العملات الإسلامية تُمثِل العُملة شكلاً يُسهِّل عَملية التَبادُل التِجَاري مقارنةً بأسلوب التَبادل القديم القائم على تبادل السلع مباشرةً والذي عُرف باسم «المقايضة». وفي عهد النبي ﷺ تعامل المسلمون بـ الدراهم والدنانير البيزنطية والفارسية، وجاء فرض الزكاة بهذه العملات التي لم يَطرأ عليها أي تعديل سواء أكان في الشكل الفني أو في مضمون الكتابات. وفي عهد الخليفة «أبي بكر الصديق» (632-634 م) استمر استخدام هذه العملات بدون أي إضافات. أما في عهد الخليفة «عمر بن الخطاب» (634-644 م) فقد أراد المسلمون إبراز شخصيتهم المستقلة رغم انشغالهم بالفتوحات، فضُربت العملات الإسلامية ذات الطابع البيزنطي أو الفارسي، ولكن بإضافة كلمات عربية مثل «الحمد لله» و«محمد رسول الله» وكذلك أسماء الخلفاء الراشدين بدلاً من اسم كسرى

دراهم المحراب والعنزة

هي طراز من الدراهم العربية الساسانية، نسب كثير من الباحثين هذا الطراز إلى الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، في حين ظهرت دراسة حديثة ونسبته إلى عبدالله بن الزبير، وإن اتفق الباحثون على أن مكان السك هو إحدى دور السك في المشرق الإسلامي الذي كان تحت سيطرة عبد الله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير

الوجه
عليه صورة شخصية نصفية وجهها بهيئة جانبية، وصدرها أمامي بالهيئة العامة للصور النصفية نفسها على الدراهم العربية الساسانية، ولكن تفصيلات الصورة تختلف عن الصورة التقليدية التي تظهر على الدراهم العربية الساسانية، ويلحظ أن الصورة في داخل دائرتين، ويوجد هامش كتابي كتاباته في اتجاه عقرب الساعة، تبدأ عند علامة الساعة 12 يتخلله ثلاثة أهلة وشكل مستدير (كرة) أعلى غطاء الرأس، ونص كتابات الهامش: بسم الله لا ا/ له إلى الله و/ حده محمد ر/ سول الله، ويشغل المساحة الباقية بعد لفظ الجلالة “الله” في آخر النص ثلاث كرات في هيئة مثلث. وعلى يمين الصورة النصفية ويسارها كتابات بالبهلوية، ترجمتها بالعربية: “يزيد مجد العاهل خسرو”.

الظهر
يلحظ أن العناصر التصويرية في المركز تؤطرها ثلاث دوائر، تليها جهة الخارج أربعة أهلة، بوسط كل منها نجمة، ويكتنف كل هلال كرتان صغيرتان، وبجانب الهلال العلوي كتابة بالبهلوية تمجد الحاكم، وهو تمديد جرت العادة بنقش عباراته على المسكوكات الساسانية. والعناصر التصويرية في المركز تتمثل في عمودين لكل منهما قاعدة وتاج، وبدن كل منهما زخرف بضلوع لولبية، ويعلوهما عقد نصف مستدير، تبدو صنجاته في هيئة زخرفية، والتكوين المعماري يأخذ هيئة المحراب، وبين العمودين داخل المحراب “عَنَزَة” قائمة على على قاعدة مزدودة في هيئة حرف v بوضع مقلوب. وتوجد كتابات باللغة العربية إلى يسار قائم العنزة ويمينه، كما توجد كتابات عربية أخرى على جانبي العمودين من الخارج في جهة اليسار، مختلف في قراءتها على ثلاثة اقتراحات: الاقتراح الأول: نَصَرَ الله أمير المؤمنين خليفة الله. الاقتراح الثاني: نَصْرُ الله أمير المؤمنين خَلَفْت الله. الاقتراح الثالث: نَصَر الله أمير المؤمنين حلقة الله.

