تعريف الأزمة المالية العالمية

تُعرف الأزمة المالية (بالإنجليزية: Financial Crisis) بأنها حالة يتفوق فيها عرض النقود على طلبها، مما يؤدي إلى نقصان السيولة من البنوك بسرعة وذلك بسبب السحب الكبير للأموال، مما يؤدي بالبنوك إلى بيع استثماراتها لتعويض النقص في السيولة أو قد يؤدي ذلك إلى انهيارها،[١]وقد تقتصر الأزمة المالية على البنوك، أو قد تنتشر لتصيب اقتصاد منطقة معينة أو الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، وتشمل الأزمة المالية العديد من الأمثلة؛ كانهيار سوق الأسهم أو أزمة العملات وغيرها

وتعرّف الأزمة المالية العالمية، بأنّها حالة من التراجع الاقتصادي الحاد في الأسواق العالمية، حيث تتمثل بامتناع المستهلكين عن شراء الخدمات والسلع، لحين تعافي الاقتصاد، كما تتضاءل القيمة المالية للأصول، وتصاب البنوك والمصارف بحالة من الهلع، والتخبّط لنقص سيولتها المادية، بسبب سحب العملاء لأموالهم منها وبيع أصولهم، خوفاً من تراجع قيمة الأصول والعملة بصورة أكبر.

الأزمة الاقتصاديّة العالميّة

الأزمة الاقتصاديّة العالميّة (بالإنجليزيّة: Global Economic Crisis)، ويُطلق عليها أيضاً اسم الأزمة الماليّة العالميّة؛ هي حالة ظهرت نتيجة تراجع الاقتصاد العالميّ، ممّا أدّى إلى حدوث أزمة ماليّة نتج عنها هبوط في الناتج المحليّ الإجماليّ، وضعف في السّيولة الماليّة، وزيادة ملحوظة في الأسعار، وظهور تضخُّم أو انكماش واضح في القطاع الاقتصاديّ، وتُعرَّف الأزمة الاقتصاديّة العالميّة بأنّها فترة زمنيّة يشهد الاقتصاد فيها انخفاضاً في معدلّ الإنتاجيّة، وقيمة المؤسّسات الماليّة؛ نتيجةً للقروض الماليّة غير المدروسة.

منذ منتصف عام 2007م حتى بدايات عام 2009م، كان العالم على موعد مع أزمة مالية عالمية، اشتعلت شرارتها بركود الأسواق العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية، وسرعان ما انتشر أثرها بسبب ترابط الأسواق العالمية، فقد اعتمدت البنوك على القروض الحكومية الكبيرة لتجنب الإفلاس، وقد خسر الملايين وظائفهم في مختلف دول العالم، وارتفعت نسب البطالة، حيث تعد هذه الأزمة أسوأ كارثة اقتصادية عالمية، منذ مايعرف بالكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين

الأثر الاجتماعي للأزمة الاقتصادية عانى العالم خلال فترة ما بين 2008م إلى 2009م من أسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي أثّرت اجتماعياً على زيادة البطالة، وفقدان الدخل، وزيادة الضعف، وقد أدى الانكماش الاقتصادي العالمي السريع إلى تعطيل النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم بشدة، وتسبب في نكسات كبيرة في التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية وغيرها من الأهداف التنموية المتفق عليها دولياً.

على الرغم مع أن أفراد المجتمع يتخذون إجراءات لمواجهة الأزمات المالية والاقتصادية: كتغيير أنماط الإنفاق الأُسري مثلاً إلا أن ذلك قد يؤثر سلباً على التعليم، والصحة، والتغذية مما قد يؤدي إلى عجز يمتد مدى الحياة، وبالتالي استمرار الفقر عبر الأجيال، ومع أن الأزمات تفرض تحديات كثيرة إلا أنها تتيح فرصة لتحقيق تقدم اجتماعي من خلال جعل الحماية الاجتماعية العالمية حقيقة واقعية، وتساعد على إعادة النظر في الآثار الاجتماعية للعولمة، وتضمن نمواً أكثر شمولاً واستدامة.

آثار الأزمة الاقتصادية

من أبرز الآثار المترتبة على وجود الأزمة الاقتصادية نذكرها على النحو الآتي:

الحماية الاقتصادية

يمكن ملاحظة حدوث سياسة الحماية الاقتصادية عندما تلجأ الحكومة إلى وضع القيود على البضائع المستوردة أو وضع قيود على الأسعار المطبقة على العديد من المنتجات، بالإضافة لذلك تسعى الحكومة أيضاً إلى حملة لإنقاذ الوظائف الحكومية خلال فترة مرور الدولة بالأزمة الاقتصادية لأنّه وبالعادة يتسبب الانكماش الاقتصادي إلى أعداد كبيرة من التسريحات الوظيفية.

