العصر البرونزي هو عصر ظهور علم السبائك، وهذا العصر بداية ظهور علم الفلزات عندما عرف الإنسان كيف يصهر أملاح النحاس مع الفحم النباتي في البواتق والأفران لصهرها بالحرارة واختزال هذه الأملاح. وكان يخلط النحاس الغفل مع القصدير أو الأنتيمون ويصهرهما معا. وكان البرونز يستخدم في صناعة الأدوات والمعازق والمجارف والسكاكين. لأنه أكثر حدة وأطول عمراً من النحاس.

أحد معايير ألاكا هويوك البرونزية من مقبرة ما قبل الحيثية يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، من متحف الحضارات الأناضولية، أنقرة

ظهر العصر البرونزي في الشرق الأدنى حوالي 3000 قبل الميلاد وحتى سنة 1200 قبل الميلاد ووصلت إلى أوروبا بين سنة 2500 و 2000 قبل الميلاد وظهر العصر البرونزي في أوروبا الغربية بين سنة 1800 قبل الميلاد وسنة 900 قبل الميلاد.

التاريخ

تتميز الفترة الكلية باستخدام البرونز على نطاق واسع، على الرغم من أن مكان، وتوقيت إدخال، وتطوير التكنولوجيا البرونزية لم يكن متزامنًا عالمياً. تتطلب تكنولوجيا تصنيع البرونز والصفيح تقنيات إنتاج محددة. يجب استخراج القصدير (بشكل رئيسي كقصدير خام كاسترايت)، ثم صهره بشكل منفصل، ثم يُضاف إلى النحاس المصهور لصنع سبيكة برونزية. تميز العصر البرونزي بأنه وقت الاستخدام المكثف للمعادن، وشبكات التجارة النامية. يشير تقرير منشور في عام 2013 إلى أن أقدم برونز من سبائك القصدير يعود إلى منتصف الألفية الخامسة قبل الميلاد في ثقافة فينيا في بلوشنيك (صربيا)، على الرغم من أن هذه الثقافة لا تعتبر تقليديًا جزءًا من العصر البرونزي. هناك اختلاف في تحديد تاريخ رقاقات القصدير.

الشرق الأدنى

كانت غرب آسيا، والشرق الأدنى أولى المناطق التي دخلت العصر البرونزي، والتي بدأت مع ظهور حضارة سومر في بلاد ما بين النهرين في منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد. مارست الثقافات في الشرق الأدنى القديم (التي تسمى غالبًا «مهد الحضارة») الزراعة المكثفة على مدار العام، وطورت نظامًا للكتابة، واخترعت عجلة الخزف، وأنشأت حكومة مركزية، ومدونات قانونية مكتوبة، ومدنًا ودولًا وطنية وإمبراطوريات، وشرعت في تشييد مشاريع معمارية متقدمة، وأدخلت الطبقية الاجتماعية، والإدارة الاقتصادية والمدنية، والعبودية، ومارست الحرب المنظمة، والطب، والدين. كما وضعت المجتمعات في هذه المنطقة أسس علم الفلك، والرياضيات، والتنجيم.

الأناضول

تأسست الإمبراطورية الحيثية في خاتوشا في شمال  الأناضول  منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد. في القرن الرابع عشر ق.م، كانت المملكة الحيثية في أوجها، وشملت وسط الأناضول، وجنوب غرب سوريا حتى أوغاريت، وبلاد ما بين النهرين العليا. بعد عام 1180 ق.م.، وسط الاضطرابات العامة في بلاد الشرق الأدنى التي يُظن بأنها ارتبطت بالوصول المفاجئ لشعوب البحر، تفككت المملكة إلى العديد من دول “الحيثيين الجدد” المستقلة، والتي بقي بعضها حتى أواخر القرن الثامن ق.م.

امتدت أرزاوا في غرب الأناضول خلال النصف الثاني من الألفية الثانية ق.م على الأرجح على طول جنوب الأناضول في حزام يمتد بالقرب من منطقة البحيرات التركية إلى ساحل بحر إيجة. كانت أرزاوا الجار الغربي -وأحيانًا المنافس، وأحيانًا أخرى التابع- للممالك الحوثية الوسطى والحديثة.

كانت رابطة أسوا بمثابة اتحاد كونفدرالي في غرب الأناضول والتي هُزِمت من قبل الحوثيين في عهد توداليا الأول، نحو عام 1400 ق.م. ترتبط أرزاوا بأسوا الأكثر غموضا والتي كانت تقع بشكل عام في الشمال. كانت في الأغلب متشاركة في الحدود معها، بل وقد تكون حتى مصطلحًا بديلًا لها (على الأقل خلال بعض الفترات).

