جون ماينارد كينز

اسم أشهر من نار على علم في عالم الاقتصاد. وهو الاقتصادي البريطاني الأشهر عالمياً، الذي أسهمت أفكاره في تغيير عميق لنظريات وتطبيق الاقتصاديات العامة، والسياسات العامة للحكومات، وسميت باسمه المدرسة الكينزية لشرح الاقتصاد الداعم المقدم من الحكومات.


كان يهتم بالمفعول اللحظي الذي من الممكن أن تسهم فيه قرارات الحكومات على الاقتصاد، وكانت له مقولة طريفة يقول فيها: «على المدى الطويل الجميع يموت».

وأضاف مقولة أخرى لا تقل شهرة أو أهمية وهي «لا تكمن الصعوبات في إطلاق أفكار جديدة، بل في الهروب من أفكار قديمة»، لأنه كان يعتقد بقوة أن «الأفكار تشكل مسار التاريخ».
ومع تداعيات الأوضاع الاقتصادية الحاصلة نتاج تفشي جائحة «كوفيد – 19» يعود الحديث وبقوة عن «الاقتصاد الكينزي»، والدور المنشود من قبل الحكومات في الأزمات. بات من المعروف والمؤكد أن إحدى المهام المنتظرة من الحكومات بشكل عام هي المحافظة على العيش الكريم لشعوبها، خصوصاً خلال الأزمات الكبرى.

وتقوم الحكومات عموماً بهذه المهمة عن طريق الزيادة الحقيقية في المساحة الممنوحة للسياسات المالية أو السياسات النقدية، أو إذا اضطرت الظروف وأجبرت الأوضاع فكلتاهما معاً. وبات من المعروف حجم الأموال التي ضختها الحكومات حول العالم على شكل حزم تحفيز اقتصادية بأشكال تفصيلية مختلفة، ويضاف إلى ذلك تخفيض نسبة الفائدة إلى معدلات صفرية غير مسبوقة، ولم تتمكن قيادات البنوك المركزية من إجراء تخفيضات أكثر من ذلك لأجل تحفيز الاستهلاك والاستثمار في الاقتصاد والأسواق.

أيضاً فشلت المحاولات المتبعة لاستعادة الحيوية وبالتدريج سقطت الاقتصادات في مصيدة السيولة.
التاريخ مدرسة وعبر، وهناك فرص الاستفادة من الأزمات السابقة التي مر بها العالم، والإتيان بما هو مفيد اليوم في الأزمة الحالية. تعود إلى الذاكرة باستمرار أحداث الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الكساد العظيم الذي حصل في عام 1929، وكانت للوصفة الكينزية الأثر السحري لتحريك الاقتصاد، وذلك باعتماد خطة محكمة للغاية أساسها السياسات المالية التوسعية والاستثمار في الاقتصاد المحلي، وبالتالي كان الإنفاق الحكومي العظيم وتخفيض كبير في منظومة الضرائب والرسوم أساس الحراك الاقتصادي الإيجابي، وهنا يكون التذكير ضرورياً ومطلوباً بأن الازدهار وليس الانكماش والكساد هو الوقت الأمثل لسياسات التقشف.

إنه باختصار اقتصاد العرض. خفض التكلفة وأنفق سيتحرك الاستهلاك والاستثمار. قد تتبدل تفاصيل وأشكال الأزمات بين الواحدة والأخرى، ولكن هذا لا يمنع أبداً من وجود عناصر وقواسم متماثلة ومشتركة تجمع بينهما، وتتيح بالتالي وجود إجابات وحلول لهذه التحديات العنيفة والأزمات المدمرة.


من المهم جداً أن يبقى في مخيلة صانع القرار أن يكون الحل فعالاً، ولكن في الوقت نفسه أن يكون المدى الزمني المستغرق قصيراً قدر ما يمكن، وبالتالي ضرورة التركيز على الحلول الفورية وقصيرة الأجل، وألا يكون هناك أي خشية أو مهابة من العجز المالي طويل الأجل وإصدار تشريعات مالية حادة وجريئة وعاجلة لمجابهة هذه النوعية من التحديات غير المسبوقة، وتحديداً الزيادة الجادة في الإنفاق المنشود.
الأزمات الاقتصادية تتطلب طرح حلول جادة وقوية مثل إنفاق غير مسبوق، وصولاً إلى توظيف غير مسبوق للناس الذين فقدوا وظائفهم، وذلك في مشاريع تطلقها الحكومات كجزء من سياسات التحفيز الاستثنائية، وهو ما يمكن أن يطلق عليه الصدمة الإيجابية الكبرى. وهذا أيضاً قام بوصفه جون مينارد كينز بشكل صادم ومبالغ فيه، ولكن الغرض منه إيصال النقطة المهمة المنشودة عندما قال: «خلال الأزمات ينبغي على الحكومات خلق وظائف حتى لو اضطرها الأمر لتعيين عمال حفر مؤقتين في النهار والمجيء بعمال آخرين في الفترة المسائية لردم الحفر بعد ذلك»؛ كل ذلك لأجل إحداث الصدمة الإيجابية الكبرى في الجسد الاقتصادي الوطني، وهو دور لا يمكن أن تقوم به إلا الحكومات حصرياً!
الفترة الآنية والمدى الفوري هو سيد الموقف، وهي الفترة التي يجب التركيز عليها بشكل أساسي، لأن التركيز على النظرة طويلة الأجل والسياسات المخصصة لأجلها سيكون إحدى أهم نتائجها الجانبية إحداث أبلغ الضرر بالاقتصاد الخاص الهش بطبيعة تكوينه وهو الذي يسهم بشكل أو بآخر في خطط التوظيف وتخفيض نسب البطالة، وقد يؤدي ذلك إلى ألم عظيم قد يؤدي إلى عدم تحقيق طموحات التوسع والاستثمار.
كينز لا يزال الاقتصادي الأهم والأبرز، وسياساته وآراؤه لا تزال صالحة ومفيدة حتى اليوم.

جون ماينارد كينز وُلد في 5 يونيو 1883 في كامبريدج وتوفي في 21 أبريل 1946 بقرية فيرل (Firle). اقتصادي، موظف رفيع المستوى، وكاتب بريطاني ذو شهرة عالمية. فهو مؤسس الاقتصاد الكلي الكينزي.

ومن أعماله استُخلص الاقتصاد الكينزي، الاقتصاد الكينزي الجديد، والكينزية الجديدة أو ما بعد الكينزية. ونظرًا لعظم شأنه كأحد أكثر المنظرين الاقتصاديين تأثيرًا في القرن العشرين، تولي العديد من المناصب الاستشارية الرسمية وغير الرسمية للعديد من الساسة، وكان من الشخصيات الرئيسية باتفاقية بريتون وودز، من بعد الحرب العالمية الثانية
كما كان كاتبًا ناجحًا رغم صغر سنه، وذلك بفضل كتابه «التوابع الاقتصادية للسلام»، الذي نُشر عام 1919، تعليقًا على معاهدة فرساي، كما كان يكتب المقالات للجرائد والمجلات. كانت نظريته «رسالة في المال» هي الأولى. ولكن عمله الأكبر بلا جدل كان «النظرية العامة حول العمالة، والفائدة، والمال» (1936). انتقد هذا الكتاب، بعد كتب أخرى، قانون ساي، أحد أسس اقتصاد عدم التدخل.

تكمن قوة كينز في كونه مختلف عمن سبقوه، بوضعه لنظرية جديدة ومفاهيم جديدة ضرورية لتأسيس سياسات اقتصادية بديلة. واستُغلت أعماله، بعد الحرب العالمية الثانية في إطار تأسيس دولة الرفاه. فوفقًا لكينيت آر هوفر (Kenneth R. Hoover)، احتل كينز موقعًا وسطًا بين اثنين من ملهمي الجناح اليساري لحزب العمل، وهما فريدريش فون هايك، وهارولد لاسكي، ثم اعتُبر لاحقًا واضع النظرية الاقتصادية التي احتاجها الليبراليون الاجتماعيون في بريطانيا.
تعرض فكره، خاصةً التيار الكينزي الذي كان يدعو للكلاسيكية الجديدة والذي سيطر على الولايات المتحدة لفترة طويلة، لفقدان أتباعه للكثير من تأثيرهم منذ بداية الثمانينات وبزوغ نجم المدرسة النقدية وإلغاء التنظيمات المالية والمدرسة الكلاسيكية الحديثة. ولكن، ومع الركود الاقتصادي في 2008، بدأ يعود الاهتمام بفكره، وأيضًا الاهتمام بالنسخة الليبرالية الاجتماعية من المدرسة الكينزية الجديدة، كما وُجدت تطويرات للنظرية كمدرسة ما بعد الكينزية، أو اقتصاد الاتفقايات بفرنسا.

العائلة ومحل الميلاد وُلد جون ماينارد كينز في عائلة من الجامعيين المنتمين للطبقة البرجوازية الفكتورية.أبوه، جون نيفيل كينز، محاضر بجامعة كامبردج، وهو مؤلف الكتاب الكلاسيكي الخاص بالمنهجية الاقتصاية: «نطاق ومنهج الاقتصاد السياسي»، الذي خرج للنور في 1890. كان الأب معجبًا للغاية بابنه منذ وقت مبكر، وذلك حين كان يراه يراقب الجريدة التي كان يمسكها. أما والدته، فلورانس آدا براون، فقد كانت الكاتبة الأكثر بيعًا، وكانت رائدة في مجال الإصلاحات الاجتماعية، كما كانت تمارس السياسة، حتى أنها انتُخبت عمدة لمدينة كامبيردج في 1932. وكان لكينز أخ، وهو السير -مستقبلًا- جيفري كينز (1887-1982)، جراح ومحب للكتب، وكانت له أخت، مارغرت.
يعود اسم العائلة «كينز» لبلدة كاهينز (Cahagnes) في النورماندي، واسم البلدة مشتق أيضًا من اللاتينية المتأخرة casnus (بلوط). ووفقًا للأبحاث التي أجراها كينز على نسبه، فهو ينحدر عن ويليام من كاهينز، رفيق للملك ويليام الفاتح. وفي فترة الثورات الإنجليزية في القرن السابع عشر، عانت أسرته الكاثوليكية -والتي كان بها العديد من اليسوعيين- من الاضطهاد وجُردت من ممتلكاتها.دخل كينزي مدرسة القديس فيْث في سن السابعة، حيث أثبت براعته في الرياضيات.وبعدها بعام، التحق بكلية إيتون، حيث كان طالبًا متألقًا، ونال العديد من الجوائز (10 جوائز في عامه الأول، 18 في عامه الثاني، 11 في عامه الثالث). وأظهر أنه موهوب في مجال الرياضيات التي كان يحرز فيها دومًا المراكز الأولى. في 1902، التحق بكلية كينغ بكامبريدج. في 1903، قام ليتون ستراتشي وليونارد وولف بتقديمه لمجتمع جديد يُسمى بـ «رسل كامبريدج»؛ منتدى فكرة يهدف «للبحث عن الحقيقة دون تحفظات وبإخلاص مطلق مع مجموعة من الأصدقاء المقربين».  تعرف هناك على هنري سدجويك، برتراند راسل، دكنسون جولدزورذي لوز، جورج إدوارد مور، وقد تأثر بالأخير تأثرًا بالغًا عبر كتابه Principia Ethica ومن ذلك الوسط نشأت مجموعة أخرى، وهي مجموعة بلومزبري والتي صار عضوًا فيها. نال دبلوم في الرياضيات في 1905، ثم تحضر لمسابقة لنيل وظيفة حكومية رفيعة المستوى. وتعرف أيضًا في كامبريدج على عدد من أفضل اقتصاديي عصره: فرنسيس يسدرو إيدجورث، ألفرد مارشال؛ وبعدها بفترة جوان روبنسون، بييرو سرافا، ريتشارد كاهن، جيمس ميد، وأيضًا برتيل أوهلن.
وفي 1907، حصل على المركز الثاني في المسابقة، فلم يستطع العمل بالخزانة العامة، وعمل للدولة البريطانية في وزارة الهند (Indian Office). وأُصيب بالملل بعد سنتين، وقد بدأ منذ 1907 العمل على Treatise on Probability (رسالة في قانون الاحتمالات).

كما بدأ في دراسة الاقتصاد تحت إشراف ألفرد مارشال. وحين انتُخب آرثر سيسيل بيجو لمقعد ألفرد مارشال، أنشأ مكتب الاقتصاد والسياسة، الذي ترأسه جون نيفيل كينز، منصبين للمحاضرين، وعُين كينز في واحد منهما.

وفي 1913، نشر كينز كتابه الاقتصادي الأول، Indian Currency and Finance (عملة الهند وماليتها). وقد كان عامل نجاح الكتاب، وفقًا لشومبيتر، عائدًا لتركيزه على القضايا التقنية عن السياسية والإنسانية. وبفضل ذلك الكتاب، عُين كينز عضوًا بالهيئة الملكية لعملة الهند وماليتها (1913-1914).

الحياة الخاصة، الفنون، ومجموعة بلومزبري

كانت حياة كينز مزدوجة، فمن ناحية الحياة الخاصة، فقد كان ذواقًا للفن، مرتبطًا بمجموعة بلومزبري، ومن ناحية أخرى، كان شخصية عامة، اقتصادي واستشاري سياسي. لم يتقبل بعض من أصدقائه، مثل والتر ليبمان، ذلك الغموض، وكانوا يفضلون التعامل مع جانب الشخصية العامة من كينز.وقد كان عضوًا هامًا بمجموعة بلومزبري، والذي كان من ضمن أعضائه البارزين الرسام دونكان غرانت، ليتون ستراتشي، إي. إم. فورستر، وفيرجينيا وولف.
كان كينز ذا ميول جنسية مزدوجة؛ فقد كانت المثلية الجنسية صفة واضحة في شبابه، ولم يخبئ عن مجموعة بلومزبري ذلك الأمر، وقد تزوج كينز في 1925 من راقصة الباليه الروسية ليديا لوبوكوفا (راقصة شهيرة في شركة Ballets Russes المملوكة للروسي سيرجي ديغليف، ولم تكن حينها مهنة تقليدية). لم تُتقبل بشكل كامل من قبل مجموعة بلومزبري، خاصة من فانيسا بيل، والتي وجدتها مفتقدة للعقلانية، ونتيجةً لذلك لم تستلطفهم ليديا. وقد اعتبر روبرت سكيدلسكي أن ببعد كينز عن مجموعة بلومزبري؛ استطاع أن يدخل في أوساط فُضلى من دوائر السلطة، وأن يكتسب النضج الكافي لكتابة أعماله الاقتصادية الكبيرة.طوال حياته، كان كينز شغوفًا بفن الأوبرا، والرقص الذي ساعده ماليًا.

ففي وقت الحرب، كان عضوًا بلجنة لتشجيع الموسيقى والفنون. وكان لاضطلاع كينز في مجال السياسة دور هام في صالح الفنون والثقافة. فقد قام هو وأعضاء مجموعة بلومزبري بإنشاء الأسس التعاونية والترابطية (Hogarth Press، The London Artists’ Association) الهادفة لتوفير إطار ثابت للفنانين المستعدين للامتثال للحد الأدنى من القواعد، التي لا تمس حرية الإبداع، في مقابل المزيد من الدخل المنتظم. وفي القطاع الخاص، كان من كبرى إنجازاتهم مؤسسة الفن المعاصر (Contemporary Art Society)، الذي عمل كسلطة لمنح الشهادات للفنانين المعاصرين بهدف أن يعززوا من ذوق المجتمع وأن يضمنوا جودة ما يبيعون للمستهلك.استؤنفت تلك المجهودات وتوسعت مع إنشاء مجلس الفنون البريطاني (British Arts Council)، والتي كان كينز من أوائل مديريها.
كان كينز محبًا للكتب ومجمعًا كبيرًا لها، وقد شارك ذلك الشغف مع فريدريش هايك، فيلسوف واقتصادي ينتمي للمدرسة الليبرالية الكلاسيكية، وكانت تجمعهما علاقة صداقة رغم خلافاتهما الاقتصادية العميقة. استطاع أن يضم لمجموعته العديد من مخطوطات إسحاق نيوتن حول الكيمياء، وملاحظات جون كوندويت. وكانت أخر مؤلفات كينز «Newton, The Man» (نيوتن، الرجل)، والذي نُشر بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده في 1942.

الخطوات الوظيفية الكبرى لكينز

كينز موظف الخزانة رفيع المستوى أغسطس 1914، أشار على لويد جورج (وزير المالية حينها)، بألا يعلق تحويل الجنية الاسترليني إلا في حالة الضرورة القصوى. في 6 يناير 1915، وفقًا لاقتراح إيدون مونتاغو (المستشار المالي للخزانة حينها) الذي ترك وزارة الهند، عُين كينز في خزانة الدولة وقت الحرب. وحين خلف مايكنا لويد جورج، عين كينز مستشارًا رئيسيًا في الحال، وفي نفس الفترة، تأثر بتقسيم الخزانة المسؤولة عن تمويل الحرب.
شارك كينز في النقاش المحتدم الذي أقلق الحكومة الإنجليزية حينها: هل يزودون من عدد الوحدات الموجودة على الجبهة الفرنسية وفي نفس الوقت يلجأون للتجنيد، أم لا؟ عارض كينز وماكينا ذلك الاختيار لسببين، أن الجنيد يعيق الصناعة البريطانية ويدفعها للاعتماد على الولايات المتحدة؛ وأن التجنيد يعارض حرية المواطنين، حيث أنه لا يصح بالحكومة أن تجبر مواطنيها أن تقدم أرواحها دون موافقتهم الصريحة. ولكن قررت الحكومة أن تتخذ الرأي الأخر، الحرب الكاملة، ما دفع بكينز أن يترك عمله بالخزانة. ورغم ضغوط أصدقائه من مجموعة بلومزبري، إلا أنه اختار أن يظل بالمنصب لأجل والديه. وفي 6 ديسمبر 1916، أصبح آندرو بونارد لو (من حزب المحافظين) وزير المالية الجديد محل ماكينا، وقد حافظ ذلك الوزير على علاقات جيدة بكينز، وقرر في مايو 1917 أن يعينه رئيس قطاع «أ» المسؤول عن التمويلات الخارجية، ونال وسام الفروسية الأعلى: Most Honourable Order of the Bath.

شارك كينز في عدد من الاجتماعات التحضيرية للجانب الاقتصاد من معاهد السلام المستقبلية. عارض إصلاحات مهمة للغاية وكان مع إلغاء ديون الحرب التي تكبدتها فرنسا والمملكة المتحدة تجاه الولايات المتحدة. كما أنه وجد أن مقترحات وودر ويلسون الخاصة بعصبة الأمم ناقصة من الناحية الاقتصادية – ولم يكن من الممكن إصلاح ذلك الجانب خلال الحرب العالمية الثانية. لم يُستمع لاقتراحات ففضل الاستقالة.
للتعبير عن أفكاره وتحفظاته تجاه معاهدة فرساي، كتب «التوابع الاقتصادية للسلام»، وقد نتج عن ذلك الكتاب دخول كينز في عالم الأثرياء واكتسابه شهرة دولية. وقد عاتب كينز في ذلك الكتاب جورج كليمانصو لدفاعه ونصرته لحل متأثر بنظرية الواقعية السياسية ووقوفه بجانب وودرو ويلسون ولويد جورج، بدلًا من الدفاع عن أفكاره القريبة من النظرية الليبرالية المفضلة للسلام وللتنمية الاقتصادية، ونتيجةً لذلك وجه أشد النقد تجاه الأخيرين. ورغم ذلك النجاح الكبير إلا الكتاب لم ينجح بفرنسا، حتى أنه في عام 1946، قام الاقتصادي الفرنسي إيتيان مانتو بنشر كتاب «السلام القرطاجي أو التوابع للاقتصادية للسيد كينز» بغرض تفنيد حجج كينز. أما بالنسبة لشارل كيندلبرغ، فقد جرح ذلك الكتاب الشعور الفرنسي، ما يفسر نفور اقتصاديي فرنسا من الكتاب وعدم اهتمامهم به إلا من بعد الحرب العالمية الثانية.

كينز في عقد 1920

كينز الرجل ذو النفوذ عن عدد من أصدقائه من مجموعة بلومزبري، فكينز لم يكن وريثًا. وأيضًا، فحين غادر الخزانة العامة، كان عليه أن يمول شؤونه الحياتية، خاصةً بعد أن قلل من ساعات تدريسه بكامبريدج. دخل كينز بمجال الاستثمارات المالية، ونال مقعدًا بمجلس إدارة شركة National Mutual Life Assurance Company بـ 1919، ثم Provincial Insurance Company منذ 1923. كانت مهمته أن يعطي توقعات حول السلع (حين كان مديرًا بكلية كامبردج، طلب استغلال صحن الكنيسة في تخزين القمح) والجنية الاسترليني، فكان يلعب بمال عائلته دون أن يعلم. كان كينز ضد رائدي الأعمال والمضاربين، فقد كان الاثنان يجلبان التهديدات، على عكس أصحاب الدخول الذي «تمنى أن يموتوا موتًا رحيمًا».

كان كينز يتكسب من كتاباته، مثل ونستون تشرشل: كان ينشر في Manchester Guardian التي غطى لها مؤتمر جنوة الاقتصادي عام 1921، وفي Nation and Athenaeum، وكان ينشر كتبًا ويتكلف طباعتها بنفسه حتى لا يعطي للناشر أكثر من 10% من المكسب.

