التقويم (الجمع: تقاويم) هو نظام عد زمني لحساب تواريخ الأيام وكذلك تنظيمها لأغراض اجتماعية أو دينية أو تجارية أو إدارية. يتم ذلك بناء على معايير مختلفة في التقاويم المختلفة ويتم في كل من تلك التقاويم إعطاء أسماء معينة لفترات من الزمن، عادة تكون أيام أو أسابيع أو أشهر، أو سنوات. وعادة ما تكون تلك الفترات (مثل الأشهر والسنين) متزامنة مع دورة الشمس في السماء أو بالأدق موقع الأرض في مدارها حول الشمس أو متزامنة مع ميلاد ونهاية القمر كما أن هناك تقاويم تعتمد على دورتى القمر والشمس معاً، ولكن ليس بالضرورة أن تعتمد كلها على الشمس والقمر، فهناك تقاويم تعتمد على كواكب أخرى معينة، وغيرها مالا يعتمد على أي عامل واضح.

والرزنامة باللغة الجاوية من أتشيه قبل 1930م
صفحة من التقويم الهندوسي 1871–1872.

وقد وضعت العديد من الحضارات والمجتمعات تقاويم، كانت في العادة مستمدة من التقاويم الأخرى يتم اتخاذها نموذجاً لإعداد نظمها الخاصة التي تناسب احتياجاتها.

التقويم أو الرُزْنامَة (الرُوزْنامَة) أو المُفَكّرَة أو النَتِيجَة أيضاً هو جهاز أو أداة مادية (كُتيَّبٌ ورقى “دفتر” أو صحيفة حائط ورقية في كثير من الأحيان) تستخدم لتحديد التواريخ أو التذكير بها. – والتاريخ هو يوم واحد معين ومحدد، ضمن هذا النظام للعد الزمنى، كما توجد أنواع أخرى مماثلة لتلك الأدوات أو الأجهزة وتشمل نظم التقويم الحاسوبية، والتي يمكن ضبطها لتذكير المستخدم بالأحداث القادمة والمواعيد.

أصل الكلمة
التَقْوِيم من (القِيمة) وهي واحدة (القِيَم) ويقال (قَوِّمَ) التاجرُ السِّلْعَةَ (تقوِيماً) بمعنى جَعَلَ لها (قِيمَةٌ) مَعْلُومَة وأهل مكة يقولون (اسْتَفَامْ) السِّلْعةَ وهما بمعنى واحد. وعليه فإن التَقْوِيم معناه “جَعْل للزمن قيمة مَعْلُومَة” وهو المعنى القريب. ويقال أيضاً (قَوَّم) الرجلُ الشئَ (تقوِيماً) (فَتَقَوَّمَ) بمعنى عَدَّله فَتَعَدَّلَ وعليه فإن تَقْوِيم قد تعني (تَعْدِيل) نظام آخر للعد الزمني ولكن هذا المعنى بعيد. وقال التهاوني، “التقويم: في اللغة بمعنى التصحيح أو التقييم. وفي اصطلاح المنجّمين عبارة عن دفتر يكتب فيه المنجّمون أحوال النجوم بعد استخراجها من الزيج فيكتبون مواضع النجوم في أيام السنة طولا وعرضا، واتصالاتها بعضها مع بعض، وطالعها وفصولها، والاجتماعات والاستقبالات والقرانات والخسوف والكسوف ورؤية الأهلّة وما اشبه ذلك”. أما في اللغة الإنجليزية فكلمة Calender هي الكلمة المرادفة لكلمة “تقويم” في اللغة العربية، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية kalendae وقد كان هذا هو الاسم اللاتيني لليوم الأول من كل شهر.

وكلمة رُزْنامَة أو رُوزْنامَة هي كلمة فارسية مركَّبة من كلمتين (رُوز) أي (يوم) و(نامه) أي (كتاب). وقد تعني أيضاً صحيفة بالفارسية.

أما أصل كلمة “شهر” فهي من كلمة ” سَهرو” وتعني بالسريانية – الآرامية القمر. وحيث أن الشهر يكمل باكتمال القمر فيقول عنه الناس اكتمل “السهرو” أي اكتمل القمر. والمعلوم أن الشين تستبدل بسين، والواو تحذف من نهاية الكلمة عند الانتقال من السريانية إلى العربية مثلا كلمة “شمشو” بالسريانية تعني “الشمس” بالعربية.

تمهيد

صفحة من تقويم سنة 1901 من مدينة القدس، وتجمع بين التقاويم الأرمنية والميلادية والهجرية والقبطية واليهودية

إذا طلبنا من الشخص العادي أن يكتب قائمة بأكثر الأشياء أهمية بالنسبة له في جولة أنشطته اليومية، في الأغلب انها لن تشمل مفكرة أو صحيفة لتحديد “تاريخ اليوم”. على الرغم من أنه في كل عصر ظهرت فيه حضارة، قديمة كانت أو حديثة، كانت أدوات تحديد التاريخ ونظم التقويم الزمني هي أشياء لا يمكن أبداً الاستغناء عنها.

