قصص رياديةمسز فيلدز.. الإثبات الحي أن الحلوى التي تصنعها أمك أو زوجتك قد تكون بوابة الثراء!
كفاءتها في صناعة الحلويات منذ صغرها، لم يستفِد منها أسرتها فقط، بل العالم كله. وعاد عليها بثروة كبيرة!

اذا رأيتها ، فسوف تعرف مباشرة أنه ينطبق عليها النموذج العام المعروف عن السيدات الامريكيات الأمهات بشكل مثالي. السيدة ” ديبي فيلدز ” ابنة المجتمع الأمريكي بكل معاييره في نطاق الطبقة الوسطى ، هي بطلة قصتنا اليوم.

ولدت في منزل امريكي متواضع، أبوها عمل كحرفيّ متخصص في لحام المعادن، وامها قضت عمرها كله كربّة منزل. ومع قربها من والدتها، بدت ديبي تلاحظ مهارتها في صناعة المأكولات الشهية التي تصنعها والدتها كربة منزل متفرغة لا تمارس أية أعمال سوى الاعمال المنزلية.

ظروف طبيعية تماما ، غالبا تمر بها كافة الفتيات حول العالم ، ولكن بالنسبة لديبي فيلدز، كانت فرصة استثنائية حصدت من وراءها الملايين لاحقا في حياتها.

الكثير من الحلويات والبسكويت

منذ طفولتها، كان المنزل هو مقر تجمعات أصدقاء وجيران والديها، فكان البيت طوال الوقت مليئا بالضيوف وبالتالي ضرورة اعداد الطعام لهم. تواجدت ديبي باستمرار الى جوار والدتها، وتخصصت بالتحديد في صناعة الحلويات.

بدأت والدتها بتخصيص ديبي في صناعة الحلويات والبسكويت، حتى أصبحت محترفة في صناعة الحلويات. عندما وصلت الى عام 12 عاماً ، قررت ديبي أن تبدأ مشروعها الخاص وهي في هذا العمر المبكر.

لم يأت في بالها ابداً أن تستفيد من مهارتها الاستثنائية في صناعة الحلويات، بل كانت تطمح للعمل الخاص في مجالات اخرى، ولكنها لم تواجه الا بالسخرية لصغر سنّها ولحماسها الذي بدى مضحكاً لكل شخص طلبت منه قرضاً أو تمويلاً لمشروع خاص ترغب في اطلاقه.

بذرة رائدة أعمال

وجدت المراهقة الصغيرة عملاً مناسباً لعمرها، وهو ملعب رياضي قريب من منزلهم، تذهب اليه يومياً لتجمع الكرات. فقط هذا كل ما تفعله طوال اليوم، مقابل أن تتقاضى مبلغاً زهيداً في نهاية اليوم تعود به الى بيتها وتدخر بعض المال.

بهذا المال البسيط، تقوم بشراء بعض المكونات الاساسية لصناعة الحلويات التي تتقن عملها، ثم تذهب لتبيعها للجيران والاشخاص المحيطين وقاطني الشارع والمارّين.

بدأ الجمهور يتردد عليها، تحقق بعض الارباح، تعيد تدويرها لصناعة الحلوى. استمرت على هذا الحال طوال عامين، حتى استطاعت أن تستأجر سيارة قديمة متهالكة، وقامت بإعادة ترتيبها لتحولها الى سيارة متنقلة لبيع الحلويات للجمهور.

استمرت رائدة الاعمال الصغيرة على هذا المنوال، لمدة سنتين تقريبا، تستخدم السيارة في الذهاب الى اماكن التجمعات، تعرض بضاعتها من الحلويات اللذيذة، تقوم ببيعها للجمهور، حتى استطاعت تحقيق بعض الارباح الممتازة.

ولكن، ومثل أي منزل بسيط، توقف كل هذا عندما جاء الزوج المناسب، فتزوجت في سن صغيرة، وبدأت في انجاب الاطفال حتى أنجبت 5 اطفال، فبدأ طموحها المعتاد في التجارة والاعمال يتراجع، ليحل محله اهتمام ببيتها وأسرتها وأطفالها بشكل كامل.

الحنين القديم

مرت سنوات، وعاد الحنين القديم الى ديبي التي تحولت الى أم وربة منزل.

وكالعادة، واجهتها عائلتها بالرفض، وانه لا داعي لتخيل انها سوف تؤسس نجاحاً باهراً لمجرد انها تجيد صناعة الحلويات.

وبعضها حذرها من خطورة اخذ القروض لأنها اصبحت اما الآن، ولا يمكن ان تأخذ قروضاً تتراكم علي اسرتها ، وهي التي تنتمي لاسرة متوسطة بسيط.

الا انها اصرت هذه المرة، وعادت الى حلوياتها مرة أخرى، تصنع الحلويات اللذيذة وتذهب بها الى مؤسسات ممولة للمشروعات الصغيرة، طالبة منهم أن تحصل على تمويل لمشروعها للحلويات التي تجيد طهيها بشكل مختلف ومميز.