ووعلى المستوى الأكاديمي، كان يدير جريدة Economic Journal منذ 1911 حتى 1937.
كان لكينز قوة إعلامية كبيرة تتيح له نشر كتاباته، كما كان لو نفوذ كبير يمارسه عبر مشاركته في عدد من النوادي. فقد كان عضوًا بنادي Other Club المؤَسَس من قبل ونستون تشرشل، وكان من مؤسسي Tuesday Club الذي كان يجتمع فيه رجال السياسة والمال والجامعيون والصحفيون كل ثالث ثلاثاء من كل شهر. وأسس بكامبريدج Political Economy Club الذي كان يجتمع الاثنين.

كينز ومعركة العملة وكان يستطيع كينز في 1920 أن يلحظ صحة أطروحاته: فقد كانت تُمول الإصلاحات وتُدفع الديون بشكل بطئ للغاية، وكان الموقف الاقتصادي في أوروبا مؤسفًا. كتاب كينز Tract on Monetary Reform (تخطيط الإصلاح النقدي)، كان من الأفكار التي أكد عليها أن التضخم قد يؤدي للثورة، وأنه من الضروري إجراء إصلاح نقدي لإعادة بناء أوروبا، وأنه من الأفضل خفض قيمة العملة بدلًا من الوقوع في انكماش للاقتصاد وللسوق.
من ذلك المنطق، عارض كينز تشرشل، الذي تردد كثيرًا قبل أن يعود للغطاء الذهبي مع تكافؤ في السعر يعود لزمن إسحاق نيوتن، ومضى في سياسات انكماشية حرضت على الاعتصامات والمشاكل الاقتصادية.

ألهمت تلك الأحداث كينز لتأليف كتاب أخر: The Economic Consequences of Mr. Churchill (التوابع الاقتصادية لممارسات السيد تشرشل) (1925).

عارض كينز الغطاء الذهبي في تلك الفترة لأنه وجد أنه يجبر الدول المأزومة بقبول أي تعديل، التي من شأنها أن توردهم غرقى في الكساد. شكل هذا القلق خاصية ثابتة في مشاريعه لإصلاح النظام النقدي العالمي.

كينز والحزب الليبرالي الإنجليزي نهاية 1922، اشترى كينز بالاشتراك مع عائلة رونتري [Rowntree] جريدة The Nation المؤسسة منذ عام 1907. كانت تلك الجريدة معقلًا لليبرالية ثقافية جديدة حامت حول جامعة أوكسفورد قبل الحرب. كان هذا التيار مصرًا على ضرورة وجود سيطرة فضلى على السلطات العامة مع تحرر القطاع الخاص، ورأى أن الديمقراطية خير في حد ذاتها، ما جرح ميول كينز لسيطرة الدولة، وكذلك ميوله النخبوية.من جانب أخر، فقد مدحته جماعة أكسفورد وفكر توماس هيل جرين، الذي شكك في صلاحية مبدأ حرية السوق عبر «مزيج من الهيجلية ومن اللغة البيولوجية التي وجدها كينز وجيله من كامبريدج تحت ضوء الإدانة».

فإن كان كينز قد حاز على تلك الجريدة، فمن جهة كان بهدف أن تكون منبرًا لنشر نظرياته النقدية، ومن الممكن أيضًا لنشر أفكار مدرسة كامبردج الاقتصادية.
وبشكل موازٍي، كان مجموعة من ليبراليي مانشستر أطلقوا مدارس صيفية كي يواكبو أوكسفورد وكامبردج بهدف خلق نواة لإطلاق حزب ليبرالي ذات سياسة مناسبة للعشرينات. شارك كينز بعدة جلسات وُلد عنها مؤتمر في عام 1926 بعنوان «ألازلتُ ليبراليًا؟» مفكرًا بعض الوقت في أسكويث، الذي تركه بعدها بفترة لأجل لويد جورج، كتب كينز: «ليس من مكان أخر، باستثناء الجناح اليساري من حزب المحافظين، لهؤلاء المرتبطين بقوة للفردانية القديمة ولسياسة السوق الحرة بشكلها الصارم حتى ولو كانت لهما مساهماتهما الكبيرة في نجاح القرن التاسع عشر».
بشكل عام، انخرط كينز بقوة في الحزب الليبرالي فيما بين 1924 لـ 1929. وفي 1927، شارك في كتابة الكتاب الأصفر للحزب، معنون باسم Britain’s Industrial Future (مستقبل بريطانيا الصناعي). في 1928، كتب مع هوبرت هندرسون كراسة بعنوان Can Lloyd George do it? (هل يستطيع لويد جورج النجاح؟)، وذلك بغرض تأييد السياسات المعروضة في وثيقة الحزب الليبرالي We can Conquer Unemployment (نحن نستطيع القضاء على البطالة).

وفي النهاية فقد الحزب الليبرالي الانتخابات أمام حزب العمال، حيث وصل رامزي ماكدونالد للسلطة في عام 1929 مع سنودن كمستشار لخزانة الدولة، والذين استكملوا السياسة الانكماشية التي بدأها تشرشل، والتي لم تُهجر رسميًا إلا في 1931.

كينز المُنَظِّر: الثلاثية

لم يعرض كينز نظريته الاقتصادية حقًا إلا متأخرًا، والتي سماها الاقتصادي دون باتنكن «ثلاثية كينز»، والتي ضمت A Treatise on Money (رسالة في المال) (1930) بجزئيه، ومؤلفه الرئيسي The General Theory (النظرية العامة) (1936).


رسالته في المال خرجت A Treatise on Money (رسالة في المال) للنور عام 1930.

كينز، الذي كان عضوًا بلجنة ماكميلان المكلفة بتقديم الاستشارة لحكومة رامزي ماكدونالد، لم يكن لديه الوقت لأخذ آراء الاقتصاديين في كتاباته أو أن يراجعها بالشكل الذي أراده. كما أن هذا الكتاب خيَّب أمل كينز سريعًا لأنه لم يسلط الضوء على العوامل التي تؤثر على مستوى الإنتاج.

تَكَوَّن الكتاب من جزئين، الأول، مُعَنْوَنًا بـ «النظرية الصافية في العملة»، عرَّف فيه كينز طبيعة العملة ومضى يصف أصوله التاريخية قبل استعراض نظرية تعرض الجوانب الإحصائية والديناميكية لها. أما الثاني، المُعَنْوَن بـ «النظرية التطبيقية في العملة»، عرض كينز دراسة تجريبية للمتغيرات الحرجة لنظريته، ثم ركز على الخصائص المؤسسية الكبرى التي ستشكل إطارًا عامًا لتلك النظرية. وفي النهاية، عرض السياسات النقدية، والتي تتصف خصائصها الكبرى، وفقًا لدون بانتكن، بأنها: «تتدفق مباشرةً عن تحليله النظري»، حيث قال كينز عن دورة الائتمان بأنها تُولد عن طريق تغير الأسعار المرتبط بمشاكل التكلفة الناتجة عن الربح (أو الخسارة)، ومن ثَم ارتفاع (أو انخفاض) الإنتاج وفرص العمل، فالحل إذن لتثبيت الاقتصاد وفقًا لكينز (كما سبقه في ذلك ويكسل، فيشر، بيجو، ومن بعدهم مدرسة شيكاغو في الثلاثينيات…)، يكون عبر تثبيت الأسعار. يستكمل كينز قائلًا بأن المتغير الأكبر في سبيل الوصول لذلك الهدف هو في تحديد البنك المركزي لسعر الفائدة الرسمي، الذي يجب أن يزيد حين ترتفع الأسعار وتقل حين تنخفض الأسعار.

نحو النظرية العامة نهاية عام 1931، لم يعد الحزب الليبرالي نشطًا.

فقد ضعفت نفوذ كينز واضمحل تأثيرها بسبب صعود المحافظين متجمعين حول نيفيل تشامبرلين، وذلك من بعد اندماج جريدة Nation مع New Statesman الصادرة عن الجمعية الفابية، فضعف تأثيره على الجريدة الجديدة نظرًا لاضطراره للعمل مع المحرر الجديد كينغزلي مارتن، والذي لم يشاركه الأفكار. فنتج عن ذلك قلة انشغال كينز بالحياة السياسية فصار لديه وقت أطول يُسخره للنظرية.


شهدت بدايات الثلاثينيات تغيرات مهمة على مستوى علاقاته، فقد تُوفي بعض من أصدقائه (ليتون ستراتشي، روجر فراي)، بينما ابتعد عنه البعض الأخر مثل هربرت هندرسون، ثم تقرب كينز من اقتصاديي كامبردج. وفي العام اللاحق على نشر كتابه رسالة في المال، تناولته «Cambridge Circus» (دائرة كامبردج)، الذي ضم حينها الأعضاء الأكثر شهرة: ريتشارد كاهن، جوان وأوستن روبنسون، جيمس ميد، بييرو سرافا، وغيرهم. وقد بدأ كينز فعليًا منذ بدايات عام 1932 في كتابة ما سيكون لاحقًا النظرية العامة.

يُعد كتابه، المستخلص عن مقالات جريدة تايمز: «The Means of Prosperity» (وسائل الرخاء)، مَعْلَمًا هامًا في ظهور ما سيصبح فيما بعد الثورة الكينزية.

كان كينز في ذلك الكتاب أكثر جدية، وأقل تركيزًا على المشاكل الإنجليزية، فمقارنةً بمؤلفاته السابقة، كان تركيزه على الولايات المتحدة أكبر من تركيزه على إنجلترا، حيث كان لدى الأولى تركيز أقل على المرونة(لم تكن تُعد مشكلة حينها لها) ومساحة كبرى للشكوك.ج وفي خريف 1934، أنهى كينز النسخة الأولى من النظرية العامة، وبعثها لقراء مثل هارولد روي فور، رالف جورج هاوتري، ودينيس هولم روبرتسون. خرج هذا الكتاب عام 1936، والذي أهل كينز كي يُعتبر كشخصية كبرى في الاقتصاد] (يزيد البعض بوصفه بالأب المؤسس للاقتصاد الكلي الحديث).

العودة للخزانة العامةمايو 1937، أُصيب كينز بنوبة قلبية تعافى منها ببطء. وأثناء فترة نقاهته، ساهم في نشر أفكار ولكن دون نشاط حقيقي حتى عام 1939. حماه إيقاع الحياة والاحتياطات التي فرضها عليه المرض في فترة الحرب العالمية الثانية من فرط المجهود الذي قوض صحة الكثير من الشباب. عمل في البداية على كيفية تمويل الحرب دون خلق أي تضخم، ونشر ثمرة فكره تحت عنوان How to Pay the War (كيف تدفع ثمن الحرب؟) (1940). استقبلت خزانة الدولة ذلك الكتاب استقبالًا حافلًا وقدرت مقترحها حول كيفية تجنب التخطيط خلال الحرب. ورغم ذلك الاحفتاء بالكتاب إلا أن فكرته حول التقشف لم تُتبع.

عاد كينز للخزانة في أغسطس 1940 بشكل تطوعي، وظل بها حتى وفاته. ساعد وزير المالية في وضع ميزانية عام 1941 بأدق التفاصيل، كما ساهم في التفكير في معضلة إيجاد تمويل لجهود الحرب الإنجليزية، كما فعل من قبل في الحرب العالمية الأولى، وقد شكل ذلك التمويل خلفية للمفاوضات التي قادت إلى اتفاقيات بيرتون وودز. وقد كان لكينز دور مزدوج، فقد كان مخططًا ومفاوضًا في نفس الوقت، مما كان يعقد عملية المفاوضات.
وفي عام 1942، قام ويليام بيفيردج بتقديم خطته بخصوص التأمين الاجتماعي، وحصل من الخزانة على فريق عمل يضمه هو شخصيًا، وليونيل روبنز، وخبيربشؤون التأمين، وذلك بغرض إعادة صياغة المشروع بشكل يجعله مقبولًا من الناحية المالية.
أثناء الحرب، كانت المشاكل الاقتصادية محل اهتمام ثلاثة مراكز رئيسية: الخزانة العامة، القطاع القانوني (Economic Section) المُدار من قبل ليونيل روبنز ومساعدة جيمس ميد، وبشكل أقل تأثيرًا، بنك إنجلترا. وبالاختلاف عن الولايات المتحدة التي كان لوزراؤها، ككورديل هل وهنري مورغنثاو، أهدافًا واضحة لما بعد الحرب، ترك السياسيون الإنجليز للخبراء مسؤولية رسم المستقبل. يعتبر روبرت سكيدلسكي أن الرؤية المستقبلية الناقصة والتورط في ملفات عدة فيما بعد الحرب يفسر سبب فشل ونستون تشرشل في الانتخابات اللاحقة على نهاية الحرب. كان كينز في المفاوضات مع الولايات المتحدة يؤدي أحيانًا وبشكل واعٍ أدوارًا تخص وزراء أخرين. كان لتواجد كينز في الخزانة أثر إيجابي وتقوية لدورها، حتى أن مؤلف سيرة ذاتية هامة لكينز يعتبره «تشرشل» الاقتصاد، مجال لم تسلط عليه السياسة الإنجليزية الكبرى إلا القليل من الضوء.

وفي أواخر حياته، نال كينز العديد من التكريمات، وصار مدير كلية إيتون، ونال لقب Lord عام 1942، بُناءً على اقتراح لتشرشل، وغيرها من التكريمات. ومات في 21 أبريل 1946 دون نسب، وفرق أخاه رماده في مدينة تيلتون، مكان إقامته الثانوي، في حين أن كينز أراد أن يظل رماده في كنيسة كلية كينغ.

قبل الاهتمام بالاقتصاد، كان كينز يكتب في الفلسفة (كانت له كتابات موجهة إما لمجموعة «رسل كامبردج» (Cambridge Apostles) وإما لمجموعة بلومزبري، مثل My Early Beliefs)، والاحتمالات (كان كتابه الأول على المستوى الجامعي Treatise on Probability) والسياسة (إحدى كتاباته في شبابه كان نصًا عن إدموند بيرك).

كينز والفلسفة كان كينز، مثله في ذلك «رسل كامبردج»، متأثرًا للغاية بكتاب Principia Ethica لجورج إدوارد مور. فقد كان إدوارد يعتبر أن مفهوم الخير لا يمكن تعريفه، وأن الحدس الإنساني هو الوحيد القادر على استيعابه (سنرى لاحقًا محل الحدس لدى كينز). قاده ذلك لنقد الرؤية النفعية لجيرمي بنثام، الذي خلط المتعة بالخير، وكذلك المثاليين أمثال ماكتاجرت أو لويس ديكنسون.
في فكر مور، كان الأمر الذي يستحق الاهتمام هو «حالة العقل» (السعادة التي نحسها)، وأكثرها تقديرًا هي السعادة في العلاقات فيما بين البشر، وفي الشخص الذي يرى الجمال فيما حوله. وتتكون حالة العقل من «وحدات عضوية شديدة التعقيد، تتألف من كل من المُجَرِّب والموضوع المُجَرَّب». فبالنسبة له، التصرف الصحيح عليه أن يقود في النهاية إلى الحالة العقلية المرجوة. إذن فلابد من البحث عن الأفعال التي تنتج لنا نتائج إيجابية، مع العلم أنه من الصعب للغاية معرفة نتائج أفعالنا، ومن هنا يدلل مور على أن هذا هو سبب وجود مؤسسات تراقب وتوجه أفعالنا.
تلك الفكرة، التي طورها فريدريش هايك فيما بعد، رفضها كينز، ومن هنا سيبدأ اهتمامه بالاحتماليات. فبالاختلاف مع مور وديفيد هيوم الذين رأوا أن المعرفة المحتملة تُبنى على التجربة، اعتبر كينز أن الاحتماليات تمكننا من التنبأ بنقطة معينة في المستقبل أو على الأقل بنتائج أفعالنا. ولكنه اتفق مع مور في فكرة أهمية الهدف عن الوسيلة، وأن ذلك الهدف ليس ماديًا فقط كما يقول مور. كان كينز يعتبر أن الماركسية تكمن في معارضة نفعية بنثام وبرهان الخلف لبنثام.

الاحتماليات كفرع من المنطق بدأ اهتمام كينز بالاحتماليات منذ 1904، حيث كتب مقالة بهذا الشأن وقرأها على «رسل كامبردج»، وعاد لتناول الموضوع في 1907 بكتابته لورقة بحثية بخصوص ذلك الشأن للحصوص على زمالة كلية كينغ، ولكنه فشل في ذلك، فقام بإعادة كتابة تلك الورقة ومراجعتها لنيل الزمالة في 1908. واستطاع في عام 1921 أن ينهي مشروعه، تحت عنوان Treatise on Probability (رسالة في الاحتماليات).

كان هدف كينز على مدار كتاباته أن يثبت خطأ مور، ويبين أن للإنسان قدرة حقيقية على التحكم في مصيره، وليس عليه أن يسلم يخضع نفسه بالكامل لتقاليد مجتمعه، ولفعل ذلك، عارض النظرة التي ترى في الاحتماليات أنها مجرد ترددات غير مؤكده، فقد رآها، كما فعل غوتفريد لايبنتس من قبله، أنها فرع من المنطق. وقد تأثر بتلك النظرة أيضًا برتراند راسل، وألفريد نورث وايتهيد، أحد ممحتنيه الذين صُدموا بنهج كينز.

بل أن كينز قد رأي أن الاحتمالية ليست مجرد تحليلًا مترددًا عن حقيقية من حقائق الطبيعة، ولكنها أيضًا تعبر عن درجة من القناعة المعقولة. فيرى كينز أننا نتلقى بشكل حدسي عدة علاقات سببية، والتي تكون لها الثقل الأكبر وبالتالي احتمالية كبرى بأن تكون صحيحة، فتكون الاحتمالية الأصح حينها هي تلك «المبنية على أكبر قدر من الأدلة ذات الصلة». وقد شاركه راسل في تلك النظرة ورأى في كينز حليفًا قويًا للتجريبية المنطقية، فقد رأي أن المنطق لم يكن لا تجريبيًا ولا تحليليًا.
وقد رأى روبرت سكيدلسكي أن تلك النظرة الاحتمالية كان لها أثرين على تفكير كينز الاقتصادي: فمن جهة، رفض كينز فرضية أنه من الممكن حيازة معرفة يقينية في الاقتصاد – ولم يكن بذلك بعيدًا عن ألفرد مارشال الذي ما رأى القوانين الاقتصادية إلا اتجاهات بسيطة؛ ومن جهة أخرى، عارض كينز الشكليات المفرطة التي تسعى لإضفاء صفة اليقينية على ما هو احتمالي.
استقبل الفلاسفة وعلماء الرياضيات الشباب في العشرينيات – فرانك رامزي ولودفيغ فيتغنشتاين فو – فور خروجها للنور، وذلك لانتمائهما لمدرسة فلسفية أكثر تقنية، فقد كان «عالم رامزي مكون من التفضيلات والرهانات… البشر لكينز كانوا مفكرين مزودين بأداة التفكير: المنطق. أما لرامزي، فقد كان البشر فاعلين مزودين بأدوات الفعل، والقدرة على إجراء الحسابات».

كينز والسياسة كينز وبيرككينز في 1904 مخوطة لم تُنشر بعنوان The Political Doctrine of Edmund Bruke (المذهب السياسي لإدموند بيرك).

وفقًا لدوستايلر، حين كان يصف كينز بيرك فقد كان أيضًا يصف نفسه: فقد وجد أنه مليئًا بالتناقضات، فهو «محافظ وليبرالي في آنٍ واحد، مع التجارة الحرة ومع الإمبريالية، ممجدًا لثورة إنجلترا المجيدة ومعاديًا للثورة الفرنسية»، كما وجد فيه غرورًا غير مكروهًا للرجال الكبار. يتميز فكر بيرك بسمتين تبررا اعتناقه لفكره: فمن جهة (مثله في ذلك مثل كينز)، يرى أنه من الخطر التضحية بمصلحة حالية من أجل مصلحة مستقبلية غير موثوق منها؛ ومن جهة أخرى، يعتبر أن «عظمة بيرك تكمن في مجال الاقتصاد، في مذهب الـ expediency (النفعية)» ورفضه التمسك بحق مجرد.

إذا قدر كينز بيرك على أنه الفيلسوف الأول الذي يقبل بشكل متسق مبدأ أن السعادة الكبرى تكمن في سعادة أكبر عدد من البشر على المستوى السياسي، فقد تلمس أيضًا حرجه الكبير تجاه الإصلاحات، حتى أنه وجد أن بيرك قد دافع عن حق الملكية إلى حد يهدد جوهر الليبرالية ذاتها.

وفيما يخص بيرك، يقول كينز:
«تظهر جوانبه الإيجابية في كل ما هو حاضر- السلام والاستقرار، الصداقة والمحبة، الحياة الأسرية، وكل تلك الأفعال العطائية الصغيرة والتي نساعد من خلالها غيرنا. فهو لا يرى أن الإنسانية تُقاد بالحديد والنار نحو مصلحة عليا ومجيدة في المستقبل البعيد؛ فليست هناك خطط ألفية سياسية توضع أولًا وتُدعم فيما بعد الجهد والتضحيات الحاضرة… على السياسيين أن يأخذوا الحكمة عن مدرسة بيرك، وإذا أرادوا أن يضعوها في سبيل خدمة أهداف كبيرة وصعبة، فعليهم أن يبحثوا في أفكار أخرى تدعمهم»
متأثرًا بشكل ما ببيرك، يوجد لدى كينز بعض الميول النخبوية والتكنوقراطية، حيث يُنَوِّه جيل دوستالى (كاتب من الكيبيك) إلى أن «صورة المجتمع لدى كينز تتمثل في أن يُقاد بحزب تقوم عليه نخبة متنورة، وبشكل أدق، عبر اتحاد قيادي قوي ونخبة من المستشارين». استفزت تلك التوجهات الأرسطية هاري دكستر وايت أثناء اتفاقيات بريتون وودز، واستفزت أيضًا رامزي ماكدونالد الذي خرج مغتاظًا بعد اجتماع جمعه بكينز، معلنًا له أنه «يعتبر نفسه الاشتراكي الحقيقي الوحيد الحاضر!». ولكن على النقيض من ذلك، سهلت تلك الميول اتصاله بونستون تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية.
وفي أثناء النقاش حول مبدأ التخطيط الذي أثير في الثلاثينيات، كان تدخل كينز الوحيد هو في دفاعه عن هربرت جورج ويلز ضد انتقادات ستالين وجورج برنارد شو. فقد عرض ويلز في كتابه المنشور عام 1927، The World of William Clissod (عالم ويليام كليسود)، فكرة وجود طبقة وسطى من التقنيين والمهندسيين لها دور هام كي تلعبه في الغرب، في حين أن ستالين أنكر أن يكون هذا الدور مختصًا بالبروليتاريا. وحين تدخل كينز لدعم ويلز، كان فقط للإشارة إلى أن الأخير لم يُشِر إلى الدور المنوط بتلك الطبقة الاجتماعية، وهذا ما كان يسعى كينز لتعريفه وللتنظير فيه.