التقاويم الزمنية المستخدمة اليوم هي نتاج قرون عديدة من الدراسة الدؤوبة والتجارب المستمرة المعتمدة على المحاولة والخطأ. فعندما بدأ الناس في مراقبة الأجرام السماوية كوسيلة لقياس الوقت، لاحظوا أن الشمس تبدو تتحرك باستمرار في السماء بشكل ثابت في رحلة متكررة، وتعود دائماً إلى نفس الموضع الذي بدأت منه بعد عدد معين من الأيام. (في الواقع، وبطبيعة الحال، إن الأرض هي التي تقوم بدورة سنوية حول الشمس ولكن تبدو تلك الدورة للمراقب من على سطح الأرض وكأن الشمس هي التي تقوم برحلة متكررة في السماء). كما لاحظوا أيضاً أن القمر يقوم بدورة خاصة به تستغرق عدد أقل من الأيام.

واستندت معظم التقاويم المبكرة على دورات القمر. ولقد تم عمل تلك التقاويم لتتلاءم بأفضل ما يمكن داخل الإطار الأوسع للدورة الشمسية (السنة الشمسية). فالسنة، في تلك التقاويم القمرية، تتألف عموماً من اثنتي عشرة دورة للقمر أو بالأحرى اثني عشر شهراً. وبما أن مجموع اثنتي عشرة دورة قمرية ليست متساوية تماماً مع السنة الشمسية، فإن شهراً إضافياً – يسمى الشهر المُقْحَم، أو المُولَج – تتم إضافته للتقويم من وقت لآخر. اعتمدت عدد من الشعوب القديمة على تلك الطريقة في حساب الوقت، وقد شمل ذلك البابليين والعبرانيين والأغريق، والرومان.

التقاويم الشمسية

اولا التقويم الشمسي

رسم مصري قديم لحساب التقويم

كان المصريون القدماء أول من استندوا في تقويمهم على دورة الشمس وجعلوا من الشهر وحدة مُقَدَّرة، ولا تتطابق مع دورة القمر الفعلية. فقد استنبطوا سنة مكونة من 360 يوماً، وفيها 12 شهراً يتألف كل منهم من 30 يوماً. وبما أنه، وفقاً لحساباتهم، تستغرق الشمس 365 يوماً لاستكمال رحلتها في السماء، فقد أضافوا 5 أيام في نهاية سنة ال360 يوماً. وكانت تلك الأيام المضافة تُعَامَل بمثابة “أيام للعيد” (عيد الحصاد). وكانت تعهد إلى الكهنة المصريين مهمة الترتيب لتلك الأيام الاحتفالية.

ولقد اعتمد المصريون القدماء تقويم ال365 يوم هذا في العام 4236 قبل الميلاد، وذلك وفقاً لحسابات عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد. وفقاً لبرستد، كان هذا هو “أقدم التقاويم المعلومة، الملائمة عملياً، والتي تتألف من 365 يوماً”. أما بالنسبة للعام 4236 قبل الميلاد، فانه يمثل “ليس فقط أقدم فترة محددة في التاريخ ولكنه أيضاً أقدم فترة في التاريخ الحضارى للبشرية”.

في سياق القرون التي تلت ذلك، تم اكتشاف أن السنة تتألف حقاً من ¼365 يوماً. كان ربع اليوم الإضافي هذا يسبب تحول تدريجي في الفصول كما هي مسجلة في التقويم المصرى. في عام 238 قبل الميلاد حاول الفرعون بطليموس الثالث، والمعروف أيضاً في التاريخ باسم يويرجيتيس الأول، تصحيح هذا الخطأ في الحساب عن طريق إضافة يوم آخر للتقويم كل أربع سنوات. وكان مُقَدَّراً لهذا اليوم أن يكون عطلة دينية، ولكن للأسف، لم تكن الكهنة على استعداد لقبول يوماً إضافياً. ونتيجة لذلك استمر التقويم المصري القديم معيباً كوسيلة لقياس المواسم الزراعية أو الفصول.

جدول شهور السنة الشمسية

تقويم المايا

هناك تقويم شمسى موسمي آخر كان يُستَخْدَم في العصور القديمة في المكسيك، وهو تقويم المايا. وهو يعود، على الأرجح، إلى العام 580 قبل الميلاد. ويعد هذا التقويم أول تقويم موسمي وزراعي في أمريكا.

وقد تم تنظيم تقويم المايا بشكل مختلف عن ذلك التقويم الذي اعتمده المصريون القدماء. كانت السنة الشمسية في ذلك التقويم، وتدعى تَنْ أو تون (بالإنجليزية: tun)، تتألف من 18 شهراً يتكون كل منها من 20 يوماً (المجموع 360 يوماً). كانت السنة تشمل أيضاً فترة مشؤومة أو منحوسة من “خمسة أيام” في نهايتها تجعلها 365 يوماً. وكان يدعى كل شهر باسم، وكان الأيام تتم ترقيمها من 0 حتى 19.

وكان هناك عاماً دينياً مُتْعَاشِق مع تقويم المايا، يسمى أحياناً تْزُلْكِن أو تزولكين (بالإنجليزية: tzolkin). وقد احتوي التزولكين على 13 شهراً، ويتكون كل شهر من 20 يوماً (المجموع 260 يوماً). وكان لكل يوم من أيام تلك السنة المقدسة اسم مدمج مع الأرقام من 1 إلى 13 لإحصاء ال260 يوم للتزولكين.