المحراب والمعزة
يمكن القول أن رسم المحراب على هذه الدراهم هو إشارة إلى قبلة المسلمين في الصلاة، وهي الكعبة المشرفة، وكان المحراب قد استخدم في المساجد المبكرة منذ صدر الإسلام لتحديد اتجاه القبلة، كما نقش بداخل المحراب رسم لعنزة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه العنزة كانت ضمن ثلاث عنزات بعث بها النجاشي ملك الحبشة إلى رسول الله، فأعطى واحدة لعلي بن أبي طالب، ووحدة لعمر بن الخطاب، واحتفظ لنفسه بواحدة.

تاريخ السك
نال الدرهم اهتمام عدد كبير من الباحثين في مجال المسكوكات، فقاموا بدراسته، واجتهدوا في تحديد أسباب سكه، ووضع تاريخ له ومحاولة معرفة مكان سكه، وأول الباحثين اهتماماً بهذا الدرهم هو الأمريكي الدكتور جورج مايلز george miles حيث أفرد له بحثاً مستقلاً، ذهب من خلاله إلى أن الصورة المنقوشة بمركز الوجه هي لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وأن هذه الدراهم ضربت في دمشق بعد سنة 75هـ، وقبل مرحلة التعريب، وقد وافق السيد جريسون grieson على رأي مايلز دون اقتراح جديد، ولكن الدكتور مايكل بانس michael bates ذكر أن ليس من الضروري أن تكون هذه الدراهم قد ضربت في دمشق على الرغم من أنها تحمل ألقاب الخلافة التي ظهرت على الدراهم المضروبة في دمشق، ولم يضع باتس تاريخاً محدداً لسك هذه الدراهم، وإن رجح ضربها في سنة 75هـ، أو أنها ضربت في الفترة من سنة 77هـ إلى سنة 79هـ، وهي بداية ظهور الظراز الإسلامي -على حد قوله-، وقال إن هذه الدراهم تمثل طرازاً جديداً ضرب بعد طراز الخليفة الواقف ليملأ الفراغ في التعامل في تلك الفترة، بينما رجح الأستاذ سمير شما أن يكون هذا الطراز ضرب في سنة 76هـ أو 77هـ.

درهم فضي ساساني استخدم في العصر الأموي.

العملات الأموية

كانت النقود المتداولة في صدر الإسلام يتم ضربها في غير البلاد الإسلامية، وفي عهد الخليفة الأموي «عبد الملك بن مروان»، بدأ سَك الدنانير سنة 65 هـ – 684 م على طراز العملات البرونزية البيزنطية والتي كانت تمثل هرقل وولديه وكانت تضرب بدار السك في مدينة الإسكندرية. وقد بدأت أيضًا مراحل تطور العملة الإسلامية الحقيقية في عهد الخليفة «عبد الملك بن مروان» 74 هـ – 693 م فقد أصبح للسكة دور خاصة بها تتبع السلطة الحاكمة وتكون تحت إشراف القضاة بإضافة شهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» على العملات، كما ألغى في هذه المرحلة صورة هرقل وولديه واستبدل بها صورته التي أُحيطت بكتابات كوفية بشكل دائري. ويُصور «عبد الملك بن مروان» على هذه العملات وبيده سيفه رمز الإمامة والجهاد في سبيل الله. وفي المرحلة الأخيرة لتطور العملة في عهده (توفي عام 705 م) أصبحت العملات تعكس خصائص الفن الإسلامي وأصبحت عربية خالصة بعيدة عن التأثيرات البيزنطية.

الدينار الأمويّ كانت العملة الأساسية في الدولة الأموية منذ تأسيسها هي الدينار الإسلامي. سكَّت النقود في الدولة الأموية منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، إلا إنَّها شهدت تعريباً وتنظيماً كبيراً في عهد الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان في سنة 74 هـ، بعد أن أمر بضربها معَ صورة الخليفة وشهادة الإسلام بدلاً من اللغة الرومانية مع صورة هرقل كما كان في السابق، حيث كانت تضرب النقود المتداولة في الدولة بالبلاد الأجنبية.