كينز ونهاية اقتصاد عدم التدخل

كتابه «نهاية اقتصاد عدم التدخل»، الناتج عن كلمة ألقاها في 6 نوفمبر 1924 في المؤتمر السنوي لـ Sidney Ball Foundation في أكسفورد، ثم في جامعة هوبولت في برلين في يونيو 1926 (وفقًا لفان دي فيلد)، يدعم كينز أن «صفحة من التاريخ الإنجليزي والغرب قد قُلبت بلا رجعة على أعتاب القرن العشرين؛ تلك التي خلقت توافقًا حول اقتصاد عدم التدخل كوسيلة وحيدة للوصول للرفاه». وقد تساؤل كينز عن أسباب تسلط ذلك النوع من الاقتصاد القائم على مبدأ laissez-faire (دعه يفعل) على القرن التاسع عشر، افترض عدة افتراضات:
تأثير مدرسة مانشستر في الاقتصاد و«قصص السيدة مارتينو ومارسى التعليمية التي زرعت في الفكر الشعبي أن اقتصاد عدم التدخل هو الخلاصة العملية للاقتصاد التقليدي». وفي تلك النقطة، يرى كينز أن «أكثر تعبير جائش عاطفيًا عن دين الاقتصاد» وُجد في كتاب لفردريك باستيا:Harmonies économiques (التوافقات الاقتصادية)؛التوازي الوثيق بين اقتصاد عدم التدخل والداروينية التي كان هربرت سبنسر أول مؤلف معروف لاحظها؛القصور العلمي للحمائية من جهة وللاشتراكية الماركسية من جهة أخرى.على مستوى الاقتصاد السياسي، اقترح كينز عدة مسارات. ففيما يخص المؤسسات الكبيرة ذات النفع العام، يفضل كينز أن تُنظم على وحدات مستقلة (كالجامعات الكبيرة) أو شبه مستقلة في هيئات تقع تحت مسؤولية الحكومة بشكل مباشر. وإن كان كينز معارضًا لاشتراكية الدولة، والتي يرى أنها تنبع من نظريات جيريمي بنثام، فهو يوكل للسلطات العامة 4 مسؤوليات ل السيطرة على النقد والائتمان، جمع البيانات الخاصة بالدولة للأعمال التجارية وانتشارها على نطاق واسع، تحديد مستوى التقشف والاستثمار، وتحديد سياسة رشيدة تمس المواطنين.
نُظمت تلك الأفكار على شكل اقتصادي مؤسسي، وعُرضت في كلمة أُلقيت في Liberal Summer School (المدرسة الليبرالية الصيفية) بكامبردج، في أغسطس 1925، مُعَنوَنة بـ «هل أنا ليبرالي؟»، والتي نُشرت فيما بعد في The Nation وAtheneum في 8 و15 أغسطس 1925.

لحق كينز بجون روجرز كومنز، الذي ميز بين ثلاث نظم اقتصادية متتابعة: عصر الندرة، وعصر الوفرة (حيث تقع ذروة القرن التاسع عشر)، وأخيرًا عصر الاستقرار والتي فكر الاثنان في الدخول إليها. ويتصف العصر الثالث بضعف الحريات الفردية، ويرجع ذلك لصعود قوة المؤسسات الكبيرة والاتحادات والشركات والنقابات. وفي تلك الظروف، ستكون مهمة الليبرالية الجديدة هي «السيطرة على تلك القوى الاقتصادية وقيادتها في سبيل خدمة العدالة والاستقرار الاجتماعي»، مع تحديد «سياسة جديدة وأدوات جديدة للتكيف مع لعبة القوى الاقتصادية والتحكم فيها بشكل لا يضر بشدة بما نراه في حاضرنا كأمر عادي في شأن الاستقرار والعدالة الاجتماعيةالثورة الكينزية:النظرية العامة حول العمالة، والفائدة، والمال استُعمل مصطلح «الثورة الكينزية» للمرة الأولى عبر لورنت كلين في 1947، في كتابه المُعَنوَن The Keynesian Revolution (الثورة الكينزية).

ولتلك الثورة صفتان رئيسيتان: تفنيد قانون ساي، والذي يرى أن السوق هو الأقدر على ضبط نفسه، وصنع إطار تحليلي يضع مسارات عقلانية لسياسات اقتصادية.
النظرية العامة في مواجهة الكلاسيكيينمبدئيًا، تلك النظرية تعتبر أن العمالة والإنتاج كلًا واحدًا، لا ينقطعان عن بعضهما البعض، وليس كما يقول الكلاسيكيون، بأنها نظرية تعرض استخدامات بديلة لكمية الموارد المتاحة.
يرى كينز أن اقتصاد السوق لا يملك آليات تقوده تلقائيًا لاستغلال كامل الموارد المتاحة، ومن هنا تتواجد احتمالية حدوث بطالة لا إرادية (أي بالإجبار)، مما يؤكد على ضرورة تدخل قوة خارجية عن السوق.

(رسالة في الاقتصاد السياسي) Traité d’économie politique لجان باتيست ساي.مضى تفكير كينز بقواعد الاقتصاد الكلي للعرض العام والطلب العام. ففي إطار الاقتصاد الكلي، الإنتاج، وبالتالي العمالة، تعتمدان على التكلفة. فإذا لم يكن الطلب مُرضيًا، فالشركات لن تنتج بشكل كاف ولن توظف كل العاملين، ومن هنا على الحكومة أن تقود سياسات لدعم الطلب، أي أن تدعم الاستهلاك و/أو الاستثمار. كما يصر كينز بشكل خاص على الاستثمار.

لماذا -على غير توقعات الكلاسيكيين- لم يتواجد توازن تلقائي؟كان هذا التساؤل في قلب تفنيد كينز لقانون جان باتيست ساي القائل بأن العرض يخلق طلبه الخاص؛ يُبنى هذا القانون أو بالأحرى يُعَبِر عن رؤية متفائلة، وأيضًا أن طبيعة الاقتصاد الكلاسيكي لا يمكن أن تجعله يمر بأي أزمات اقتصادية على المدى البعيد. وقد علق كينز على ذلك القانون بعد التفكير فيه مليًا بأنه على المدى البعيد سوف نكون جميعًا أمواتًا. إذا كان كينز حساسًا لتلك النقطة، فمن ضمن أسباب تلك الحساسية أنه بسبب ذلك القانون، بشكل أو بأخر، رُفضت مقترحاته بسياسات اقتصادية في العشرينيات.
أما حجج كينز فهي كالآتي:
فمن جهة، فالمال من الممكن أن يكون هدفًا في حد ذاته، فالدخل المكتسب ليس بالضرورة أن يُصرف كله ويُستثمر، ولكن من الممكن أن يُدخر بشكل سائل، ما يمنع وجود مساواة بين العرض العام والطلب العام. مما يؤدي لاختلاف جوهري مع الكلاسيكيين، حيث فقد المال تأثيره على الآليات الحقيقية للسوق، أو كما قال كينز من قبل: في الاقتصاد الكلاسيكي، المال مجرد حجاب.

في حين أن المعرفة، بالنسبة للكلاسيكيين (الكلاسيكيين الإنجليز كانوا غالبًا تلامذة جيرمي بنثام)، قاطعة، وأنه من المفترض بالمنتجين أن يكونوا عالمين جيدًا بما سيكون عليه الطلب. أما بالنسبة لكينز فقد كان الأمر غير ذلك، ورأى أنهم يقومون بتوقعات، وأن الشكوك تتواجد دومًا. إذن، فإذا قدم رجال الأعمال توقعات (تُسمى «طلبات فعَّالة») متشائمة، فتلقائيًا ستوجد بطالة. جدير بالتذكرة أن في مسابقات جمال كينز، التوقعات لا يمكن أن تكون حقائق موضوعية. استلهم كينز تلك الملاحظة من مسابقة نظمتها مجلة لتحديد أجمل ستة وجوه، وكانت الفائزات هن اللاتي كن القربى من جمال متوسط القراء. كما أن منظمي المسابقة أنفسهم قد قرروا مسبقًا ألا يختاروا الشخص ذات الوجه الذي يسعدهم، ولكن الشخص ذات الوجه المُسعِد لأكبر عدد ممكن من الناس. فإذا كانت تلك الآلية تتواجد في المجال المالي، والذي يهدد، بالنسبة لكينز، بتحويل ذلك المجال لملهٍ ليلى، فهو يصف أيضًا انحيازات مسبقة قد تضرب التوقعات بعرض الحائط.

لماذا لم تتوقع النظرية الكلاسيكية وجود البطالة الجبرية؟

لأنها تفترض أن العمال يتصفون بالمرونة ويتكيفون على الطلب، من أعلاهم لأدناهم. يعتبر كينز أن تخفيض الأجور الرمزية يقلل من القوة الشرائية، ويؤدي أيضًا لتخفيض أسعار البيع وأخيرًا يؤثر على الأرباح، ومن هنا يأتي إصراره على ضرورة الحفاظ على ارتفاع الأجور في حالات الكساد.

النقاط الأخرى البارزة بالنظرية العامة عدلفي النظرية العامة، يميل كينز لاقتراح أن الميل للاستثمار بشكل عام ضعيف، وذلك بسبب الشكوك التي تحوم بالسوق، ويعتبر أن قوة الاستثمار في القرن التاسع عشر مجرد استثناء. ومن هنا تولد لديه إصرار على دور الدولة في ذلك المجال.

يقدر كينز أن سعر الفائدة ليس بوسعه أن يضبط التقشف والاستثمار، بل سعر العملة، لا رأس المال. جدير بالتذكرة أن الائتمان هو الوسيلة الرئيسية في خلق النقود، وأن مدى الائتمان يعتمد على سعر الفائدة. ومن جهة أخرى، يرى كينز أن العملة خارجية المنشأ، ما يعني أن السلطات النقدية هي التي تحدد كمية المال الدائرة بالسوق.

يعتمد الاستهلاك على الدخل وعلى الميل الحدي للاستهلاك، والذي يتبع القاعدة النفسية الأساسية «والتي نستطيع أن نثق فيها بشكل كامل، من قبل حدوثها نظرًا لمعرفتنا بالطبيعة الإنسانية وكذلك من بعد حدوثها لتواجد التعاليم المُفَصَلَة من الخبرة…والتي ترى أن في المتوسط وفي أغلب الأوقات يميل الناس لزيادة استهلاكهم كلما زادت دخولهم، ولكن بكمية معتمدة على مدى زيادة الدخل».كما أخذ عن ريتشارد كاهن مفهوم «المُضَاعِف»، الذي يرى أن كل جنيه يُستثمر أو يُصرف يساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بـ 1.

على مستوى الأجور، يفرق كينز بين الأجر الرمزي (الذي يأخذه الموظف مقابل كل ساعة عمل أو شهر)، والأجر الحقيقي (أكثر أو أقل من الأجر خارج التضخم).

يختلف كينز عن الكلاسيكيين من حيث أنه يرى أنه من غير الممكن تخفيض الأجر الرمزي، ولكن من الممكن اللعب على التضخم. وبالإضافة إلى العديد من الحجج الأخرى (النقابات، حق العمل، إلخ)، لشرح لِمَ الأجور الرمزية ثابتة بالنسبة له، فمن الجدير بالذكر أن كينز كان حساسًا للغاية لفن الإقناع – لهذا كان يقدر ونستون تشرشل. ومن تلك النظرة يتضح أنه من الأيسر تخفيض جدول الرواتب عن اللجوم للوهم النقدي، أي التضخم.أدوات تنظيرية وسياسية اقتصاديةيكن كينز الاقتصادي الأول الذي شكك في قانون ساي.

فقد وقف توماس مالتوس وجان دي سيسموندي مسبقًا ضد ذلك القانون. ولكن كان تميز كينز عن سابقين في تقديم نظرية بديلة. فعلى المستوى التنظيري، قام كينز، مثل ريكاردو، بتعيين عدد من المتغيرات الرئيسية (حددها في الاستهلاك، الاستثمار، سعر الفائدة، عرض وطلب المال بشكل رئيسي) من أجل إعطاء معنى لمشكلة معقدة. رغم أن كينز يحب المنظرين الحدسيين، كتوماس مالتوس أو ستانلي جيفونز، نظرًا لأنهما أكثر إبداعية، إلا أنه استلهم طرق تصميم النظرية من أدوات لاكتشاف الحقائق المتماسكة وغيرها من ألفرد مارشال، مازج ومُجمع للأفكار والآراء. ونتج عن توفير النظرية لأدوات متاحة للتبني من قِبَل طيف واسع من الاقتصاديات، فقد تُبنيت النظرية الكينزية بسرعة «عبر الليبراليين والأنجلوساكسونيين المتطرفين بشكل أكبر من حزب العمال، الديمقراطيين الاشتراكيين، والاشتراكيين الإصلاحيين بأوروبا، وأيضًا عبر الديمقراطيين المسيحيين، المصلحين الاجتماعيين، أنصار التنمية الاجتماعية الوطنيين، ورثة كولبير، ولست، و[هنري شارل] كاري».

كان كينز واعيًا بذلك، كما تبين في رسالة بعثها لغاردينر مينز في 10 أغسطس 1939:
«أريد أن أؤكد على التفرقة ما بين نظريتي العام، والتي يُنظر إليها كنظرية أكثر أو أقل عمومًا، وتطبيقاتها والتي من الممكن أن تُنفذ في ظروف مختلفة وفقًا لعدة افتراضات واقعية… أرى النظرية قابلة للتطبيق أيضًا بشكل جيد في الاقتصاد المرن عن الجامد أو في موقف وسط»

ستساهم تلك الأدوات التنظيرية، والتي سيصل بها الكينزيون الجدد لمرحلة الكمال، في بناء أساس لمجال سياسة الاستقرار.

لم يقترح كينز استبدال السوق ونظام الأسعار عبر التخطيط المركزي، وإنما ضبط السوق أثناء ترك الأفراد أحرارًا في إنفاق ما يكسبون، وذلك عبر سياسات اقتصادية بهدف تحقيق الانتعاش والاستقرار الاقتصادي.

ولأجل فهم مقصد السياسات الاقتصاد الكينزية، فلابد من الرجوع لوالتر ليبمان، والذي رأى أنه «لأجل تحقيق التوازن في القطاع الخاص فلابد من تدخلات تعويضية من القطاع العام»

كينز مرتين لمفهوم اليد الخفية، ففي مقالاته في جريدة The Times منذ 12 حتى 14 يناير 1937، أكد على «أنه ما من سبب لادعاء وجود يد خفية، تحكم آلي للنظام الاقتصادي، والذي يضمن من تلقاء نفسه أن كمية الاستثمار النشط تكون دومًا على المستوى المطلوب». ولكن، رغم أن اليد الخفية لا تؤدي بشكل تلقائي للوضع الاقتصادي الأمثل، كما تبين معارضته لقانون ساي، إلا أنه تتواجد قوى في السوق (اليد الخفية) التي تسعى، تحت عدة شروط مؤسسية، لأن تدفع نحو الاستقرار: «هناك تيارات قوية سرية في النظام السائد كامنة بتلك الأمور، قوى طبيعية كما يقول البعض، أو حتى اليد الخفية، والتي تدفع نحو التوازن».
يلزم التنويه بأن كينز ومن بعده الكينزيين الجدد حين ذكروا أنهم يرغبون بمنح الدولة الأدوات اللازمة لقيادة سياسات اقتصادية، فلم يريدوا الدولة بمعناها القانوني، وإنما بمعناها الواسع، أي المؤسسات العامة أو الخاصة التي تعمل على المصلحة العامة، لا مصلحة خاصة قصيرة المدى. ولكن بسبب ميول كينز النخبوية والتكنوقراطية، فقد توجه نحو موظفي الدولة الكبار الذي طبقوا الاقتصاد الكينزي في فرنسا أثناء الثلاثين المجيدة، ما أبعده عن الكينزيين الجدد الأمريكيين والأكثر ديمقراطية، الذين كانوا مفضلين لمفهوم القوى المضادة على المستوى السياسي عن الاقتصادي.
وعند تفحص محتوى السياسات الاقتصادية، يتبين أن كينز يفضل سياسة نقدية مسيرة، ويوكل للسياسة المالية مهمة القضاء على الكساد والتضخم.

وفيما يخص السياسات المختصة بالإنعاش الاقتصادي المبنية على الطلب، فقد عارض فكرة الضبط الدقيق للاستهلاك لجيمس ميد أثناء الحرب، ولذلك التحفظ سببان: فهو يرى أن المهم ليس الاستهلاك، بل الاستثمار، ومن جهة أخرى، رأى كينز أن القطاع الاقتصادي المُدار من قبل ليونِل روبنز وجيمس ميد يهمل بشكل كبير المشاكل المؤسسية الخاصة بالصناعة في الاقتصاد الإنجليزي، وبالتالي الاستثمارات المطلوبة لتجاوزها.

وفي المقالات الثلاث المنشورة بـ The Times الذين ذُكروا مسبقًا، يقترح كينز أن تكون الميزانيات متوازنة في دورة، بمعنى أنه من الممكن أن يكون هناك عجز بالفترات المنخفضة اقتصاديًا، ولكن لابد أن يكون هناك فائض أثناء الفترات المرتفعة. حين تفكر كينز في الوصول لهدف العمالة الكاملة غير التضخمية، حدده اللورد بيفيردج بنسبة 3%، أما كينز فبنسبة 4.5%.
بالإضافة إلى قيم الثورة الكينزية، فهناك سبب أخر ساعدها في الانتشار السريع، وهو اقترانها بثورة أخرى أقل ظهورًا، ولكنها أثرت بشدة في التيار الكلاسيكي الجديد: تحويل علم الاقتصاد لعلم قائم بشكل رئيسي على الرياضيات.

إذا كان كينز يدعو لتطوير الحسابات القومية الضرورية لتوفير معلومات مفيدة لهؤلاء الذين يرسمون السياسات الاقتصادية، فقد خشي من تحويل الاقتصاد لعلم رياضي لمخافته من إيهام الناس بأن الاقتصاد علم طبيعي، فقد رأى كينز أن على الاقتصاد أن يأخذ في حسابه الطبيعة البشرية، على عكس ليون والراس وجيرمي بنثام في مذهبه النفعي. فقد كان دورها قاصرًا على تقديم الأدوات المطلوبة بهدف تحسين الحاضر. ومنذ نشر White Paper on Employment Policy (الورقة البيضاء في سياسة التوظيف)، في 1944، حين أحس كينز بتوجه عدة اقتصاديين لمسلك والراس وبنثام، سخر منهم عبر ما سماه «Joy through Statistics» (اللهو بالإحصائيات).
حدود النظرية العامةلم تكن النظرية العامة حول العمالة، والفائدة، والنقد عامةً كما يُتصور، أو هكذا يقول روبرت سكيدلسكي، كاتب سيرة كينز الذاتية.
فقد ركز الكتاب حقيقةً على الطلب كسبب للبطالة المقنعة، ولكن ترك العديد من العوامل الأخرى، فإذا كان كينز واعٍ بالمشاكل المؤسسية التي من الممكن أن تصاحب السوق، فلم يتحدث عنها في النظرية العامة.
وبشكل عام، تميل نظرة كينز قصيرة المدى لاستبعاد التغيرات المؤسسية، والتي تُعتبر إحدى شروط التوازن لدى الكلاسيكيين، والكلاسيكيين الجدد، والمدرسة السويدية. وقد كانت مشكلة التطورات المؤسسية في قلب الخلاف فيما بين نمذوجي سولو وهارود دومار في النمو.

ويرى أنصار ما بعد الكينزية أنه إذا كان كينز قد أهمل التحليل الاقتصادي، فيظل فكره رافد لعدة مسلمات تربطه بشدة بالمدرسة الكلاسيكية: قانون الإنتاجية المتناقصة، النموذج الاقتصادي للعملة، وأيضًا التسوية ما بين التقشف والاستثمار.

ومن هنا، وفقًا لهم، تقبل الاقتصاديون التقليديون بسهولة التحليلات الكينزية.التأويلان الكبيران للنظرية العامة منذ اجتماع في أكسفورد بسبتمر 1936، انبثق اتجاهان كبيران من التأويل.

الاتجاه الأول كان للتيار الكلاسيكي الجديد لأنصار الكينزية الجديدة، والذي ذهب لتأويل النظرية في إطار نهج ليون والراس وترك الشكوك و«العقول الحيوانية» الخاصة بالفاعلين الاقتصاديين. ومن الممكن وصف رؤية هؤلاء المنظرين للنظرية العامة باستخدام تعبير دون باتنكن، بأن «الصوت كان صوت مارشال، أما الأيدي فكانت أيدي والراس».

