مفهوم القدرة الشرائية يُمكنُ تعريف القدرة الشرائية بأنّها كمية السلع والخدمات التي يمكن شراؤها باستخدام وحدة نقدية واحدة، حيثُ ترتبط القوة الشرائية بسعر صرف العملة؛ فترتفع بارتفاع سعر العملة، وتنخفض بانخفاضه، وتعد القوة الشرائية وتغيرات أسعار صرف العملة واحدةً من عوامل التضخم أو الانكماش الاقتصادي، حيثُ تؤثر بشكلٍ مباشر على مُحركات الاقتصاد من إنتاج واستهلاك.

وتنقسم القدرة الشرائية إلى نوعين؛ هما: القدرة الشرائيّة الداخليّة، والقدرة الشرائيّة الخارجيّة، حيث يُمكن تعريف كل منهما كما يأتي:

القدرة الشرائية الداخلية:

يُطلق مفهوم القدرة الشرائية الداخلية (بالإنجليزيّة: Internal Purchasing Power) على مقدار السلع والخدمات التي يُمكن شراؤها بوحدة نقدية واحدة داخل البلاد، وترتبط القدرة الشرائية الداخلية بمقدار الطلب على العملة، حيثُ تزداد كمية الطلب على السلع بازدياد القوة الشرائيّة للعملة المحلية.

القدرة الشرائية الخارجية:

يُطلق مفهوم القدرة الشرائية الخارجية (بالإنجليزيّة: External Purchasing Power) على مقدار السلع والخدمات التي يُمكن شراؤها بالعملة المحلية من الدول الأخرى، كما يمكن احتساب القوة الشرائيّة الخارجية من خلال شراء عملات خارجية بالعملة المحلية، إضافةً إلى اختبار القوة الشرائية للعملة المحلية في الخارج

قياس القدرة الشرائية للعملة

تتناسب القدرة الشرائية للعملة عكسياً مع مقدار التغير في مؤشر أسعار المستهلك، حيثُ يُحدّد مؤشر أسعار المستهلك مقدار التغيّر في أسعار السلع والخدمات مقابل وحدة نقدية في السوق خلال فترات زمنية محددة، ويُمكن احتساب القدرة الشرائية للعملة عن طريق مؤشر أسعار المستهلك باستخدام المعادلة الآتية: (نسبة مؤشر أسعار المستهلك لسنة الأساس/ نسبة مؤشر أسعار المستهلك للسنة المستهدفة)*مقدار العملة النقدية.

مثال: إذا كان مؤشر أسعار المستهلك لعام 2000م نحو 181.3، ومؤشر أسعار المستهلك لعام 2009م نحو 219.235، فإنّ القدرة الشرائية لعام 2009م لمبلغ 500 = (181.3/219.235)*500=604.62، حيثُ يُشير مقدار التغيّر في مؤشر أسعار المستهلك إلى أنّ سعر السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بمبلع 500 وحدة نقدية في عام 2000م، يمكن للمستهلك شراؤها بمبلغ 604.62 في عام 2009م.

العوامل المؤثرة على القدرة الشرائية

العرض والطلب

يلعب مفهوما العرض والطلب (بالإنجليزية: Supply and demand) دوراً في القيمة الشرائية لعملة ما، إذ يؤثر ضخّ العملة في اقتصاد الدول؛ حيث تنخفض قيمتها عند زيادة عرضها في السوق مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها، مما ينعكس سلباً على القوة الشرائية، بينما تنتعش قيمة العملة عند زيادة الطلب المحلي والخارجي عليها، وهو ما ينعكس بدوره إيجاباً على القوة الشرائية.

والانكماش الاقتصادي

يرتبط مفهوما التضخم والانكماش الاقتصادي (بالإنجليزيّة: Inflation and Deflation) بمفهوم القدرة الشرائية، إذ يؤدي ارتفاع اسعار السلع إلى انخفاض قيمة العملة، الأمر الذي يساهم في انخفاض القوة الشرائية، مما يؤدي بدوره إلى حدوث التضخم الاقتصادي، ومن الجدير بالذكر أنّ حدوث الانكماش الاقتصادي يرتبط بانخفاض قيمة السلع، فعندما تنخفض قيمة السلع ترتفع القوة الشرائية للعملة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع قيمتها، ويُشار أيضاً إلى أنّ حدوث الانكماش الاقتصادي يرتبط بتأخُّر النموّ الاقتصادي، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على الناتج المحلي، ويؤدي إلى حدوث ارتفاعٍ في معدل البطالة.