مصر

السلالات البرونزية المبكرة

في مصر القديمة، يبدأ العصر البرونزي في فترة ما قبل السلالات، في نحو عام 3150 ق.م. يعود العصر البرونزي القديم لمصر، والمعروف باسم فترة السلالاتة الحاكمة الأولى لمصر، مباشرة بعد توحيد مصر العليا والسفلى، في عام 3100 ق.م. ولكن يتم إطالة هذه الفترة بصفة عامة لتشمل السلالاتتين الأولى والثانية، الممتدة من فترة ما قبل السلالات في مصر حتى نحو عام 2686 قبل الميلاد، أو بداية المملكة القديمة. مع السلالاتة الأولى، انتقلت العاصمة من أبيدوس إلى ممفيس بعدما أصبحت مصر موحدة ويحكمها إله-ملك مصري. ظلت أبيدوس الأرض المقدسة الرئيسية في الجنوب. تشكلت السمات المميزة للحضارة المصرية القديمة، مثل الفن، والعمارة، والعديد من جوانب الدين، خلال فترة السلالاتة الحاكمة المبكرة. كانت ممفيس في العصر البرونزي المبكر أكبر مدينة في ذلك الوقت. المملكة القديمة للعصر البرونزي الإقليمي هو الاسم الذي يطلق على الفترة التي تمتد من الألفية الثالثة ق.م عندما حققت مصر أول تفوق مستمرة للحضارة من حيث التعقيد والإنجاز -وهي أول فترة من فترات المملكة الثلاث، والتي تمثل أعلى نقطة وصلت لها الحضارة في وادي النيل السفلي (الفترات الأخرى هي المملكة الوسطى، والمملكة الحديثة).

امتدت الفترة الوسيطة الأولى لمصر، التي توصف غالبًا بأنها فترة مظلمة في التاريخ المصري القديم، نحو 100 عام بعد نهاية الدولة القديمة من نحو 2181 إلى 2055 قبل الميلاد. تبقت آثار قليلة من هذه الفترة، خاصةً من الجزء الأول منها. كانت الفترة الوسيطة الأولى فترة ديناميكية عندما قُسم حكم مصر تقريبًا بين قوتين متنافستين على قواعد السلطة: إهناسيا في مصر السفلى، وطيبة في مصر العليا. في نهاية المطاف، دخلت هاتان المملكتان في صراع، إذ قهر ملوك طيبة الشمال، ما أدى إلى إعادة توحيد مصر تحت تاج حاكم واحد خلال الجزء الثاني من السلالاتة الحادية عشرة.

السلالات البرونزية الوسطى

استمرت مملكة مصر الوسطى من عام 2055 إلى 1650 قبل الميلاد. خلال هذه الفترة، سيطرت عبادة أوزوريس الجنائزية على الدين الشعبي المصري. تتألف هذه الفترة من مرحلتين: السلالاتة الحادية عشرة، التي حكمت من طيبة، والسلالاتتين الثانية عشرة والثالثة عشرة المتمركزتان في اللشت. كانت المملكة الموحدة تُعتبر سابقًا متكونة من السلالاتتين الحادية عشرة والثانية عشرة، لكن يعتبر المؤرخين الآن السلالاتة الثالثة عشرة جزئيًا على الأقل منتمية إلى المملكة الوسطى.

خلال الفترة الوسيطة الثانية، سقطت مصر القديمة في حالة من الفوضى للمرة الثانية، بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الدولة الحديثة. تشتهر هذه الفترة بالهكسوس، الذين حكموا السلالاتتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة. ظهر الهكسوس لأول مرة في مصر خلال السلالاتة الحادية عشرة، وبدأوا الصعود إلى السلطة في عصر السلالاتة الثالثة عشرة، وهيمنوا في الفترة الوسيطة الثانية إذ سيطروا على أفاريس، والدلتا. بحلول السلالاتة الخامسة عشرة، كانوا يحكمون مصر السفلى، ثم طُردوا في نهاية السلالاتة السابعة عشرة.

السلالات البرونزية المتأخرة

استمرت مملكة مصر الحديثة، التي يُشار إليها أيضًا باسم الإمبراطورية المصرية، من القرن السادس عشر إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد. تلت المملكة الحديثة الفترة الوسيطة الثانية، وخلفتها الفترة الوسيطة الثالثة. لقد كانت الوقت الأكثر ازدهارًا في مصر وشهد ذروة قوة مصر. تُعرف المملكة الحديثة اللاحقة، أي السلالاتتين التاسعة عشرة والعشرين (1292-1069 قبل الميلاد)، أيضًا باسم الفترة الرمسيسية، بعد الفراعنة الأحد عشرة الذين سُموا رمسيس.

الهضبة الإيرانية

كانت عيلام حضارة قديمة قبل إيران تقع شرق بلاد ما بين النهرين. في عصر العيلميين القديمين (العصر البرونزي الأوسط)، كانت عيلام تتألف من ممالك في الهضبة الإيرانية، ومتمركزة في أنشان، ومن منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، أصبحت تتركز في الشوشان في الأراضي المنخفضة في خوزستان. لعبت ثقافتها دورًا حاسمًا في الإمبراطورية الغوتية، وخصوصًا خلال عهد الأخمينيين الإيرانيين الذين خلفوها.