ومن تلك النظرة، يعود لكينز الفضل في تقليل عدد المتغيرات الرئيسية مما مكنه من الاستخدام العملي لنظرية التوازن العام، هذا يعني أن استخراج معلومات هامة عن أرض الواقع صار ممكنًا بشكل فوري. عُرض ذلك التأويل للمرة الأولى في مقالة لجون هيكس، عام 1937، مُعنوَنَة بـ «السيد كينز والكلاسيكيين»، والتي نُشرت فيما بعد في كتاب ألفن هانسن A Guide to Keynes (المرشد لكينز)، عام 1949، ويبين ذلك التأويل الطريقة التي قوبل بها كينز حتى الأيام الحاضرة في كتب الاقتصاد.

أما الاتجاه الثاني فقد نتج عنه تيار ما بعد الكينزية، والذين يرون أن الثورة الكينزية تُعد قطيعة كاملة مع الكلاسيكية الجديدة التقليدية، مع الإصدار القوي على نقطتين مهملتين من قبل الكينزيين الجدد: الشك و«العقول الحيوانية».

كينز والعلاقات الدولية :

كينز والسجال فيما بين التجارة الحرة والتفضيلات الاستعمارية:منذ بدايات القرن العشرين، حين أنهى كينز دراساته في إيتون ودخل كامبريدج، عاشت إنجلترا نقاشًا حاميًا بين أنصار التجارة الحرة وأنصار الكومونولث القائم على التفضيلات الاستعمارية، والذي كان من ضمنهم جوزيف تشامبرلين وزير شؤون المستعمرات البريطانية، أما أنصار الرأي الأول، فقد كان من ضمنهم اقتصاديي إنجلترا الكبار، كفردنسيس إيدجورث، ألفرد مارشال، وآرثر بيجو، والذين عبروا عن رؤيتهم في جريدة ذي تايمز. وبالإضافة للحجج الاقتصادية، فقد رأى مارشال أن خلق علاقة توافقية بين الدول الأنغلو-ساكسونية أكثر أهمية من خلق إمبراطورية.

وقد كان كينز في صف التجارة الحرة، حتى أنه من بعد إدموند بيرك واقتصاديي القرن الثامن عشر الكلاسيكيين (جون ستيورات ميل، هنري فاوست، تشارلز غيد، هنري سيدجويك، مارشال)، اعتبر أن التجارة الحرة أفضل للسلام، وقد أيد الفكرة القائلة بأنه إذا سعت إنجلترا لخلق إمبراطورية معزولة ومكتفية ذاتيًا، فإن هذا سيؤدي لمعارك بين الإمبراطوريات مما سيهدد السلام العالمي. وفي عام 1909، في مقالة منشورة في The Economist، أصر كينز على أنه فقط بفضل التجارة الحرة أصبحت لندن مركز المال الرئيسي على مستوى العالم، ومضى في نقد مشروع تشامبرلين وتوضيح مخاطره.

رغم ذلك، فلم تكن فكرة الإمبراطورية غائبة عن ذهن كينز. ففي رسالة كتبها أثناء مساره التعليمي، ميز بين حب الوطن، والذي اعتبره تقدير إيجابي لبلاده، والقومية، والتي نظر إليها على أنها معاداة للجنسيات الأخرى، حيث تضمنت شعورًا بأن «رفاهية شخص ما غيرنا يتسبب بضررنا».

كما أن مفهوم الإمبراطورية لديه لم يكن بمفهوم الجينغوية، ولكن باتحاد الدول الحرة التي تمارس «استبدادًا مستنيرًا» على غيرها.

كينز والاقتصاد السياسي الدولي
نوفمبر 1918، شارك كينز في نقاشات حول التنظيم الاقتصادي للحلفاء، والتي كانت تحت رعاية الـ Political Intelligence Department (دائرة المخابرات السياسية) التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، والتي شارك فيها أيضًا المُنَظِّر بالعلاقات الدولية ألفرد زيمرن. كما صار كينز عضوًا في المجلس الأعلى للاقتصاد منذ فبراير 1919، من بعد تلك النقاشات، وقد أحب أن يُحافظ على وجود تلك المؤسسة نت بعد معاهدة فرساي، ولكن وُكل دورها فيما بعد لعصبة الأمم، والتي انتقدها كينز في كتابه، التوابع الاقتصادية للسلام، عام 1919، حيث أصر على حقيقة فقدانها لمنظمة اقتصادية للسلام.
وفي بدايات العشرينيات، أكد كينز على العلاقة بين التجارة الدولية والسلام، فقد رأى أن التجارة تسمح بالرفاه، والتي يولد عنها الاعتدال والنظام ، وذلك لأن هؤلاء المؤمنين بأن مصلحتهم يعتمد على التجارة يبحثون عن التناغم الدولي بدلًا من الصراع. يرى دونالد ماركويل أن كينز يُعد قريبًا مما سماه هدلي بُل: مثاليي ما بين الحربين، مثل ألفرد زيمرن، ديفيد متراني، وجيمس شوتويل، فقد كان يشاركهم الرأي في سوء تصميم معاهدة فرساي، وأهمية العمل على إقناع الرأي العام بفوائد السلام، وإنشاء إطار قانوني دولي، وقد كان لكينز مخاوفه من ذلك الإطار، فرغم اقتناعه بأهمية اتباع القانون، خشي أن يتحول الأمر لتقنين مفرط ومقيد ، أما على المستوى الاقتصادي، وهو إطار أهمله بقية المثاليين، فقد أصر على أهمية الترتيبات الاقتصادية بهدف استكمال السلام.

ولهذا، يرى ماركويل أن كينز ليبرالي مؤمن بدولة المؤسسات، ويقف في الوسط فيما بين اقتصاد عدم التدخل والاشتراكية.
وقد لُمس اقتناعه بالمؤسسية على مستويات عديدة.

فعلى المستوى المالي، قويت حرب 1914 فكرة عبر عنها مسبقًا في Indian Currency (العملة الهندية)، وهي ضرورة استبدال معيار الذهب بنظام أكثر عقلانية واستقرارًا. وفي سلسلة من المقالات المنشورة في جريدة Manchester Guardian Commercial، عام 1922، والتي تناولت إعادة بناء أوروبا، بين تفضيله الشديد للتجارة الحرة، وقد تطور ذلك الموقف منذ 1924.
وفي يناير 1928، قال: «يجب ألا تكون التجارة الحرة المستقبلية مؤسَسَة على الإيجابيات المجردة لاقتصاد عدم التدخل والتي يتقبلها القليل في أيامنا الحالية، ولكن على الفرص والمزايا الملموسة لمثل تلك السياسة»، وعلى الجانب الأخر، ذكر أنه «خائف للغاية من الحمائية كسياسة طويلة المدى». يرى ماركويل أن كينز أصبح مؤيدًا للتجارة الحرة المؤهلة (qualified free trade)، والتي عُرضت سريعًا في الفصلين الـ 23 و24 من النظرية العامة. وقد أصر كينز على أنه كي تصبح التجارة الدولية مؤيدة للسلام، فيلزم وجود نظام نقدي دولي يسمح بسياسات العمالة الكاملة.

ولكن في يونيو 1933، عبر كينز في مقالة «الكفاية الوطنية الذاتية» عن رغبته في الحمائية. ففي تلك المقالة، دافع عن فكرة الإنتاج في محيط أرض الوطن حين يكون ذلك ممكنًا ومعقولًا، وعبر كينز أيضًا عن تعاطفه مع أنصار الحمائية، وتحدث عن أفكاره المفضلة للتجارة الحرة في الماضي. ولكن ظل يخشى هؤلاء الداعين لتغيير جذري للعقيدة الاقتصادية، كما يتمنى جناح اليسار من حزب العمال.

كينز واتفاقيات بريتون وودز

العلاقات الأمريكية – البريطانية وتمويل الحرببداية الحرب، لم يكن كينز مؤيدًا على الإطلاق للتجارة الحرة لأنه رأى أنها خدمةً لمصالح بلاده. يرى روبرت سيدلكسي «أن هناك…قطيعة عاطفية ما بين ليبرالية كينز وحبه لوطنه» والتي لم تشكل مشكلة في القرن التاسع عشر حين كانت إنجلترا تقود «الأوركسترا الدولية».

وفي أثناء المفاوضات مع وزارة الشؤون الخارجية الأمريكية، كانت تحفظات كينز حول العودة للتجارة الحرة من بعد الحرب تتسم بالقلق. وقد قام كوردل هُل ومستشاريه، الذين خشيوا أيضًا من الاستعمارية الإنجليزية وتصاعد الاشتراكية بأوروبا ، بالرجوع إلى روزفلت، واتُخذ قرار بتضمين المادة السابعة في قانون الإعارة والتأجير (الاتفاق الأمريكي – البريطاني في مارس 1941)، والتي أجبرتها واقعيًا على العودة للتجارة الحرة.

نتج عن هذا التصرف نتيجتين فوريتين، فمن جهة توجه كينز للتحالف في الواقع مع أنصار التجارة الحرة الإنجليز من القطاع الاقتصادي: ليونيل روبنز وجيمس ميد، وابتعد عن مؤيدي الاستعمارية الأقوياء بالبنك المركزي الإنجليزي فاقدي التأثير على الوفد المرافق لونستون تشرشل. تبين لكينز أن الهجر الكامل للتجارة الحرة سيضر بمكانة لندن وسيؤدي سياسيًا لعالم لا يرضى به.

أما من الجهة الأخرى، فقد دفع ذلك كينز منذ صيف 1941 إلى بناء مشروع لنظام نقدي مبني على Clearing Union (اتحاد المقاصة)، والذي سيسمح لإنجلترا أن ترضى بصدق (دون الكثير من التردد) بالمادة السابعة.
وبشكل عام، تعود أصول Clearing Union في العديد من كتابات ما بين الحربين، خاصةً في Treatise of Money (رسالة في المال)، وقد دارت حول عملة جديدة أسماها كينز بالـBancor (بنكور) مدرجة بشكل متطور على الذهب، وحول العملات التي سيتحدد سعرها بالبنكور. ستتلقى كل دولة نصيبًا من البنكور على أساس نصيبها من التجارة الدولية.

وإذا كانت نسب التغير ثابتة على المدى القصير، ففي المدى المتوسط سيُعاد تقييم العملات سواءً بالزيادة أو بالنقصان بشكل يؤدي لاتزان الميزان الخارجي. من جهة أخرى، سيُتحكم في تحركات رؤوس الأموال وسيساهم الـ Clearing Union في جهود الاستثمار وإعادة الإعمار. ومن الممكن أيضًا، وتلك نقطة أصر عليها كينز، من الممكن أن تكون كالبنك مركزي وتطبع الأموال.
قام هنري دكستر وايت من جانبه، بناءً على طلب الوزير هنري مورغنثاو الذي يعتمد عليه، بعمل مشروع أخر في ديسمبر 1941 يكون فيه الدولار العملة المحورية. يتضمن هذا النظام مؤسسة (ستُسمى فيما بعد بصندوق النقد الدولي) تهدف للمساعدة في ضبط ميزان المدفوعات والمبادلات. بالاختلاف عن اتحاد المقاصة، حيث يُنشأ الاشتراك في رأس المال بالبنكور عبر البنك، وهنا على الدول أن تجلب حساباتها وفقًا لمدى قوتها الاقتصادية، وعلى الوضع الأخر، في حالة وجود مشاكل في ميزان المدفوعات، يقوم صندوق النقد بإعارة قدر من المال مع تحديد شروط للسياسة الاقتصادية التي يجب اتباعها. بالقطع كان المشروع الأول التفضيل الأول لإنجلترا التي عانت من نقص بالأموال وكانت تسعى للحفاظ على مكانتها: كان مقترح البنكور من شأنه أن يستر حقيقة أن العملة الرئيسية لم تعد الجنيه الاسترليني، وإنما الدولار.
أدرك كينز أن بلاده لم يعد بمقدورها أن تؤثر على العالم كما كانت في 1914، ولكنه بحث عن أفضل وضع ممكن لبلاده كي تستطيع من خلاله أن «تشارك إدارة» العالم مع الأمريكيين.

وانطلاقًا من تلك وجهة النظر، رأى كينز أن اتحاد المقاصة سيكون بوضوح مؤسسة مدارة من قبل الأنجليز والأمريكيين. بعض الأمريكيين، خاصةًهاري ديكستر وايت، رأوا على النقيض عن كينز، أن المسيطرين على العالم فيما بعد الحرب هم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

اتفاقيات بريتون وودز والنظرية العامة

نُشرت خطط كينز ووايت في أبريل 1943. أدت المفاوضات في أبريل 1944 إلى Joint Statement by experts (بيان مشترك للخبراء). قدر الجانب الأمريكي -المتحكم بالمفاوضات- بأن خطة كينز مفرطة في ابتكاريتها وقد تؤدي بشكل كبير للتضخم. وفي 25 مايو 1944، دعا كوردل هل 45 دولة في بريتون وودز لإنهاء الاتفاقيات، قبلها كان هناك اجتماع أخير للصياغة في أتلانتيك سيتي، حيث استطاع كينز أن يضمن أن كل بلد سيحدد بنفسه سعر الصرف، وأن المؤسسات لن تبدأ بالعمل إلا بقرار مشترك لإنجلترا والولايات المتحدة. وفي بريتون وودز، لم يتبق إلا عدة أمور أخيرة لضبطها، وكان هاري ديكستر وايت يرى بأن المشكلة الوحيدة التي تعيق إنهاء الاتفاقيات هي الأسهم التي تحدد وزن الأصوات بصندوق النقد.التساؤل حول الأسباب التي أدت بكينز لا فقط للقبول، ولكن أيضًا المشاركة بقوة لتبني المشروع مقابل عدة تراخيص مع الواقع (يفضل روبرت سيدلسكي أن يصفها بالغموض).

بالنسبة للأخير، إذا كان نظام بريتون وودز ذي أيدلوجية كامنة، فهي أيدلوجية هنري مارغنثاو الذي أراد أن يركز القوة المالية والنقدية في واشنطن، وليست أيدلوجية النظرية العامة. وإذا كان كينز قد قبل، رغم كل شيء، اتفاقيات بريتون وودز، فذلك لإخضاع الولايات المتحدة لعدد من القواعد الدولية. ولكن بشكل عام، استطاع البريطانيون أن يتهربوا من عدة بنود.

ولكن يمكن النظر للأمور بشكل مختلف. يمكن التعبير عن الخلاف فيما بين خطتي كينز ووايت بحقيقة أن أفضل المصرفيين والخبراء الماليين لم يُردوا أيًا من الخطتين، وإنما أرادوا العودة لسياسة اقتصاد عدم التدخل. في الحقيقة، فأن تلك المعارضة من مجتمع الأعمال قد دفعت الوفدين تللتضامن معًا في المفاوضات النهائية.

من جهة أخرى، فإن قراءة مؤَلَف دونالد ماركويل Keynes and International relations (كينز والعلاقات الدولية) يقود للتفكير في أن نظام بريتون وودز يحمل بصمات الفصلين 23 و24 من النظرية العامة لكينز، وهو ما لم يُذكر في كتاب سكيدلكسي. ويرى ماركويل أنه من الممكن استنتاج عدد من العناصر من النظرية العامة التي اعتبرها كينز مفضلة للسلام، وعلى أساسها نال كينز رضا جزئيًا.


العنصر الأول: تطبيق سياسات العمالة الكاملة، والتي شكلت أهمية كبيرة لكينز. فهو لم يتقبل عودة التجارة الحرة إلا من بعد زيارة ألفين هانسن (اقتصادي أمريكي متأثر بالاقتصاد الكينزي ومتواجد بدوائر السلطة) ولوثر غوليك في سبتمبر 1941، حيث أكدا عليه أن العمالة الكاملة تحتل نفس مستوى الأولوية لعودة التجارة الحرة في واشنطن.وقد أراد ألفن هانسن تحقيق مستوى عالٍ من العمالة والاستقرار الاقتصادي عبر التجارة الدولية والتعاون الدولي. والجدير بالذكر أن كينز كان واعيًا بأنه رغم تفضيل الاقتصاديين الأمريكيين للتجارة الحرة أكثر منه، فقد كانت أغلبيتهم مؤمنة بالصفقة الجديدة، ومتأثرين للغاية بالنظرية العامة، فكانت له مصلحة بعدم تضييع تلك الفرصة.

العنصر الثاني: وضع نظام نقدي دولي توسعي يسمح بالتغيرات في العملة ويوفر المساعدة في حاجة عجز ميزان المدفوعات. كشف نظام بريتون وودز عن توسعيته وضمَّن إعانة للبلاد التي تمر بصعوبات حتى ولو كانت بشكل أكثر شرطِيَةً وتحديدًا مما تمناه.

العنصر الثالث: ابتكار آلية تسوية دون تحمل العبء الأكبر، بحيث تجبر الدول العاجزة باللجوء لسياسات الركود. هنا كانت النتائج أكثر تواضعًا رغم أن بند النقد النادر دفع الأمريكيين بالنهاية للانفتاح على تجارة الدولية، ما كان إحدى الأهداف.

العنصر الرابع: وضع نظام يهدف لتمويل التنمية الدولية. فقد ساهم إنشاء البنك الدولي في تمويل عمليات إعادة الإعمار من بعد الحرب ومن بعدها عمليات التنمية. ورغم أن كينز قد تجاهل تلك المؤسسة في المرة الأولى، فقد وضعها بعدها آمالًا كبيرة عليها.

وفي الفترة اللاحقة مباشرةً لما بعد الحرب، مع عدم كفاية الموارد، طُبقت فكرة كينز، التي وصت بضرورة تحقيق الولايات المتحدة بتطورات كبيرة بها، عن طريق مشروع مارشال.
بشكل عام، استطاعت اتفاقيات بريتون وودز والنظرية العامة أن تتجنب أخطاء ما بعد الحرب العالمية الأولى، عبر عمل نظام نقدي فعَّال وعن طريق توفير الأموال اللازمة لتمويل عمليات إعادة الإعمار.

يتساءل المتخصصون بدراسة كينز إذا كان قد عاد، بعد بريتون وودز، لالتزامه الأول المفضل للتجارة الحرة. يرى هارولد روي فور بأن الإجابة بالإيجاب. أما دونالد ماركويل، فعلى النقيض، يرى أن كينز لم يعد لقناعته قبل الحرب باليبرالية الكلاسيكية، بل صار مؤيدًا لما أسماه التجارة الحرة المشروطة qualified free trade، بمعنى أنها مؤطرة بقوانين ومؤسسات بشكل يجعلها متوافقة مع هدف العمالة الكاملة ميزان المدفوعات التي لا تتصف باختلال كبير في التوازن.

وفي تلك النقطة، يبدو أن اتفاقيات بريتون وودز كانت فشلًا مهمًا لكينز، فقد صار الدولار العملة المحورية للعالم، وذلك بخلاف مقترح كينز عن الاعتماد على عملة مستقلة عن اقتصاديات الدول. إضافةً لذلك أنه حتى مع رفع الحماية القانونية عن تلك الاتفاقيات وفقًا لأوضاع صندوق النقد الدولي، فالنظام الجديد للصرف الثابت والقابل للتعديل لا يجرم بآليات تلقائية أوجه العجز والفائض الأكثر أهمية في ميزانيات المدفوعات. بالنهاية، كي يستمر ذلك النظام، افترض كينز أن الولايات المتحدة تبذل وسعها للحفاظ على مصداقية ربط الدولار بالذهب، وبذلك ستستفيد من ذلك الربط، إلى جانب تمتع الدولار بدور قيادي كعملة للاحتياطات والمعاملات الدولية، في العقود المقبلة كي يعوضوا أوجه العجز في العملة التي يصنعونها، ما سيحرض على نهاية الاتفاقيات بوقف قابلية تحويل الدولار لذهب في 15 أغسطس 1971

إرث كينز

يُعد تناول الثورة الكينزية أمرًا صعبًا في تقديرها وفي فصلها عن المؤثرات الأخرى كالتقدم التقني أو تأثير أفكار كالتخطيط المركزي أو الاشتراكية. لكن عبر الكينزيين الموجودين بالجامعات الأمريكية الكبيرة، والذين كانوا مستشارين للحكومات المتتابعة والذين شكلوا السياسات الاقتصادية فيما بعد، كان لكينز دور لا يمكن تجاهله. حيث يرى روبرت سكيدلكسي بأن الكينزيين الذين أشاروا على الحكومات بعد الحرب مباشرةً كانوا أكثر وفاءً لكينز من «الكرادلة» الكينزيين بفترة كينيدي .

التيار الكلاسيكي الجديد

ظهر التيار الكلاسيكي الجديد المرتكز على مع نشر مقالة جون هيكس «Mr. Keynes and the “classics”» (السيد كينز و”الكلاسيكيون”) عام 1937، كما ساهمت مقالة فرانكو موديلياني «Liquidity Preference and the Theory of Interest and Money» (تفضيل السيولة ونظرية الفائدة والمال)، المنشورة عام 1944، في هندسة النموذج المذكور. اشتهر ذلك النموذج بفضل ألفن هانسن، وكذلك بول سامويلسون عبر كتيبه المُعنوَن Economics والذي صدرت منه الطبعة الأولى في 1948.

أثرت تلك الرسالة النظرية بشدة في الجامعات الشرقية كجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي عارضت المدرسة الكينزية لجامعة كامبريدج المُدارة من قِبَل جوان روبنسون. نشب عن تلك المعارض خلاف كامبردج حول رأس المال، وخاصةً حول نموذج النمو لهارود – دومار ونموذج سولو.