أثر الأزمة الاقتصادية على الأسر تحولت أزمة قطاع الإسكان في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أزمة مالية عالمية بحلول الربع الثالث من عام 2008م، وأصبحت الآن أزمة اقتصادية كاملة تؤثر على بشكل حقيقي على الاقتصاد، بالإضافة إلى تعرّض آسيا للتحدي الاقتصادي الأكثر صعوبة في الآونة الأخيرة، وما يمكن استنتاجه من الأزمات الماضية هو أن الفقراء، والنساء، والأطفال هم أكثر فئة تضرراً من الركود الاقتصادي.

انخفاض الطلب على السلع الاستهلاكية

من أبرز الآثار المترتبة على الأزمات الاقتصادية هو تدني مستوى دخل الفرد المستهلك؛ مما يؤول إلى تقلص الحجم المالي المخصص للإنفاق والشراء من قبل الفرد وتدني إقباله لشراء السلع والخدمات.

انكماش في حجم الأسواق

تصبح العديد من الدول التي تمر في أزمات اقتصادية غير قادرة على توسيع رقعة أسواقها التجارية؛ مما يخفض من صادرات البلد ويقلل من فرص تحصيل الأرباح للبلدان المصدرة وتصبح السلع الاستهلاكية راكدة ومكدسة من غير بيع.

انخفاض في مستوى الائتمان عندما يتم تخفيض قيمة الائتمان خلال الازمة الاقتصادية؛ فإنّ كميات السلع تنخفض أيضاً وتقل إمكانية الشركات للاستيراد من تلك البضائع، أما على صعيد الأفراد فإنّ انخفاض قيمة الائتمان سيحد من حجم مشترياته الاستهلاكية.

تقلبات في أسعار العملات تعتمد عملية التصدير للبضائع في أي بلد على أسعار صرف العملات من بلد لآخر، ولكن إن طرأ أي ارتفاع أو انخفاض على عملة البلد المُصدر خلال فترة الأزمة الاقتصادية ستتأثر عمليات التصدير والاستيراد، فيمكن -على سبيل المثال- أن يؤدي ارتفاع سعر صرف العملة إلى ارتفاع أسعار السلع بالتزامن مع قلة الواردات في أسواق التجارة الحرة.

يتضرر الفقراء أكثر من غيرهم نظراً إلى أنهم في الغالب يحتلّون فئة العمالة غير الماهرة، ويفتقرون إلى الأصول؛ مما يُضيّق خياراتهم في تبديل الوظائف، ويعرضهم لأسواق العمل غير المنظمة، ويُجبرون على اتخاذ إجراءات تزيدهم فقراً؛ كالحد من عدد الوجبات ونوعيتها، وسحب الأطفال من المدارس.

أثر الأزمة الاقتصادية على التجارة الحرّة

تُعرف التجارة الحرّة بأنها قيام الدول باستيراد وتصدير البضائع دون تدخل حكومي، وتفيد هذه التجارة الشركات؛ لأنها تستطيع بيع البضائع في جميع أنحاء العالم لأي مشترٍ راغب بها، إلا أن الركود الاقتصادي أو الأزمات الأخرى قد تُشكّل صعوبة في ممارستها؛ حيث تؤدي هذه الأزمات إلى زيادة مشاركة الحكومات الوطنية أو الدولية بالتجارة والتي تضع قيود على البضائع المستوردة، أو على أسعار منتجات معينة؛ وذلك لأنها تحاول إنقاذ الوظائف المحلية خلال هذه الأزمات.

