شهدت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي (المنتهي في 22 فبراير 2026) تحركات دراماتيكية، حيث نجح المعدن الأصفر في كسر حواجز نفسية وتاريخية، مدفوعاً بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
وإليكم تحليل مفصل لحركة سعر أونصة الذهب وتطوراتها خلال تلك الفترة:


الأداء العام والقمة السعرية عند حاجز 5000$
بدأ الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 5017 دولاراً للأونصة، وأظهر مرونة كبيرة رغم التقلبات الحادة. ومع نهاية تعاملات الجمعة، قفزت الأسعار بنسبة تقارب 1.3% إلى 1.6%، لتستقر الأونصة عند مستويات تتراوح بين 5080 و5108 دولاراً (حسب إغلاق الأسواق الفورية والآجلة). هذا الارتفاع يمثل واحداً من أعلى الإغلاقات الأسبوعية في تاريخ المعدن النفيس عند هذا الحاجز النفسي 5000$.


العوامل المحركة للأسعار
تضافرت عدة أسباب أدت إلى هذا الزخم الصعودي، كان أبرزها:
* التوترات التجارية والسياسية: لعب صدور حكم قضائي من المحكمة العليا الأمريكية ضد الرسوم الجمركية العالمية دوراً في إرباك الأسواق، مما دفع المستثمرين للهروب نحو “الملاذ الآمن”. وزاد من حدة الموقف وعود الإدارة الأمريكية بفرض تعريفات جديدة عبر أوامر تنفيذية.
* البيانات الاقتصادية الأمريكية: سجل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نمواً مخيباً للآمال بنسبة 1.4% في الربع الأخير، مما عزز التوقعات بتباطؤ اقتصادي قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لمراجعة سياسته النقدية، وهو ما يصب دائماً في مصلحة الذهب.
* التضخم والمخاوف الجيوسياسية: مع بقاء معدلات التضخم الأساسية (PCE) عالقة عند مستوى 3%، واستمرار التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ظل الطلب على الذهب كأداة تحوط قوياً جداً.


مسار الحركة اليومية
اتسم الأسبوع بالتذبذب العالي؛ فبعد بداية هادئة تزامنت مع عطلات رسمية في الصين (رأس السنة القمرية) والولايات المتحدة (يوم الرؤساء)، شهد منتصف الأسبوع عمليات جني أرباح مؤقتة هبطت بالأسعار دون مستوى 5000 دولار لفترة وجيزة. إلا أن موجة الشراء القوية في يومي الخميس والجمعة أعادت الأسعار للصعود فوق مستوى المقاومة الأساسي عند 5050 دولاراً، لتستقر فوق 5100 دولار في بعض المنصات الفورية.
التوقعات القريبة


يرى المحللون أن ثبات الذهب فوق مستوى 5000 دولار يعزز من فرص اختبار قمم تاريخية جديدة قد تصل إلى 5200 دولار في المدى القريب، طالما استمرت النزاعات التجارية والبيانات الاقتصادية الضعيفة. ومع ذلك، تظل الأسواق بانتظار إشارات أكثر وضوحاً من البنك الفيدرالي حول اتجاه أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.