عام 1962، فتح ذراعيه للاقتصاد الدولي وصار ما يُعرف الآن بنموذج ماندل – فليمنغ. وقُدم منحنى فيليبس في نهايات 1959 عن طريق سمويلسون، روبرت سولوْ، وروبرت ليبسي، حيث رأوا في ذلك المنحنى وسيلة للتحكيم فيما بين التضخم والبطالة. ففي البداية، كان شاغل فيليبس هو معرفة أثر البطالة على مستوى الأجور.
رأى والتر هيللر، الذي ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين (Council of Economic Advisers) الأمريكي، أن الاقتصاد الكينزي الأمريكي له 3 مصادر: جون مينادر كينز، «أمْرَكَة» كينز عن طريق ألفن هانسن، و«حداثة الخمسينيات والستينيات».

ومع إدارة جون كينيدي، وصل الاقتصاد الكينزي لمستوى عال من التطبيق، وسُميت لاحقًا من قِبَل السياسيين «fine-tuning » (الضبط الدقيق)، وقد هدفوا عبر استخدام منحنى فيليبس لتحقيق نسبة منخفضة للغاية من البطالة.

ومع تلك التطورات الأخيرة، نشر ميشيل بو وغيل دوستايلر ما يُسمى بـ «الكينزية الهيدروليكية»، والتي تعني «كينزية مُبَسَطَة، تقتصر على آلية معتمدة على كميات شاملة أو تدفق هيدروليكي ومُفَرَغَة تمامًا من الأبعاد الأساسية لكينز: الوقت، الشك غير القياسي، التوقعات والتي ينبع منها وضع الظواهر المالية بالاعتبار».
استمر تدريس أفكار التيار الكلاسيكي الجديد بكبرى الجامعات الأمريكية كهارفارد، برنستون، وبركلي، ما مَثل معارضة معاصرة بين الجامعات واقتصاديي Salt Water مع اقتصاديي Fresh Water (جاءت تلك التسمية لوجود جامعة شيكاغو بجانب بحيرات عذبة).
أنصار ما بعد الكينزيةاختلف أنصار ما بعد الكينزية مع الكينزيين الجدد، حيث أصروا على ضرورة وجود مبدأ الشك وعلى باطنية المال (أن السلطات المالية لا تقرر كم المال المتاح).

من الممكن التمييز بين المدارس العديدة التي تلقب نفسها بما بعد الكينزية، حتى ولو كان التصنيف نفسه أكثر أو أقل تغيرًا. ظهرت العديد من الرؤى التي استلهمت الكينزية ككينزيي المدى الطويل (هارولد روي فور)؛ كينزيي الفصل الثاني عشر (جورج لينوكس شارمان شاكل)؛ الاقتصاد الكلي لميتشل كايلكي (المُستَلهَم من كتاباته) والذي مزجها بالماركسية، مدرسة كامبردج أو أنصار ما بعد الكامبردجية، والتي ضمت اقتصاديين معتَبَرين كنيكولاس كالدور، جوان روبنسون، ميتشل كايلكي، بيرو سرافا؛ نظرية الدوائر النقدية بفرنسا والتي بعثت الفيزيوقراطية للحياة مرة أخرى، وقد ركزوا على الدورة النقدية، وطوروا أفكارًا تنتقد الاقتصاد الجزئي بشدة.

انتقدت نظريات المدارس المذكورة التيار الكينزي الجديد الذي كان يمثل حينها التيار الرائج في الاقتصاد. وقد نوهوا إلى أن نموذج IS/LM، باعتراف مبتكره الأصلي جون هيكس، عانت من عيب رئيسي: «تُعد بسيطة نسبيًا. فمنحنيانها الاثنان [IS وLM] لا يقومان بشيء معًا. فواحد لقياس توازن التدفق النقدي، والأخر لقياس توازن الأسهم. ولكنهما لا يقومان بأي دور حين يجتمعا في رسم بياني واحد».
انحدار التأثير في الثمانينات

بدأت النظرية الكينزية تفقد تأثيرها منذ بداية السبعينات لصالح المدرسة النقدية، وقد نافسها أيضًا وبشدة الكلاسيكيون الجدد (مدرسة أخرى غير التيار الكلاسيكي الجديد). كما فقد التيار الكلاسيكي الجديد لونه، حيث أصبح أكثر ميكانيكية وأقل قلقًا تجاه النفس البشرية التي توَلِد الشك، وقد ظهرت ضعيفة غير قادرة على المواجهة مع الصدمة البترولية التي سببت تضخمًا هائلًا. كما مثل صعود الريغانية والتاتشرية، المتأثرين بفكر فردريك هايك، مواجهة متصاعدة بالسياسات الاقتصادية تجاه الكينزية المتجذرة.
تجدد الفكر الكينزي

الكينزيون الجدد

رغم فقدان الفكر الكينزي لتأثيره على الحكومات، بدأ الكينزيون الجدد منذ الثمانينات في كشف التحدي الذي أطلقته المدرسة الكلاسيكية الحديثة ونظرية الدورة الحقيقية للحركة الاقتصادية. فقد اختلف الكينزيون الجدد مع المدرسة الكلاسيكية الحديثة، ورأوا أن قانون العرض والطلب ليس بكافٍ للتوازن السريع للسوق، ما ينتج عنه، حسب ما يرون، انعدام الثبات في الأجور والمرتبات بدلًا من المرونة، وذلك بسبب المعلومات المعيبة.

بينما رأت المدرسة الكلاسيكية الحديثة أن «الدورات تفسر نفسها عبر صدمات نقدية أو حقيقية لا يمكن التنبؤ بها»، كان فكر الاقتصاد الكينزي الجديد يرى بأن الركود يتسبب عن مرة أو عدة مرات من فشل السوق، يستنتج ذلك الفكر، خلافًا عن المدرسة المذكورة، أن بعض التدخلات الحكومية في السوق تُعد ضرورية ومُبَررة. كما رأوا، خلافًا عن المدرسة الكلاسيكية الحديثة واتفاقًا مع المدرسة النقدية، أن السياسة النقدية تستطيع التأثير لمدى قصير على العمالة والصناعة.

النهج ما بعد الكينز

يعارض عدد من أنصار ما بعد الكينزية أنصار المدرسة النقدية، حيث قالوا بأن طبيعة المال الأساسية تكمن في كونه باطني المنشأ، حيث أن المال يُصنع عبر البنوك بهدف إشباع حاجات الاقتصاد؛ أما كميته فلا تُحدد عبر البنك المركزي، رغم أن تدخله فاقد للتأثير على تصرفات العملاء، وبذلك يصبح سعر فائدة الطرف الأخير خارجي المنشأ. «تُنشئ البنوك الحسابات والودائع، ثم تدير الأوراق المالية الصادرة عن البنك المركزي والمطلوبة من قِبَل عملائهم، مع الاحتياطي الإجباري الذي يلزم به القانون».

وقد رأى أنصار ما بعد الكينزية في فشل السياسات النقدية المتبعة في الثمانينات لبول فولكر، رئيس النظام الاحتياطي الفيدرالي، تمثيلًا لصحة نظرتهم. وكانت تلك النقطة بطبيعتها مثار جدل، لذلك فكر أنصار الاقتصاديات التقليدية المحدثة في الخروج عن إطار النظرية الكمية للنقد مع محاولة إجراء استراتيجيات تستهدف التضخم والمصداقية.

عودة لكينز من بعد أزمة 2008؟مع الكارثة الاقتصادية التي بدأت عام 2007، عاد الفكر الكينزي لصدارة المشهد كأداة لتحليل ما حدث وكوسيلة لمواجهة الكارثة الاقتصادية التي تبعته.
تتسم تلك الكارثة المالية بعدة أوجه يمكن أن تُفسر عبر اقتصاد الكازينو الذي انتقده كينز بشراسة في الفصل الثاني عشر من النظرية العامة، فقد أدت «الأرواح الحيوانية» المرتبطة باقتصاد عدم التدخل إلى كارثة عميقة. وقد رأى جورج أكرلوف وروبرت شيلِّر مؤخرًا أن الاقتصاديين من بعد كينز قد أهملوا بشدة ذلك الجانب وألفوا كتابًا بعنوان الأرواح الحيوانية، والذي عددوا فيه خمس عوامل يمكن أن تزور المنطق العقلاني: «الثقة، قلق الإنصاف، إغراءات الميول «اللاجتماعية» (كالفساد)، التوهم النقدي، وأخيرًا «القصص »- تلك المحكيات التي رُفعت لمرتبة الأساطير».
وعند تفقد الحلول العلاجية لتلك الأزمة، يتبين أن تأثير كينز صارخ مع تضاعف خطط الإنعاش الاقتصادي وإصلاح الميزانية، إنشاء عملة تخضع لحقوق السحب الخاصة، والتي دعا لها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، محاولة التوافق الاقتصادي على المستوى العالمي، سياسات نقدية مرنة…
الانتقادات الموجهة لكينز انتقادات جامعيي كامبريدجنشر النظرية العامة لكينز، لم يَألَف بيجو الهجمات الموجهة ضد نظرياته، كما تألم من الهجمات الموجهة نحو ألفرد مارشال. وقد اتهم هو ودينيس روبرتسون كينز بإطلاق مُسمى «كلاسيكي» على كل من يختلف معه.
اعتبر روبرتسون، في رسالة بعثها لبيجو، أن استخدام كلمة «كلاسيكي» يُعد سلوكًا صحفيًا. وقد كان بيجو في الحقيقة يرفض نظرية الركود الاقتصادي التي وردت أيضًا في النظرية العامة.

فيما بعد، تصالح روبرتسون مع كينز، وفي 1949، تراجع بيجو عن عدد من انتقاداته تجاه كينز.
انتقادات الليبراليين الكلاسيكيين فريدريش فون هايكاعتبر هايك صديقه كينز أنه لم يملك المعرفة الكافية في النظرية الاقتصادية ، ورأى بأن كينز يحاول إعلاء المجتمع على الفرد.

وقد عارضه هايك في 3 نقاط رئيسية:
سعى كينز، عبر النظرية العامة، أكثر من أي شخص أخر، لتقوية الاقتصاد الكلي، والحث على التقليل من شأن الاقتصاد الجزئي. ورأى بأن كينز قد أخطأ حين ظن بأنه تتواجد علاقات بسيطة وثابتة بين التجمعات الاقتصادية، جبث رأى أن الاقتصاد الجزئي يبين العكس؛ تفترض المدرسة الكلاسيكية أن النظام الاقتصاد دومًا بحالة العمالة الكاملة أو على وشك الوصول إليها، أما كينز فقد افترض خطأً أن الاقتصاد دومًا غير كامل العمالة، حيث رأى هايك بأن المسلمات الكلاسيكية تسمح بفتح آلية عمل الأسعار، أما افتراض كينز فقد جعل من نظام الأسعار غير قابل للفهم؛القناعة بأن صنع المزيد من المال يقود لمزيد من الإنتاج يؤدي إلى تضخم كبير، حيث يُفهم بالشكل المبسط للغاية الذي فُهم به من بعد الحرب. وقد أدرك كينز تلك النقطة وأظهر رغبة أكيدة في محاربة التضخم، ولكن انتقده ممثل المدرسة النمساوية لعدم وضع تصور لكيفية مكافحة التضخم في النظرية العامة.أما كينز، فقد قام من جانبه بقراءة كتاب فريدريش هايك الطريق إلى العبودية وهو على الباخرة في طريقه لعقد اتفاقيات بريتون وودز، والذي اتفق مع محتواه بشكل عميق. وفي رسالة بتاريخ 28 يونيو 1944 لهايك، بعد أن نَوَّه عن عدم معارضة متلقي الرسالة لكل أنواع التدخل الحكومي، انتقده لعدم تكوينه إطار تحليلي ملائم للتمييز ما بين التدخل الحميد والسيء. ويرى كالدويل أن تلك الانتقادات، إلى جانب انتقادات من أشخاص أخرين، دفعت هايك لكتابة The Constitution of Liberty (دستور الحرية).

جاك روف نبعت معارضة جاك روف لكينز عن نهجه لطريق أخر في علم الاقتصاد. فقد كان لروف نظرة تتسم بالآلية للظواهر الاقتصادية، وذلك لدراسته بالمدرسة المتعددة التكنولوجية، والتي عارضت نهج كينز الذي اتسم بالتحليل النفسي، وقد ظهر ذلك في خلافهما حول العودة للغطاء الذهبي.
في أعقاب الحرب العالمية الأولى، من بعد تقرير كوندليف، أعلنت كافة الحكومات الأوروبية عن نيتها لمعادلة أموالهم بالذهب كما كان وضع قبل الحرب، ما كان يعني على المستوى العملي أنه على كل الفاعلين الاقتصاديين تعديل أسعار رسوم عقودهم بشكل مماثل، وفقًا لمسعى لخفض عام في الأسعار عبر إعادة تقييم أسعار المال نسبةً للذهب. ظنت حكومات ذلك العصر أن ذلك التعديل الانكماشي يتبع ببساطة المسار المعاكس للتعديل التضخمي الذي سبقه.
رأى روف أن ما كان ممكنًا في حالة إنجلترا، التي اتخذت مسارًا مخالفًا لحكومات ما قبل الحرب، لم يتعَدَ الـ 10% (يرى شارلز كندلبرغ أن هذا الرقم يهمل ضرورة تبني الحسابات لمعادلة الأموال الناشئة عن المشاكل البنيوية التي وُلدت عن الحرب). ولكنه رأى أن فرنسا لا يمكن أن تتخذ مسارًا مخالفًا، اتفاقًا مع كليمنت كولسن، رغم أن اتخاذ مسار مخالف كان يُعد أكثر أهمية بفرنسا، ولم ينصح روف ريمون بوانكاريه بذلك. فبالنسبة لروف، يكمن سر الفشل الإنجليزي في جمود الأجور، وآليات حماية البطالة. لم يرَ كينز بأن ذلك الحل ممكن، ليس فقط بسبب الصراعات الاجتماعية، ولكن أيضًا بسبب المشاكل المرتبطة بالتوقعات السلبية. كما أن في نظريته الكينزية، تظل الأجور التي تُعطى في مقابل عدد معين من ساعات العمل (ساعة، يوم، شهر…) جامدة عند الانخفاض. وبشكل عام، يتهم الكتاب الأنجلوساكسونيين الفرنسيين بلعبهم بشكل غير تعاوني مع خفض قيمة العملة بشكل تنافسي.
في عام 1976، نشر جاك روف مقالة يعلن فيها نهاية العصر الكينزي – رغم أنه في الواقع كان نهاية عصر هيمنة النظرية الكلاسيكية الحديثة -، كما أنه بين أسباب معارضته لكينز في مقالته Les erreurs de la Théorie générale de Lord Keynes (سقطات النظرية العامة للسيد كينز) عام 1947. وقد ولدت تلك المقالة خلافه مع جيمس توبن، والتي تكمن في عدة نقاط:
يرى روف أن «نظرية العمالة التي يصفها كينز بـ«العامة» لا تناسب إلا اقتصاديات بعينها؛ غير الحساسة تجاه تغيرات الأسعار والفوائد»؛اعتبر أن ذاتية الوحدة النقدية التي تهدف إلى أن تصبح «العملات والديون مجرد علامات خالية من القيمة» تكمن في تفاصيل النظرية العامة. وقد اعتبر ذلك النهج خطأ منهجي؛لم يكن مقتنعًا بأن يكون المال خارجي المنشأ، أي أن تُدار الكمية المتاحة في السوق عبر البنك المركزي، وقد قال في ذلك: «أرى بأن ما يحدد كمية الأموال الدائرة بالسوق مدى احتياج الأفراد للأموال السائلة».

انتقادات المدرسة النقدية ميلتون فريدمان المدرسة النقديةيرى دي فرويه وماغرانج أن للكينزية معنيان، فهي «من ناحية أداة مفاهيمية، نموذج IS/LM، ومن ناحية أخرى، مشروع سياسي لخدمة من صُممت لهم الأداة، المدافعين عن تدخل الدولة في السوق الهادف لتعويض فشل السوق». فيما يخص النقطة الأولى، شارك فريدمان مع كينز نفس الانتماء الفكري لنموذج مارشال، ولم يكن «معارضًا بقوة لنموذج IS/LM، بل ومدح صلاحية النسخة الكلاسيكية من النموذج، والذي افترض مرونة الأسعار»، ولكنه عارض بشدة الكينزية بمفهومها السياسي والسياسات الاقتصادية المستلهمة منها.

ركز نقده على ثلاثة نقاط رئيسية:
عام 1957، صاغ فريدمان فرضية الدخل الدائم، والتي تقول بأن الاستهلاك يعتمد على الدخل الذي يتوقع الأفراد الحصول عليه في المدى البعيد. الفكرة المُتَضَمَنَة بتلك الفرضية هي فشل سياسات التحفيز عبر إطلاق أموال سائلة في السوق، نظرًا لأن الأفراد في ذلك الحال لن يصرفوا تلك الأموال لأنهم لا يتلقونها إلا كل حينٍ وأخر.منذ الستينات، حين بدأ الركود التضخمي، أصر فريدمان ومعه المدرسة النقدية بشيكاغو على حقيقة عدم صلاحية منحني فيلبس في الاعتماد عليه. صاغ فريدمان قبلها مصلطح البطالة الطبيعية. كان للكينزيين الجدد مفهومًا قريبًا لمفهوم فريدمان، وهو NAIRU (Non-accelarating inflation rate of unemployment)، أي مستوى البطالة التي لا تساهم في التضخم. يرى فرانكو موديلياني أن «السمة الفارقة للمدرسة النقدية والموضوع الخلافي الحقيقي مع غير النقديين ليس النقد، وإنما غالبًا الدور المنوط بسياسات تحقيق الاستقرار… الرسالة الأساسية للنظرية العامة على المستوى العملي هي أن الاقتصاد القائم على الشركات الخاصة التي تستعمل عملة غير ملموسة يحتاج لمن يدعم استقراره، ومن ثم فلابد من ضمان ذلك عبر سياسات مناسبة للنقد والموازنة.

على النقيض، رأى النقديون أنه ما من حاجة للتدخل لضمان استقرار الاقتصاد».عام 1953، كتب فريدمان مقالًا بعنوان The Case for Flexible Exchange Rates (قضية معدلات الصرف المرنة)، نَظَّر فريدمان لأفكار حول عملية صرف العملات، والتي عبر عنها منذ سنين عديدة. برر تأييده لتعويم العملة بأنه الضبط الذي يسمح به ذلك النظام بين العملات المُتبادَلَة فيما بين اقتصاديات الدول المتخضمة وغير المتضخمة. وقد انتهى الأمر بمسألة التعويم بفرضه منذ مارس 1973، وقد تضمنته اتفاقيات جامايكا منذ 1976، ما قاد إلى نهاية نظام اتفاقيات بريتون وودز، وسمح بتوسع قوي للأسواق والابتكارات المالية.الاقتصاد الكلاسيكي الحديث، قطيعة جذرية مع الكينزية

بالاختلاف عن ميلتون فريدمان، رفضت المدرسة الكلاسيكية الحديثة اتباع إطار كينزي المنهجي، حيث قام روبرت لوكاس جونيور (الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 1955)، توماس سارجنت، نيل والاس، وغيرهم، بالتشكيك في السياسات الاقتصادية المستلهمة عن كينز، انطلاقًا من 3 مبادئ معارضة بقوة لتعاليمه:
تُعد الأسواق في حالة استقرار نظرًا للعب الأسعار الدور المنوط بها وفقًا لليون والراس؛يتعامل الوكلاء بالشكل الأمثل مع المعلومة غير الكاملة التي يُعد نيلها غاليًا؛يقوم الوكلاء بتوقعات رشيدة.نالت نظرية الدورة الحقيقية للحركة الاقتصادية عن طريق الاقتصاديين فين كيدلاند وإدوارد بريسكوت (الحائزين على جائزة نوبل في 2004)، وقد «اعتبرت [تلك النظرية] أن التقلبات ناتجة عن صدمات على مستوى الإنتاج، ما يضر الاقتصاديات التي تظل دومًا في حالة استقرار». وقد قام كيدلاند وبريسكوت في مقالتهما عام 1977 Rules Rather than Discretion (القوانين بدلًا عن حرية التصرف) بالتأكيد على مصداقية السياسات الاقتصادية، والتي تفترض أن مديريها لا يسيئوا استغلال الذرائع، وبالتالي على ضرورة عدم إساءة استغلال السياسات الاقتصادية الكينزية

كينز والمارسكيينكان كينز ناقدًا للماركسية، وقد ظهر ذلك في نقده لكتاب جوان روبنسون الصغير An essay on Marxian Economics (رسالة في الاقتصاد الماركسي)، وقد كتب بأنه وجد الكتاب رائعًا، مع التحفظ على «وجود شيء مزعج في جوهره في محاولة لإعطاء معنى لما ليس له معنى». على الرغم من ذلك، فقد قدر مثالية ماركسيي كامبردج، مثل الشاعر جوليان بِل.

وفي فرنسا، سَخَرَت المجلة الماركسية Nouvelle Critique (نوفال كريتيك) سلسلة من المقالات التي نُشرت في مارس، مايو، يونيو، يوليو، وأغسطس 1949. وقد نشر تشارلز بيتلهيم (اقتصادي ومؤرخ فرنسي يساري) مقالات ضده في المجلة الدولية بنهايات الأربعينات، وبدايات الخمسينات. يرى كروس أن النقد الماركسي كان مزدوجًا في تلك الحقبة: «قدم كينز نظرية أنكرت الحقائق العلمية التي أقامها ماركس»؛ «لقد كان كينز جزءًا من الكتاب الخطرين على مسيرة العملية الثورية: الإصلاحيين».

وفي الستينات، انتقد الماركسي بول ماتيك كينز في كتابه Marx et Keynes, les limites de l’économie mixte (ماركس وكينز، حدود الاقتصاد المختلط). اعتبر ماتيك أن نقد الاقتصاد السياسي الذي بدأه ماركس أجدى في سبيل فهم التطورات الاقتصادية عن نظرية كينز. كما انتقده ماتيك أيضًا لمحاولته لحفظ الرأسمالية.