تفشل العديد من البلدان في التوسع في أسواق أخرى خلال الأزمة الاقتصادية، وغالباً ما تؤدي الأسواق الأقل توسعاً إلى انخفاض صادرات البلدان الأخرى؛ حيث أن التخفيض الكبير في الأسواق المتوسعة يمكن أن يترك البلدان المصدرة مع الكثير من السلع الاستهلاكية غير المباعة، بالإضافة إلى تقلبات العُملة المرتبطة بالأزمة الاقتصادية التي تخلق آثاراً سلبية أثناء عملية التجارة الحرة، فإذا ارتفعت عملة البلد أو انخفضت خلال الأزمة الاقتصادية فإنها تغير بشكل كبير من ميزة استيراد وتصدير البضائع

أسباب الأزمة الاقتصاديّة العالميّة حدثت الأزمة الاقتصاديّة العالميّة لعدّة أسباب، وفيما يأتي مجموعة من هذه الأسباب وفقاً لكلٍّ من الاقتصاد العالميّ، والاقتصاد الإسلاميّ

أسباب الأزمة الاقتصاديّة وفقاً للاقتصاد العالميّ اهتمّ علم الاقتصاد بدراسة مجموعة من الأسباب التي أدّت إلى ظهور الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، ومنها: التضخُّم النّاتج عن النّظام الرأسماليّ: هو التضخُّم الذي حدث بسبب التطوّرات الرأسماليّة العالميّة، وتأثير العولمة الخاصّة بالليبراليّة بشكل عامّ، والعولمة الماليّة بشكل خاصّ، وتُعرَّف الرأسماليّة بأنّها نظام اقتصاديّ يعتمد على الملكيّة الخاصّة للعوامل الإنتاجيّة، مثل: رأس المال الذي يُستخدم في الحصول على الإيرادات، والأرباح.

الاحتيال في القروض العقاريّة: تعدّ القروض من الأسباب الرّئيسة للأزمة الاقتصاديّة العالميّة؛ وذلك بسبب الاحتيال الخاصّ بالمصارف التجاريّة المُتخصّصة بالقروض العقاريّة؛ ممّا أدّى إلى استغلال سماسرة العقارات؛ لانخفاض معدّل الفائدة، وتشجيع الأفراد الذين لا يمتلكون أيّة مقوّمات ائتمانيّة للاقتراض لشراء العقارات.

تسويق المُشتقّات الماليّة على نطاق واسع: هو من الأسباب المرتبطة باهتمام المؤسّسات المصرفيّة، وصناديق الاستثمار، وشركات التّأمين في تسويق الأوراق الماليّة المُشتقّة للمُستثمرين؛ ممّا زاد الدّيون المُترتِّبة على هذه المؤسّسات نحو المستثمرين فيها.

غياب الرّقابة الفعّالة من قِبَل هيئة الأوراق الماليّة: وهو من الأسباب المؤثّرة تأثيراً مُباشراً لحدوث الأزمة الاقتصاديّة العالميّة؛ إذ لم تهتمّ هيئة الأوراق الماليّة في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، والمصرف الاحتياطيّ الفيدراليّ الأمريكيّ بمراقبة عمليّات توريق (تسنيد) القروض العقاريّة؛ لتقدير المخاطر المُترتّبة عليها؛ ممّا أدّى إلى امتداد المشكلة الخاصّة بالقروض العقاريّة.

ومن الأسباب ايضا لحدوث الركود الاقتصادي فيما يلي نتطرق لأبرز الأسباب المؤدية لحدوث الركود الاقتصادي:

ارتفاع سعر الفائدة الناجم عن ارتفاع الأسعار والذي بالمقابل حَجَّم من مستوى السيولة المالية.

فقدان الثقة في الاستثمار سيتسبب في انهيار سوق الأسهم وبالتالي هروب رؤوس الأموال من الشركات.

تدني أسعار الإسكانات وتدني مبيعاتها.

تدني في طلبات التصنيع.

ازدياد أرقام العمليات المالية الغير قانونية مثل الاحتيال الذي جعل البنوك عاجزة عن استرداد الأموال.

رفع القيود المفروضة على القروض التابعة للبنوك.

ارتفاع أسعار السلع ونقصان الطلب عليها مما يتسبب بتسريح الموظفين العاملين في تلك المؤسسات التي تبيع البضائع.

الانكماش المالي الذي يشجع المستهلكين إلى حين انخفاض أسعار السلع.

مقترحات وتوصيات للحد من الأزمات الاقتصادية فيما يلي نقدم أبرز المقترحات والمداخل التي من شأنها أن تكون حلولاً للأزمات الاقتصادية التي تواجها بلدان العالم المختلفة:

إعادة تنشيط دور منظمة التجارة العالمية بحيث تلعب دوراً أكثر نشاطاً لتحقيق التوازن بين أطراف التجارة العالمية بحيث لا تسيطر دولة معينة على معظم تحركات التجارة العالمية مثل الصين لأنّ ذلك تسبب بارتفاع أسعار النفط والغذاء مما تسبب بكوارث اقتصادية في دول العالم النامي.