التوقّعات الاقتصادية تنخفض قيمة العملة في اقتصاد دولة ما بانخفاض المؤشرات الاقتصادية الأساسية (بالإنجليزيّة: Economic Outlook) لهذه الدولة، ويعتبر بيع التجزئة، والناتج المحلي الإجمالي إحدى هذه المؤشرات، ومن الجدير بالذكر أنّ نسبة البطالة ترتفع بتأخر النموّ الاقتصادي، كما يؤثر تأخُّر النموّ سلباً على قيمة العملة، ويؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية لها.

العجز التجاري

ينشأ العجز التجاري (بالإنجليزيّة: Trade Deficits) للدولة عندما ترتفع قيمة السلع المستوردة عن قيمة السلع المصدَّرة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل عملة الدول الشريكة، كما يُعتبر الاستقرار السياسي والاقتصادي لبلد ما من العوامل التي تُحدد سعر صرف عملته، إلى جانب أسعار الفائدة والطلب على البضائع، ويُعدّ الميزان التجاري لواردات وصادرات البلد عاملاً مهماً أيضاً، إذ إنّ ارتفاع الطلب على سلعة مُنتجة في بلد ما، يرفع من قيمة عملة هذا البلد.

العمالة والأجور

تؤثّر العمالة والأجور (بالإنجليزيّة: Wages and Employment) على القوة الشرائية واقتصاد الدول بشكلٍ عام، فكلما زادت نسبة العمالة زاد معدل دخل الأفراد مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الإنفاق، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، ومن الجدير بالذكر أنّ زيادة نسبة العمالة وارتفاع مستوى الأجور لا يرتبط بارتفاع الإيرادات التجارية للبلد، حيثُ يتم احتساب إجمالي دخل الفرد من خلال احتساب متوسط إجمالي الناتج المحلي إلى عدد السكان ككل من مستهلكين ومنتجين.

اعتبارات العملة

تلعب اعتبارات العملة (بالإنجليزيّة: Currency Considerations) دوراً في تحديد القدرة الشرائية لها، حيث يؤدي التقلب المستمر في أسعار صرف العملات إلى تغيّر في القوة الشرائية، فارتفاع أسعار السلع في دولة ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة عملتها مقارنة بقيمة عملة دولة أخرى، إلّا أنّ ذلك لن يؤثر على القوة الشرائية للسلع المحلية بشكل مباشر، وإنّما سيؤثر على الشركات التي تتعامل بدورها مع مورّدين خارجيين الأمر الذي سيتسبب بارتفاع كلفة استيراد البضائع بالنسبة لهذه الشركات، مما يؤدي بدوره إلى رفع أسعار البضائع المستوردة من الأسواق الخارجية على المستهلك المحلي، وبالتّالي إلى تقلُّص القوة الشرائية التي ستساهم بدورها في التضخم وما يليه من مؤشرات اقتصاديّة خطيرة.

تسهيل الائتمان يُعدّ تسهيل الائتمان (بالإنجليزيّة: Credit availability) وإقراض الأفراد والشركات واحداً من العوامل المؤثرة في القوة الشرائية، حيثُ تتناسب هذه العملية تناسباً طردياً مع حجم الائتمان الممنوح من البنوك للأفراد والشركات، فكلما زادت القروض الممنوحة، زاد إيراد البنوك من فوائد هذه القروض، مما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال الإنفاق، إضافة إلى ارتفاع نصيب الأفراد من الناتج المحلي الإجمالي.

