مفهوم الأزمة المالية

تُعرَف الأزمة المالية بأنها الحالة التي يزيد فيها طلب النقود مقارنة بعرضها، وهذا يعني أنّ السيولة المادية تتقلص بشكلٍ ملحوظ بسبب سحب الأموال الموجودة في البنوك، ممّا يؤدي إلى بيع استثمارات أخرى بهدف تعويض النقص المادي، وممّا لا شكَّ فيه أنَّ العالم شهد أزمة مالية عالمية تمثّلت بمرور الأسواق والمستهلكين بأزمة اقتصاديّة خلال فترة معينة، مما أدَّى إلى تقليل احتمالية نجاح الأعمال على اختلاف أنواعها بسبب نقصان نسبة المبيعات، وانتظار المستهلكين حتى يتحسّن وضعهم الاقتصاديّ.

مفهوم الأزمة الاقتصادية

تُعرف الأزمة الاقتصادية على أنّها حالة يعاني فيها اقتصاد بلد ما من تباطؤ مفاجئ ناجم عن أزمة مالية، ومن المرجح أن يعاني الاقتصاد الذي يواجه أزمة من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، ونقص السيولة، وارتفاع أو انخفاض الأسعار بسبب التضخم أو الانكماش الاقتصادي، كما يمكن للأزمة الاقتصادية أن تأخذ شكل الركود أو الكساد الاقتصادي.

العوامل المؤدية للأزمات الاقتصادية مستويات البطالة المرتفعة يمكن أن تحدث مستويات البطالة المرتفعة كنتيجة للأزمة الاقتصادية، أو يمكن أن تكون واحدة من الأسباب المؤدية إلى ذلك، بحيث يمكن أن تحدث أزمة اقتصادية عندما ترتفع أسعار الفائدة، وفي حال عدم مرونة شروط الإقراض وانخفاض الاستهلاك، ممّا يؤدي إلى استغناء الشركات عن الموظفين من أجل التغلب على الأزمة

أنواع الأزمات المالية

تُؤدي الأزمات الماليّة إلى إفلاس الحكومات، وتدمير المصارف، على سبيل المثال الإفلاس الإسبانيّ الذي حصل عام 1559م، بينما أدّى الإفلاس الإسباني خلال الفترة (1618-1648م) إلى تضخّم الاضطرابات الاقتصاديّة، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الأزمات المالية مختلفة، وهي على أشكال متعددة، ومن أهمها ما يأتي:

أزمة العملة: تطوّرت نظريّات أزمات العملة في عصرنا الحالي، حيث يُستخدم ثلاثة أجيال من وحدات (mod-els) لشرح أزمات العملة التي حدثت خلال العقود الأربعة الماضية، ودراسة التغيرات في الميزانيات العمومية، والتأكيد على دور المتغيرات المالية في المجتمع.

أزمات الدين الأجنبي والمحلي: يرتبط هذا النوع من الأزمات بالديون الخارجية، وعدم قدرة الطرف المديون على السداد، وفي غياب العمل العسكري لا يستطيع المقرضون الاستيلاء على ضمانات من الدولة التي تعجز عن سداد التزاماتها المادية.

الأزمات المصرفية: تعتبر الأزمات المصرفية من الأزمات المالية الشائعة جداً، ولكنها الأقل حصولاً في المجتمع، وهي من الأزمات التي يصعب التنبؤ بها، لأنّ البنوك تعمل بشكلٍ كبير على البيئة المعلوماتية والقانوينة والقضائية عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحصيل القروض، وبمجرد ضعف المؤسسات تزيد نسبة الخطر على المصارف البنكية.

الكوارث الطبيعية

يمكن أن تسبب الكوارث البيئية أزمات اقتصادية، بحيث يمكن أن تؤثر الأعاصير، والفيضانات، وانتشار الحشرات، وانتشار الأمراض على أسعار الطعام، كما يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار الغذاء على عادات الإنفاق الاستهلاكي لدى الجمهور، وبالتالي يقل الدخل، وتتفاقم مستويات البطالة.