كانت النقود الإسلامية تسكّ منذ عهد عمر بن الخطاب، وكذلك في عهد معاوية وعبد الله بن الزبير. بدأت مراحل تطور العملة الإسلامية الحقيقية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان سنة 74 هـ – 693م، عندما أصبح للسكة دور خاصة بها تتبع السلطة الحاكمة وتكون تحت إشراف القضاة بإضافة شهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» على العملات، كما أزيلت في هذه المرحلة صورة هرقل وولديه من على الدنانير واستُبدلَت بها صورة الخليفة التي أُحيطت بكتابات كوفية بشكل دائري. ويُصوَّر على هذه العملات الخليفة «عبد الملك بن مروان» وبيده سيفه رمز الإمامة والجهاد. خضع سك النقود لبعض التغييرات في عهد يزيد بن عبد الملك، إلا إن هشام أعادها إلى سابق عهدها، وأمر بضربها في مدينة واسط حصراً.

درهم فضي من عهد هشام بن عبد الملك.
Siria (damasco), califfo hisham, dirhem omayyade, 724-743

التاريخ

وفق ما أورده تقي الدين المقريزي في مخطوطته «شذور العقود في ذكر النقود» (عن تاريخ النقود في دولة الإسلام حتى عهده)، قام معاوية بن أبي سفيان خلال عصره بتصغير قيمة الدراهم بطلبٍ من واليه على العراق زياد بن أبيه، فأصبحت قيمة كل عشرة دراهم نحو سبعة مثاقيل، ونقش على المثاقيل حتى تشبه في شكلها الدراهم، كما بلغت قيمة الدرهم الواحد ستة دوانيق، أو خمسة عشر قيراطاً. وقد كانت تنقش على الدنانير في عهد معاوية صورة تمثالٍ يتقلَّد سيفاً. كان أول من ضرب الدراهم المستديرة في تاريخ الإسلام هو عبد الله بن الزبير أثناء ثورته على الأمويين، ونقش على وجهيها «محمَّد رسول الله» و«أمر الله بالوفاء والعدل»، وكانت الدراهم قبل ذلك تضرب ممسوحة وسميكة قصيرة. وقد كان مصعب بن الزبير أيضاً يضرب الدراهم في العراق، خلال ولايته القصيرة عليها، وكانت بنفس قيمتها في عهد معاوية.

ديناران ذهبيَّان من عهد عبد الملك بن مروان.


عندما وصل إلى الحكم عبد الملك بن مروان وعاد الاستقرار إلى الدولة الأموية، بدأ بضرب الدنانير للمرَّة الأولى باللغة العربية. يذكر بعض المؤرخين أن عبد الملك بن مروان بدأ بضرب النقود بطلبٍ من خالد بن يزيد بن مسعود الذي قال له: «يا أمير المؤمنين، إن العلماء من أهل الكتاب الأول يذكرون أنهم يجدون في كتبهم أن أطول الخلفاء عمراً من قدس الله تعالى في الدرهم»، كما يقال أن عبد الملك أمر بأن تكتب على ورق البردي الذي يباع إلى الروم شهادة أن لا إله إلا الله، فهدَّد ملك الروم بأن يسك على نقوده التي يستعملها المسلمون ما يسيء إلى محمد، فغضب الخليفة لذلك ونصحه خالد بن يزيد بضرب النقود بالعربية والكفّ عن استعمال النقود البيزنطية، ففعل. رغم ذلك، فإنَّ بعض الباحثين يرون مبالغة في الدور الذي نسب إلى عبد الملك بن مروان بسكّ النقود العربية، إذ إنَّه من المعروف أن النقود سكَّت في تاريخ الإسلام منذ عهد عمر بن الخطاب، وفي العصر الأموي سكَّها معاوية أول الخلفاء ثم عبد الله بن الزبير، وأما ما فعله عبد الملك فقد كان تنظيم سكة النقود بتوحيدها في مختلف أنحاء الدولة ووضع معايير قياسية لأوزانها وأشكالها، وذلك للمساعدة في تسهيل جمع الزكاة.