انتقادات ألفرد سوفي«كينز النبي، كينز المنقذ، لقد فعل كينز الكثير في سبيل زيادة البطالة. مفهوم الطلب العام، المؤهل لكي يصبح نهجًا شديد الرداءة، صار سريعًا مخالفًا للمنطق ومرشدًا مضلًا».
يرتكز نقد ألفرد سوفي على أن بنية العمل لابد أن تتلاءم مع بنية الطلب المتوقع من قِبَل الوكلاء الاقتصاديين، فالبنيتان ليستا متداخلتان أبدًا. دفع الطلب عن طريق الإنفاق العام حين توفر الأوراق المالية سيكون له أثر ترفيهي؛ لكن حين تستجد لحظة الإنتاج، سيحدث اصطدام بحالة من الجمود، والتي ستثير حالة من البطالة أو التضخم.

من البطالة، نظرًا لأن رؤوس الأموال المسحوبة عبر الجبايات العامة ستعالج نقصًا في الأرباح غير مرئي، ولكنه حقيقي وسيخرج للنور آنيًا أو عاجلًا؛ ومن التضخم نظرًا لأن الإفراط في خلق النقد سيؤدي إلى حدوث توتر على العمالة في عدة قطاعات اقتصادية. باختصار، فالتحكيم فيما بين «التجمع السكاني المطلوب» و«التجمع السكاني الفَعَّال» لن يتحقق أبدًا عبر الوسائل التي يقترحها كينز، بل سينتج «اقترانًا وحشيًا بين البطالة والتضخم».

كتب كينز العديد من الكتب والمقالات، لذلك سيكون من المثير للاهتمام استعراض كافة أعمالة في قائمة مكتملة. يُرجى العلم بأن دونالد موغريدج قد حرر المؤلفات الكاملة لكينز المتاحة في عدة مكتبات جامعية. وقد كان شخص كينز وأعماله هدفًا للكثير من الأعمال الأخرى، وقد جُمعت المقالات الرئيسية والدراسات المُسَخَرَة لكينز منذ 1936 حتى 1981 في مجموعة تضم 150 مساهمة.
القائمة الكاملة بأعمال كينز « The recent economic events in India », 1909, EJ« Principal averages and laws of error which lead to them », 1911, J of Royal Statis Soc« Influence of parental alcoholism », 1911, J of Royal Statis Soc« Irving Fisher’s purchasing power of money », 1911, EJ« W.S. Jevons’s theory of political economy », 1912, EJ« The foreign trade of the UK at prices of 1900 », 1912, EJ« J.A. Hobson’s gold, prices and wages », 1913, EJIndian currency and finance, 1913« Ludwig von Mises’ Theorie des geldes », 1914, EJ« The prospects of money », 1914, EJ« War and the financial system », 1914, EJ« The City of London and the Bank of England », 1914, QJE« Walter Bagehot’s works and life », 1915, EJ« The economics of war in Germay », 1915, EJThe economic consequences of the peace », 1919« Ralph G. Hawtrey’s currency and credit », 1920, EJA Treatise on Probability, 1921Revision of the treaty, 1923« The inflation of currency as a method of taxation », 1922, MGCREA tract on monetary reform, 1923« Some aspects of commodity markets », 1923, Manchester Guardian« A reply to sir William Beveridge’s population and unemployment », 1923, EJ« Population and unemployment », 1923, EJ« The measure of deflation: an inquiry into index numbers », 1923, N&A« Mr. Bonar law », 1923, N&A« Currency policy and unemployment », 1923, N&A« Does unemployment need a drastic remedy? », 1924, N&A« Edwin Montagu », 1924, N&A« Alfred Marshall, 1842-1924 », 1924, EJ et Memorials of Alfred Marshall, 1925« Monetary reform », with E. Cannan, Addis and Milner, 1924, EJ« A comment on Professor Cannan », 1924, EJ« The gold standard Act », 1925, EJ« The Balfour note and inter-allied debts », 1925, N&AThe economic consequences of Mr. Churchill, 1925A short view of Russia, 1925« Am I a liberal? », 1925, N&AThe end of laissez faire, 1926« Liberalism and labour », 1926, N&ALaissez faire and communism, 1926« Francis Ysidro Edgeworth », 1926, EJ« Trotsky on England », 1926, N&A« A note on economy », 1927, N&A« A model form for statements of international balances », 1927, EJ« The british balance of trade », 1927, EJ« The United States balance of trade », 1928, EJ« Amalgamation of the british note issue », 1928, EJ« Postwar depression in the Lancashire cotton industry », 1928, J of Royal Statistical Society« Lord Oxford », 1928, N&A« The great Villiers connection », 1928, N&ARéflexions sur le franc, 1928« The french stabilisation law », 1928, EJ« Frederic C. Mills’ behavior of prices », 1928, EJ« The war debts », 1928, N&A« A rejoinder to Ohlin’s: the reparation problem », 1929, EJCan Lloyd George do it? avec H.D. Henderson, 1929« Winston Churchill », 1929, N&AA treatise on money, deux volumes, 1930« The industrial crisis », 1930, N&A« The great slump of 1930 », 1930, N&A« Economic possibilities for our grandchildren », 1930, N&A et Saturday Evening Post« Frank P. Ramsey », 1930, EJ and 1931, NSN« A rejoinder to D.H. Robertson », 1931, EJ« Spending and saving », 1931, The Listener« The problem of unemployment », 1931, The Listener« On the eve of gold suspension », 1931, Evening Standard« The end of the gold standard », 1931, Sunday Express« After the suspension of gold », 1931, Times« Proposals for a revenue tariff », 1931, NSN« Some consequences of the economy report », 1931, NSNEssays in persuasion, 1931« The world’s economic outlook », 1932, Atlantic Monthly« The prospects of the sterling exchange », 1932, Yale Review« The dilemma of modern socialism », 1932, Political Quarterly« Member bank reserves in the United States », 1932, EJThe world’s economic crisis and the way of escape avec A. Salter, J. Stamp, B. Blackett, H. Clay and W. Beveridge, 1932« Saving and usury », 1932, EJ« A note on the long-term rate of interest in relation to the conversion scheme », 1932, EJ« A monetary theory of production », 1933, in Festschrift für Arthur Spiethoff« Mr. Robertson on saving and hoarding », 1933, EJ« An open letter to President Roosevelt », 1933, The New York Times« The means to prosperity », 1933, Times« National self-sufficiency », 1933, Yale Review« The multiplier », 1933, NSNEssays in biography, 1933The means to prosperity, 1933« Commemoration of T.R. Malthus », 1935, EJ« The future of the foreign exchange », 1935, Lloyds Bank Review« William Stanley Jevons », 1936, JRSS« Herbert Somerton Foxwell », 1936, EJ« The supply of gold », 1936, EJ« Fluctuations in net investment in the United States », 1936, EJThéorie générale de l’emploi, de l’intérêt et de la monnaie|General theory of employment, interest and money, 1936« The general theory of empoyment », 1937, QJE« Professor Pigou on money wages in relation to unemployment », avec N. Kaldor, EJ« Alternative theories of the rate of interest », 1937, EJ« The ex ante theory of the rate of interest », EJ« The theory of the rate of interest », 1937, in Lessons of monetary experience, en l’honneur d’Irving Fisher« Some economic consequences of a declining population », 1937, Eugenics Review« Comments on Mr. Robertson’s “Mr Keynes and finance” », 1938, EJ« Storage and security », 1938, NSN« The policy of government storage of foodstuffs and raw materials », 1938, EJ« Mr. Keynes’s consumption function: a reply », 1938, QJE – reply to Holden« Mr Keynes on the distribution of income and the propensity to consume: a reply », 1939, RES« Adam Smith as student and professor », 1938, EJIntroduction to David Hume, an abstract of a treatise on human nature, avec P. Sraffa, 1938« James E. Meade’s Consumers’ credits and unemployment », 1938, EJ« The process of capital formation », 1939, EJ« Professor Tinbergen’s method », 1939, EJ« Relative movements of real wages and output », 1939, EJ« The income and fiscal potential of Great Britain », 1939, EJ« The concept of national income: supplementary note », 1940, EJHow to pay for the war: a radical plan for the chancellor of the Exchequer, 1940Proposals for an International Clearing Union (Second Draft), 1941« The objective of international price stability », 1943, EJ« Mary Paley Marshall », 1944, EJ« The balance of payments of the United States », 1946, EJNewton the Man, 1947, Newton Tercentenary Celebrations, 1947كتبهالمال والنقد الهندي 1913 Indian Currency and Finance1914 Ludwig von Mises’s Theorie des Geldes (EJ)اقتصاديات الحرب في ألمانيا 1915 The Economics of War in Germany (EJ)العواقب الاقتصادية للسلام 1919 The Economic Consequences of the Peace1921 A Treatise on Probability1922 The Inflation of Currency as a Method of Taxation (MGCRE)1922 Revision of the Treaty1923 A Tract on Monetary Reformانا ليرالي 1925 Am I a Liberal? (N&A)1926 The End of Laissez-Faire1926 Laissez-Faire and Communism1930 A Treatise on Money1930 Economic Possibilities for our Grandchildren1931 The End of the Gold Standard (Sunday Express)1931 Essays in Persuasion1931 The Great Slump of 19301933 The Means to Prosperity1933 An Open Letter to President Roosevelt (New York Times)1933 Essays in Biographyنظرية النقود 1936“النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود”- 1936 النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقد1940 How to Pay for the War: A radical plan for the Chancellor of the Exchequer1949 Two Memoirs. Ed. by David Garnett (On Carl Melchior and جورج إدوارد مور.)

اضافاته للاقتصاد 

مؤسس النظرية الكينزية من خلال كتابه (النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود) 1936 وعارض النظرية الكلاسيكية التي كانت من المسلمات في ذلك الوقت.

من أهم ما تقوم عليه نظريته ان الدولة تستطيع من خلال سياسة الضرائب والسياسة المالية والنقدية ان تتحكم بما يسمى الدورات الاقتصادية. وله كتب أخرى في نظرية النقود ونظرية الاحتمالات الرياضية.

كانت لكينز مساهمة كبيرة سنة 1929 ازمة الكساد العالمية. حيث أنه حاول تسليط الضوء على سبب هذه الازمة وما هو المخرج منها. أما عن السبب فيرده كينز إلى :

التشغيل الكامل غير مضمون اي يوجد ركود في العجلة الاقتصادية.

الطريقة التعسفية المنتهجة في توزيع الدخول.

نقص الطلب الكلي الناتج عن سوء توزيع الثروة (بؤرة الازمة تقع في قطاع التوزيع)

وجهة نظره للبطالة يرفض كينز ان إليه الاجور سبب للبطالة لان انخفاضها سيؤدي إلى انخفاض دخل العمال وبالتالي انخفاض الطلب على السلع مما يعقد مشكلة تصريف السلع بالأسواق.

من أقوال جون المشهورة ” لا يمكن ان تنتهي الأزمات الاقتصادية في العالم الا عندما يكون معدل الفائدة صفر “

السياسة النقدية والسياسة المالية

على الرغم من أن كينز كان من أهم الاقتصاديين الذين أعادوا الاهتمام بالنقود وأدمجها في النظرية الإقتصادية، فإنه كثيراً ما يُعاب عليه أنه كان أقل اهتماماً بالسياسة النقدية، وركز الاهتمام على السياسات المالية.

والحقيقة أنه ينبغي التمييز- لدى كينز- بين أهمية النقود والتحليل النقدي من ناحية، وبين السياسة الاقتصادية المناسبة سواء أكانت سياسة نقدية أو سياسة مالية من ناحية أخرى.

فمن ناحية أهمية النقود في الاقتصاد، فإن الفضل يرجع إلى كينز في ضرورة إدماج النقود في النظرية الاقتصادية منذ البداية، فهو يرفض فكرة تقسيم التحليل الإقتصادي إلى تحليل عيني ثم إلى تحليل نقدي، ويرفض بالتالي المقولة التي ترى أن النقود محايدة ولا تأثير لها.

فعند كينز النقود ليست مجرد وسيط في التبادل، بل إن هناك طلباً على النقود لذاتها (مخزن للقيم)، وبالتالي فإن الطلب على النقود ليس مشتقاً من الطلب على السلع.

عودة الاقتصاد الكينزي

بعد الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007-2008، كان هناك اهتمام عالمي جديد بالاقتصاد الكينزي من بين الاقتصادات البارزة وصناع سياساتها. وشمل الاهتمام مناقشات وتنفيذ للسياسات الاقتصادية وفقًا للتوصيات التي قدمها جون ماينارد كينز لمواجهة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي – وخاصة التحفيز المالي والسياسة النقدية التوسعيةومنذ نهاية الكساد الكبير وحتى أوائل سبعينيات القرن العشرين، كان الاقتصاد الكينزي مصدر الإلهام لصناع السياسات الاقتصادية في البلدان الصناعية الغربية.

تضاءل تأثير نظريات كينز في سبعينيات القرن الماضي، بسبب الركود التضخمي والنقد من فريدريش هايك وميلتون فريدمان وروبرت لوكاس جونيور وغيرهم من الاقتصاديين، الذين كانوا أقل تفاؤلاً بشأن قدرة السياسة الحكومية التدخلية على تنظيم الاقتصاد بشكل إيجابي وإلا فإنهم سيعارضون السياسات الكينزية.

منذ أوائل الثمانينيات وحتى عام 2008، كان الإجماع المعياري بين الاقتصاديين هو أن محاولات التحفيز المالي لن تكون فعالة حتى في حالة الركود، وأن مثل هذه السياسات استخدمتها حكومات البلدان المتقدمة في بعض الأحيان فقطفي عام 2008، حدث تحول سريع في الرأي بين أوساط العديد من الاقتصاديين البارزين لصالح التحفيز الكينزي، ومنذ أكتوبر من نفس العام، بدأ صُناع السياسة بالإعلان عن حزم تحفيز كبيرة، على أمل تجنب حدوث كساد عالمي. بحلول أوائل 2009، كان هناك قبول واسع لدى صناع السياسة الاقتصادية في العالم حول الحاجة إلى التحفيز المالي. لكن في أواخر عام 2009، تداعى هذا الإجماع. في عام 2010 وبالرغم من تجنب الركود إلا أن معدل البطالة في العديد من البلدان بقي مرتفعًا، فقرر صناع السياسة عمومًا عدم إقرار المزيد من سياسات التحفيز المالي، مبررين ذلك بمخاوف بشأن الدين العام.

استمرت السياسة النقدية غير التقليدية في محاولة رفع النشاط الاقتصادي. وبحلول عام 2016 ، ظهرت مخاوف متزايدة من وصول السياسة النقدية إلى الحد الأقصى لفعاليتها، وبدأت عدة بلدان العودة إلى سياسة التحفيز المالي.وجهات نظر متنافسة على سياسة الاقتصاد الكلي عدلتركز سياسة الاقتصاد الكلي على القرارات الحكومية عالية المستوى التي تؤثر على الاقتصادات الوطنية الشاملة بدلاً من القرارات ذات المستوى الأدنى المتعلقة بأسواق السلع والخدمات المعينة.

كان كينز أول خبير اقتصادي يروج للاقتصاد الكلي وأيضًا لفكرة أن الحكومات يمكنها ويجب عليها أن تتدخل في الاقتصاد لتخفيف المعاناة الناجمة عن البطالة. قبل الثورة الكينزية التي أعقبت نشر كينز للنظرية العامة عام 1936، اعتقدت الأرثوذكسية السائدة أن الاقتصاد سيحقق فرص عمل كاملة بشكل طبيعي.

كانت الثورة ناجحة لدرجة أن الفترة الممتدة بين نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1973 يشار إليها باسم عصر كينز. أدى ركود الأداء الاقتصادي في أوائل سبعينيات القرن الماضي إلى تداعي الإجماع السابق على الاقتصاد الكينزي وتقديم الدعم لثورة مضادة. إذ كانت مدرسة ميلتون فريدمان النقدية بارزة في إزاحة أفكار كينز في كل من الأوساط الأكاديمية والعالم العملي لصناعة السياسة الاقتصادية.

للحصول على نظرة عامة حول وجهات النظر المختلفة المتعلقة بالتوازن الأمثل بين السلطة العامة والخاصة في الاقتصاد، انظر الليبرالية والواقعية والماركسية. لمزيد من التفاصيل حول أنظمة فكرية معينة تتعلق بالنقاش حول هذه السياسة المالية، انظر الاقتصاد الكينزي، والنظرية النقدية، والمدرسة النمساوية، والاقتصاد الكلي الكلاسيكي الجديد، ونظرية دورة الأعمال الحقيقية، والاقتصاد الكينزي الجديد. من السمات الرئيسية المشتركة للمدارس الفكرية المناهضة للكينزية أنها تدافع عن عدم فاعلية السياسة أو عدم أهميتها.

على الرغم من اختلاف التبريرات النظرية، إلا أن جميع المدارس ترى أن التدخل الحكومي سيكون أقل فاعلية بكثير مما كان يعتقد كينز، حتى أن بعض المدافعين يدّعون أن سياسة التدخل على المدى الطويل ستؤدي دائمًا إلى نتائج عكسية.

ظهر الاقتصاد الكينزي بعد الثورة الكينزية. وعلى عكس النهضة الأخيرة لصنع السياسة الكينزية، تضمنت الثورة في البداية تغييرًا في النظرية. كان هناك العديد من التجارب في صنع السياسات التي يمكن اعتبارها بمثابة مقدمة لأفكار كينز، وأبرزها «الصفقة الجديدة» الشهيرة للرئيس فرانكلين دي روزفلت في الولايات المتحدة الأمريكية. تأثرت هذه التجارب بالأخلاق والجغرافيا السياسية والأيديولوجيا السياسية أكثر من التطورات الجديدة في الاقتصاد، على الرغم من أن كينز لقي بعض الدعم في الولايات المتحدة لأفكاره حول سياسة الأشغال العامة المعاكسة للدورات الاقتصادية منذ عام 1931.


وفقا لجوردون فليتشر، قدمت النظرية العامة لكينز مبررات مفاهيمية لسياسات الصفقة الجديدة التي كانت تفتقر إلى الاقتصاد المعمول به اليوم. يعتبر ذلك مهمًا للغاية، لأنه في ظل عدم وجود أساس نظري مناسب، هناك خطر أن يتم حل السياسات الخاصة بالتدخل المعتدل بسبب الحلول المتطرفة، كما حدث بالفعل في كثير من دول أوروبا. ومع ذلك، لم يوافق كينز على جميع جوانب الصفقة الجديدة، واعتبر أن الإحياء الفوري لنشاط الأعمال بعد إطلاق البرنامج لا يمكن تبريره إلا من خلال عوامل نفسية خطيرة، مثل الثقة الزائدة التي حدثت جراء الخطاب المُلهم لروزفلت

الهيمنة الكينزية 1941-1979 

بينما كان يعمل على نظريته العامة، كتب كينز إلى جورج برنارد شو «أعتقد أنني أكتب كتابًا عن النظرية الاقتصادية سيحدث ثورة كبيرة، لا أفترض حدوثها على الفور ولكن خلال السنوات العشر القادمة – بالطريقة التي يفكر بها العالم حول المشاكل الاقتصادية … لا آمل ما أقوله فحسب، بل أنا متأكد من رأيي تمامًا» سرعان ما ترسخت أفكار كينز باعتبارها الأسس الجديدة للاقتصاد السائد، وأيضًا كمصدر إلهام رئيسي لصناع السياسات الاقتصادية في الدول الصناعية من عام 1941 وحتى منتصف السبعينيات، خاصةً في البلدان الناطقة بالإنجليزية.

في فترة الخمسينيات والستينيات عندما كان تأثير كينز في ذروته، ظهر الكثيرون بأثر رجعي ليشكلوا عصرًا ذهبيًا.
وفي ذلك الوقت، وعلى عكس العقود التي سبقت الحرب العالمية الثانية، تمتعت الدول الصناعية وكثير من الدول النامية بنمو استثنائي مرتفع وبطالة منخفضة وتواتر منخفض للأزمات الاقتصادية. في أواخر عام 1965 نشرت مجلة التايم مقالة بعنوان مستوحى من بيان ميلتون فريدمان، الذي ارتبط لاحقًا بريتشارد نيكسون، « جميعنا كينزيون الآن».

حيث وصف المقال الظروف الاقتصادية الاستثنائية السائدة آنذاك، وذكر أن «إداريو واشنطن الاقتصاديون قاموا بتوسيع هذه المستويات من خلال تمسكهم بموضوع كينز المركزي: الاقتصاد الرأسمالي الحديث لا يعمل تلقائيًا بأعلى كفاءة، ولكن يمكن رفعه إلى هذا المستوى من خلال تدخل الحكومة ونفوذها». ينص المقال أيضًا على أن كينز يعتبر من أهم ثلاثة اقتصاديين على الإطلاق، وأن نظريته العامة كانت أكثر تأثيراً من الأعمال العظيمة لمنافسيه – آدم سميث في كتابه “ثروة الأمم”، وكارل ماركس في كتابه “رأس المال”.

النزوح بسبب النقد والاقتصاد الكلاسيكي الجديد 1979 – 1999 تعرض الاقتصاد الكينزي لموجة انتقادات شديدة، أبرزها من ميلتون فريدمان، وهو شخصية رائدة في النقد، ومن فريدريش هايك من المدرسة النمساوية للاقتصاد، وذلك بسبب الركود الهائل الذي حدث في السبعينيات.