عقد قمم الدول الـ (8 و20) الكبرى اقتصادياً لتصبح أجنداتها تشمل ما يتعلق بأمور الدول النامية اقتصادياً بدلاً من التركيز على ما يهم العالم المتقدم فقط.

إجراء تعديلات وتغييرات على السياسات المالية للحكومات كالإنفاق والحُزم التحفيزية وصب اهتمام الإنفاق نحو البنية التحتية وتطويرها لأنها ستُسهم في النمو الاقتصادي دون الإفراط في الإنفاق على عمليات الإنقاذ واستحقاقات البطالة وبرامج الدعم.

تنظيم الأسواق التجارية والإشراف عليها ومراقبة أعمال الشركات محلياً ودولياً.

ومن أسباب الأزمة الاقتصاديّة وفقاً للاقتصاد الإسلاميّ

اهتمّ الاقتصاد الإسلاميّ بمُتابعة الأزمة الاقتصاديّة العالميّة؛ لصياغة مجموعة من الأسباب التي أدّت إلى حدوثها:

الرّهن العقاريّ: هو السّبب الرئيسيّ للأزمة الاقتصاديّة العالميّة؛ بسبب التّجاوزات التي ظهرت من هذا النّوع من المُعامَلات الماليّة، ويُعرَّف الرّهن العقاريّ بأنّه عقد بين صاحب عقار، ومشترٍ، ومُموِّل من المصارف أو المؤسّسات الماليّة، ويُشترَط أنّ يدفع المشتري جزءاً من ثمن العقار، ومن ثمّ يدفع المموّل الجزء المتبقيّ الذي يصبح قرضاً مُترتّباً على المشتري بفائدة ماليّة، وقد أهملت المصارف أهميّة التحقُّق من الوضع الائتمانيّ لأصحاب القروض (المُشترين)، وحرصت على زيادة منح القروض؛ ممّا رفَع الطلب على العقارات فانخفضت أسعارُها، كما باعت المصارف هذه القروض التي أصدرتها إلى الشّركات المسؤولة عن التّوريق للاكتتاب العامّ على شكل سندات، ونتج عن ذلك ظهور مجموعة من الدّيون المُترتّبة على الرّهون العقاريّة، مع توقُّف المُقترضين عن سداد الدّيون بعد ارتفاع قيمة الفوائد.

انتشار الرِّبا: هو من المعاملات الماليّة المُحرَّمة في الإسلام، ويشمل كافّة القروض التي تُمنَح للأفراد أو المُنشآت بنسبة فائدة ماليّة، ويدلّ الرِّبا لُغة على الزّيادة، أمّا شرعاً فهو (الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع، والتّعامل به مُحرَّم في القرآن الكريم، والسُنة النبويّة الشريفة، وإجماع الفُقَهاء)؛

ويُستدَلُّ على تحريمه في القرآن الكريم بقول الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)،

أمّا في السُّنة النبويّة الشريفة فقد وَرد في حديث عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: (لَعَنَ الله آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ).

الاعتماد على الأوراق الماليّة المُشتقّة: هي عبارة عن اتفاقيّة ماليّة تشمل تطبيق البيع أو الشراء لشيء ما؛ بالاعتماد على سعر ثابت، وتُشتَقّ هذه الأوراق غالباً من أصول رئيسيّة، ومتداولة بشكل منفصل عن الأوراق الماليّة المُشتقَّة، لكن قد تُشتَقّ هذه الأوراق من أصول وهميّة غير حقيقيّة لا تشكّل أيّ ملكيّة خاصّة بأحد أطراف العقود، وتعتمد على وجود وعود مُستقبليّة بالبيع أو الشّراء. ازداد التّعامل مع هذا النّوع من المُشتقّات الماليّة ضمن الأسواق، ممّا أدّى إلى ظهور تقلُّبات سوقيّة ساهمت في جعلها أحد أهمّ أسباب الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، وقد حرّمَ الإسلام هذا النّوع من الأوراق المُشتقَّة المُعتمِدة على معاملات وهميّة؛ لأنّها تُعدّ شكلاً من أشكال القِمار (المَيسر) المُحرَّم شرعيّاً، ويُستدلُّ على ذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

التّوريق: هو نوع من أنواع الأدوات الماليّة التي تُحوّل القروض إلى أوراق ماليّة من المُمكن تداولها في السّوق الماليّ، أو بمفهوم آخر هو تحويل الدّيون (القروض) من المُقرِض الرئيسيّ إلى مُقرِضين غيره، وتُسمّى هذه العمليّة أيضاً بالتّسنيد؛ لأنّها تُحوّل الدّيون إلى سندات (صكوك)، تُطرَح إلى الجمهور ضمن الاكتِتاب العامّ، ثمّ تُجمَع المتشابِهة منها ضمن محفظة استثماريّة واحدة؛ لبيعها إلى مُموِّل جديد.