دينار أمويّ يَعود إلى سنة 695م، في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، وهو أوّل من أمر بسك الدنانير باللغة العربية، ويَظهر رسم له على العملة، كما أن الشهادة مكتوبة حول اسمه أيضاً بالخط الكوفي.

نقش على نقود عبد الملك بن مروان «قل هو الله أحد» و«لا إله إلا الله»، كما وضع على وجهيها طوقاً كتب عليه «ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا» و«محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون». إلا إنَّ ضرب هذه الدراهم في العراق على عهد الحجاج بن يوسف أثار غضب الناس، لأنها أصبحت تضرب بالعربية بعد أن كانت بالفارسية، وزاد ذلك في حنقهم على الحجاج. بلغت قيمة الدرهم في عهد عبد الملك 22 قيراطاً (عدا حبة) والدراهم بقيمة 15 قيراطاً، وأما القيراط فبلغت قيمته أربع حبات، وقيمة الدانق قيراطان ونصف. وضربت هذه النقود في العراق. ويعد بعض الباحثين عصر عبد الملك بن مروان فترة إصلاح نقديّ بارزةٍ في تاريخ الإسلام، نجحت في تطوير اقتصاد الدولة الأموية وتنميته على الأصعدة المختلفة، ودعم استقلاليتها عن الدول المجاورة وتقوية سيادتها.

ظلَّت أوزان عبد الملك بن مروان تستعمل على حالها طوال عهد الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز، لكن عندما جاء عهد يزيد قام واليه على العراق عمر بن هبيرة بضرب الدراهم بقيمة ستة دوانيق لكلّ درهم، وأصبحت تعرف هذه الدراهم بـ«الهبيرية». ولما جاء من بعده هشام أعادها إلى سابق عهدها، وهو سبعة دوانيق، وأمر بحظر ضرب النقود في أي مدينةٍ من مدن الدولة غير واسط بالعراق. وظلَّت الحال هكذا حتى مجيء آخر خلفاء بني أمية، وهو مروان بن محمد، الذي نقل دور السكة إلى حرَّان بالجزيرة، وظلت الحال هكذا حتى مقتله وسقوط الدولة الأموية.

صورة لدرهم من العصر الأموي يرجع تاريخه الي سنة 106 هجريًّا (724 م).

العملات العباسية
تشابهت العملات العباسية كثيراً مع العملات الأموية، وظلت تلك العملات تُصدر في مصر ودمشق بنفس العبارات فيما عدا إضافة تاريخ الإصدار مع كتابة اسم الخليفة تحت الشهادتين على أحد وجهي العملة. وتميزت العملات العباسية بدقة الخطوط الكوفية وجاذبيتها ورشاقتها. ولا تختلف العملة الإسلامية في الدولة الطولونية أو الإخشيدية كثيراً عن العملة العباسية من حيث الشكل أو المضمون الخاص بالعبارات، ولم تزد إلا في إضافة اسم حاكم مصر بدايةً من أحمد بن طولون.

العملات الفاطمية
أحرزت العملات في عهد الدولة الفاطمية تطوراً كبيراً في المعالجة الفنية، كما اختلفت شكلاً ومضموناً، إذ نجدها كثيرة النقوش والزخارف، وعلى كل وجه من وجهيها ثلاث دوائر متداخلة كتب فيما بينها بالخط الكوفي، وعلى الوجه الآخر اسم الخليفة وكتابات أخرى.

العملات الأيوبية
اختلفت العملات في عهد الدولة الأيوبية اختلافاً كبيراً عن سائر عملات العصور الإسلامية السابقة، فلم يعد يُكتب عليها أي صيغ لشهادة التوحيد، بل اكتُفي بكتابة اسم الخليفة واسم حاكم مصر. كما اختلفت العملة الأيوبية في التصميم الفني للعملة، واختلفت طبيعة التشكيل للكتابة الكوفية، فأخذت شكلاً زخرفيًا يعكس الكثير من ملامح الفنون التشكيلية المبتكرة.