وتضمنت سلسلة الأحداث التي ساهمت في الوصول إلى هذا الوضع الاقتصادي، فرض ريتشارد نيكسون قيودًا على الأجور والأسعار في 15 أغسطس عام 1971، والإلغاء الأحادي لنظام بريتون وودز في عام 1972، وتوقفه عن قابلية التحويل المباشرة من الدولار الأمريكي إلى الذهب، وكذلك أزمة نفط عام 1973 والركود الذي أعقب ذلكالثورة الكينزيةكانت الثورة الكينزية إعادة صياغة أساسية للنظرية الاقتصادية فيما يتعلق بالعوامل التي تحدد مستويات التوظيف في الاقتصاد الكلي. وُضعت الثورة ضد الإطار الاقتصادي التقليدي في ذلك الوقت، أي الاقتصاد النيوكلاسيكي.

انطلقت المرحلة المبكرة للثورة الكينزية في السنوات التي تلت نشر النظرية العامة لجون ماينارد كينز عام 1936، مستبدلةً الفهم النيوكلاسيكي للعمالة بنظرة كينز بأن الطلب، وليس العرض، هو عامل تحديد مستوى التوظيف.

زودت تلك النظرية كينز وأنصاره بأساس نظري للقول أن على الحكومات التدخل للتخفيف من حدة البطالة.

بسبب عدم قدرة كينز على المشاركة كثيرًا في النقاش النظري بعد عام 1937، بدأت عملية سريعة للتوفيق بين عمله والنظام القديم لتشكيل اقتصاديات كينزية جديدة تكون مزيجًا من الاقتصاد النيوكلاسيكي والاقتصاد الكينزي.

يشار إلى عملية خلط هذه المدارس باسم التوليف النيوكلاسيكي، كما يمكن تلخيص الاقتصاد النيوكينزي على أنه «الكينزية في الاقتصاد الكلي والنيوكلاسيكية في الاقتصاد الجزئي»السياق التاريخي عدلكانت الثورة في المقام الأول تغييرًا في وجهات النظر الاقتصادية السائدة وفي توفير إطار موحد. كان للعديد من الأفكار والوصفات السياسية التي دعا إليها كينز طلائع مخصصة في قصور استهلاك اقتصاديات القرن التاسع عشر، فمورست بعض أشكال التحفيز الحكومي في ثلاثينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة دون وجود الإطار الفكري للكينزية.

كان التغيير المركزي في السياسة هو الاقتراح القائل بأن الإجراءات الحكومية يمكن أن تغير مستوى البطالة عبر الإنفاق بالعجز (التحفيز المالي) مثل الأشغال العامة أو التخفيضات الضريبية، والتغييرات في أسعار الفائدة والعرض النقدي (السياسة النقدية) مع العلم أن العقيدة آنذاك كانت وجهة نظر وزارة الخزانة بأن الإجراءات الحكومية لا يمكن أن تغير مستوى البطالة.

كانت القوة الدافعة هي الأزمة الاقتصادية للكساد العظيم ونشر النظرية العامة للتوظيف والفائدة والمال بقلم جون ماينارد كينز عام 1936، والتي أعاد جون هيكس صياغتها ضمن إطار نيوكلاسيكي. عمّم هذا التركيب في الأوساط الأكاديمية الأمريكية في كتاب الاقتصاد المؤثر لبول سامويلسون ابتداءً من العام 1948، ليسيطر على التفكير الاقتصادي في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

استخدم مصطلح «الثورة الكينزية» عام 1947 في نص «الثورة الكينزية» للاقتصادي الأمريكي لورنس كلاين. في الولايات المتحدة، حارب المحافظون الثورة الكينزية خلال الخوف الأحمر الثاني (المكارثية) واتهموها أنها تمثيل للفكر الشيوعي، لكن في نهاية المطاف، أصبح أحد أشكال الاقتصاد الكينزي هو التيار السائد هناك.

انتُقدت الثورة الكينزية على عدد من الأسس: يجادل البعض، وخاصة مدرسة المياه العذبة والمدرسة النمساوية، بأن الثورة كانت مضللة وغير صحيحة، بينما تجادل مدارس أخرى منبثقة عن المدرسة الكينزية بأن الثورة الكينزية تجاهلت أو شوهت العديد من رؤى كينز الأساسية، ولم تطبقها بالحد الكافينظرية التوظيفكان تغيير العوامل التي تحدد مستويات التوظيف في الاقتصاد الكلي ولو نظريًا، أحد الجوانب المركزية للثورة الكينيزية.

انطلقت الثورة ضد الإطار الاقتصادي الكلاسيكي التقليدي، ومن خلفه، الاقتصاد النيوكلاسيكي، الذين جادلا، بناءً على قانون ساي، أنه ما لم نواجه ظروفًا خاصة، فإن السوق الحر سيحقق بشكل طبيعي توازن العمالة الكاملة دون الحاجة إلى تدخل حكومي. يرى هذا الرأي أن أرباب العمل سيكونون قادرين على تحقيق ربح من خلال توظيف جميع العمال المتاحين طالما أن العمال يخفضون أجورهم إلى ما دون قيمة الناتج الإجمالي الذي يمكنهم إنتاجه، كما يفترض الاقتصاد الكلاسيكي أن العمال في السوق الحرة سيكونون على استعدادٍ لخفض مطالبهم بأجور وفقًا لذلك، لأنهم عقلانيون يفضلون العمل براتب أقل بدل مواجهة البطالة.


جادل كينز بأن كلا من قانون ساي وافتراض أن الفاعلين الاقتصاديين يتصرفون دائمًا بشكل عقلاني هو تبسيط مضلل، وأن الاقتصاد الكلاسيكي يمكن الوثوق به فقط لوصف حالة خاصة. استبدلت الثورة الكينزية الفهم الكلاسيكي للعمالة برأي كينز القائل إن التوظيف مقترن بالطلب وليس بالعرض.
قال بيتر دراكر:
«كان لديه دافعين أساسيين. الأول كان تدمير النقابات، والآخر هو الحفاظ على السوق الحرة. احتقر كينز الكينزيين الأمريكيين. كل ما أراده هو أن تكون هناك حكومة عاجزة لن تفعل شيئًا سوى وضع سياسات ضريبية وإنفاقية للحفاظ على توازن السوق الحر. كان كينز هو الأب الحقيقي للمحافظين الجدد، أكثر بكثير من فريدريك هايك!»ثورات أخرى في الاقتصادقبل كينز كتب البروفيسور هاري جونسون أن الاقتصاد في شكله الحديث يمكن أن ينظر إليه على أنه بزوغ فجر ثورة آدم سميث ضد المذهب الاتجاري. كانت هناك قبل كينز خمس تطورات رئيسية أخرى في الفكر الاقتصادي، كانت سريعة بما يكفي لتوصيفها بأنها ثورات، وأبرزها هي الثورة الريكاردية.

هناك ثورة أخرى بارزة وهي الثورة الحدية، التي اتُخذت علامة لتحديد الانتقال من الاقتصاد الكلاسيكي إلى الاقتصاد النيوكلاسيكي في سبعينيات القرن التاسع عشر. شكل هؤلاء مجتمعين العقيدة الاقتصادية الكلاسيكية التي هاجمها كينز.

مع الملاحظة بأنه في الممارسة الاقتصادية، على عكس النظرية الاقتصادية، كثيرًا ما يوصف سلوك الدول الصناعية في القرن التاسع عشر بأنه إتجاري أو يجسد القومية الاقتصادية، كما هي الحال في المدرسة الأمريكية للممارسة الاقتصادية الأمريكية في القرن التاسع عشر.
بعد كينز يعتبر صعود المدرسة النقدية، خاصة في السبعينيات ومن خلال أعمال ميلتون فريدمان، التغيير الرئيسي التالي في النظرية والممارسة الاقتصادية السائدة، فوُصف في بعض الأحيان بأنه «ثورة نقدية».

أدى الركود في فترة السبعينيات إلى فقدان الاقتصادية الكينزية الكلاسيكية بعضًا من نفوذها، فأدت التوترات المستمرة بين الاقتصاد الكينزي والاقتصاديات النيوكلاسيكية في السبعينيات إلى انقسام بين الاقتصاد الكينزي الجديد والاقتصاد الكلي الكلاسيكي الجديد، وهو ما يشار إليها أحيانًا باسم مدرسة المياه المالحة ومدرسة المياه العذبة بالاقتصاد، وذلك بسبب الجامعات الأمريكية التي ترتبط بها. في اقتصاد التنمية، يشار إلى هذه الفترة باسم فترة إجماع واشنطن، كما يشار إلى التوسع الاقتصادي في الثمانينيات والتسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحالي باسم الاعتدال العظيم.

ضمن الأوساط الأكاديمية، حدثت النقطة العليا ما بعد الحرب العالمية الثانية لاقتصاد السوق الحرة خلال التسعينيات، مع فوز العديد من اقتصاديي السوق الحرة بجائزة نوبل.

تزايدت الشكوك بشأن إجماع السوق الحرة بسبب الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 وفقاعة الدوت كوم.

شهدت الأزمة المالية عامي 2007 و2008 تجدد الاهتمام بالاقتصاد الكينزي، ليشهد عامي 2008 و2009 عودة الكينزيةالخلفيةعندما نشر كينز نظريته العامة سنة 1936، كان تأثير اقتصاد السوق الحرة على صنع السياسات قد تراجع بشكل كبير مقارنةً بالصعود غير الاعتيادي الذي حققته في بريطانيا خلال الفترة منذ 1840 وحتى 1860.

بحلول منتصف الثلاثينيات، كان الكثير من العالم الأول والثاني بالفعل تحت سيطرة الشيوعية أو الفاشية، حتى مع خروج الولايات المتحدة من العقيدة الاقتصادية مع الصفقة الجديدة. على الرغم من ذلك، لم يكن هناك تراجع مقابل للاقتصاد النيوكلاسيكي في المجال الأكاديمي. بحسب المؤرخ الاقتصادي ريتشارد كوكيت، داخل الأوساط الأكاديمية، كانت هيبة اقتصاد السوق الحر لا تزال قريبة من ذروتها حتى في عشرينيات القرن العشرين. في ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ طعن الاقتصاد النيوكلاسيكي في الأوساط الأكاديمية، على الرغم من أن ذلك لم يتم بداية إلا من قبل مدارس ذات تأثير محلي محدود، باستثناء الماركسية، مثال على ذلك مدرسة ستوكهولم اقتصادات كينزية جديدة تعتبر الاقتصادات الكينزية الجديدة من مدارس فكر الاقتصاد الكلي التي طُورت في فترة ما بعد الحرب من كتابات جون مينارد كينز.

حاول مجموعة من خبراء الاقتصاد (وعلى وجه الخصوص جون هيكس وفرانكو موديلياني وبول سامويلسون) تفسير كتابات كينز وإضفاء الصفة الرسمية عليها وتركيبها مع النماذج النيوكلاسيكية للاقتصادات. أصبح عملهم يُعرف باسم التركيب النيوكلاسيكي وأنشأ النماذج التي شكلت الأفكار الأساسية للاقتصادات الكينزية الجديدة. سيطرت هذه الأفكار على الاقتصاد السائد في فترة ما بعد الحرب وشكلت الاتجاه العام لفكر الاقتصاد الكلي في خمسينيات القرن العشرين وستينياته وسبعينياته.

جرت سلسلة من التحديثات التي هزت النظرية الكينزية الجديدة في سبعينيات القرن العشرين، فأدى ظهور الركود وعمل النقديين أمثال ميلتون فريدمان إلى إلقاء ظلال الشك على النظريات النيوكينزية.

وكانت النتيجة سلسلة من الأفكار الجديدة لجلب أدوات التحليل الكينزي الذي كان قادرًا على تفسير الأحداث الاقتصادية لسبعينيات القرن العشرين.

بدأت الموجة التالية من التفكير الكينزي مع محاولة لمنح المنطق الكينزي للاقتصاد الكلي أساسًا للاقتصاد الجزئي. ساعد الكينزيون الجدد في تكوين «تحليل نيوكلاسيكي جديد شكّل حينها الاتجاه السائد لنظرية الاقتصاد الكلي»
وبعد ظهور المدرسة الكينزية الجديدة، كان يُشار إلى الكينزيين الجدد في بعض الأحيان باسم «الكينزيون القدامى»الأصول جاء جون مينارد كينز بإطار لتركيب مجموعة من الأفكار الاقتصادية الموجودة بين عام 1900 وعام 1940، وحمل ذاك التحليل اسمه، وهو ما يُعرف بشكل عام باسم الاقتصاديات الكينزية. ركزت المجموعة الأولى من الكينزيين على توحيد الأفكار ضمن أفكار قابلة للتنفيذ وجمعتها مع أفكار من الاقتصادات الكلاسيكية وكتابات ألفريد مارشال.

وعلى وجه العموم، نظر الكينزيون الجدد إلى عقود العمل بكونها مصادر للالتزام بالأجور لتشكيل نماذج توازن من البطالة. نجم عن جهودهم (المعروفة باسم التحليل الكينزي الجديد) تطور نموذج «آي إس إل إم» وأشكال أخرى من الأفكار الكينزية.

وفي نهاية المطاف، أنتج هذا البرنامج الفكري المدرسة النقدية وإصدارات أخرى من الاقتصادات الكلية الكينزية في ستينيات القرن العشرين.التركيب النيوكلاسيكيوبعد كينز، دُمج التحليل الكينزي مع الاقتصادات النيوكلاسيكية لإنتاج ما يُشار إليه عمومًا بمصطلح «التركيب النيوكلاسيكي» الذي يُسيطر على الاتجاه السائد لفكر الاقتصاد الكلي. وعلى الرغم من الظن السائد بأنه لم يكن هناك ميل أتوماتيكي إلى التوظيف الكلي، اعتقد العديد أنه إن استُخدمت سياسة الحكومة لضمان الأمر، سيجري الاقتصاد وفقًا لما توقعته النظرية الكلاسيكية أو النيوكلاسيكية وفي السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، قُبلت أفكار سياسة كينز على نطاق واسع. وللمرة الأولى، حضّرت الحكومة إحصاءات اقتصادية بنوعية جيدة على وتيرة مستمرة، ونظرية أخبرتهم بما يجب القيام به.

وفي حقبة الليبرالية الاجتماعية المرتبطة بالصفقة الجديدة والديموقراطية الاجتماعية، تمتعت غالبية البلدان الرأسمالية الغربية ببطالة ثابتة منخفضة وبمعدل تضخم مقبول.
نموذج آي إس إل إم (توفير الاستثمار- العرض النقدي لتفضيل السيولة) أنتجت الاقتصادات الكينزية مع جون هيكس نموذجًا واضحًا استخدمه واضعو السياسات في محاولة لفهم النشاط الاقتصادي والتحكم به. ويُعتبر هذا النموذج بنفس فعالية التحليل الأصلي لكينز وذلك في تحديد السياسة الفعلية وتعليم التدبير. يربط الطلب الكلي والتوظيف بثلاث كميات خارجية، وهي كمية المال المتداول وميزانية الحكومة وحالة التوقعات التجارية. كان هذا النموذج شائعًا جدًا لدى خبراء الاقتصاد بعد الحرب العالمية الثانية، لأنه كان من الممكن فهمه من حيث نظرية التوازن العام. شجع هذا الأمر على رؤية أكثر ثباتًا للاقتصادات الكلية مقارنة بالاقتصادات المذكورة سابقًا.
منحنى فيليبس 

منحنى فيليبس في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن العشرينكان الجزء الثاني الرئيس من الجهاز النظري لواضعي السياسة الكينزية هو منحنى فيليبس.

كان هذا المنحنى ملاحظة تجريبية أكثر من كونه نظريًا وأشار إلى أن زيادة العمالة وتراجع البطالة سيزيد التضخم. توقع كينز أن انهيار البطالة سيسبب سعرًا أعلى وليس معدل تضخم أعلى.

وبالتالي كان بمقدور الخبير الاقتصادي استخدام نموذج آي إس إل إم للتنبؤ مثلًا بأن زيادة العرض النقدي ستزيد الإنتاج والعمالة، ومن ثم استخدام منحنى فيليبس للتنبؤ بازدياد التضخم.

يمكن رؤية قوة تأثير الكينزية من خلال موجة الخبراء الاقتصاديين التي بدأت في أواخر أربعينيات القرن العشرين مع ميلتون فريدمان الذي رفض التعليم الكينزي باعتباره مضللًا. وعوضًا عن رفض القياسات الكلية والنماذج الكلية للاقتصاد، لقد تبنوا تقنيات التعامل مع الاقتصاد الكلي بكونه يتمتع بموازنة العرض والطلب، لكن وخلافًا للكينيزيين، قالوا بأن تأثيرات «المزاحمة» ستعوق السياسة المالية أو تحرمها من تأثيرها الإيجابي. وعوضًا عن ذلك، يجب أن يكون التركيز على السياسة النقدية التي تجاهلها الكينزيون الأوائل على نحو كبير. دفع النقد النقدي الكينزيين نحو وجهة نظر أكثر توازن بخصوص السياسة النقدية وألهم موجة من تنقيحات النظرية الكينزية.

خلال خمسينيات القرن العشرين، استمرت درجات معتدلة من الطلب الحكومي الذي يؤدي إلى التطوير الصناعي واستخدام السياسات المالية والمعاكسة للدورات الاقتصادية ووصلت إلى ذروتها في «الانطلاق» في ستينيات القرن العشرين حيث بدا للعديد من الكينزيين أن الازدهار قد أصبح دائمًا. وعلى أية حال، بدأت الاقتصادات الليبرالية الحديثة تتراجع من حيث الأداء، وذلك مع حظر النفط عام 1973 والمشاكل الاقتصادية في سبعينيات القرن العشرين. وخلال هذا الوقت، مرت العديد من الاقتصادات بحالات بطالة مرتفعة ومتزايدة وترافق الأمر مع تضخم مرتفع ومتزايد، وهو الأمر الذي تعارض مع توقع منحنى فيليبس.

كان يعني هذا الركود التضخمي أن تطبيق السياسات التوسعية (المضادة للانحسار) والانكماشية (المضادة للتضخم) في الوقت ذاته أمرًا مستحيلًا بشكل واضح. أدت هذه الحيرة إلى ظهور أفكار قائمة على المزيد من التحليل الكلاسيكي بما يشمل النقدية واقتصادات جانب العرض والاقتصادات الكلاسيكية الجديدة. نجم عن هذا الأمر «رابط السياسة» وانهيار الإجماع الكينزي على الاقتصاد.

الاقتصادات الكينزية الجديدة

خلال ثمانينيات القرن العشرين، تراجعت الاقتصادات الكلية الكينزية بكونها أداة سياسة ومجال دراسة. عوضًا عن ذلك، اعتُقد أن دمج الاقتصادات مع العلم السلوكي ونظرية الألعاب والنظرية النقدية كانت جميعها مجالات بحث أهم. وعلى مستوى السياسة، كانت فترة مارغريت ثاتشر ورونالد ريغان الذين أيدوا تقليل حجم القطاع الحكومي. وعلى أية حال، بالبدء من أواخر ثمانينيات القرن العشرين بدأت الاقتصادات بالرجوع إلى دراسة الاقتصادات الكلية وبدأ واضعو السياسات بالبحث عن وسائل إدارة الشبكة المالية العالمية التي كانت تزداد ترابطًا.

وفي تسعينيات القرن العشرين، سبب «فصل» العرض النقدي والتضخم تشكيكًا متزايدًا بالشكل الأصلي للنقدية.

شجعت حالات الفشل المتكررة لتسويق «الانفجار الكبير» في الكتلة السوفيتية السابقة الإحياء المؤخَّر للأفكار الكينزية مع تركيز خاص على إعطاء التحليل الاقتصادي الكلي الكينزي أسسًا صلبة نظريًا في الاقتصادات الجزئية. سُميت هذه النظريات الحديثة بالاقتصادات الكينزية الجديدة. يرتكز مضمون الرؤية الكينزية الجديدة على نماذج الاقتصاد الكلي التي تشير إلى الأجور الأسمية والأسعار بكونها «دبقة»، أي أنها لا تتغير بشكل سهل أو بسرعة مع التغيرات في الطلب والعرض وبالتالي يسود التوافق الكمي. وفقًا للخبير الاقتصادي بول كروغمان فإن هذا الأمر «ينجح بشكل جميل عمليًا لكنه سيئ جدًا من الناحية النظرية».
يزداد تعزيز هذا التكامل من خلال عمل الخبراء الاقتصاديين الآخرين ممن يشككون في اتخاذ القرار المنطقي في بيئة معلومات مثالية وذلك بكونه ضرورة لنظرية الاقتصاد الكلي. أما صناعة القرار غير المثالي مثل ذلك الذي تحراه جوزيف ستيغلتز، فتؤكد على أهمية إدارة الخطر في مجال الاقتصاد.

النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقد لعام 1936 هي آخر وأهم كتاب للاقتصادي الإنجليزي جون ماينارد كينز. خلقت النظرية تحولًا عميقاً في الفكر الاقتصادي، وإعطاء الاقتصاد الكلي مكانة مركزية في النظرية الاقتصادية والمساهمة في الكثير من مصطلحاتها – «الثورة الكينزية». كان لها عواقب قوية بنفس القدر في السياسة الاقتصادية، حيث تُفسّر بأنها توفر الدعم النظري للإنفاق الحكومي عمومًا، ولعجز الميزانية، والتدخل النقدي والسياسات المضادة للدورة الاقتصادية على وجه الخصوص. يهيمن عليها جو من عدم الثقة في عقلانية اتخاذ القرار في السوق الحر.نفى كينز أن الاقتصاد سوف يتكيّف تلقائيًا لتوفير فرص العمل الكامل حتى في حالة التوازن، واعتقد أن الحالة النفسية المتقلبة وغير القابلة للحكم للأسواق من شأنها أن تؤدي إلى طفرات دورية وأزمات. تعتبر النظرية العامة هجومًا مستمرًا على الاقتصادي التقليدي المتشدد في زمنها. فقد استحدثت مفاهيم وظيفة الاستهلاك، ومبدأ الطلب الفعال وتفضيل السيولة، وأظهر أهمية جديدة للمضاعف والكفاءة الحدية لرأس المال.