التقويم اليوليانى

كان التقويم الشمسى المصري القديم يُحْرَس بعناية شديدة من قبل الحكام والكهنة وبالتالي ظل مجهولاً للعالم الخارجي لأكثر من ثلاثين قرناً. فقد علم يوليوس قيصر عن هذا التقويم فقط أثناء فترة إقامته في مصر، وقد وجده تقويماً متفوقاً جداً في كل الجوانب بالمقارنة مع التقويم المستخدم في روما.

وقد كان الرومان القدماء يعتمدون على تقويم قمرى. وكان تقويماً معقداً ومربكاً أكثر من غيره من التقاويم. فكانت السنة تتكون من 12 شهراً؛ ويتم أحياناً إدراج شهراً إضافياً بشكل اعتباطي، ويسمى مِرْسِدونيوس (بالإنجليزية: Mercedonius)، فتصبح السنة ثلاثة عشر شهراً. ويتألف ال 12 شهر للعام الروماني من 7 أشهر مكونة من 29 يوماً لكل منهما، و4 أشهر مكونة من 31 يوماً لكل منهما، وشهر واحد، فِبْرِوَريوس (بالإنجليزية: Februarius) (فبراير) مكون من 28 يوماً، مما يجعل العام مكوناً من 355 يوماً. وأسماء ال 12 شهراً في التقويم الروماني كانت على النحو التالي:

السنة الرومانية القديمة

في عام 153 قبل الميلاد، تم تحديد يناير كأول شهر في السنة الرومانية بدلاً من مارتيوس (مارس).

استخدم الرومان نظاماً معقداً في تعريف موضع الأيام في الشهر الواحد. فقد كانت هناك – بالأكثر أو على أقل – ثلاثة تواريخ ثابتة في الشهر الواحد، الكالنداى Kalendae (بالإنجليزية: Calends) ، والايدوس Idus (بالإنجليزية: Ides)، ونوناى Nonae (بالإنجليزية: Nones). فالكالنداى يقع دائماً في اليوم الأول من كل شهر جاري (عند ميلاد القمر الجديد). ويقع الايدوس في اليوم الخامس عشر (15th) من مارتيوس (الشهر الأول)، مايوس (الشهر الثالث)، سِكْستيليس (الشهر السادس)، وأكتوبر (الشهر الثامن)، وفي اليوم الثالث عشر (13th) من الشهور الأخرى. ويسبق النوناى الايدوس، ويقع دائماً في اليوم الثامن (8th) بالرجوع في الزمن من تاريخ الايدوس. ففد كان تحديد يوم معين من الشهر عند الرومان القدماء دائماً يُحْسَب بالرجوع في الزمن من تواريخ ثابته كالكالنداى أو الايدوس أو النوناى حسبما كان الحال.

وكان التقويم يعهد به إلى مجلس من الكهنة – “كلية الأحبار” أو “كلية علماء الدين” (بالإنجليزية: College of Pontiffs)، ويرأسهم بونتيفكس مكسيموس (حِبر أعظم)(باللاتينية: pontifex maximus). وكان الاحبار هم موظفي الدولة المكلفين بتنظيم بعض المسائل الدينية، بما في ذلك تحديد مواعيد الاحتفالات وأيام العيد.

وقد تم انتخاب يوليوس قيصر كحِبر أعظم في عام 63 قبل الميلاد، ولكن لم يحدث تغيير في التقوييم الرومانى القديم حتى عام 47 قبل الميلاد عندما أنه اتخذ قيصر الخطوات الأولى لإصلاح التقويم. فبعد اتباع اقتراحات الفلكي اليوناني الشهير سوسيجين السكندرى (بالإنجليزية: Sosigenes)، اعتمد قيصر السنة الشمسية للتقويم الروماني بدلاً من التقويم القمري، واعطاه 365 يوماً، بالإضافة إلى ربع-يوم مكون من ست ساعات. وكان يتم حجب أرباع-الأيام حتى تتراكم لتصبح يوماً كاملاً، فيتم أضافته إلى العام المعتاد كيوم لسنة كبيسة (366 يوماً). وذلك كان يتم مرة واحدة كل أربع سنوات.

ولقد رأب العام 46 قبل الميلاد الفراغ بين التقويمين القديم والجديد. ففي الواقع كان العام التالي 45 قبل الميلاد، أول عام يعتمد باستخدام التقويم الرومانى بعد إصلاحه. واحتفظ قيصر بالنظام المعقد المكون من الكالنداى، والنوناى، والايدوس ضمن شهور السنة، واحتفظ يناير بمركزة كالشهر الأول من السنة في التقويم المعدل الجديد. كما قام مجلس الشيوخ الروماني بتغيير اسم كوينتيليس Quintilis (الشهر الخامس في التقويم القديم) ليوليوس Juilius (شهر يوليو حالياً) تكريماً للقيصر. وأصبح التقويم الجديد يعرف باسم التقويم اليولياني. في وقت لاحق، غير مجلس الشيوخ الروماني اسم سِكْستيليس Sextilis (الشهر السادس في التقويم القديم) لأوغسطس (شهر أغسطس حالياً) لتكريم الإمبراطور أوغسطس.