الحلّ الإسلاميّ للأزمة الاقتصاديّة العالميّة يعدُّ اعتماد الحلّ الإسلاميّ في مواجهة الأزمة الاقتصاديّة العالميّة من الوسائل التي تساهم في الوصول إلى نهاية جذريّة لهذه الأزمة؛ لذلك يُساهم تطبيق الأحكام الشرعيّة الإسلاميّة ضمن النظام الاقتصاديّ في علاج هذه الأزمة، ويُلخَّص الحلّ الإسلاميّ المبنيّ على الأحكام الشرعيّة في النّقاط الآتية:

يرى الإسلام ضرورة علاج الأزمات النّاتجة عن النظام الاقتصاديّ الرأسماليّ؛ لأنّها تُعدُّ المشكلة الرئيسيّة والأصليّة لظهور الأزمة الاقتصاديّة العالميّة. يفرض الإسلام غطاءً على الأموال المُتداولَة؛ عن طريق الاعتماد على الفضّة والذّهب،

مع الحرص على عدم حصر المال في يدِ جماعة مُحدَّدة من الأفراد، بل يجب تداوله بين الناس حتّى يصل إلى الجميع. يعتمد الإسلام على استخدام نموذج مُعيَّن من المُشاركة الماليّة؛ يشمل المُفاوَضة والمُضارَبة، ممّا يمنع انتشار الجهل بين الشُّركاء في المؤسّسات والشّركات. يحظر الإسلام الرِّبا ويُحرّم الاحتكار، ويحرص على خضوع كافّة المُتعامِلين بهما لرقابة المؤسّسات التّابعة للدّولة.

أسباب الأزمة المالية يوجد مجموعة من العوامل والأسباب التي أدت إلى حدوث العديد من الأزمات المالية في العالم، ومن أهمها

المخاطرة المفرطة خلال الوضع الاقتصادي الجيد كانت الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول جيدة قبل الأزمة المالية، حيث كان النمو الاقتصادي قوي ومستقر، وفي المقابل كانت معدلات البطالة والتضخم منخفضة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنازل بشكل كبير، وكثرت التوقعات بأن أسعارها ستستمر في الارتفاع، مما دفع بعض الأسر في الولايات المتحدة إلى الاقتراض من البنوك بشكل مفرط لبناء وشراء المنازل، بما لا يتناسب مع دخلهم، وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب العقارات، مما تسبب بالعديد من القروض التي لم يتمكن أصحابها من سدادها، وبالتالي تفاقم الوضع المالي في المنطقة.

زيادة الاقتراض من قِبل البنوك والمستثمرين قامت البنوك والعديد من المستثمرين في الولايات المتحدة باقتراض مبالغ كبيرة لتوسيع مشاريعهم، ونتيجة لذلك انخفضت أسعار المنازل بشكل كبير، وتكبدت البنوك والمستثمرين خسائر كثيرة بسبب المبالغ المالية الكبيرة التي قاموا باقتراضها.

أخطاء التنظيم والسياسات تم تزويد العديد من المقترضين بمبالغ مالية كبيرة وكانوا غير قادرين على سدادها، كما كان الاحتيال شائعاً بشأن تقدير القروض في تلك الفترة، بالإضافة إلى ذلك لم تدرك البنوك والحكومات إلى أي مدى سيتم تمديد الإقراض خلال هذه الأزمة

أبرز الأزمات الاقتصاديّة العالميّة ظهرت عدّة أزمات اقتصاديّة أثناء التاريخ، أثّرت على القطاعَين الاقتصاديّ والماليّ،

أزمة العملة: تطوّرت نظريّات أزمات العملة في عصرنا الحالي، حيث يُستخدم ثلاثة أجيال من وحدات (mod-els) لشرح أزمات العملة التي حدثت خلال العقود الأربعة الماضية، ودراسة التغيرات في الميزانيات العمومية، والتأكيد على دور المتغيرات المالية في المجتمع.

