شهدت أسواق الذهب العالمية في تعاملات الأمس، الثلاثاء 7 أبريل 2026، حالة من التذبذب المائل للاستقرار، حيث خيم الحذر على تحركات المستثمرين بانتظار تطورات مفصلية على الساحتين الجيوسياسية والاقتصادية. واستقرت أسعار الأونصة عالمياً حول مستويات تتراوح بين 4640 و4660 دولاراً، متأثرة بضغوط متضاربة بين دور الذهب كملاذ آمن وقوة الدولار الأمريكي.


المشهد الجيوسياسي وسيد الموقف
كان الترقب سيد الموقف في الأسواق مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الإدارة الأمريكية بشأن المفاوضات مع إيران، وهو ما أبقى أسعار الذهب فوق مستويات الدعم الرئيسية. وعلى الرغم من الضربات العسكرية المحدودة التي وردت تقارير عنها في منطقة الخليج، إلا أن الأسواق لم تشهد قفزات جنونية، مما يشير إلى أن المستثمرين قد قاموا بالفعل بتسعير جزء كبير من التصعيد العسكري في الأيام السابقة.

العوامل الاقتصادية الضاغطة
واجه الذهب ضغوطاً هبوطية ناتجة عن عدة عوامل اقتصادية كلية:


*قوة الدولار وعوائد السندات: استمر الدولار الأمريكي في ممارسة ضغوطه على المعدن الأصفر، مدعوماً ببيانات الوظائف القوية وتوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول (Higher-for-Longer).


*التضخم والطاقة: مع تجاوز أسعار النفط حاجز 117 دولاراً للبرميل، تزايدت المخاوف من استمرار التضخم، وهو ما قد يدفع الفيدرالي الأمريكي للتمسك بسياسة نقدية متشددة، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.


*مشتريات البنوك المركزية:** برزت تقارير تشير إلى استمرار البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب، مما وفر “أرضية صلبة” منعت الأسعار من الانزلاق الحاد رغم قوة العملة الأمريكية.


التحليل الفني والمسار القادم
فنياً، يتحرك الذهب حالياً في “منطقة قرار” حرجة؛ فبينما يجد دعماً قوياً عند مستوى 4620 دولاراً (متوسط الحركة لـ 100 يوم)، تظل المقاومة عند مستويات 4700 و4800 دولار عائقاً أمام أي رالي صعودي جديد.


ويرى المحللون أن كسر حاجز الصمت الجيوسياسي أو صدور بيانات تضخم أمريكية مفاجئة اليوم الأربعاء قد يكون الشرارة التي تحدد اتجاه الذهب لنهاية الأسبوع، إما بالاندفاع نحو القمم التاريخية أو العودة لاختبار مستويات الدعم الأدنى عند 4550 دولاراً.