وقد كان التقويم الروماني هو التقويم الذي تستخدمه المملكة الرومانية والجمهورية . يشمل المصطلح غالبًا التقويم اليولياني الذي وضعته إصلاحات الديكتاتور يوليوس قيصر والإمبراطور أغسطس في أواخر القرن الأول قبل الميلاد وأحيانا يتضمن أي نظام مؤرخة من قبل العد الشامل نحو أشهر كاليندس، نونيس، وايديس بالطريقة الرومانية. يستبعد المصطلح عادة التقويم الإسكندري لمصر الرومانية، والذي استمر مع الأشهر الفريدة للتقويم السابق لتلك الأرض، التقويم البيزنطي للإمبراطورية الرومانية اللاحقة، والتي عادة ما ترجع إلى الأشهر الرومانية في العد البسيط للتقويمات اليونانية القديمة،والتقويم الغريغوري، الذي صقل نظام جوليان لجعله يتماشى بشكل أوثق مع السنة الشمسية وهو أساس المعيار الدولي الحالي.

استنساخ من Fasti Antiates Maiores مجزأة Fasti Antiates Maiores (ق. 60 ق.م)، مع استمرار الشهرين السابع والثامن في التسمية كنتيليس (“QVI”) و سكستيليس (“SEX”) وشهر مُقحم (“INTER”) في العمود أقصى اليمين
إعادة تصنيع آخر من Fasti Antiates Maiores

يعتمد التأريخ الروماني على العد الشامل (يُحسب في نظام العد الشامل اليوم الذي نبدأ منه، فإذا بدأ الأسبوع مثلاً بيوم الاثنين، ونريد عدّ 7 أيام، نبدأ من الاثنين ثم الثلاثاء ثم الأربعاء وهكذا حتى ننتهي بيوم الأحد. على عكس نظام العد الحالي، الذي يبدأ في تلك الحالة من يوم الثلاثاء). هناك 3 أيام رئيسة في الشهر هي (ولنفترض هنا أن الشهر مؤلف من 31 يوم): اليوم الأول من الشهر (كاليندس)، منتصف الشهر –باعتبار أن الشهر 31 يوماً– ويدعى (إيديس) ويكون في هذه الحالة اليوم الخامس عشر، و(نونيس) هو اليوم الذي يسبق (إيديس) بـ 8 أيام وفقاً لنظام العد الشامل، وفي تلك الحالة يكون اليوم السابع. يتألف التقويم الأصلي من 10 أشهر، ويبدأ في فصل الربيع بشهر مارس: بينما يُهمل فصل الشتاء. تمر الشهور وفقاً لـ 38 دورة من عطلة الأسبوع، أو كما تُدعى باللاتينية «نونديناي»، تشكل كل واحدة منها أسبوعاً مؤلفاً من 8 أيام (مجدداً، 8 وفقاً لنظام العد الشامل). وتنتهي بطقوس دينية وسوق مفتوح للعامة، أي يمكن اعتبارها أشبه بعطلة نهاية الأسبوع حالياً. قُسّمت فترة الشتاء لاحقاً إلى شهرين، يناير وفبراير. يعود الفضل في إنشاء هذا التقويم المعدل إلى الملك الأسطوري رومولوس ونونا بومبيليوس الحاكم الثاني للبلاد، ويرتكز هذا التقويم على التقويم القمري. يُعتقد أن أيام الكالدينس والنونيس والإيديس مستمدة من الرؤى الأولى لأطوار القمر، وتقابل تلك الأيام على التوالي: الهلال والتربيع المتزايد والبدر. كان التقويم المعتمد أقصر من السنة الشمسية، وكان بحاجة دائمة إلى إضافة يوم إلى السنة كي تبقى المهرجانات الدينية والنشاطات الأخرى في موعدها وضمن فصول السنة المخصصة لها. ولأسباب سطحية وخرافية، أُضيف ذلك اليوم إلى شهر فبراير حتى عندما لم يعد الشهر الأخير في السنة.

بعد تأسيس الجمهورية الرومانية، بدأ القنصل في روما وضع التأريخ، ومُنح الحبر الأعظم مسؤولية تنظيم إضافة يوم إلى السنة، لكن الأحبار لاحقاً أساؤوا استخدام منصبهم فأطالوا السنوات التي يحكم فيها حلفاؤهم السياسيون، وقصّروا السنوات التي يحكم فيها خصومهم. بعدما انتصر يوليوس قيصر في حربه ضد بومبيوس الكبير، استغل قيصر منصبه لإجراء إصلاح تقويمي عام 46 قبل الميلاد، فجعل السنة الموافقة لقنصليته الثالثة تستمر لـ 446 يوم. وتجنباً لحدوث تداخل وإشكاليات في مواعيد المهرجانات الدينية، أُضيف كل تلك الأيام الزائدة إلى نهاية الشهر، ولم تأخذ بعين الاعتبار أيام النونيس والإيديس، حتى في الأشهر المؤلفة من 31 يوم. كان من المفترض أن يحوي التقويم اليولياني ما يُسمى بـ «يوم قفزة» في الرابع والعشرين من شهر فبراير كل أربع سنوات، لكن عند اغتيال يوليوس قيصر، اعتمد الكهنة على نظام العد الشامل وأضافوا، عن طريق الخطأ، اليوم الكبيس كل 3 سنوات. وكي يعود التقويم إلى ما كان عليه، اضطر أغسطس إلى إيقاف تزويد السنة بيوم إضافي لعقدٍ أو عقدين. ظلّ التقويم المعدل أطول قليلاً من السنة الشمسية، وبحلول القرن السادس عشر، كان موعد عيد الفصح بعيداً جداً عن موعد الاعتدال الربيعي، فأمر البابا غريغوريوس الثالث عشر بتعديل التقويم، وهو ما عُرف بالتقويم الميلادي.