أهداف كينز في النظرية العامةالحجة المركزية التي تستند إليها النظرية العامة هي أن مستوى العمالة لا يتحدد وفقًا لأسعار العمالة، كما هو الحال في الاقتصاد الكلاسيكي، بل تبعًا لمستوى الطلب الإجمالي. إذا كان إجمالي الطلب على السلع عند التوظيف الكامل أقل من إجمالي الإنتاج، فإن الاقتصاد لابد أن ينكمش إلى أن تتحقق المساواة. وعلى هذا فقد نفى كينز أن التوظيف الكامل كان نتيجة طبيعية للأسواق التنافسية في حالة التوازن.

في ذلك تحدى الحكمة الاقتصادية («الكلاسيكية») التقليدية في عصره. في رسالة إلى صديقه جورج برنارد شو يوم رأس السنة، عام 1935، وقد كتب:
أعتقد أنني أكتب كتابًا عن النظرية الاقتصادية وسيحدث ثورة كبيرة -ليس على ما أعتقد، على الفور ولكن خلال السنوات العشر القادمة –في الطريقة التي يفكر بها العالم بمشاكله الاقتصادية. لا أستطيع أن أتوقع منك، أو أي شخص آخر، تصديق ذلك في المرحلة الحالية. ولكن بالنسبة لي، لا أضع أملي فقط ما أقوله –في عقلي، أنا متأكد تمامًا.

يتسم الفصل الأول من النظرية العامة (وهو بطول نصف صفحة فقط) بنبرة متطرفة مماثلة:
لقد سميتُ هذا الكتاب بـ النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقد، مع التركيز على البادئة العامة. الهدف من هذا العنوان هو التباين بين طبيعة حججي واستنتاجاتي وبين تلك الخاصة بالنظرية الكلاسيكية ضمن نفس الموضوع، التي ترعرعت عليها والتي تهيمن على الفكر الاقتصادي، العملي والنظري على حد سواء، للطبقة الحاكمة والأكاديمية من هذا الجيل، كما حصل طوال المئة عام الماضية. سأزعم بأن افتراضات النظرية الكلاسيكية تنطبق على حالة خاصة فقط وليس على الحالة العامة، الوضع الذي تعتبره نقطة الحد من المواقف المحتملة للتوازن. علاوة على ذلك، فإن خصائص الحالة الخاصة التي تفترضها النظرية الكلاسيكية لا تكون تلك الخاصة بالمجتمع الاقتصادي الذي نعيش فيه بالفعل، ما يؤدي إلى أن تعليمها مضلل وكارثي إذا حاولنا تطبيقه على حقائق التجربة.ملخص النظرية العامة عدلتُقدّم نظرية كينيز الرئيسية (بما في ذلك عناصرها الديناميكية) في الفصول 2-15 و18 و22، المُلخّصة هنا. وسوف تجد شرحًا أقصر في المقالة الخاصة بالاقتصاد الكينزي. تحتوي الفصول المتبقية من كتاب كينز على توسعات من أنواع مختلفة يرد وصفها لاحقًا في هذه المقالة.

الكتاب الأول: مقدمة عدلأول كتاب للنظرية العامة هو نقض لقانون ساي. كانت النظرة الكلاسيكية التي جعل كينز ساي ناطقًا بها أن قيمة الأجور تعادل قيمة السلع المنتجة، وأن الأجور قد أعيدت حتمًا إلى الاقتصاد للحفاظ على الطلب على مستوى الإنتاج الحالي. بالتالي، بدءًا من التوظيف الكامل، لا يمكن أن يكون هناك وفرة من الإنتاج الصناعي تؤدي إلى فقدان الوظائف. وكما قال كينز في الصفحة 18، «العرض يخلق الطلب الخاص به».

جمود الأجور من الناحية النقدية

يعتمد قانون ساي على تشغيل اقتصاد السوق. إذا كانت هناك بطالة (وإذا لم يكن هناك تشوهات تمنع سوق العمل من التكيف معها)، فسيكون هناك عمال على استعداد لتقديم عملهم بأقل من مستويات الأجور الحالية، ما يؤدي إلى ضغط هبوطي على الأجور وعروض متزايدة من فرص العمل.
يرى أتباع الكلاسيكية أن التوظيف الكامل هو شرط توازن سوق العمل غير المشوه، ولكنهم متفقون مع كينز على وجود تشوهات تعوق الانتقال إلى التوازن. وكان الموقف الكلاسيكي عمومًا ينظر إلى التشوهات باعتبارها مذنبة ويزعم بأن إزالتها كانت الأداة الرئيسية للقضاء على البطالة. ومن ناحية أخرى، نظر كينز إلى تشوهات السوق باعتبارها جزءًا من النسيج الاقتصادي، ودعا إلى اتخاذ تدابير سياسية مختلفة (كاعتبار منفصل) تنضوي على عواقب اجتماعية التي وجدها شخصيًا متجانسة والتي توقع أن يراها قرّائه في نفس السياق.
إن التشوهات التي منعت مستويات الأجور من التكيف مع الانحدار قد تضاءلت في عقود العمل التي يُعبّر عنها من الناحية النقدية؛ في أشكال مختلفة من التشريعات مثل الحد الأدنى للأجور والمزايا المقدمة من الدولة؛ في عدم استعداد العمال لقبول تخفيضات في دخلهم؛ وفي قدرتهم من خلال النقابات على مقاومة قوى السوق التي تمارس ضغوطاً هبوطيّة عليهم.
وافق كينز على العلاقة الكلاسيكية بين الأجور والإنتاجية الحدية للعمل، مشيرًا إليها في الصفحة 5، على أنها «الافتراض الأول للاقتصاد الكلاسيكي» ولخصها قائلاً إن «الأجر يساوي الناتج الحدي للعمالة».
يمكن التعبير عن الفرضية الأولى بالمعادلة y'(N) = W/p، حيث تكون y(N) هي الناتج الحقيقي عندما تكون العمالة N، وW وP هما معدل الأجور ومعدل الأسعار من حيث القيمة النقدية (وبالتالي فإن W/p هو معدل الأجور بالقيمة الحقيقية). يمكن تحليل نظام ما بافتراض أن W ثابت (أي أن الأجور ثابتة من الناحية النقدية) أو أن W/p ثابتة (أي أنها ثابتة من حيث القيمة الحقيقية) أو أن N ثابتة (على سبيل المثال إذا تكيّفت الأجور مع ضمان التوظيف الكامل). وقد وضع الاقتصاديون التقليديون الافتراضات الثلاثة جميعها في بعض الأحيان، ولكن بافتراض الأجور الثابتة من الناحية النقدية تصبح «الفرضية الأولى» معادلة من متغيرين (N وP)، ولم تأخذ المدرسة الكلاسيكية عواقب ذلك في الحسبان.

اقترح كينز «فرضية ثانية للاقتصاد الكلاسيكي» تؤكد أن الأجر يعادل الاضطراب الحدي للعمالة. هذا مثال على أن الأجور تُحدد بالقيمة الحقيقية. يعزو كينز الافتراض الثاني إلى الكلاسيكيات الخاضعة للتأهيل بأن البطالة قد تنتج عن الأجور المُحددة بواسطة التشريعات، أو المفاوضة الجماعية، أو «مجرد العناد البشري» (صفحة 6)، وكلها أمور من المحتمل أن تحدّد الأجور من الناحية النقدية.

الخطوط العريضة لنظرية كينز

تقوم نظرية كينز الاقتصادية على التفاعل بين الطلب على الادخار والاستثمار والسيولة (أي النقد). إن الادخار والاستثمار متساويان بالضرورة، ولكن هناك عوامل مختلفة تؤثر على القرارات المتعلقة بهما. والواقع أن الرغبة في الادخار، في تحليل كينز، هي في الأغلب معادلة للدخل: فكلما زاد ثراء الناس، كلما سعوا إلى تنحية المزيد من الثروة جانباً.

أما من الناحية الأخرى، فربحية الاستثمار تتحدد بالعلاقة بين العائد المتاح لرأس المال وسعر الفائدة. يجب على الاقتصاد أن يجد طريقه إلى التوازن حيث لا يُدّخر من الأموال أكثر مما قد يُستثمر، ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال انكماش الدخل وما يترتب على ذلك من انخفاض في مستوى العمالة.

في الإطار الكلاسيكي فإن سعر الفائدة بدلاً من الدخل هو الذي يُعدّل للحفاظ على التوازن بين الادخار والاستثمار؛ لكن كينز يؤكد أن سعر الفائدة يؤدّي بالفعل وظيفة أخرى في الاقتصاد، وهي المساواة بين الطلب والعرض النقدي، وأنه لا يمكن تعديله للحفاظ على توازنين منفصلين.

في رأيه أن الدور النقدي هو الذي يفوز. هذا هو السبب في أن نظرية كينز هي نظرية تتعلق بالنقد بقدر ما تتعلق بالتوظيف: يتفاعل الاقتصاد النقدي ذو الفائدة والسيولة مع الاقتصاد الحقيقي ذو الإنتاج والاستثمار والاستهلاك

النظرية الكنزية في الاقتصاد (بالإنجليزية: Keynesian economics)‏ أسس هذه النظرية الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز, وتركز هذه النظرية على دور كلا القطاعين العام والخاص في الاقتصاد أي الاقتصاد المختلط حيث يختلف كينز مع السوق الحر (دون تدخل الدولة) أي انه مع تدخل الدولة في بعض المجالات.

الاقتصاد الكلي قبل كينزي الاقتصاد الكلي هو دراسة العوامل التي تنطبق على الاقتصاد كاملًا، مثل مستوى السعر العام ومعدل الفائدة ومستوى التوظيف (أو ما يعادلها من الدخل أو الناتج المقاس بالقيمة الحقيقية).
كانت العادة الكلاسيكية في نظرية التوازن الجزئي هي تقسيم الاقتصاد إلى أسواق منفصلة بحيث يمكن ذكر كل حالة من شروط التوازن كمعادلة واحدة تحدد متغيرًا واحدًا. قدم النموذج النظري لمنحنيات الطلب والعرض الذي طوره فليمينغ جنكين وألفرد مارشال أساسًا رياضيًا موحدًا لهذا النهج، والذي عممته مدرسة لوزان على نظرية التوازن العام.
كانت النظريات الجزئية المرتبطة بالاقتصاد الكلي هي: نظرية كمية النقود التي تحدد مستوى السعر، والنظرية الكلاسيكية لسعر الفائدة، والحالة التي أشار إليها كينز بالنسبة للتوظيف والتي تمثل الفرضية الأولى للاقتصاد الكلاسيكي وتنص على أنَّ الأجر متساوٍي مع المنتج، وهو تطبيق مباشر للمبادئ الحدية التي طورت خلال القرن التاسع عشر (انظر «النظرية العامة»).

سعى كينز إلى استبدال الجوانب الثلاثة للنظرية الكلاسيكية.
بدايات اقتصاد كينزي

قصور الاستهلاك على الرغم من أنَّ عمل كينز قد تبلور قبل الكساد العظيم إلا أنه كان جزءًا من نقاشٍ اقتصاديٍ طويلٍ حول وجود وطبيعة وفرة السلع العامة. دعا كينز إلى اتباع عدد من السياسات لمعالجة الكساد العظيم (ولا سيما إنفاق العجز الحكومي في أوقات الاستثمار أو الاستهلاك الخاص المنخفض)، واقترح العديد من الأفكار النظرية (الطلب الفعال، والمضاعفة، ومعضلة التوفير) التي قدمها العديد من المؤلفين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. كانت مساهمة كينز الفريدة هي تقديم نظرية عامة لذلك كله والتي أثبتت قبولها في المؤسسة الاقتصادية.
شكلت نظريات قصور الاستهلاك لجون لو، وتوماس مالتوس، ومدرسة برمنغهام لتوماس أتوود، وعالمي الاقتصاد الأمريكيين ويليام تروفانت فوستر وواديل كاتشينغ (الذين كانا مؤثرين في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين) أسس الاقتصاد الكينزي.
طورت العديد من المفاهيم في وقت مبكر وبشكل مستقل عن كينز من قبل مدرسة ستوكهولم خلال الثلاثينيات، وُصفت هذه الإنجازات في مقال نُشر عام 1937 ردًا على النظرية العامة لعام 1936.
ذكر جون روبرتسون في كتابه «معضلة التوفير» في عام 1892 في شكلها الأولي الذي وضعه الاقتصاديون الإتجاريون منذ القرن السادس عشر في كتابه مغالطة الادخارفي نظريته يعتقد أن اتجاهات الاقتصاد الكلي تحدد إلى حد بعيد سلوك الافراد على مستوى الاقتصاد الجزئي، وهو قد أكد كما العديد من الاقتصاديين الكلاسيكيين على دور الطلب الإجمالي على السلع وان لهذا الطلب دور رئيسي في الاقتصاد خصوصا في فترات الركود الاقتصادي، حيث يعتقد أنه من خلال الطلب الكلي تستطيع الحكومة محاربة البطالة والكساد، خصوصا إبان الكساد الكبير.

يعتقد أن الاقتصاد لا يميل إلى الاتجاه إلى التوظيف الكامل بشكل طبيعي وفق مبدأ اليد الخفية كما كان يعتقد الكلاسيكيين، وقد كان كثيرا يكتفي بشكر الاقتصادي سميث على كتاباته.
تتعارض نظرية التوظيف الحديثة بشدة مع النظرية الكلاسيكية حيث ترى النظرية الحديثة ان النظام الاقتصادي الرأسمالي لا يحتوي على ضمان تحقيق التوظيف الكامل وان الاقتصاد الوطني قد يعمد إلى التوازن في الناتج الوطني رغم وجود بطالة كبيرة أو تضخم شديد فحالة التوظيف الكامل والمصحوب باستقرار نسبي في الأسعار وفق الفكر الكنزي انما هي حالة عرضية وليست دائمة التحقق.طرح جون مينارد كينز (1883 -1946) الأفكار التي أصبحت أساس الاقتصاد الكينزي في كتابه الرئيسي الذي حمل عنوان «النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقد» عام 1936.

كتب الكتاب خلال فترة الكساد العظيم عندما ارتفعت نسبة البطالة إلى 25٪ في الولايات المتحدة وبلغت 33٪ في بعض البلدان. يكاد يكون كتابه نظريًا تمامًا وتخللته مقاطع من النقد والتعليقات الاجتماعية. أثّر الكتاب بشكل عميق على الفكر الاقتصادي، وكان هناك جدل حول معناه منذ نشره.

كينز والاقتصاد الكلاسيكي بدأ كينز النظرية العامة بملخص عن النظرية الكلاسيكية للتوظيف، والتي ذكرها في صياغته لقانون ساي حيث طرح القول المأثور «يخلق العرض طلبه الخاص».
يُحدد معدل الأجور وفقًا للنظرية الكلاسيكية من خلال الإنتاجية الحدية للعمل طالما أنّ العديد من الأشخاص على استعداد للعمل بهذا المعدل. قد تنشأ البطالة من خلال الاحتكاك أو قد تكون طوعية: بمعنى أنها تنشأ عن رفض العمل بسبب التشريعات أو الممارسات الاجتماعية … أو لمجرد رفض وعناد بشري. ولكن لا تعترف الفرضيات الكلاسيكية بالفئة الثالثة التي يعرفها كينز بأنها بطالة لاإرادية.
طرح كينز اعتراضين على فرضية النظرية الكلاسيكية بأن «مساومات الأجور تحدد الأجر الحقيقي». يكمن الأول في حقيقة أن «العمل ينص على أجر نقدي بدلًا من أجر حقيقي في حدود معينة». والثاني هو افتراض النظرية الكلاسيكية أنّ: «تعتمد الأجور الحقيقية للعمل على مساومات الأجور التي يجريها العمال مع رجال الأعمال»، بينما «إذا تغيرت الأجور النقدية سنتوقع من المدرسة الكلاسيكية أن تقول إنَّ الأسعار ستتغير بالنسبة نفسها تقريبًا، مسببة عودة الأجر الحقيقي ومستوى البطالة كما كانا من قبل».

البطالة في اقتصاد كينزي الادخار والاستثمارالادخار هو جزء من الدخل غير مخصص للاستهلاك، والاستهلاك جزء من الإنفاق غير مخصص للاستثمار. وبذلك يشمل الادخار تراكم الدخل كنقد وشراء السلع طويلة الأجل.

رفض كينز النظرية الكلاسيكية القائلة بأن البطالة تنشأ بسبب الأجور الكبيرة، واقترح كينز بديلاً يعتمد على العلاقة بين الادخار والاستثمار. تنشأ البطالة من وجهة نظره عندما يفشل حافز رجال الأعمال في الاستثمار في مواكبة ميل المجتمع إلى الادخار (الميل هو أحد مرادفات كينز للطلب). إن مستويات الادخار والاستثمار متساوية وبالتالي يبقى الدخل تحت مستوى لا تكون فيه الرغبة في الادخار أكبر من الحافز للاستثمار.

ينشأ حافز الاستثمار من التفاعل بين الظروف المادية للإنتاج وتوقعات الربح المستقبلي، ولكن بمجرد توفر هذه الأشياء يكون الحافز مستقلاً عن الدخل ويعتمد فقط على معدل الفائدة r. حدد كينز قيمته كتابع لـ r ضمن جدول كفاءة رأس المال.


يعتبر الميل للادخار شكلًا مختلفًا تمامًا. الادخار هو ببساطة ذلك الجزء من الدخل غير المخصص للاستهلاك:
«يبدو أن القانون السائد هو أنه عندما يزيد إجمالي الدخل سيزداد الإنفاق الاستهلاكي أيضًا ولكن ضمن حدود».
وأضاف كينز أن «كان هذا القانون في غاية الأهمية بالنسبة للتطور الفكري»سياسات الاقتصاد الكينزيالسياسة المالية النشطة ذكر كينز أنَّ حل الكساد العظيم كان تحفيز البلاد (حافز الاستثمار) من خلال اعتماد نهجين:
تخفيض أسعار الفائدة (السياسة النقدية).

الاستثمار الحكومي في البنية التحتية (السياسة المالية).إذا انخفض سعر الفائدة وتمكنت الشركات والمستهلكين من الاقتراض فإن الاستثمارات التي كانت غير مربحة في السابق ستصبح مربحة، وستزداد مبيعات المستهلكين الكبيرة التي تُمول عادة من خلال الديون (مثل المنازل والسيارات، أو حتى الأجهزة الكبيرة مثل الثلاجات) وبأسعار معقولة. تتمثل إحدى الوظائف الرئيسية للمصارف المركزية في البلدان التي تتحكم بسعر الفائدة من خلال مجموعة متنوعة من الآليات تسمى السياسة النقدية. هذه هي الطريقة التي يُعتقد أنَّها تحاكي السياسة النقدية التي تقلل من أسعار الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي (نمو الاقتصاد).

تتكون السياسة المالية التوسعية من زيادة صافي الإنفاق العام والذي يمكن للحكومة أن تؤثر عليه من خلال فرض ضرائب أقل، أو زيادة الإنفاق أو كليهما. يزيد الاستثمار والاستهلاك من قبل الحكومة الطلب على منتجات الشركات والعمالة. إذا تجاوز الإنفاق الإيرادات تمول الحكومة الفرق بالاقتراض من أسواق رأس المال عن طريق إصدار سندات حكومية. ويسمى ذلك الإنفاق بالعجز. توجد نقطتان مهمتان يجب ملاحظتهما في هذه المرحلة. أولاً: لا يلزم وجود عجز في السياسة المالية التوسعية، وثانيًا: إنَّ التغيير في صافي الإنفاق هو الذي يمكن أن يحفز أو يثبط الاقتصاد. على سبيل المثال: إذا واجهت الحكومة عجزًا بنسبة 10٪ في العامين الماضي والحالي: يمثل ذلك سياسة مالية محايدة. إذا كان هناك عجز بنسبة 10٪ في العام الماضي و5٪ هذا العام تكون سياسة انكماشية. ومن ناحية أخرى: إذا كانت الحكومة قد حققت فائضًا بنسبة 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي و5٪ هذا العام، ستكون هذه سياسة مالية توسعية مع عدم وجود عجز على الإطلاق.

لا تتكون سياسات الاقتصاد الكينزي فقط من إنفاق العجز، لأنها توصي بتعديل السياسات المالية وفقًا للظروف الدورية المتغيرة. ومن الأمثلة على السياسة المضادة للدورات الاقتصادية زيادة الضرائب لتهدئة الاقتصاد ومنع حدوث التضخم عند وجود نمو وفير في الطلب، والانخراط في عجز الإنفاق على مشاريع البنية التحتية كثيفة العمالة لتحفيز التوظيف واستقرار الأجور خلال فترات الانكماش الاقتصادي.

أثرت أفكار كينز على وجهة نظر فرانكلين روزفلت بأن القوة الشرائية غير الكافية قد تسببت في الكساد. تبنى روزفلت خلال رئاسته بعض جوانب الاقتصاد الكينزي خاصة بعد عام 1937 عندما عانت الولايات المتحدة خلال الكساد من الركود مرة أخرى بعد الانكماش المالي. لكن يمكن بالنسبة للكثيرين رؤية النجاح الحقيقي لسياسة كينز في بداية الحرب العالمية الثانية والتي قدمت دفعة للاقتصاد العالمي من خلال إعادة بناء رأس المال المدمر. أصبحت الأفكار الكينزية رسمية تقريبًا في أوروبا الديمقراطية الاجتماعية بعد الحرب وفي الولايات المتحدة في الستينيات.