تغير أسعار العملات

يؤدي تغير أسعار العملات إلى خلق قضايا اقتصادية كبيرة؛ فغالباً ما يتم مقارنة عملة الدولة بالعملات الأخرى في الدول الاقتصادية العالمية، حيث تستند قيمتها إلى السياسات الاقتصادية والنقدية الحالية، فيؤدي هذا الأمر أحياناً إلى فقدان العملة لقيمتها، ويترتب على الأفراد صرف مبالغ طائلة من المال لشراء السلع الأساسية.

ومن أشهر الأزمات الاقتصادية شهد العالم أزمات اقتصادية أدت إلى حصول نتائج كارثية لفترات طويلة، ومن أشهرها ما يأتي:

أزمة الائتمان عام 1772م: نشأت الأزمة في لندن وانتشرت إلى جميع أنحاء القارة الأوروبية.

الكساد الكبير: امتدت هذه الأزمة المالية من عام 1929م وحتى 1939م، بحيث كانت أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها القرن العشرون، ويعتقد الكثيرون بأنها نتجت عن انهيار سوق الأسهم الأمريكية (بالإنجليزية: Wall Street).

أزمة أسعار النفط: حدثت هذه الأزمة عام 1973م، وابتدأت عندما قررت الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لإرسال أسلحة للكيان الصهيوني

الأزمة المالية لعام 2008 كانت الأزمة المالية التي حدثت عام 2008م من أسوأ الكوارث الاقتصادية التي شهدها العالم منذ عام 1929م، وبشكلٍ عام حدثت الأزمة نتيجة أحداث متسلسلة أدَّت إلى انهيار النظام المصرفيّ، وقد قيل إنَّ الأزمة بدأت في فترة السبعينات عندما تمَّ إصدار قانون تنمية المجتمع، حيث أُجبرت البنوك آنذاك على تخفيف متطلّباتها الائتمانية للأقلية من يعانون من محدودية الدخل، مما أدَّى إلى زيادة الطلب على قروض الرهن العقاري، وقد أخذ هذا النوع من القروض بالتوسّع حتى أوائل العقد الأول من القرن الحالي، فارتفعت أسعار المباني، وظهرت مشكلة عقارية، لهذا بدأت بنوك الاستثمار بالبحث عن طرق للحصول على أرباح، ولكنها فشلت، وأعلنت الركود عام 2001م

الأزمة الماليّة العالميّة

تعتبر الأزمة الماليّة من أحد الأزمات العالميّة التي يواجهها الناس في وقتنا الحاضر، وتعني انخفاض حادّ من قيمة الأسعار، ونقص سيولة المؤسسات الماليّة وعدم قدرة المستهلكين فيها على دفع ديونهم. وتوصف الأزمة الماليّة أيضاً بأزمة العملة، أو انهيار سوق الأسهم، أو حتى التخلّف عن سداد الديون السياديّة، وقد تقتصر الأزمة الماليّة على البنوك، بحيث ترتبط معها ارتباطاً وثيقاً، وذلك لأن المستثمريين فيها يقومون ببيع أصولهم وسحب أموالهم، لتجنّب انخفاض قيمة هذه الأصول عند حدوث الأزمة الماليّة، وقد تنتشر إلى اقتصاد جميع أنحاء العالم.