تاريخ

التقويم القمري ما قبل التاريخ
يُعتقد أن التقويم الروماني الأصلي كان قائماً على الاستطلاعات الفلكية للتقويم القمري، حيث تبدأ الشهور عند ظهور العلامات الأولى للهلال. الدورة القمرية أطول بـ 29 ونصف يوم، لذا اختلف طول الأشهر بين 29 و30 يوم. وتأخرت الأشهر بنحو 10 أو 11 يوماً عن السنة الشمسية.

هناك أسبوع في التقويم الروماني مؤلف من 8 أيام، ويدعى بالدورة النوندينية، استخدمته الحضارة الإتروسكانية أيضاً تقويماً للجمهور الملكي. كانت تلك الدورة –وهي أشبه بعطلة الأسبوع –جزءاً من التقويم الروماني المبكر، حسبما يُعتقد، ويعود الفضل في ذلك –وفقاً للأسطورة الرومانية –إلى رومولوس وسيرفيوس توليوس.

التقويم المؤلف من 10 أشهر
حدد الرومان السنة في البداية بـ 10 أشهر معدلة، كل شهر مؤلف من 30 أو 31 يوم. لائم هذا التقسيم العشري العادات والتقاليد الرومانية. ودُعيت الأشهر التي تحوي 31 يوماً بالكاملة (بليني) وعددها 4 أشهر، أما الأشهر الأخرى فدُعيت بالجوفاء (كافي). كان عدد أيام السنة الكلي، وهو 304 يوم، يطابق 38 دورة نوندينية. أهمل هذا النظام 50 يوماً من أيام السنة، وصُنفت تلك الأيام على أنها أيام غير منظمة من فصل الشتاء، لكن ليسينيوس ميسر أوضح أن التقويم الروماني الأقدم أضاف يوماً واحداً إلى السنة، ويدّعي ماكروبيوس أن تقويم الأشهر العشر كان غير صحيحاً، لدرجة أن أصبحت أشهر الصيف والشتاء في غير محلها على الإطلاق، وفي تلك الفترة، كانت الأيام الإضافية التي لا تنتمي لأي شهرٍ تُدرج في التقويم حتى يتبيّن للمختصين أن التقويم عاد إلى شكله الصحيح.

نسب الكُتاب الرومان لاحقاً هذا التقويم إلى البطل الشعبي وأول ملك أسطوري لروما، وهو رومولوس، لكن نسب التقاليد والممارسات التي لم يُعرف تاريخها إلى رومولوس كان أمراً شائعاً. يشكك بعض العلماء بوجود هذا التقويم من الأساس، فلم يوثق وجوده سوى في المصادر الجمهورية والإمبراطورية، ولا يدعم وجوده سوى أسماء الشهور التي كانت في غير موضعها من سبتمبر إلى ديسمبر. يجد يورغ رويبكي تطابقاً مثيراً للشكوك في طول السنة حسب التقويم القديم وطول الأشهر العشر الأولى من التقويم اليولياني.

يذكر فلوطرخس في كتابه «الحيوات الموازية» أو «السير المقارنة لعظماء اليونان والرومان» أن تقويم رومولوس كان تقويماً شمسياً، لكنه اتبع المبدأ العام لطول السنة، والذي يجب أن يكون 360 يوماً. أما الأشهر، فصُممت بعد ذلك وبشكل اعتباطي، فكان عدد الأيام في بعضها 20 يوماً، وفي أخرى 35 يوماً وربما أكثر.

التقويم الجمهوري
كان التقويم الرسمي للجمهورية الرومانية مختلفاً عن التقويم القديم. فاتبع التقويم الإغريقي في افتراض أن الدورة القمرية تستمر لـ 29 يوماً ونصف اليوم، والسنة الشمسية مؤلفة من 12 شهراً اقترانياً ونصف (أي 368 يوماً وثلاثة أرباع اليوم)، يتساوى التقويمان كل أربع سنوات بعد إضافة شهرين كبيسين. كان الشهران الكبيسان هما يناير وفبراير، وكانت الأشهر الكبيسة تُدعى أحياناً بـ «مرسدونيُس» أو شهر العمل باللاتينية.

لم يتبع الرومان الطريقة الإغريقية المتمثلة بالتبديل بين الأشهر المؤلفة من 29 و30 يوماً والأشهر الكبيسة المؤلفة من 29 أو 30 يوماً كل سنتين. بدلاً من ذلك، كان الشهر الثالث والخامس والسابع والعاشر، كل واحد منها، يتألف من 31 يوماً، بينما كانت الأشهر الأخرى تتألف من 29 يوماً عدا شهر فبراير الذي تألف من 28 يوماً لـ 3 سنوات، و29 يوماً في السنة الرابعة. يختلف مجموع الأيام في تلك الأشهر على مدار السنوات الأربع عن عدد الأيام في التقويم الإغريقي بـ 5 أيام، أي أن الشهر الكبيس عند الرومان تألف دائماً من 27 يوماً. وهكذا، وبشكل مشابه، لم يختلف عدد الأيام في الأسبوع في كل شهر عند الإغريق (أي لم يكن عدد الأيام 7 أو 8)، وبدلاً من ذلك، أُضيف للشهور الكاملة يومان إضافيان في الأسبوع الأول، بينما كان عدد الأيام في الأسابيع الثلاثة الأخيرة 8 (أو 9 وفقاً لنظام العد الروماني).

