النفخ في الصور ماذا يحدث بالنفخ في الصور؟ يمثّل النفخ الحدث الذي يفصل ما بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، والصور هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم بأنّه قرن يُنفَخُ فيه، والاتفاق على أنّ من ينفخ في الصور هو إسرافيل، هو مستعد للنفخ في الصور في أي وقت، وينتظر الأمر من الله تعالى، ويكون يوم النفخ في الصور يوم جمعة، واختلف العلماء فيمن استثنوا من الموت من النفخ في الصور على أقوال منها أنّهم الشهداء، وقيل أنهم الانبياء، وقيل أنّهم جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت وحملة العرش، ولكن لم يرد أثر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالّذين يستثنوْن من الموت عند النفخ بالصور.

وبالنفخ في الصوت يموت كل من في الأرض -إلّا من شاء الله- وتتزلزل الأرض ويفزع الناس، وتتناثر الكواكب، وتخرّ الجبال هدّا، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}. طي السماء كيف يكون طيّ السماء؟ قال الله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}، فعِظم الكون لن يعصى على قدرة الله تعالى، فبعد النفخ في الصور وتُطوى الأرض وتنسف الجبال، تطوى السماء وتُغلق، كما تُغلق الكتب، فبعد تمدد الكرة الأرضية إلى ما عليه من الوقت الحالي، وإلى ما ستكون عليه في ذلك الحين، تُطوى السماء وتُكمش الأرض، كأنّ شيئًا لم يكن، فكما ورد في السنّة النبويّة عنأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض”.[ فتح أبواب السماء كيف تصبح السماء بعدما تُفتح؟ قال الله تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ}، فتفتح السماء وتتشقق، ويصبح لها أبواب، وتكثر أبوابها لينزل منها الملائكة، فلا يصبح شكل السماء إلّا كالأبواب المفتوحة. انبساط الأرض وتمددها كيف تصبح الأرض بعد تمددها؟ وتصبح الأرض فها منبسطة ممهدة مثل مد الاديم، وذلك بعدما تُهدُّ الجبال فلا يبقى فيها عوج، قال الله تعالى: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ}. دك الأرض ماذا يحدث بعدما تدكّ الأرض؟ قال الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ}، {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}، فتتحرك الأرض وترتجف، وتهتز بعد أن كانت ساكنة ثابتة، بعد أن جاءها أمر الله تعالى، وتلقي ما في بطنها من الأموات والأحياء، من الأوّلين والآخرين، فيستنكر الناس حالها، وبعد انبساط الأرض وارتجاجها، تُبَدَّل الأرض، واُختلف في دلالة تبديل الأرض على أقوال، فقيل أنّها تبدّل لأرض من فضّة، أو أنّها تبدّل لأرض من نار، وقيل أنّها تبدل لغير ذلك دون وضع احتمالات لطبيعة تبدلها، فلا قول قاطع في هذا الأمر. نسف الجبال كيف تصبح الأرض بعد نسف الجبال؟ قال الله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً}، فيتم زلزلة الجبال وإزالتها بعدما تُزلزل الأرض، فتفتت وتصبح أرضًا، وبهذا تصبح الأرض مستوية، مكشوفة للجميع، فالجبال الراسخة التي تُرى اليوم، يُذْهِبُها اله تعالى حتى تصبح لا شيء، وفي وصف آخر لها في صيرورتها يوم القيامة؛ قال الله تعالى: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ}، فتصبح الجبال بعظمتها مثل أكوام الصوف الملوّن. تفجير البحار كيف تصبح الأرض بعد تفجير البحار؟ وردت آيات قرآنية عدّة تصف ما يحدث البحار في أهوال يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}،{وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}، واختلف المفسّرون في معنى سجّرت، ودلالتها وما يترتب على ذلك من تغيير للبحار، فمنهم من قال بأنها بتتلئ فتصبح بحرًا واحدًا، ومنهم من قال أنّها تصبح حمراء كلَوْن الدم، وفي دلالة فجّرت، قيل أنَّها تُفتح بعضها على بعض فتصبح بحرًا واحدًا، وبعدما تُنسَف الجبال وتُفَجّر البحار، تصبح الأرض قاعاً صفصفًا، فيذهب البرزخ الحاجز الّذي كان يمنع الماء من الفيضان على الأرض.