معظم الجهات التي قابلتها ، ابدوا اعجابهم بالحلويات ولكنهم لم يتحمسوا للفكرة. أخيراً، نجحت ديبي فيلدز في جمع تمويل بمبلغ صغير ، يؤهلها لافتتاح محل صغير في أحد الشوارع الجانبية، في تلك الفترة من نهاية السبعينات.

وقد كان.

الأزمة التي يتلوها الفرج

افتتحت الأم المتحمسة متجرها لصناعة الحلويات أخيراً، وأصبحت تذهب هناك متحمسة كل يوم في انتظار الزبائن.

ومر أول اسبوع ، أسبوعان. مر شهر وشهران ، ولا يبدو أن الناس يلاحظون وجود المحل أو الحلويات على الإطلاق.

وهنا بدأت ديبي في الشعور بالقلق وتتساءل إن كانت صادقة في ايمانها بجودة الحلويات التي تصنعها، وانها ربما كان من الافضل ان تستمع لنصائح عائلتها والا تدخل في هذا المعترك الصعب لتأسيس محل وادارته.

لم يكن أمام ” ديبي ” الا أن تقرر : بدلاً من انتظار الزبائن للقدوم الى المحل ، ستذهب هي بنفسها إليهم!

بدأت ديبي فيلدز خطتها بتطبيق نفس ماكانت تفعله في الماضي ، تذهب الى مواقف الحافلات ، وتذهب الى الركاب والمارة ، تعطيهم حلوى مجانية مع مُلصق بعنوان المحل وأرقام هواتفه. قامت بتوظيف من يساعدها في هذه المهمة ، حتى ينتشر الجميع في المدينة.

ثم عاد الجميع الى المحل، ينتظروا قدوم الزبائن بعد ان ذهبوا اليهم بأنفسهم. وبالفعل ، جاءوا !

الامبراطورية

جاء مجموعة من الزبائن في اليوم الأول ليحقق المحل مبيعات قيمتها 100 دولار فقط. ثم جاء مثلهم في اليوم التالي ، ثم الاسبوع التالي ، ثم الشهر الذي يليه، لتبدأ حركة الزبائن تتوافد على المحل ، بعد حركة تسويق شفهي كبيرة ، حيث يبدي كل منهم إعجابه بالحلويات المميزة التي تطهوها ديبي فيلدز ، فيخبر المحيطين به للشراء ، وهكذا.

في العام الأول ، نجى المحل الصغير من خطر الاغلاق أخيراً.ثم بقدوم العام التالي ، بدأ المحل في تحقيق فوائض أرباح ، استغلتها ديبي فيلدز في افتتاح محل آخر.

بعد عامين ، افتتحت محلاً ثالثاً. ثم ، ومع الاقبال الكبير من الزبائن، حولت ديبي فيلدز محالها الى شركة اسمها” مسز فيلدز ” ، وبدأت الشركة في التعاقد لتأجير محال مختلفة في أماكن مختلفة ، بتسهيلات مع اصحاب هذه المتاجر ، تضمن سرعة افتتاح المتجر في مناطق مختار بعناية في أهم المدن الامريكية ، وأيضاً الاعتماد على نظام الفرنشايز.

بعد سبع سنوات من افتتاح متجرها الأول ، بلغ إجمالي عدد فروع ” مسز فيلدز ” قرابة ال150 فرعاً بمبيعات كبيرة، وذلك في منتصف الثمانينيات.

واستمرت في النمو حتى التسعينات ، لتصل اليوم الى قرابة ال300 متجر بنظام الفرنشايز ” بيع حقوق العلامة التجارية لها مقابل تحصيل نسبة الأرباح من المحال التي اشترت هذه الحقوق ” ، موزعة في 22 دولة حول العالم.

التفرغ

في أوائل التسعينيات، قررت مسلز فيلدز بيع شركتها بالكامل ، وسلسلة محالها بالكامل ، مقابل رقم كبير ، على أن تتفرغ للعناية بأسرتها بعد أن بدأ اطفالها في النمو واعتاب المراهقة.

قدرت ثروة ” ديبي فيلدز ” بحوالي 45 مليون دولار، وتعتبر واحدة من رائدات الاعمال الامريكيات التي ظهرت خلال فترة التسعينات ومطلع الألفية في العديد من المقابلات والمحاضرات لتحفيز الأسر في المجتمع الامريكي ، ودفعهم لبدء نشاطاتهم التجارية بغض النظر عن الصعوبات الاقتصادية.

حتى الآن، يُضرب المثل دائماً بديبي فيلدز في مواجهة الظروف التي يتعلل بها الجميع انها تعيق حلمه للتحول لرائد أعمال ، وهو التعلل ببناء أسرة ومسئوليات واطفال ونفقات. في الواقع، اثبتت مسز فيلدز ان كافة هذه التحديات تكون دافعاً لبدء المشروع ، وليس مثبطاً لها!