التقويم الميلادي 

ويُعرف أيضاً باسم التقويم الغريغوري أو الغربي أو المسيحي أو النصراني وهو الآن التقويم المستعمل مدنيًّا في أكثر دول العالم. ويسمى هذا التقويم في أغلب الدول العربية بالتقويم الميلادي لأن عدَّ السنين فيه يبدأ من سنة ميلاد يسوع كما كان يُعتقد واضع عد السنين وهو الراهب الأرمني دنيسيوس الصغير. ويسمى بالتقويم الغريغوري نسبة إلى البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما في القرن السادس عشر الذي قام بتعديل نظام الكبس في التقويم اليولياني ليصبح على النظام المتعارف عليه حاليًا. السنة الميلادية سنة شمسية بمعنى أنها تمثل دورة كاملة للشمس في منازلها، وهي مدة (365.2425) يومًا ولذلك فالسنة الميلادية 365 يومًا في السنة البسيطة و366 في السنة الكبيسة، وهي تتألف من 12 شهرًا. كان التقويم اليولياني أقل دقة حيث اعتبر أن السنة الشمسية 365.25 يومًا.

وقد اعتمد الإصلاح الغريغوري في البداية من قبل الدول الكاثوليكية في أوروبا وفي الدول التابعة لها في الخارج. على مدار القرون الثلاثة التالية، انتقلت الدول البروتستانتية والأرثوذكسية الشرقية أيضًا إلى ما أطلقت عليه “التقويم المحسن”، حيث أصبحت اليونان آخر بلد أوروبي يعتمد التقويم الغريغوري في عام 1923. وبسبب العولمة في القرن العشرين، تم اعتماد التقويم من قبل معظم الدول غير الغربية لأغراض المدنية. يحمل عصر التقويم الاسم العلماني البديل “الحقبة العامة”.

التسمية
يعرف التقويم الميلادي أيضًا بـ التقويم الغريغوري أو الغربي أو المسيحي أو النصراني وفي مصر يقال الإفرنجي تمييزًا عن التقويم القبطي.

التقاويم القمرية

التقويم القمري هو تقويم يعبر التاريخ حسب شكل القمر. غالباً يبدأ الشهر على قمر جديد. التقويم الهجري والصيني والعبري والهندي كلها تقاويم قمرية.

وتعرف السنة القمرية بأنها المدة التي يحتاجها القمر للدوران 12 دورة حول الأرض، كل دورة تكون شهراً قمرياً واحداً. ونظراً لكون الدورة القمرية الواحدة حول الأرض (نسبة للمراقب من الأرض) تستغرق 29.530588 يوماً (تحديداً 29 يوم و12 ساعة و44 دقيقة و2.8032 ثانية) فإن طول الشهر القمري يكون إما 29 أو 30 يوما.

أما الـ 12 دورة فهي تستغرق 354.367056 يوماً، هذا يعني أنها أقصر بـ 11 يوماً تقريباً (10.875 يوم تحديداً) من السنة الشمسية والمعتمدة في التقويم الميلادي.

التقويم الهجري

التقويم الهجري القمري أو التقويم الإسلامي هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، ويستخدمه المسلمون خصوصاً في تحديد المناسبات الدينية.

تتخذ بعض البلدان العربية (مثل السعودية) التقويم الهجري كتقويم رسمي لتوثيق المكاتبات الرسمية بين دوائر الدولة الرسمية، تحولت التعاملات لصالح التقويم الميلادي عنه من التقويم الهجري مع الهيمنة الغربية التي سادت العالم الإسلامي واستعمارته، ما زالت كذلك حتى بعد خروج الاستعمار من هذه الدول وتتعامل الدول الناطقة باللغة الفارسية وخصوصاً إيران التقويم الشمسي.

التقويم الهجريّ القمريّ أو التقويم الإسلاميّ أو التقويم العربيّ هو تقويم قمريّ، أي أنه يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، مكون من 12 شهرا قمريا في عام ذي 354 أو 355 يوما. ويستخدمه المسلمون حاليا خاصة في تحديد شهر رمضان، والأشهر الحُرُم، وأشهر الحج، والأعياد، وعدة الطلاق، وعدة الحامل، ودفع الزكاة.

يتكون التقويم الهجري من 12 شهرا قمريا أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوما تقريباً، بالتحديد 354.367056 يوما، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً (لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم). وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة.

العام الهجريّ الحاليّ هو 1443

تاريخ
أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب وجعل هجرة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة في 12 ربیع الأول (21 سبتمبر عام 622 م) مرجعا لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته بالتقويم الهجريّ لكنه مركز أساسا على الميقات القمري الذي أمر الله في القرآن باتباعه تبعا للآية 36 من سورة التوبة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ . والأربعة الحرم هي أشهر قمرية، وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. ولأن الله نعتها بالدين القيم، فقد حرص أئمة المسلمين منذ بداية الأمة أن لا يعملوا إلا به. رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين، إلّا أن أسماء الأشهر والتقويم القمريّ كان يستخدم منذ أيام الجاهلية. أول یوم هذا التقویم الجمعة 1 محرم 1 هـ الموافق ل16 يوليو عام 622 م أو العام 10.622 وفقا للتقويم الإنساني.

