شهدت الأسواق العالمية في تداولات أمس، الخميس 2 أبريل 2026، حالة من الاضطراب الشديد والتباين الحاد في الأداء، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي وتصريحات أمريكية حازمة تجاه البنية التحتية للطاقة في إيران، مما أدى إلى إعادة تشكيل أولويات المستثمرين بين الملاذات الآمنة وأصول الطاقة.
أسواق الأسهم والسندات: ضغوط البيع والمخاوف التضخمية
سادت موجة من البيع في أسواق الأسهم العالمية، حيث قادت شركات التكنولوجيا الكبرى التراجعات.
انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة تقارب 1.9%، بينما تراجع مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 1.5%.
تعود هذه الضغوط إلى مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة لفترة أطول، مما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية نتيجة عمليات البيع، حيث وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.35%، بينما استقر عائد السندات لأجل عامين بالقرب من 3.80%، مما يعكس توقعات الأسواق ببيئة “فائدة مرتفعة لفترة أطول”.

الطاقة: قفزة تاريخية لأسعار النفط
كان قطاع الطاقة هو الرابح الأكبر والأكثر تذبذباً؛ فقد قفزت أسعار النفط الخام بشكل جنوني، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة تجاوزت 11% ليتخطى حاجز 111 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات.
كما سجل خام برنت مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات، وفي بعض العقود الفورية لامس مستويات أعلى بكثير نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز وتوقف إمدادات تصل إلى 17 مليون برميل يومياً.
أما الغاز الطبيعي، فقد شهد استقراراً نسبياً مقارنة بالنفط، حيث تداولت العقود عند مستويات 2.81 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع ميل طفيف للانخفاض، مما يشير إلى انفصال مؤقت في المسار بين السلع النفطية والغازية.
المعادن: تراجع الذهب وضغوط على المعادن الصناعية

على عكس المتوقع في الأزمات الجيوسياسية، لم ينجح الذهب في الحفاظ على مكاسبه كملاذ آمن، حيث تعرض لضغوط ناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات. تراجع الذهب بنحو 2.2% ليستقر عند مستويات 4677 دولاراً للأونصة (بعد موجة صعود سابقة).
ولم تكن المعادن الأخرى بمنأى عن هذا التراجع؛ فقد هبطت الفضة بنسبة حادة بلغت 2.7% لتصل إلى 73 دولاراً للأونصة، متأثرة بضعف الطلب الصناعي المتوقع في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي.
كما سجل النحاس انخفاضاً بنسبة 1% ليصل إلى 5.56 دولار للرطل، مما يعكس قلق المستثمرين من تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة على النمو الصناعي العالمي.
الخلاصة
كان يوم أمس يوماً “للطاقة بامتياز”، حيث تغلبت مخاوف نقص الإمدادات النفطية على كافة المحركات الاقتصادية الأخرى، مما دفع المستثمرين للتخلي عن الأسهم والمعادن الثمينة لصالح المراكز النفطية والسيولة النقدية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية في منطقة الشرق الأوسط.