الدرهم الإدريسي 

Idrisids_coin_minted_at_Al_Aliyah_Morocco_840 CE

هي عملة فضية تم سكها في عهد الدولة الإدريسية.

التسمية
كلمة “درهم” معربة مشتقة من كلمة دراخما الإغريقية (δραχμή). “الدرهم” هو أيضا اسم العملة المستخدمة في المغرب اليوم. إدريس الأول هو مؤسس الدولة الإدريسية.

تاريخ
تم سكها لأول مرة في عهد إدريس الأول في تودغا ووليلي. تم سكها في حوالي 20 ورشة عمل مختلفة.

الوصف
ضُرب الدرهم الإدريسي حسب نموذج العملات العباسية، فشَكل العملة دائري ولا يحمل سوى نقوش كتابية من حروف كوفية قديمة الطابع موزعة بين المركز والمحيط، حيث يتكون وجه القطعة من أرضية (أو مركز) محاطة بدائرتين، الثانية منهما مزخرفة من الخارج بخمسة حلقات صغيرة مزدوجة، ويضم عبارة الشهادة التي أضيف إليها اسم “علي”، ويتواجد على المحيط نقش كتابي يشير إلى مايلي:”لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، علي” وهو محاط بنقش كتابي آخر يحدد، بعد البسملة، مكان الضرب وتاريخ الإصدار. وقد بلغ وزنها غراما ونصف من الفضة الخالصة.

الاستعمال
تم تداول الدراهم الإدريسية على نطاق واسع في الشرق الأوسط، ووُجدت حتى في روسيا والبلقان.

الدينار الأَغْلَبِي

دينار أغلبي ضرب عام 192 هـ \ 808 م في عهد أول الأمراء الأغالبة إبراهيم بن الأغلب. محفوظ في متحف فنون الحضارة العربية الإسلامية برقادة بتونس (لاحظ كلمة غلب أسفل عبارة محمد رسول الله في ظهر الدينار)

دينار ذهبي ضربه الأغالبة ليُستعمل في مناطق نفوذهم بإفريقية (تونس، شرق الجزائر، غرب ليبيا) وجنوب إيطاليا بين عامي 800 و909 م، وبصقلية بين عامي 827 و909 م، ومالطة بين عامي 870 و1048 م. تمتاز النقود الأغلبية بوجود كلمة غلب في الجزء المركزي لظهر النقد، إذ كانت شعار الأسرة الحاكمة، التي تعبر بذلك عن استقلاليتها عن الخليفة العباسي. كانت كلمة غلب في البداية في أسفل الجزء المركزي لظهر النقد (أسفل عبارة محمد رسول الله)، ثم صارت أعلى هذه العبارة، مع دمج اسم الأمير الأغلبي أسفل هذه العبارة، وفي بعض الحالات اسم خادمه المكلف بالسك (صاحب السكة) في الجزء المركزي لوجه النقد تحت عبارة لا إله إلا الله وحده لا شريك له. رغم اختلافها عن النقود العباسية من حيث الوزن والمقاييس، فالنقود الأغلبية تقترب منها من حيث شكل الخط الكوفي. تحتوي الدنانير الأغلبية على العبارات التالية:

دينار أغلبي ضرب عام 292 هـ \ 905 م في عهد آخر الأمراء الأغالبة زيادة الله الثالث (لاحظ كلمة غلب أعلى عبارة محمد رسول الله وكلمة زيادة الله أسفلها في ظهر الدينار، وكلمة خطاب (اسم صاحب السكة في ذلك الزمن) تحت عبارة لا إله إلا الله وحده لا شريك له في وجه الدينار)