الشهور

شهور التقويم الهجري اثنا عشر شهرًا، أربعة منها حُرُمٌ، وهي: رجب ، والأشهر الثلاثة المتوالية ذو القعدة وذو الحجة ومحرم .

تُعرف هذه الشهور بأسمائها العربية كما وجدها رسول الله حينما بُعث. لكنها عُرفت بأسماء مختلفة عند العرب قبل اجتماعهم على الأسماء الحالية قبل البعثة النبوية بقرن ونصف، فقد كان يسمى شهر رمضان مثلا «ناتِق». كما أن لها أسماء أخرى غير عربية عند شعوب مسلمة أخرى كالأمازيغ الذين لهم أسماء مختلفة للشهور الهجرية، فيسمى شهر ذي القعدة مثلا في اللغة المزابية «جار لعيود»، ومعناه: بين الأعياد، لكونه يأتي بين شهر شوال الذي فيه عيد الفطر وشهر ذي الحجة الذي فيه عيد الأضحى

التقويم العبري

التقويم اليهودي أو التقويم العبري هو التقويم الذي يستخدمه اليهود لتحديد مواعيد ذات أهمية دينية مثل الأعياد اليهودية، موعد الاحتفال بـبار متسفا، الموعد السنوي لإحياء ذكر الرحيلين اليهود إلخ. كذلك يـُستخدم التقويم اليهودي في إسرائيل لتحديد الاحتفالات الرسمية مثل عيد الاستقلال أو أيام الحداد المتكررة سنويا. في إسرائيل يـُعتبر التقويم اليهودي رسميا إلى جانب التقويم الميلادي، حيث يسمح القانون استخدامه لأية غاية، ولكن بالفعل يفضل المواطنون ومؤسسات الدولة استخدام التقويم الميلادي لتحديد المواعيد العادية غير الاحتفالية.

بدأ يوم العالم 5782 مع شروق شمس يوم 6 سبتمبر 2021 وينتهي مع شروق شمس يوم 25 سبتمبر 2022

شكل التقويم
يعتمد التقويم اليهودي على دورتي الشمس والقمر، حيث يكون طول السنة بالمعدل على طول مسار الأرض حول الشمس (أي 365 يوما وربع تقريبا)، أما طول الشهر بالمعدل فيكون على طول مسار القمر حول الأرض (أي 29 يوما ونصف تقريبا). وبسبب نقص السنة القمرية عن الشمسية بأحد عشر يوما تقريبا يعدل النقص بين هاتين الدورتين من خلال إضافة شهر كامل للسنة إذا تراجع التقويم 30 يوما مقارنة بمرور المواسم في بعض السنوات.

في التقويم اليهودي المعاصر، الذي يرجع تصميمه إلى سنة 359 للميلاد، يتم تحديد طول الأشهر والسنوات بواسطة خوارزمية وليس حسب استطلاعات فلكية. حسب الموارد اليهودية، كانت غرات الأشهر قبل القرن الرابع للميلاد تقرر حسب رؤية الهلال وكان عدد أشهر السنة يقرر حسب حالة الطقس في نهاية الشتاء، ولكن بعد انتشار اليهود في أنحاء العالم خشي الحاخامون من عدم التنسيق بين المهاجر اليهودية في تحديد مواعيد الأعياد فأمر الحاخام هيليل نسيآه بنشر الخوارزمية والاستناد عليها فقط.

الأشهر
تبدأ السنة اليهودي في موسم الخريف، في سبتمبر أو مطلع أكتوبر حسب التقويم الميلادي. تكون أسماء الأشهر وترتيبها كما

ملاحظة بشأن اللفظ: اللفظ الوارد في اللوحة هو اللفظ الشائع في العبرية الحديثة، وليس اللفظ التاريخي الذي لا يزال يبدو في طريقة كتابة الأسماء بالعبرية.

أسماء الأشهر
أسماء الأشهر في التقويم المعاصر مشتقة من أسماء الأشهر في التقويم البابلي الذي كان التقويم اليهودي يشابهه. على ما يبدو، تبنى اليهود هذه الأسماء ضمن فترة السبي البابلي (القرن السادس قبل الميلاد). مصدر الأسماء في اللغة الأكادية وتشير إلى أعمال زراعية أو إلى المعبودة التي احتفل البابليون بعيدها في الشهر المعين. اشتق اسم “تشري” من كلمة “تشريتو” (tašrītu) الأكادية بمعنى “بداية”. اشتق اسم “مرحشوان” من كلمتي “وَرْحُ شَمْنُ” أي “الشهر الثامن” (من نيسان). اشتق اسم “تموز” من اسم المعبودة “تموز” أو “دُمُوزي”، وهو إله النمو والخصوبة البابلي الذي كان البابليون يتفجعون عليه عند بداية موسم الجفاف. أما “أيلول” فهو اسم مشتق من الكلمة الأكادية “أُلولو” بمعنى “حصاد”. نقلت هذه الأسماء كذلك إلى اللغة الآرامية وبعضها ما زالت مستعملة في العربية الشامية كأسماء الأشهر الميلادية.

