تسعير الذهب اليوم لم يعد يعتمد على بائع واحد أو مشتري واحد، بل هو عملية تقنية معقدة تحدث على مدار الساعة في بورصات العالم.
إليك الآلية التي يتم بها تحديد السعر الذي تراه في محلات الصاغة أو على شاشات التلفاز:


1. السعر الفوري (Spot Price)
هذا هو السعر العالمي الذي يتحرك كل ثانية. يتم تحديده بناءً على التداول المباشر في بورصات المعادن الكبرى، وأهمها بورصة نيويورك (COMEX) وسوق لندن (London Bullion Market).
* يتم التسعير بـ الدولار الأمريكي مقابل الأونصة (الأوقية)، والتي تزن تقريباً 31.1 جرام من الذهب الصافي.
* السعر يتغير بناءً على كمية الذهب التي يتم شراؤها أو بيعها فعلياً في تلك اللحظة.


2. “تثبيت لندن” (London Gold Fix)
رغم وجود سعر لحظي، إلا أن الشركات الكبرى والمناجم والبنوك المركزية تحتاج إلى “سعر مرجعي” ثابت لإبرام الصفقات الضخمة.
* يتم ذلك مرتين يومياً (صباحاً ومساءً بتوقيت لندن) عبر مزاد إلكتروني تشارك فيه أكبر البنوك العالمية (مثل HSBC، JP Morgan، Goldman Sachs).
* يسمى هذا السعر LBMA Gold Price، وهو السعر الرسمي الذي تعتمده معظم دول العالم لتقييم مخزوناتها.


3. العقود الآجلة (Futures Markets)
هنا لا يتم تداول ذهب حقيقي دائماً، بل يتم تداول “وعود” بشراء الذهب في المستقبل.
* إذا كانت التوقعات تشير إلى أن العالم سيشهد أزمات بعد 6 أشهر، فإن سعر “العقود الآجلة” سيرتفع، وهذا يسحب معه السعر الفوري للأعلى.
* حالياً (في فبراير 2026)، تشير البيانات إلى أن الذهب يتداول في مستويات تاريخية مرتفعة تتجاوز 5000 دولار للأونصة في العقود الآجلة، مدفوعاً بطلب ضخم من البنوك المركزية.


كيف يصل السعر من البورصة العالمية إلى “محلك ومكانك المحلي”؟
عندما تذهب للصائغ، هو لا يعطيك السعر العالمي الخام، بل يضيف عليه معادلة بسيطة:
* السعر العالمي: سعر الأونصة بالدولار.
* سعر الصرف: تحويل الدولار إلى العملة المحلية.
* المصنعية: أجر تشكيل الذهب وتصميمه.
* الضريبة: ضريبة القيمة المضافة أو الرسوم الجمركية في بلدك.


العوامل المؤثرة على السعر في 2026:
* سياسات البنوك المركزية: دول مثل الصين والهند زادت من احتياطاتها الذهبية بشكل غير مسبوق، مما خلق ضغطاً شرائياً مستمراً.
* التضخم العالمي: مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، يظل الذهب هو الخيار المفضل لحفظ قيمة المدخرات.