شهدت الأسواق العالمية يوم أمس، الاثنين 16 مارس 2026، حالة من الترقب الشديد والتقلبات الحادة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً حول مضيق هرمز، مما ألقى بظلاله على تحركات السلع الاستراتيجية والعملات.
أسواق الطاقة: النفط والغاز تحت الحصار الجيوسياسي
استمرت أسعار النفط في الحفاظ على مستويات مرتفعة نتيجة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية. فقد استقر خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، بينما تداول الخام الأمريكي (WTI) بالقرب من مستويات 95 دولاراً. جاء هذا الارتفاع كرد فعل مباشر على أنباء استهداف البنية التحتية النفطية في إيران والتهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أضاف “علاوة مخاطر” كبيرة على الأسعار.

أما الغاز الطبيعي، فقد شهد تداولات متذبذبة؛ حيث واجهت الأسعار ضغوطاً سلبية دفعتها نحو مستوى 3.02 دولار، وسط محاولات السوق لاستيعاب التوازن بين تعطل الإمدادات المحتمل والبيانات الاقتصادية التي تشير إلى تباطؤ في بعض القطاعات الصناعية العالمية.
المعادن الثمينة: الذهب والفضة وموجة تصحيح تقنية
على عكس المتوقع في أوقات الأزمات، شهد الذهب والفضة عمليات بيع مكثفة يوم أمس. تراجع الذهب عالمياً ليكسر حاجز 5000 دولار للأونصة نزولاً، حيث سجلت الأسعار مستويات تقارب 4977 – 4987 دولاراً. يعود هذا التراجع إلى قوة الدولار الأمريكي الذي بات الملاذ المفضل للمستثمرين حالياً، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد السندات، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر.
وبنفس الوتيرة، تعرضت الفضة لضغوط بيعية واضحة، حيث تراجعت دون مستوى الدعم 80 دولاراً للأونصة، متأثرة بضعف الطلب الصناعي وتفضيل السيولة النقدية (الكاش) في ظل عدم اليقين المسيطر على الأسواق قبل اجتماع الفيدرالي الأمريكي المرتقب.
المعادن الصناعية: النحاس يبحث عن اتجاه
سجل النحاس تحركات متباينة، حيث استقر بالقرب من مستوى 5.79 دولار للرطل. ورغم المخاوف من تباطؤ النمو العالمي الذي قد يقلص الطلب على المعادن الصناعية، إلا أن البيانات الإيجابية القادمة من الصين بخصوص الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة (التي فاقت التوقعات بنمو قدره 2.8%) وفرت دعماً نسبياً للنحاس، مما حال دون هبوطه بشكل حاد تماشياً مع المعادن الثمينة.
ملخص المشهد
اتسم أداء الأمس بظاهرة “التحصين الاستراتيجي” للمحافظ، حيث اتجهت السيولة نحو النفط كأصل مادي مهدد، ونحو الدولار كسيولة آمنة، بينما عانت المعادن من عمليات جني أرباح وتصحيح تقني حاد.