كانت الفترة التي بدأت في منتصف عام 2007 وبداية عام 2009، فترة التوتّر الشديد في العالم خاصة في الأسواق الماليّة والأنظمة المصرفيّة، وذلك بسبب الأزمة الماليّة العالميّة التي حدثت بسبب تراجع سوق الإسكان في الولايات المتّحدة، والتي أدّت إلى فقدان ملايين من الأشخاص لوظائفهم، كما سبّبت خسائر كبيرة للعديد من بنوك العالم، والتي اعتمدت على الدعم الحكومي لتجنّب الإفلاس، واحتاجت هذه الأزمة فترات طويلة للتعافي أكثر مما سبقها من الأزمات العالميّة

أسباب الأزمة الماليّة هناك مجموعة من العوامل التي تسبب الأزمات الماليّة العالميّة، ومن بعض هذه الأسباب:

المخاطرة الاقتصاديّة

في السنوات التي سبقت الأزمة الماليّة العالميّة كانت الظروف الاقتصاديّة جيّدة، بحيث كانت معدّلات البطالة منخفضة بسبب النمو الاقتصادي الذي كان قويّاً ومستقّراً، والذي أدّى بدوره إلى ارتفاع أسعار المنازل مما دفع الناس لاقتراض الأموال بشكل مفرط لشراء وبناء المنازل لهم وكان المستثمرون يشاركون بالمبالغ المحفوفة بالمخاطر من أجل الأرباح قصيرة الأجل من خلال التقليب للمقترضين الذين لديهم مخاطر في التخلّف عن سداد المبالغ العالية بسبب نسبة دخلهم المنخفض، فقيام الناس بالمخاطرات المفرطة في البيئة الاقتصادية دون الانتباه للمخاطر أدت إلى وجود أزمة ماليّة.

زيادة نسبة الاقتراض تزايد نسبة اقتراض البنوك والمستثمرين للمبالغ لتوسيع شراء الأصول (الزيادة في الرفع المالي)، وعلى الرغم من أنها تزيد من نسبة الارباح المحتملة، فإنها تزيد نسب الخسائر أيضاً، لذلك بدأت أسعار المنازل بالانخفاض، مما أدى إلى تحمّل البنوك والمستثمرين خسائر كبيرة بسبب الأموال المفرطة التي اقترضوها. سوء التنظيم والسياسة كان تنظيم المؤسسات والقروض الثانويّة سيئاً ومتساهلاً للغاية، وعلى الرغم من قيامهم بتزويد العديد من المقترضين الكثير من الأموال الطائلة والتي لا يمكنهم تحمّلها وسدادها، كان الاحتيال واضحاً وبشكل كبير، من خلال المبالغة في تقدير دخل المقترضين والمستثمرين وذلك من أجل سلامة بعض المنتجات التي تم بيعها.

حل الأزمة الماليّة العالميّة

من أهم الأفكار لحل الأزمة الماليّة العالميّة هو (الخدمات المصرفيّة الاحتياطيّة الكاملة)، بحيث تعتبر خطة يمكنها إنهاء الركود وتقليل نسبة الديون الشخصيّة والوطنيّة، ويحدّ من عدم المساواة بين المقترضين، كما يمكنه السماح بالقضاء على البنوك غير الجيّدة وفشلها دون التأثير على دافعي الضرائب.

أصدر صندوق النقد الدولي ورقة تدعم فوائد الخدمات المصرفيّة الاحتياطيّة على النحو الذي أكّد عليه المختصون، وذلك باستخدام النماذج الاقتصاديّة الحديثة منها: القضاء التام على أشواط البنك، وتخفيض نسب كبيرة من الدين العام وكذلك الديون الخاصة، حيث إنشاء الأموال لم يعد بحاجة لوجود الديون المتزامنة، وأيضاً تقليص الائتمان المصرفي ودعم الأموال التي أنشأها البنك. وإذا تم تحقيق وتطبيق أحد هذه النماذج فإنها ستؤدي إلى تحسين كبير في الوضع الاقتصادي الحالي، وتحقيق مكاسب كبيرة من خلال إزالة التشوّهات المتعددة مثل مخاطر أسعار الفائدة، والضرائب، وأموال مخاطر الائتمان غير الضروريّة، وغير ذلك، وأيضاً تقليص معدل التضخّم في دولة لا توجد فيها السيولة