أزمات الدين الأجنبي والمحلي: يرتبط هذا النوع من الأزمات بالديون الخارجية، وعدم قدرة الطرف المديون على السداد، وفي غياب العمل العسكري لا يستطيع المقرضون الاستيلاء على ضمانات من الدولة التي تعجز عن سداد التزاماتها المادية.

الأزمات المصرفية: تعتبر الأزمات المصرفية من الأزمات المالية الشائعة جداً، ولكنها الأقل حصولاً في المجتمع، وهي من الأزمات التي يصعب التنبؤ بها، لأنّ البنوك تعمل بشكلٍ كبير على البيئة المعلوماتية والقانوينة والقضائية عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحصيل القروض، وبمجرد ضعف المؤسسات تزيد نسبة الخطر على المصارف البنكية.

ومن أهمّ هذه الأزمات:

أمثلة على الأزمات المالية في العالم حدث الكثير من الأزمات المالية في بعض البلدان خلال السنوات السابقة، ومن أشهرها ما يأتي:

تُؤدي الأزمات الماليّة إلى إفلاس الحكومات، وتدمير المصارف، على سبيل المثال الإفلاس الإسبانيّ الذي حصل عام 1559م، بينما أدّى الإفلاس الإسباني خلال الفترة (1618-1648م) إلى تضخّم الاضطرابات الاقتصاديّة

أزمة توليب مانيا في عام 1637م.

أزمة الائتمان في عام 1772م.

أزمة الائتمان عام 1772م: نشأت الأزمة في لندن وانتشرت إلى جميع أنحاء القارة الأوروبية.

انهيار البورصة في فرنسا عام 1882م: هي أزمة ظهرت نتيجة إفلاس مصرف الاستثمار الفرنسيّ؛ ممّا أدّى إلى هبوط كلٍّ من بورصتَي ليون وباريس، فحصلت بورصة فرنسا على قرض من المصرف المركزيّ الفرنسيّ، ولكنّه زاد تأثير الأزمة الاقتصاديّة على الاقتصاد في فرنسا.

انهيار الأسهم في عام 1929م.

والكساد العظيم عام 1929م: يُعدّ من أشهر الأزمات الاقتصاديّة العالميّة التي ظهرت نتيجة زيادة الاستهلاك الأمريكيّ؛ ممّا رفَع أسعار أسهُم الشّركات الأمريكيّة، فاعتمدت الطبقة المتوسّطة من المواطنين على الاقتراض؛ لدفع ثمن المشتريات، والاستدانة مُقابل شراء الأسهُم، فتحوّلت هذه الأزمة إلى أزمة اقتصاديّة عالميّة أثّرت تأثيراً خطيراً على الدُّول الأوروبيّة.

وامتدت هذه الأزمة المالية من عام 1929م وحتى 1939م، بحيث كانت أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها القرن العشرون، ويعتقد الكثيرون بأنها نتجت عن انهيار سوق الأسهم الأمريكية (بالإنجليزية: Wall Street).

أزمة النفط في عام 1973م.

أزمة أسعار النفط: حدثت هذه الأزمة عام 1973م، وابتدأت عندما قررت الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لإرسال أسلحة للكيان الصهيوني.

فقاعة الإنترنت عام 2000م: هي أزمة تكنولوجيّة شهِدت بداية انفجار شبكة الإنترنت في عام 2000م؛ إذ وصلت مؤشّرات أسهُم الشركات التقنيّة إلى مستويات قياسيّة، مُقابل تراجُع مؤشّرات البورصات العالميّة لما يُقارب ثلاث سنوات

الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2007م و2008م

الأزمة المالية لعام 2008 كانت الأزمة المالية التي حدثت عام 2008م من أسوأ الكوارث الاقتصادية التي شهدها العالم منذ عام 1929م، وبشكلٍ عام حدثت الأزمة نتيجة أحداث متسلسلة أدَّت إلى انهيار النظام المصرفيّ، وقد قيل إنَّ الأزمة بدأت في فترة السبعينات عندما تمَّ إصدار قانون تنمية المجتمع، حيث أُجبرت البنوك آنذاك على تخفيف متطلّباتها الائتمانية للأقلية من يعانون من محدودية الدخل، مما أدَّى إلى زيادة الطلب على قروض الرهن العقاري، وقد أخذ هذا النوع من القروض بالتوسّع حتى أوائل العقد الأول من القرن الحالي، فارتفعت أسعار المباني، وظهرت مشكلة عقارية، لهذا بدأت بنوك الاستثمار بالبحث عن طرق للحصول على أرباح، ولكنها فشلت، وأعلنت الركود عام 2001م