شهدت الأسواق العالمية أمس، الاثنين 6 أبريل 2026، حالة من التباين الحذر مع استئناف التداولات بعد عطلة عيد الفصح في العديد من المراكز المالية. سيطرت المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بالتوترات في الشرق الأوسط (تحديداً الصراع الأمريكي الإيراني) وتقارير الوظائف الأمريكية القوية على توجهات المستثمرين، مما أدى إلى تحركات ملحوظة في مختلف فئات الأصول.


وفيما يلي تحليل لحركة الأسواق العالمية ليوم أمس:
أولاً: أسهم الشركات والسندات


عادت أسواق الأسهم للعمل وسط “هدوء حذر”؛ فبينما سجل مؤشر S&P 500 تراجعات طفيفة نتيجة ضغوط التقييمات المرتفعة وارتفاع تكاليف المدخلات، فقد شهدت بورصة نيويورك ونازداك تداولات اعتيادية بعد إغلاق يوم الجمعة العظيمة.

وتأثرت معنويات السوق ببيانات الوظائف غير الزراعية التي أظهرت إضافة 178 ألف وظيفة، مما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول (3.50% – 3.75%).


وفي سوق السندات، استمرت العائدات في الارتفاع عالمياً، حيث تعاملت الأسواق مع حقيقة تلاشي فرص خفض الفائدة القريب.

هذا التوافق في اتجاه الأسهم والسندات نحو الهبوط عكس القلق من استمرار التضخم المدفوع بأسعار الطاقة.


ثانياً: قطاع الطاقة (النفط والغاز)
واصل النفط الاحتفاظ بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. استقر خام برنت فوق مستويات 110 دولارات للبرميل، مدعوماً برفض طهران إعادة فتح مضيق هرمز كجزء من مقترحات الهدنة، وقرار السعودية رفع أسعار البيع الرسمية لآسيا إلى مستويات قياسية.

أما الغاز الطبيعي، فقد شهد تحركات إيجابية طفيفة، حيث ارتفع بنسبة 0.18% ليستقر حول مستويات 2.80 دولار، مع ترقب الأسواق لأي تعطيل إضافي في سلاسل الإمداد العالمية.


ثالثاً: المعادن النفيسة (الذهب والفضة)
شهد الذهب تراجعاً بالأمس، حيث فقد المعدن الأصفر جزءاً من بريقه كملاذ آمن مع ظهور تقارير عن مقترح هدنة برعاية باكستانية، مما أدى إلى عمليات تصفية للمراكز الشرائية. تداول الذهب حول مستويات 4,676 دولاراً للأونصة، بانخفاض يومي يقارب 1.7%.

وبالمثل، تراجعت الفضة لتغلق حول مستوى 72.54 دولاراً، متأثرة بضعف الطلب الصناعي والضغط الفني الناتج عن قوة الدولار النسبي والسياسة النقدية المتشددة.


رابعاً: المعادن الأساسية (النحاس)
على عكس الذهب، أظهر النحاس صموداً مع ميل نحو الارتفاع الطفيف بنسبة 0.51%، ليستقر فوق مستوى 5.59 دولار للرطل. يأتي هذا الأداء رغم الضغوط التي تواجهها المصاهر العالمية (خاصة في الصين) وانخفاض رسوم المعالجة إلى مستويات قياسية، إلا أن ندرة المعروض من المركزات النحاسية والطلب الهيكلي الطويل الأمد حافظا على استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخياً.


الخلاصة:
اتسم يوم أمس بمحاولة الأسواق استيعاب التوازن الصعب بين النمو الاقتصادي القوي في الولايات المتحدة، والضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب، مما جعل المستثمرين يميلون إلى الحذر بانتظار وضوح الرؤية بشأن المسار الدبلوماسي للصراعات القائمة.