قواعد الخوارزمية
ثمة غايتان لقواعد الخوارزمية: من ناحية، رصد ظهور الهلال وكبس السنة بأكثر ما يمكن من الدقة دون الاستعانة باستطلاعات فلكية، ومن ناحية أخرى، منع الخلافات في طريقة أداء الأعياد اليهودية وخاصة منع تضارب بعض الأعياد بيوم السبت مما يؤثر التعقيدات في الشريعة اليهودية.

المبادئ
تحديد نقطة بداية الزمان – مقارنة بالتقويم الميلادي، كان ظهور الهلال الأول، أي اليوم الأول من التقويم اليهودي، في يوم الاثنين، 7 أكتوبر 3761 قبل الميلاد. مع أن هذا الموعد يعتمد على التراث اليهودي بشأن موعد بداية الزمان بعد الخلق، فلا يوجد إجماع لدى اليهود بشأن هذا التراث إلا من أجل محاسبة التقويم.
تحديد طول الدورة القمرية – تستغرق دورة قمرية واحدة 29 يوما، 5 ساعات، 55 دقيقة، 25 ثانية و18/1 من الثانية.
تحديد طول الدورة الشمسية – 19 سنة شمسية تساوي 235 شهرا قمريا، أي دورة 19 سنة تحتوي على 12 سنة عادية و7 سنوات كبيسة. هذه المعطيات تعتمد على حسابات البابليين القدماء الذين استخدموا تقويم مماثل.
منع تضارب الأعياد بيوم السبت – لا يجوز حلول يوم الغفران في الجمعة أو الأحد إذ تحظر الشريعة اليهودية القيام فيه وفي يوم السبت بأعمال لا يمكن تأجيلها لمدة يومين. لا يجوز حلول اليوم السابع من عيد المظال اليهودي (سوكوت) في السبت إذ يحظر القيام بأعمال ضرورية لأداء الطقوس الدينية الخاصة بهذا اليوم.

تأجيل رأس السنة
تتم محاسبة ظهور الهلالات سلفا حسب المعطيات المذكورة أعلاه. بعد ذلك يجب الانتباه إلى هلالات أيام رأس السنة. تلزم القواعد الآتية بتأجيل رأس السنة في 4 حالات. هذا التأجيل يتم بواسطة إضافة يوم لشهر كسلو (الشهر الثالث) قبل رأس السنة المعين وحذف يوم من شهر حشوان (الشهر الثاني) بعد رأس السنة المعين. على كل حال يجب أن يكون عدد أيام السنة العادية ما بين 353 و355 يوما، وأن يكون عدد السنة الكبيسة ما بين 383 و385 يوما.

إذا أشارت الحسابات إلى حلول هلال رأس السنة في الأحد، الأربعاء أو الجمعة تأجل رأس السنة بيوم. هذا يمنع تضارب الأعياد المذكورة بيوم السبت.
إذا أشارت الحسابات إلى حلول هلال رأس السنة بعد ظهر اليوم تأجل رأس السنة بيوم. هذا يوضح أن رؤية الهلال بالفعل لا تتم بعد رأس السنة. إذا أسفر التأجيل عن حلول رأس السنة في الأحد، الأربعاء أو الجمعة، تأجل رأس السنة بيومين.
إذا حل هلال رأس سنة عادية (غير كبيسة) في الثلاثاء بعد أكثر من 9 ساعات، 11 دقيقة و20 ثانية من غروب الشمس، تأجل رأس السنة بيومين. هذا يمنع تشكيل سنوات ذي 356 يوما نتيجة للقواعد السابقة.
إذا حل هلال رأس سنة تالية لسنة كبيسة في الاثنين بعد أكثر من 15 ساعة، 32 دقيقة و43.33 ثانية بعد غروب الشمس تأجل رأس السنة بيوم. هذا يمنع من السنة السابقة أن تكون ذات 382 يوما فقط.

تحديد السنوات الكبيسة
تقسم سنوات التقويم اليهودي إلى دورات ذات 19 سنة. في كل دورة 12 سنة عادية و7 سنوات كبيسة. السنوات الكبيسة هي الثالثة، السادسة، الثامنة، الحادية عشرة، الرابعة عشرة، السابعة عشرة والتاسعة عشرة من كل دورة.

بداية اليوم ونهايته
في التقويم اليهودي يبدأ يوم جديد في نهاية النهار، بعد غروب الشمس، ويستمر حتى المساء التالي. يعبر التلمود عن شك بشأن الموعد الدقيق لبداية يوم جديد، إذا كان عند غروب الشمس بالضبط أو عندما يمكن رؤية بعض النجوم في السماء. لذلك تستمر أيام العيد والأيام الخاصة الأخرى من غروب الشمس حتى ظهور ثلاثة نجوم في المساء التالي، أي أكثر من 24 ساعة. إضافة إلى ذلك، يتمسك اليهود بتقليد زيادة الوقت إلى أيام السبت والأعياد الكبرى احتراما لها، حيث تستمر كل منها نحو 25 ساعة (تختلف نسبة الزيادة بين الطوائف اليهودية ولكن نادرا ما يستمر يوم السبت أو العيد أكثر من 25 ساعة). في حالة العجز عن الاعتماد على مدار الليلة والنهار، مثلا في المناطق القريبة من الأقطاب، خاصة في ذروة الصيف أو الشتاء، يمكن تحديد بداية اليوم ونهايته بشكل اصطناعي دون الاعتماد على رؤية غروب الشمس وظهور النجوم.

مثال لجدول السنوات العبرية