الوجه:
في الحافة: «محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله» (وهو اقتباس من القرآن: سورة التوبة، الآية 33).
في الوسط: «لا إله إلا الله وحده لاشريك له»، وأحيانا ذكر اسم صاحب السكة أسفل عبارة «لا إله إلا الله وحده لاشريك له».
الظهر:
في الحافة: «بسم الله ضرب هذا الدينار سنة…» (مع ذكر السنة).
في الوسط: «محمد رسول الله»، و«غلب» (في البداية كانت أسفل عبارة «محمد رسول الله»، ثم صارت تكتب أعلاها مع ذكر اسم الأمير الأغلبي أسفلها).
الدينار الأغلبي بصقلية وجنوب إيطاليا

ربع دينار أغلبي ضرب عام 266 هـ \ 879 م بصقلية في عهد الأمير الأغلبي إبراهيم الثاني. (لاحظ كلمة بلاغ (اسم صاحب السكة في ذلك الزمن) أسفل عبارة لا إله إلا الله وحده لا شريك له في وجه ربع الدينار، وكلمة إبراهيم (وهو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد) أسفل عبارة محمد رسول الله في ظهر ربع الدينار)

انتشرت النقود الأغلبية في صقلية منذ فتح الأغالبة لها عام 827 م، كما تؤكد ذلك بعض النماذج التي عثر عليها في الحفريات والمحتفظ بها في متحف كالتاجيروني بصقلية بإيطاليا. أحدث الأغالبة عام 264 هـ \ 878 م نقدًا جديدًا بصقلية (لم يكن معروفًا في باقي الأراضي الإسلامية)، وهو ربع الدينار، إذ نقلوا شكله من شكل نقد ثلث الصرد البيزنطي (بالإنجليزية: tremissis)‏ الذي كان يُضرب في سيراقوسة، مع تكبيره لجعله في حجم الدينار. كان ربع الدينار هو العملة الرئيسية المتداولة في صقلية وجنوب إيطاليا، على الأقل للمشتريات الكبيرة وفي التجارة الإقليمية والدولية (بالحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط مع بيزنطة وإيطاليا)، كما استمرّ الفاطميون بضربه في صقلية بعد طردهم للأغالبة من إفريقية وصقلية.

الدينار الحَفْصِي

هو دينار ضربه الحفصيون ليُستعمل في مناطق نفوذهم بتونس وشرق الجزائر وطرابلس، بين عامي 1228 و1574 م. ورث الحفصيون الشكل المربع للعملة الذي أحدثه الموحدون، غير أنهم جعلوا الشكل المربع داخل الشكل الدائري للعملة. كما امتاز الدينار الحفصي بحجمه ووزنه الكبيرين مقارنة بالدنانير السابقة، إذ يبلغ قطره 29 مم وكتلته 4,78 غ.

دينار حفصي ضرب بين عامي 625 هـ و647 هـ \ 1228 و1249 م في عهد السلطان الحفصي أبي زكريا يحيى بن حفص

دينار مرابطي

هي العملة التي عرفت في سائر الحوليات القشتالية باسم (( المرابطي )) [ EL MARAVIDI ] نسبة إلى دولة المرابطين التي حكمت المغرب في القرن الثاني عشر الهجري، فيما بين عام 462ه – 1070 م وعام 540 ه -1146 م، كل الموسوعات تتحدث عن هذا (( المرابطي )) على انه العملة القوية التي تحكمت في أسواق العالم لفترة طويلة من الزمن، فكان بمثابة (( العملة الموحدة)) في سائر الجهات.

وهكذا نرى هذا الدينار المرابطي يقوم بدور هام في الحياة الاقتصادية لسائر بلدان حوض البحر المتوسط في العصر الوسيط.

لقد ضرب المرابطون لهم دنانير من الذهب الخالص، وكان عليها إقبال كبير في داخل امبراطوريتهم وفي خارجها، وقد قلدها بعض ملوك أوروبا مع احتفاظها بنفس الاسم الذي هو (( المرابطي )).

