📊 قراءة في تحركات الذهب:
شهدت أسواق المعادن الثمينة يوم أمس، الأربعاء 11 فبراير 2026، عودة قوية للذهب فوق حاجز الخمسة آلاف دولار، مما يؤكد صمود المعدن الأصفر في “منطقة القمة” التي وصل إليها مسبقاً، مدفوعاً بتضافر عوامل اقتصادية وجيوسياسية عززت من جاذبيته كملاذ آمن ووسط ترقب عالمي لبيانات التضخم الأمريكية.
📈 تفاصيل حركة السعر بالأمس
لم تكن تحركات الأمس مجرد ارتفاع عابر، بل كانت محاولة ناجحة لتثبيت الأقدام فوق مستويات سعرية تاريخية تم اختبارها سابقاً:
* نطاق التداول: تذبذبت الأونصة بين أدنى مستوى عند 5,015 دولار وأعلى قمة يومية عند 5,092 دولار. اي اتسمت تداولات الأمس بالزخم العالي والتقلبات السريعة، وجاءت الأرقام كالتالي:
أعلى مستوى تم تسجيله: وصلت الأونصة إلى أعلى سعر في ذات اليوم عند 5,092 دولار. وكانت نسبة التغييرعلة الشكل التالي : سجل الذهب قفزة يومية ملحوظة بنسبة تجاوزت 1.3% في بعض فترات التداول، بزيادة ناهزت 67 دولاراً عن الجلسة السابقة.
* الإغلاق: أغلقت الأونصة تداولاتها عند 5,065 دولار، محققة مكاسب يومية قوية بنسبة 1.2%.
* الزخم: أظهر المستثمرون رغبة شرائية واضحة عند اقتراب السعر من مستوى الدعم (5,000 دولار)، مما يعكس ثقة السوق في استمرارية الاتجاه الصاعد.

🔍 المحركات الأساسية وراء استقرار الذهب في هذه القمة
استند الذهب في تداولات الأمس إلى مجموعة من الركائز التي منعت هبوطه دون مستويات الدعم الرئيسية:
* بيانات النمو (الركود الناعم): عززت البيانات الاقتصادية الصادرة أمس المخاوف من تباطؤ وتيرة النمو العالمي، مما جعل الذهب الخيار الأول للمحافظ الاستثمارية الكبرى.
* توقعات الفائدة: تسود حالة من التفاؤل بأن “دورة التيسير النقدي” لم تنتهِ بعد، وأن خفض أسعار الفائدة القادم سيقلل من تكلفة حيازة الذهب مقابل العملات الورقية.
* الطلب المادي والاحتياطيات: لم يقتصر الارتفاع على التداول الرقمي (Forex)، بل استمرت البنوك المركزية في تعزيز مخزوناتها المادية، مما وفر “أرضية صلبة” للسعر.
🚀 الأسباب الرئيسية وراء “الرجوع الى حاجز ٥٠٠٠ التاريخية”
لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عدة محفزات أساسية:
ضعف الدولار الأمريكي: تراجع مؤشر الدولار للجلسة الثالثة على التوالي، مما جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
عوائد السندات: انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية قلل من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
بيانات اقتصادية مخيبة: أظهرت بيانات مبيعات التجزئة والنمو في الولايات المتحدة إشارات تباطؤ، مما عزز التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع خلال 2026.
التوترات الجيوسياسية: استمرار القلق بشأن التوترات في منطقة الشرق الأوسط (خاصة بين الولايات المتحدة وإيران) دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب للتحوط من المخاطر.
المشتريات المركزية: استمرار البنك المركزي الصيني وبنوك مركزية أخرى في زيادة احتياطياتها من الذهب وفر دعماً قوياً للأسعار.
📉 الرؤية الفنية (الدعم والمقاومة)
بعد تجاوز الذهب لموجات التصحيح السابقة، تبدو الصورة الفنية كالتالي:
* الدعم القوي: استقر عند 5,000 دولار؛ حيث أصبح هذا المستوى يمثل الآن قاعاً فنياً يصعب كسره بسهولة.
* المقاومة القادمة: تتجه الأنظار الآن نحو كسر حاجز 5,150 دولار، وهو المستوى الذي قد يفتح الباب لمستويات غير مسبوقة فوق الـ 5,300 دولار.
📉 التحليل الفني ومستويات الدعم لنهاية جلسات هذا الاسبوع
وفقاً لخبراء السوق، أصبح مستوى 5,000 دولار يمثل الآن “نقطة دعم” نفسية وفنية قوية جداً.
المقاومة التالية: يتطلع المحللون الآن نحو مستويات 5,120 دولار ثم 5,200 دولار.
حالة السوق: يسود نوع من الحذر (Neutral Momentum) بعد هذا الصعود الحاد، مع ترقب لبيانات الوظائف والتضخم الأمريكية التي ستصدر لاحقاً هذا الأسبوع.
ملاحظة للمستثمرين: على الرغم من الاتجاه الصاعد الواضح، إلا أن الوصول لمستويات تاريخية غالباً ما يتبعه عمليات “جني أرباح” قد تؤدي لتصحيحات سعرية مؤقتة.
خلاصة القول: الذهب لم يعد يزور مستوى الـ 5,000 دولار كحدث استثنائي، بل بدأ يرسخ وجوده فوق هذا المستوى كواقع جديد للسوق في عام 2026، مدعوماً بضعف العملات الرئيسية والتحوط من التقلبات السياسية.