خروج الكنوز والدفائن

كيف يحدث أخراج الكنور؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عله وسلّم- أنّه قال: “تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها، أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ القاتِلُ فيَقولُ: في هذا قَتَلْتُ، ويَجِيءُ القاطِعُ فيَقولُ: في هذا قَطَعْتُ رَحِمِي، ويَجِيءُ السَّارِقُ فيَقولُ: في هذا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فلا يَأْخُذُونَ منه شيئًا”، فتُخرج الأرض كنوزها المدفونة فيها، ويبدأ الناس بذكر ما لكنوز الدنيا من سبب في ما ارتكبوا من كبائر الذنوب، وعلى الرغم من وجود كل ما في دفائن الأرض من الكنوز أمامهم فلا يأخذوا منها شيئًا، لوقوفهم أمام ومعاينتهم أهوال يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتَخَلَّت}. ارتفاع الحرارة وشدتها ما السبب في ارتفاع حرارة الأرض؟ من أهوال يوم القيامة، تسجّر البحار، فقيل في معناها أنّ البحار توقد وتصبح نارًا، والتفسير العلمي لذلك حسبما قال الدكتور زغلول النجّار بأنّ البحر يوقد تحته حتى يصبح مسجورًا، ثمّ يأتي بعد ذلك تفجّر تلك البحار، ونتيجة لذلك تمتد الأرض، وبذلك تصعد الحمم ويخرج ما في الأرض من أثقال ومعادن وكنوز، وما يحدث بعد ذلك من طفوح وبراكين ناريّة في الأرض، وهذا كلّه مؤدٍ لارتفاع درجة حرارة الأرض في يوم القيامة. تكور الشمس وتناثر النجوم ماذا يقصد بتكوّر الشمس؟ قيل في تكوير الشمس، بأنّ المقصود بذلك هو ذهاب الشمس، كما نُقل عن الضّحاك، وقيل في معنى كوّرت أي أنّه نُكِّسَت، وقيل أنّه يُلقى بها، وبعد تكويرها -ذهابها وغيابها- يُذهب بضيائها، وبعد ذهاب الشمس، تتناثر النجوم، فتتساقط وتتهافت، حيث قال الله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}.

قيام الناس للحساب قال تعالى في وصف مشهد البعث في سورة المطففين: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، في هذا اليوم العظيم يقوم النّاس كلهم للحساب سواسية لا فرق بين عربي وأعجمي.

تبديل السماوات والأرض قال تعالى في سورة إبراهيم: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} فإذا كانت أمور الدنيا تتحول بالأسباب الآن فعند قيام الساعة يحدث كل شيء بلا سبب، وتتبدل الأرض والسماوات فتذهب السماء الدنيا وأرضها وتأتي سماء الميعاد وأرضها.

النفخ في الصور قال تعالى في سورة النبأ: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا}، النفخ في الصور هو أول هولٍ من أهوال يوم القيامة فينبعث النَّاس من قبورهم للحساب. انفتاح أبواب السماوات قال تعالى في سورة النبأ: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا}، تبدأ السماء الدنيا بالزوال والدمار وتتفتّح كالأبواب وتظهر فيها الشقوق. تغير هيئة الأجرام السماوية قال تعالى في سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ}، فالشمس تتكور وتُصبح على غير هيئتها، وتخبو أضواء النجوم وتموج السماء ثمّ تنشق وتموج وتنصهر والله أعلم بكيفية ذلك كله. تمدد الأرض وانبساطها قال تعالى في سورة الانشقاق: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ}، فتكون الأرض مبسوطة كلها وممدودة لا فيها نتوءات ولا اعوجاجات ولا قمم ولا غيرها؛ وذلك حتى تتسع للنَّاس فيكون كلهم واقفون على استواء واحد ينتظر كلٌ منهم حسابه. خروج الكنوز والدفائن قال تعالى في سورة الانشقاق: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ}، فيخرج كلّ ما في الأرض من الموتى المدفونين والكنوز فتلقي الأرض كل ما في باطنها على ظهرها وتتخلى عنه. تسيير الجبال قال تعالى في سورة الكهف: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}، فمن أهوال يوم القيامة أنّ الله -تعالى- يسير الجبال إلى مصيرها. اختفاء الجبال قال تعالى في سورة النبأ: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا}، والسراب هو الشيء الذي يُتوهم وجوده، ومع أنَّ الجبال هي أرسخ شيء على الأرض يُضرب المثال به يُصبح هباء وكأنّه لم يكن في يوم. نسف الجبال قال تعالى في سورة القارعة: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}، فتختلف مصائر الجبال كلٌّ حسب طبيعته، فمنها ما يُسيره الله ومنها ما ينسفه، واللمّا تكون الجبال كالعهن أي ينسفها الله فتتفتت وتُصبح مثل الصوف المندوف. تعرّف الناس إلى بعضهم بعضًا قال تعالى في سورة يونس: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}، فيشعر النّاس حينها بقصر الحياة الدنيا مقارنة بالآخرة، ويتعرف الأب إلى أبنائه والنّاس إلى بعضهم ولكن الآن كل مشغول بنفسه. مجيء الله والملائكة قال تعالى في سورة الفجر: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}، فيأتي الله والملائكة صفًّا بعد صفٍ متتالين.