وقد قام رجال البحث بتحليل كيماوي لعدد من النقود المرابطية بالنسبة لفترة ما بين 1050م إلى سنة 1200م للتدليل على صحة ما ذهب اليه المؤرخون الاقتصاديون من أن ذهب المغرب قام بدور بارز في الحياة الاقتصادية لبلدان حوض البحر المتوسط في القرون الوسطى.

وقد أثبتت هذه الدراسة الدور الكبير الذي قام به المرابطون في توزيع الذهب المغربي في منطقة البحر المتوسط حيث كان لتجارتهم نشاط كبير ونفود ملحوظ، كما حظيت عملتهم بسمعة كبيرة في الاوساط التجارية الدولية.

لقد استعمل الدينار المرابطي كوحدة نقدية في سائر أوروبا المسيحية وهكدا نرى الآن

كونط دو بروفانس يعد عام 1162م الإمبراطور بانه يدفع له مبلغ 12 الف دينار مرابطي.

وقد جرى تداول الدنانير المرابطية في سائر أوروبا المسيحية، وهكذا نرى أن كُونْطْ دُو بْرُوفَانْسْ يعد عام 1162م الإمبراطور بأنه يدفع له مبلغ إثني عشر ألف دينار مرابطي .

وقد جرى تداول الدنانير المرابطية في أوروبا الغربية حيث عثر على دنانير منها دفائن بِدِيرِ طُولُونِ وفرنو و سانت رومان.

سرومان .

وكان التجار المغاربة الوافدون على الإسكندرية يحرصون على ان يتقاضوا أثمان سلعهم

بالعملة المرابطية التي كانت بالتأكيد أكثر قيمة من غيرها من العملات المتداولة في مصر آنداك،

بل إن سمعة العملة المرابطية امتدت شرقا إلى ابعد من مصر، فثمة وثيقة صينية مؤرخة في سنة

1187م تقول : إن مولاپني(( MULAPNI ))وهي محرفة من كلمة مرابط

هي المركز التجاري لأقطار حوض المتوسط.

وحتى عندما نقرأ عن محاولة كريستوف كلومبوس القيام برحلته الاستكشافية في اواخر القرن الخامس عشر

صيف 1492م نجد ان ملكة قشتالة تزوده بمليون ومائة واربعين الف دينار من عملة( ( المرابطي ))

الذي كان اسمه وما يزال يجلجل في الاركان.

وهكذا نرى ان دول أوروبا على ذلك العهد، ولو انها تعتز بسيادتها الوطنية وتدافع عنها، الا انها

لم تجد مانعا، ومع كل ذلك من تقبل وضع كان يفرضه ازدهار اقتصادها وانتعاش ثرواتها. وعندما نقرأ عن كرستف كولومب القيام برحلة الاستكشاف في اواخر القرن الخامس عشر صيف 1492 نجد ان الملكة قشتالة تزودة بمليون ومائة واربعية الف دينار من عملة «المرابطي» الذي كان اسمه مايزال يجلجل في الاركان .

العملات المملوكية

أما عن تطور العملة الإسلامية في عصر دولة المماليك البحرية فتبدأ بتولي الملكة «شجرة الدر»، زوجة الملك «الصالح نجم الدين أيوب» عرش مصر سنة 648 هـ -1250 م، فكتبت على وجه عملتها «المستعصمة الصالحية ملكة المسلمين والدة المنصور خليل أمير المؤمنين»، وحولها صيغة مطولة لشهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله». وتعد هذه العملات من أندر العملات على الإطلاق إذ لم يتجاوز حكم «شجر الدر» الشهرين. ومن ملوك هذه الفترة السلطان «قطز» الذي تولى حكم مصر وتم تسجيل انتصاره الكبير على المغول في عين جالوت على العملات الذهبية والفضية، فحملت اسمه منفرداً كالتالي: «الملك المظفر سيف الدنيا والدين قطز».

تعتبر عملات «الظاهر بيبرس» من أجمل عملات تلك الفترة لدقة نقوشها وجمالها. وفيما يخص تطور العملة في عهد دولة المماليك الجراكسة (البرجية) فقد أُنشأت دار جديدة لسَك العملة في الإسكندرية بجانب دار السك الموجودة بالقاهرة.

