النقود عبارة عن وسيلة يتم من خلالها تبادل البضائع والخدمات بين الناس، كما تعد النقود ظاهرة اجتماعية واقتصادية بحتة؛ إذ تشغل الحيز الأهم من النشاط الاقتصادي والذي يعد بطبيعته نشاطاً اجتماعياً أيضاً، فيتعامل أفراد المجتمع بالنقود ويقبلون بها كوسيلة عامة لتبادل السلع وقياس قيمة الأشياء، وقد ظهرت النقود نتيجة للزيادة الكبيرة في عمليات التبادل للسلع والخدمات التي كانت تتم عن طريق المقايضة، والتي كانت بدورها تزداد صعوبة مع مرور الوقت.

و يمكن تعريف النقود بأنها أي شيء من الممكن أن يؤدي دوره كوسيط لعملية التبادل، أو هي أي شيء يقبله الناس في المجتمع كوسيط للتبادل وقياس قيمة الأشياء، ولكي يتم اعتبار الشيء نقوداً ويتم التعامل به يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية:

القبول العام بين أفراد المجتمع، فيجب أن يلقى الشيء الذي يُراد التعامل به على أنّه من النقود قبولاً بين أفراد المجتمع باعتباره وسيلة لدفع قيم السلع وتبادلها.

قابلية الشيء للتجزئة؛ إذ يجب أن يكون الشيء قابلة لتجزئته إلى قيم أصغر مماثِلَة في القيمة بهدف تسهيل عمليات التبادل الصغيرة. صعوبة تلف النقود، فيجب أن يكون الشيء الذي يؤدي وظيفة النقود غير قابل للتلف بسهولة نتيجة استخدام الناس له وتبادله باستمرار.

تجانس الوحدات، فيجب أن تكون كل وحدة من وحدة الشيء قابلة لأن تحل مكان الوحدة الأخرى وتصبح بديلة عنها. سهولة الحمل والنقل من مكان لآخر، فيجب أن تكون النقود قابلة للحمل؛ بحيث يستطيع الشخص أن يحمل وينقل الكمية الكافية لشراء السلع مرتفعة القيمة.

للنقود دور كبير في حياة الفرد الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث يتعامل جميع أفراد المجتمع بها في حياتهم اليومية، فيعمل الأشخاص ويكدّون في عملهم من أجل الحصول على النقود، كما يستغني الفرد عن مقدار من نقوده مقابل الحصول على خدمة أو سلعة ما، وتؤدّي النقود دوراً كبيراً في تحديد مستوى نشاط اقتصاد المجتمعات؛ حيث يعد دخل الفرد ومدخراته من النقود، كما تُعتبَر نفقات أي مشروع وعائداته من النقود، وتكون نفقات الحكومة وإيرداتها نقوداً أيضاً، وتشترك جميعها في قبول أفراد المجتمع لها وتعاملهم بها.

أول من وضع صورته على النقود كان الإسكندر المقدوني الملك الإغريقي هو أوّل من طبع صورته على العملات النقدية بعد تحقيقه لفتوحات وانتصارات كبيرة،

والإسكندر المقدوني هو من أعظم ملوك التاريخ، وكان يُلقّب بثلاثة ألقاب، وهي: المقدوني، والكبير، والثالث، وقد نشأ بطريقة خاصة ميّزته عن بقية ملوك مقدونيا، وتعلّم على يد الفيلسوف أرسطو، وقد استمدّ صفاته من أبيه وأمه ومعلّمه، وتميز بتفكيره الناضج، وسرعة انفعاله، وبحبّه وشغفه للتعلّم، إضافةً إلى صبره وحزمه وقدرته على معالجة الأمور.

تولّى الإسكندر حكم مقدونيا بعد أن قُتِلَ والده في عام 336ق.م ولم يكن عمره قد تجاوز العشرين، وعلى الرغم من صِغَر سنه إلّا أنّه نجح في الوقوف في وجه الثورات التي حصلت في مدينة طيبة ودمّر المدينة، وفي عام 337ق.م فاز الإسكندر برئاسة حلفيين عسكريين في تسالية وكورنثة، وقد سهّل عليه هذا الأمر انتقاله لغزو الشرق، بالإضافة إلى حصانة مقدونيا والاستعدادات العسكرية المتوفرة فيها، وغزا الإسكندر الفرس وانتصر عليهم على الرغم من امتلاكهم لأسطول كبير يسيطر على منطقة الحوض الشرقي للبحر المتوسط؛ إلّا أنّ الإسكندر كان يرى في الفرس ما يُشعِرُه بضعفهم؛ الأمر الذي شجّعه على غزوهم، واعتمد في ذلك على السيطرة على قواعدهم البرية بداية لإضعافهم والسيطرة عليهم، وتابع الإسكندر انتصاراته طوال فترة حياته، حتى أنّه في آخر مراحل حياته عمد إلى غزو الهند التي لم يكن يعلم عنها أكثر من أنّها أرض البنجاب بحسب ما علّمه إياه أرسطو، وفي عام 323ق.م وصل إلى بابل، وكانت آخر إنجازاته فيها أنّه أنفذ بعثات استكشافية علمية، وبدأ يخطط لغزو شبه الجزيرة العربية؛ إلّا أنّه مرض مرضاً خطيراً وتوفي في شهر تموز من عام 323ق.م عن عمر يناهز 33 عاماً، أمّا حكمه فقد استمر لمدة 12 عاماً.