كانت حضارة أوكسوس ثقافة من العصر الآسيوي البرونزي تعود إلى عام 2300-1700 قبل الميلاد، وتركزت على الجزء العلوي من نهر آمو داريا (أوكسوس). في العصر البرونزي المبكر، طورت ثقافة واحات كوبيت داحن وآلتينديب مجتمعًا سابقًا للحضارة. هذا يتوافق مع المستوى الرابع في نمزغا-تيب. كانت آلتينديب مركزًا رئيسيًا في ذلك الوقت. كان الفخار عجلة تحول. ونما العنب. تم الوصول إلى ذروة هذا التطور الحضري في العصر البرونزي الأوسط 2300 قبل الميلاد، توافق هذه مع المستوى الخامس في نمزغا-ديب. وتسمى هذه الثقافة العائدة إلى العصر البرونزي مجمع باكتريا – مارجيانا الأثري.

تقع ثقافة كولي، على غرار حضارة وادي السند، في جنوب بلوشستان (جدروسيا) 2500-2000 قبل الميلاد. كانت الزراعة هي القاعدة الاقتصادية لهؤلاء الناس. عُثر على السدود في العديد من الأماكن، وهو ما يوفر دليلًا على وجود نظام متطور لإدارة المياه.

يرتبط موقع كونار صندل بحضارة جيروفت المُفترضة، وهي ثقافة من الألفية الثالثة قبل الميلاد افُترضت بناء على مجموعة من القطع الأثرية التي صُودرت في عام 2001.

بداية العصر البرونزي

يختلف توقيت بداية استخدام النحاس والمناطق التي بدأ فيها حسب الظروف الخاصة بكل منطقة. وقد كشف عن عدد من الأدوات البرونزية في عدد من القارات تعود لفترات مختلفة ولكن أقدم الأدلة على ظهور البرونز هي:

آسيا: هي أقدم المناطق التي اكتشف فيها البرونز بين حوالي 4000-3000 ق.م ثم انتشرت فكرته على طول العلم بين 3000-2000 ق.م. وقد استمر هذا العصر في مناطق تركيا وسوريا وفلسطين وبلاد ما بين النهرين حتى حوالي 2000-1500 ق.م عندما عرف الحديد. وعلى ذلك فان العصر البرونزي يوافق بصورة عامة بداية التاريخ المكتوب في آسيا.

أوروبا: ظهر إنتاج البرونز في حوالي 2300 ق.م وأصبح شائعاً عام 1200 ق.م. ويعتقد أن ظهوره كان نتيجة للتحركات البشرية بين أوروبا وآسيا.

أمريكا: عرفت أمريكا البرونز في وقت متأخر حيث وجدت بعض الآثار على ذلك في الأرجنتين تعود إلى عام 1000 ومن ثم انتشر إلى بيرو ومناطق أمريكا الجنوبية. كما عرفت طريقة خلط النحاس بالقصدير في المكسيك ولكنه لم يكن بأهمية النحاس ولذلك لم تطلق تسمية العصر البرونزي هناك.

أفريقيا: يعود أقدم دليل على استخدم البرونز في وادي النيل إلى المملكة الحديثة ولكننا لا نتحدث عنه كعصر برونزي بعينه بل نتحدث فقط عن العصرين الحجري الحديث والعصر الحديدي.

السمات العامة للعصر البرونزي

سمات العامة للعصر البرونزي

  • 1. يتميز العصر البرونزي بصورة عامة بظهور عدد من الحضارات في كل من آسيا وأفريقيا وأوروبا. ففي بلاد ما بين النهرين (آسيا) ووادي النيل (أفريقيا) ظهرت أقدم حضارتين في العالم في نهايات العصر البرونزي بحوالي 3000 ق.م وهو التاريخ المرتبط بظهور الكتابة في كل من مصر وبلاد ما بين النهرين.
  • 2. حدث تطور واسع للتجارة خلال العصر البرونزي وظهر التخصص الحرفي المرتبط بالتعدين.
  • 3. خطا الإنسان في هذا العصر في بلاد ما بين النهرين خطوات هامة في التاريخ الحضاري خاصة في جانبيه الديني والسياسي حيث انحصرت الثروة في أيدي قلة من طبقة الملوك والكهنة وبالتالي ظهرت القوانين المختلفة التي تحكم تلك الطبقات من خلالها الشعوب.
  • 4. يمثل ظهور الأدوات البرونزية في المقابر والمستوطنات في أوروبا بداية العصر البرونزي حوالي 2300 ق.م. ومع حلول عام 1200 ق.م. كانت معظم الأدوات اليومية مصنوعة من البرونز وهجرت الأدوات الحجرية بصورة شبه نهائية. وقد تميز العصر البرونزي في أوروبا بظهور طبقة الصفوة ممثلة في عدد من القبور الخاصة حيث كان جسد الميت يحرق وتوضع بقاياه في جرة. ويشير العدد الكبير لهذه المقابر وممارسة هذه العادة الجديدة إلى انسجام ثقافي مثير للاهتمام خاصة وأن انتشار هذه العادة قد يشير أيضاً إلى أهمية التجارة ونقل الأفكار.