مخاطر تغيّر قيمة القدرة الشرائية

يُطلق مفهوم خطر القدرة الشرائية (بالإنجليزيّة: purchasing power risk) عند حدوث تغيّر في مؤشر أسعار المستهلك (بالإنجليزية: price index)، حيثُ يشكل خطراً على عائد الاستثمار الثابت للأوراق المالية كالاستثمار بالسندات والأسهم المالية، كما يتعرض المستثمرون لخطر انخفاض القوة الشرائية، نظراً لانخفاض قيمة عوائدهم الاستثمارية من الأوراق المالية في فترة التضخم، وذلك لانخفاض قيمة هذه الأوراق عن سعرها عند الإصدار.

تلعب القوة الشرائية دوراً رئيسياً في التأثير على عوائد الاستثمار الثابت في فترات التضخم أو الانكماش، ويشكل عدم إدراك القوة الشرائية للأموال المتوفرة واحداً من مخاطرها، حيثُ يرتبط الانخفاض أو الارتفاع في أسعار السلع بالانكماش أو التضخم الاقتصادي، ويُعدّ كلاهما من العوامل المؤثرة في القوة الشرائية أيضاً، حيثُ تتناسب عوائد الاستثمار الثابت بنوعيه الحكومي والخاص تناسباً عكسياً مع أسعار الفائدة، فتنخفض عوائد الاستثمار بارتفاع أسعار الفائدة، مما يؤدي بدوره إلى انخفاض القوة الشرائية للمستثمر أو فقدانها، كما ترتفع عوائد الاستثمار الثابت بانخفاض أسعار الفائدة، وبالتالي إنعاش القوة الشرائية للمستثمر وارتفاعها.

مفهوم تعادل القدرة الشرائية

تستخدم نظرية تعادل القدرة الشرائية كوسيلة لعمل مقارنات دقيقة للبيانات المالية للبلدان، إضافة إلى استخدامها في تحديد سعر صرف العملة، إضافةً إلى معدل قوة سعر الصرف الأجنبي المرتبط بحجم الوارادت والصادرات، وتُعدُّ هذه النظرية وسيلة لمقارنة مستويات الدّخل والأجور في الدول، كما تستخدمها العديد من المنظمات الدولية ومنها البنك الدولي؛ لتقديم ما يخصّها من بيانات دولية.

القدرة الشرائية والاقتصاد تؤثر القدرة الشرائية بشكل رئيسي في اقتصاد الدول، فهي ترتبط بعلاقة عكسية مع معدل التضخم، حيثُ تنخفض القيمة الشرائية للعملات والمُدّخرات المالية بارتفاع معدل التضخم، مما يعني تناقص قيمة المبلغ الذي يستطيع الفرد من خلاله شراء السلع والخدمات، وبشكلٍ عام فإنّ الأفراد يفضّلون إنفاق الأموال على الاحتفاظ بها، حيثُ تهدف عملية الإنفاق إلى رفع معدل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتجدر الإشارة إلى أنّ مصطلح التضخم المفرط يبيّن مدى الانخفاض الحاد في القوة الشرائية، الأمر الذي يُشكل خطراً على النمو الاقتصادي.

القُدرة من منظور اقتصاديٍّ

القُدرة التنافسيّة

تتعلَّقُ القُدرة التنافسيّة بالأمور الاقتصاديّة وما يَتبعُها، وهي تُعبِّرُ عن قُدرة الشركات، أو أيٍّ من الجهات المُنتِجة على تسويق مُنتجاتِها؛ وبالتالي زيادة مَبيعاتها، وتحتلُّ القُدرة التنافسيّة أهميّة كبيرة بين مُصطلَحات الاقتصاديّين، ورجال الأعمال، ويمكن القول إنّ القُدرة التنافسيّة هي عبارة عن مهارةٍ تدفعُ المُنظَّمات، أو المُؤسَّسات إلى إخراج مُنتَجات قيّمة، وخدمات عالية الجودة للعملاء، بحيث تكون مُتقدِّمة عن ما يُقدِّمه المنافسون في نفس القطاع، وهي تُعبِّر عن مظاهر التميُّز، والتفوُّق التقنيّ، والإداريّ، والتسويقيّ، الذي يُميِّز شركة ما عن منافسيها، وتعودُ هذه القُدرة على المُؤسَّسات ذاتِها بالنَّفع.