تطور النقود كان الأفراد في العصور القديمة والبدائية يصلون إلى الاكتفاء الذاتي عن طريق إنتاج السلع والخدمات البسيطة بأنفهسم، ومع تطور الحياة أصبح الناس يتخصّصون في إنتاج السلع، فكلّ منهم يتخصص في إنتاج خدمة أو سلعة معينة ويُقسِّمون العمل فيما بينهم، ثم ظهرت المقايضة وتطوّرت، فبدأ الأفراد بتبادل السلع،

وتُعرّف المقايضة بأنّها العملية التي يتم فيها تبادل الخدمات والسلع من غير استخدام النقود كوسيط للتبادل، كما أنّ السلعة قد تكون زائدة عن حاجة الشخص أو قد يكون بحاجة لها لكنّه بحاجة ملحّة أكثر للسلعة الأخرى، واستخدم الأفراد سلع مختلفة للتقايض على مر العصور مثل تبادل الأحجار والجلود والملح وغيرها الكثير، وتلا ذلك استخدام بعض المعادن في عمليات المقايضة مثل النحاس والذهب والفضة، وكانت قيمتها تُحدّد بوزنها وعددها، وإما أن تكون على شكل سبائك أو أشكالاً أخرى مختلفة.

تحتاج المقايضة إلى سوق كبير تتوفّر فيه جميع السلع والخدمات التي يرغب بها الأفراد؛ الأمر الذي أدى مواجهة بعض المشاكل بشأنها،فمع تطور المجتمعات وازدياد حاجات الأفراد وتنوعها لم تستطع المقايضة أن تواكب عملية التطور؛ مما أدى إلى ظهور النقود.

ظهرت النقود بداية في مدينة بابل منذ ما يقارب 2500 سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في الصين منذ ما يقارب 2100 سنة قبل الميلاد، وفي القرن السابع قبل الميلاد ظهرت النقود كعملة مسكوكة لأول مرة في مدينة ليديا الواقعة غرب تركيا، وكان ذلك في عهد الملك كرويسيوس، وقد سُكّت من الذهب والفضة بوزن ودرجة نقاوة محددة، وتمت الموافقة عليها وختمها رسمياً وتداولها.

وتلا ذلك ظهور العملات اليونانية، ففي سنة 630ق.م ظهرت العملة اليونانية وقد رُسِم عليها حيوانات ورموز دينية وسياسية، كما انتشرت العملة اليونانية في الدول الواقعة على البحر المتوسط بعد أن فتحها الإسكندر الأكبر، وكان الإسكندر الأكبر أول ملك طبع صورته على العملة النقدية،

وفي القرن السابع عشراختُرعت آلة إصدار النقود وكانت تتميز بأنّها مسنّنة الجوانب لضمان منع تزويرها، أما ظهور النقود الورقية فكان على هيئة إيصالات ورقية يعطيها صائغ الذهب والفضة عندما يحتفظ الناس بالذهب والفضة لديه، فيُعطيهم إيصالاً يمثل وسيلة دفع قيمتهم، ثم أخذت الحياة الاقتصادية بالتطور أكثر فأكثر، وبدأ إصدار نقود ورقية يمكن تحويلها إلى ذهب تبعها إصدار عملات ورقية عن السلطات المالية العليا في الدولة والتي تتمثل بالبنك المركزي، وكانت هذه العملات تتميّز بأنّها لا يمكن تحويلها إلى ذهب وإنّما تكمن وظيفتها في التبادل فقط.

