايو 2026 عند سعر إغلاق بلغ 4548.30 دولاراً للأونصة للعقود الآجلة (فيما استقرت أسعار الفوري “السبوت” حول مستويات 4538.66 دولاراً).
الرؤية التحليلية للمرحلة المقبلة
على الرغم من هذا التراجع الذي سحب الذهب بنسبة تتجاوز 10% بعيداً عن ذروته التاريخية التي سجلها في يناير الماضي عند 5405 دولاراً، إلا أن العديد من المحللين والمؤسسات المالية الدولية (مثل جي بي مورغان وإف بي ماركتس) لا يزالون يروْن في المستويات الحالية نقاط دخول وتصحيح طبيعية ضمن مسار صاعد أوسع.
وتستند هذه النظرة التفاؤلية على المدى المتوسط إلى استمرار عمليات الشراء المكثفة للمعدن الأصفر من قبل البنوك المركزية كأصول احتياطية، بالإضافة إلى الهوامش الربحية الواسعة التي لا تزال الشركات المنتجة تحققها، حيث يظل السعر الحالي أعلى بكثير من متوسط تكلفة الإنتاج العالمية البالغة حوالي 1450 دولاراً للأونصة.
وبناءً على المعطيات التقنية الحالية، يتوقع الخبراء أن يتحرك الذهب في نطاق عرضي مائل للهبوط مؤقتاً حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن الخطوات القادمة للسياسة النقدية الأمريكية.
