شهدت الأسواق العالمية في تداولات الأمس، الثلاثاء 14 أبريل 2026، تحركات مفصلية عكست حالة من إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية، حيث تراجعت أسعار الملاذات الآمنة مقابل انتعاش في أسواق الأسهم، وسط مراقبة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.


سوق السلع والمعادن: الذهب والفضة والنحاس
سجلت المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً مع نهاية جلسة الأمس؛ حيث أغلق الذهب عند مستوى 4803 دولاراً للأونصة، متراجعاً عن مكاسبه المبكرة نتيجة استقرار العملة الأمريكية وزيادة الرغبة في المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي ذات السياق، شهدت الفضة ضغوطاً بيعية أدت إلى استقرارها عند مستويات 76.10 دولاراً للأونصة.


على العكس من ذلك، أظهر النحاس مرونة عالية مدعوماً بالطلب الصناعي المستمر، حيث استقر عند حدود 5.85 دولاراً للرطل، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بشأن وتيرة النمو الصناعي العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة البديلة.


قطاع الطاقة: النفط والغاز تحت وطأة التهدئة

كان قطاع الطاقة الخاسر الأكبر في تداولات الأمس؛ حيث هوت أسعار النفط الخام بشكل حاد.
واتسمت حركة الطاقة بالأمس بالتقلب المائل للهبوط؛ حيث استقر خام برنت العالمي عند 94.80 دولاراً للبرميل، بينما أغلق الخام الأمريكي (WTI) عند 91.25 دولاراً.

جاء هذا التراجع في ظل تقارير تشير إلى احتمالية زيادة المعروض وتراجع المخاوف اللوجستية في الممرات المائية الحيوية.

أما الغاز الطبيعي، فقد حافظ على مستوياته الفنية دون تغيرات جذرية كبرى، مستقراً عند 3.15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانتظار بيانات المخزونات الأسبوعية.


أسواق الأسهم والسندات العالمية
أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأمس بصعود جماعي؛ حيث قفز مؤشر S&P 500 بنسبة 1.1% ليغلق عند 5310 نقطة، بينما قاد مؤشر النازداك لأسهم التكنولوجيا الارتفاعات بنسبة 1.8%، مدعوماً بنتائج أعمال قوية لشركات الذكاء الاصطناعي.

وفي أوروبا، ساد التباين مع ميل طفيف للانخفاض في بعض المؤشرات الرئيسية مثل DAX الألماني وFTSE 100 البريطاني، بينما سجلت الأسواق الآسيوية قفزات ملحوظة، خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية، تفاعلاً مع احتمالات استئناف المحادثات الدبلوماسية الدولية.


وفي سوق السندات:

تراجع العوائد مع هدوء الضغوط التضخمية ومع تراجع أسعار الطاقة شهدت عوائد السندات الحكومية انخفاضاً خفف الضغط عن الأسواق المالية.

تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ليصل إلى 4.26% مقارنة بـ 4.30% في اليوم السابق. هذا التراجع يعكس مراهنة المستثمرين على أن انخفاض أسعار النفط قد يحد من تسارع التضخم، مما قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للمناورة في السياسة النقدية. استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.26%. هذا الاستقرار النسبي في العوائد ساهم في تخفيف الضغط عن أسهم النمو، وأعطى إشارة للمستثمرين بأن السياسة النقدية قد تتجه نحو مرحلة من الثبات بانتظار أرقام التضخم الجديدة.


الخلاصة
كان يوم الأمس يوماً لـ “جني الأرباح” في المعادن النفيسة مقابل “البحث عن النمو” في أسهم التكنولوجيا والنحاس. تظل مستويات الإغلاق، خاصة وصول الذهب إلى 4803 دولاراً، نقطة ارتكاز فنية سيراقبها المحللون بدقة في تداولات اليوم لتحديد الاتجاه القادم للسيولة العالمية.