وظائف النقود تعد النقود أداة هامة من أدوات الاقتصاد والسياسة، ولها وظايف متعددة من أهمها:

النقود أداة سداد الديون والقروض: حيث تعد النقود الوسيلة الأساسية التي يتم من خلالها إبرام اتفاقية الدَّين أو الإقراض، ويستلزم هذا الأمر أن تكون قيمة النقود مستقرّة نسبياً. النقود وسيط لعمليات التبادل: فيتم عن طريقها تبادل السلع في الأسواق بدلاً من القيام بعمليات المقايضة التي تُعرَف بصعوبتها وما يتبعها من مشكلات بين الأفراد، وتتميّز النقود بأنّ لها قوة شرائية كبيرة وعامة. النقود وسيلة لحساب وقياس قيمة الأشياء: تُحدد قيمة السلع والخدمات بالنقود؛ الأمر الذي يؤدي إلى سهولة تبادلها بين الأفراد وفي الأسواق. النقود مستودع ومخزون لقيمة الأشياء: تسمح النقود لمن يمتلكها بشراء الأشياء التي يحتاجها والحصول على الخدمات، كما يمكن تخزين قيمة النقود في شراء الأسهم والمباني وغيرها من الأشياء التي قد تكون أفضل وأكثر فائدة من بقاء النقود على حالها

العملة الورقية تُعتبر الصين أول دولة في العالم قامت بصناعة العملة الورقية وطباعتها، وكان ذلك في زمن الإمبراطور تانج عام 806 للميلاد، وقد كانت تُسمّى في ذلك الوقت بالعملة الطائرة ويعود سبب التسمية إلى سهولة طيرانها في الهواء، بينما يُعتبر أوّل زمن تم تدوال النقود الورقية فيه هو عصر الإمبراطور سونج وقد كانت وقتذاك عبارة عن أوراق تُقدّم كصكوك تُثبت المقدرة على الدفع لشراء شيء ما، وقد استخدم الصينيون أيضاً جلود الحيوانات لصناعة عملة غير معدنية، ومن المعلوم أنّ العالم قديماً كان يتّبع أسلوب المقايضة في الحصول على احتياجاته من خلال عملية التبادل في السلع ألى أن تطورت العملية التجارية وأصبحت على ما عليه الآن.[١] انتقال العملة الورقية إلى أوروبا يعود الفضل في انتقال العملات الورقية من الصين إلى أوروبا للتاجر والرحالة الإيطالي ماركو بولو بعد أن شاهدها في الصين أبان فترة حكم الإمبراطور يوان ودوّن ذلك في كتبه الإستكشافية، فقد كان أوّل من جلب العملة الورقية إلى أوروبا وكان ذلك في القرن الثالث عشر الميلادي، في حين أنّ أوّل ظهور فعلي للعملة الورقية في أوروبا كان في عاصمة دولة السويد ستوكهولم في عام 1661م عندما قام البنك المركزي السويدي في ستوكهولم بطباعة العملات الورقية التي كانت تعتمد على مادة النحاس في تقييمها لتكون وسيلة دفع.

أوّل عملة افتراضية في العالم ظهرت أوّل عملة افتراضية في العالم في عام 2009م على يد شخصية غامضة تُدعى ساتوشي ناكاموتو وتُسمّى هذه العملة البيتكوين، وقد تميّزت بأنّها لا تُدار كعملة من قبل الحكومات كالعملات التقليدية المعروفة، بل عن طريق سلطة غير مركزية ويتم إنتاجها رقميّاً من خلال أيّ شخص يُريد المشاركة في ذلك ويُطلق على هذه العملية التعدين، كذلك تُتيح هذه العملة الحرية في استبدالها بالعملات الأخرى أو أيّ سلعة أو خدمة، ومن سماتها أيضاً أنّ رسوم معاملاتها أقل بكثير من غيرها من العملات بالإضافة إلى سرعة نقل الأموال، وفي عام 2015م وصل عدد مُعتمديها من التجار إلى ما يزيد عن مئة ألف معتمد لها كعملة للدفع.

عدد عُملات العالم يتم تداول 180 عملةً وطنيّةً مُعترف بها من قِبل الأمم المتحدة في 195 دولة حول العالم؛ علماً بأنّ هناك 66 دولة منها تستخدم الدولار الأمريكي كعُملة رسميّة أو تربط عُملتها به بشكلٍ مباشر معه، وتجدر الإشارة إلى أنّ الجنيه الإسترليني يعدُّ أقدم عُملات العالَم التي ما زال التداول بها جارياً حتى هذا اليوم؛ إذ يعود تاريخ ظهوره إلى القرن الثامن للميلاد، أما أحدث العُملات في العالَم؛ فهو جنيه جمهوريّة جنوب السودان؛ الذي تم الإعلان عنه رسمياً في عام 2011م.