العملات العثمانية

ومع دخول العثمانيين مصر وانتهاء دولة المماليك، تبدأ صفحة جديدة في تطور النقوش على العملات فقدت فيها الكثير من شخصيتها الإسلامية، فلم تعد تعبر إلا عن السلطة الحاكمة حيث أزال العثمانيون شهادة التوحيد والآيات القرآنية من على العملة، واستبدلوا بها الألقاب الفخرية للحاكم العثماني مثل «صاحب العز والنصر في البر والبحر».

الدرهم الإسلامي الفضي

هي عملة معدنية مصكوكة من الفضة، تداولت على فترة الخلافة حتى عام 1918 بانتهاء الخلافة الإسلامية العثمانية. حدد علماء الفقه وزنها ب 3 غرام فضة (2.975 غرام)

الدينار الإسلامي الذهبي

الدينار الإسلامي الذهبي هي عملة معدنية مصكوكة من الذهب. في فجر الإسلام، كان المسلمون يتداولون دنانير يصكّها الروم البيزنطيون، وأول دينار إسلامي صُكّ بأمر من عبد الملك بن مروان في عصر الدولة الاموية، واستمر يُصك من قبل كل خليفة حتى انتهى مع انتهاء الخلافة العثمانية عام 1918.

دينار إسلامي ذهبي يعود إلى دولة المماليك وبالتحديد عهد بيبرس.

كانت تصك بوزن 4,25 غرام، وتحسب قيمة الدينار الإسلامي بالنسبة للأونصة الذهبية عيار 24 بالمعادلة التالية:

أي أن كل 7,98 دينار إسلامي = 1 أونصة ذهبية.

1 دينار إسلامي = 1/7.98 أونصة ذهبية.

الدينار الإسلامي في العصر الحديث
الدينار الإسلامي وحدة حسابية يصدرها البنك الإسلامي للتنمية، وبها قُوِّم رأسماله. ويعادل الدينار الإسلامي وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة، وتتعامل بالدينار الإسلامي البنوك المركزية والمؤسسات المالية.

الكثير من رجال الدين في العالم الإسلامي ينادون بعودة الدينار الإسلامي والدرهم الإسلامي والفلس الإسلامي ويعتبرونه النّظام النقدي الوحيد الذي يحمي الإنسان من الظّلم والاستبداد المالي، في حين ينتقدون النظام النقدي العالمي القائم على العملة الورقية لأسباب عديدة:

العملة الورقية معرّضة للتضخّم المالي، أي فقدان النقود لقدرتها الشرائيّة، وهذا يُفقد قيمة المدّخرات ويحوّل الثروة ممن يملكون النقد إلى من يملكون أراض وعقارات وأملاكا ملموسة، والفقراء أكثر المتضررين من هذا النظام.
العملة الورقية تمكّن البعض من خلق الثروة من عدم عن طريق طباعة الأوراق الماليّة وهذا يتعارض مع الإسلام الذي جعل الأرزاق بيد الله ومنع الاحتكار.
وقد طرح رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عام 1997، كبديل للدولار الأمريكي ووسيلة تبادل مالي في المعاملات التجارية الدولية بين الدول الإسلامية. الفكرة لم تنجح بسبب الضغوط الدولية لثنيه عن الفكرة، ولكن الناس الذي يشترون دنانير ذهبية ويتبادلونها فيما بينهم في تنام كبير، خاصّة في ماليزيا وأندونيسيا.

الفلس الإسلامي النحاسي 

هي عملة إسلامية مصكوكة من النحاس. تبلغ قيمتها التقديرية في الوقت الحالي 1 سنت أمريكي لكل فلس إسلامي؛ والفلس الإسلامي أدنى من الدرهم الإسلامي والذي بدوره أدنى من الدينار الإسلامي.

السكة الإسلامية