ومن الأمور التي قد تَتّبعُها المُؤسَّسات؛ لزيادة قُدرتها التنافسيّة، أن تتَّبعَ آليّات التركيز المُختلِفة، بالإضافة إلى طُرُق التراكُم، والصيانة، والمُحافَظة، وتطوير العمليّات، والتقنيات المُستعمَلة في إنتاجِها، بالإضافة إلى التعامل بشكلٍ مُباشرٍ مع المُنافِسين، ولا يُغني كلُّ ذلك عن إعادة هيكلة المُؤسَّسة من فترة إلى أُخرى، كما يجب التنبّه إلى أهميّة إدارة الجودة بشكل شامل ومُتكامِل، والحِرصِ على التطوير المُستمِرِّ للعمل، وهناك العديد من العوامل التي تُؤثِّر في القُدرة التنافسيّة وبنائها، ومنها قُدرة الشركات على الإبداع، والابتكار الذي يعتمدُ على مستوى التكنولوجيا والتقنيات المُتاحة، بالإضافة إلى قُدرة الدولة على جَذبِ الاستثمارات إليها من الخارج، وخاصّة الاستثمارات الناتجة عن الشركات العالميّة التي تمتلكُ أسهماً مرتفعة في الأسواق الدوليّة.

وتُعَدُّ عوامل الإنتاج وانخفاض تكلفتها من الأمور المُؤثِّرة في القُدرة التنافسيّة، مثل الموارد الطبيعيّة، والعَمالة، كما أنّ لجودة العمليّة التعليميّة الأثر الكبير في توفير عمالة مُتمكِّنة، ومُتقِنة للعمل؛ الأمر الذي يُؤثِّر إيجابيّاً في بناء القُدرة التنافسيّة، وللحكومة، وسيادة القانون، وتوفير العدالة، الأثر البالغ أيضاً؛ حيث إنّ من شأن ذلك أن يحدَّ من البيروقراطيّة، ومن شأن توفير البُنية التحتيّة المُلائِمة، والتي تُحفِّز الاستثمار، أن تُؤثِّر بشكل إيجابيّ في بناء القُدرة التنافسيّة، ومن الأمثلة على ذلك، وجود المناطق الصناعيّة المُجهَّزة بشبكات الطُّرُق، والموانئ، والمطارات، ومُختلَف وسائل الاتّصالات، وغيرها، والجدير بالذكر أنّ السياسات الاقتصاديّة لها دورٌ كبيرٌ في دَعم القُدرات التنافسيّة، أو تثبيطِها، كالسياسات التي تُشجِّعُ على الابتكار، والإبداع، بالإضافة إلى سياسات التسويق التي تَستخدِم الدراسات المُتعلِّقة بالأسواق، وتطوير المُنتَجات المُتميِّزة، والتي تستجيب لمُتطلَّبات المُستهلِك.

القُدرة الشرائيّة

تُعبِّرُ القُدرة الشرائيّة عن قُدرة المرء على الاستهلاك، وإشباع حاجاته، وهي كميّة السِّلَع والخدمات التي يستطيعُ المرءُ أن يقتنيَها من خلال دَخْله، خلال فترة زمنيّة مُعيَّنة، وعادة ما تُنبِئُ القُدرة الشرائيّة عن المستوى المعيشيّ، والترفيهيّ للأفراد، وهي تُقاس من خلال نصيب الفَرد الواحد من الدخل الحقيقيّ الإجماليّ داخل بلده؛ فالقُدرة الشرائيّة للفرد ترتبطُ بعاملَين أساسيَّين،

أوّلهما يُعبِّر عن مستوى دَخْل الفَرد المُتاح، ويشتمل على موارد مُختلِفة، كالأجور، والتعويضات العائليّة والاجتماعيّة، بالإضافة إلى الفوائد والأرباح، ومن إجماليّ هذه الموارد يتمُّ خَصْم الضرائب المدفوعة للدولة، والمبالغ التي يتمُّ اقتِطاعها بشكل إجباريّ، مثل رسوم صندوق التقاعُد،

أمّا العامل الثاني فهو مستوى أسعار السِّلَع والخدمات، ويتمُّ قياسُه من خلال مُؤشِّر أسعار المُستهلِك