ومن أهم العُملات في الدول الآسيويّة لا تمتلك دول قارة آسيا عُملةً مهيمنة مشتركة فيما بينهم، بل غالباً ما يتم تداول العُملة الوطنيّة الخاصة في كل دولة، وتعدُّ عملتا الروبيّة الهنديّة واليوان الصيني هما أكثر العُملات انتشاراً في آسيا؛ وذلك لاستخدامهم في أكبر دول آسيا من حيث المساحة وعدد السكان، في حين أنّ الين الياباني واليوان الصيني هُما أكثر العُملات تداولاً في آسيا، وهما أيضاً من ضمن أكثر عشر عُملات تداولاً حول العالم في سوق فوركس للعُملات الأجنبيّة.

ومن أهم العُملات في الدول الإفريقيّة تشترك ثماني دولٍ مستقلة في أفريقيا بعملة تُدعى فرنك غرب أفريقي؛ الذي يُرمز له بالرمز العالمي (XOF)، بينما يوجد هناك ستُّ دولٍ أخرى تشترك بعملة فرنك وسط أفريقي؛ الذي يُعرف بالرمز العالمي (XAF)، علماً بأنّ كلاهما مرتبطٌ باليورو، وتجدر الإشارة إلى أنّ الراند الجنوب الافريقي هو العُملة الأفريقيّة الوحيدة التي تُصنّف ضمن أكثر العُملات تداولًا في سوق الفوركس؛ إذ إنها تحتل حالياً المرتبة العشرين

أما العُملات في الدول الأوروبيّة يتم تداول 31 عُملة وطنيّة في دول قارّة أوروبا، وتُعد عملة اليورو العُملة الأكثر انتشاراً في هذه القارّة؛ إذ إنها تُمثل عُملة الاتحاد الأوروبي، ويستخدمها نحو 341 مليون شخص يومياً؛ وبذلك فهي تعدُّ ثاني أكثر العُملات تداولاً حول العالم، كما أنها العُملة الرسمية المتداولة في 19 دولة من أصل 27 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أو كما تُعرف باسم دول منطقة اليورو، ومن الجدير ذكره أنّ أبرز العُملات الأوروبيّة؛ التي تتمثل باليورو، والجنيه الإسترليني، والفرنك السويسري دائماً ما تكون ضمن أكثر عشر عُملات تداولاً حول العالم في سوق فوركس العالمي

أما العُملات في دول أمريكا الشماليّة يتم تداول 25 عُملة وطنيّة في دول قارّة أمريكا الشماليّة من ضمنها عُملة دولار شرق الكاريبي؛ التي يتم تداولها في 6 دول مستقلة تتبع لهذه القارة، وكذلك عُملة الدولار الأمريكيّ؛ التي تُستخدم على نطاقٍ واسع في قارة أمريكا الشماليّة، مع العلم بأنّ التداول بها لا يقتصر فقط على سكان الولايات المتحدة الأمريكيّة، بل كذلك في بعض البلدان والأقاليم التابعة لأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي؛حيث تتخذ 5 أقاليم أمريكيّة و7 دول مستقلة الدولار الأمريكي كعملةٍ رسمية لها. تجدر الإشارة إلى أن الدولار الأمريكي يُعدّ أكبر عُملة احتياطيّة في العالَم، وأكثر العُملات تداولاً حول العالَم على الإطلاق، كما يجدر بالذكر أنّ الدولار الكندي عُملة دولة كندا؛ التي تعتبر أكبر دول هذه القارة مساحةً يصنّف كذلك ضمن أكثر عشر عُملات تداولاً حول العالم في سوق فوركس

وأما العُملات في دول أمريكا الجنوبيّة تُقسم قارّة أمريكا الجنوبيّة إلى 12 دولةٍ مستقلة، تستخدم كلٌّ منها عُملتها الوطنيّة الخاصة بها، عدا دولة واحدة وهي الإكوادور؛ إذ إنّ عُملتها الرسميّة المتداولة هي الدولار الأمريكيّ، وتُعتبر عُملة الريال البرازيليّ والبيزو التشيلي من أقوى العُملات في هذه القارّة، ويوضح الجدول الآتي جميع عُملات الدول المستقلة في قارة أمريكا الجنوبيّة

وأما العُملات في دول أوقيانوسيا يبلغ عدد دول قارة أوقيانوسيا 14 دولة مستقلة بناءً على إحصائيات الأمم المتحدة الرسميّة، ويتم تداول عدّة عُملات وطنيّة في هذه الدول، أبرزها: الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، بالإضافة إلى الدولار الأمريكي؛ الذي يستخدم في العديد من الدول الصغيرة والأقاليم التابعة للدول، ويُعدُّ الدولار الأسترالي ضمن العُملات الأكثر تداولاً بين هذه العُملات المحليّة؛ حيث يحتل المرتبة الخامسة من حيث حجم التداول في سوق فوركس العالمي