نظرية الضريبة المثالية (بالإنجليزية: Optimal tax theory) هي دراسة تصميم وتنفيذ ضريبة تزيد من وظيفة الرفاهية الاجتماعية وتخضع للقيود الاقتصادية.

عادة ما تكون وظيفة الرفاهية الاجتماعية المستخدمة خدمة الأفراد، وتأخذ غالبًا شكلًا من أشكال الوظيفة النفعية، بالتالي يُختار النظام الضريبي ليزيد من إجمالي الخدمات الفردية. الإيرادات الضريبية مطلوبة لتمويل توفير السلع العامة وخدمات حكومية أخرى، وكذلك من أجل إعادة التوزيع من الأغنياء إلى الفقراء. من ناحية ثانية، تشوش معظم الضرائب السلوك الفردي لأن النشاط الخاضع للضريبة يصبح غير مرغوب فيه نسبيًا؛ على سبيل المثال فإن الضرائب على دخل العمل تقلل من الحافز على العمل.

تشمل مشكلة التحسين التقليل من الاختلال الذي يسببه فرض الضرائب، مع تحقيق المستويات المطلوبة من إعادة التوزيع والإيرادات.

تسبب بعض الضرائب اختلالًا أقل، مثل الضرائب الجزافية (لا يستطيع فيه الأفراد تغيير سلوكهم لتقليل عبء الضرائب) وضريبة بجوفيان، التي يكون فيها استهلاك السوق لسلعة ما غير فعال والضريبة تجعل الاستهلاك أقرب إلى المستوى الفعال.

صرح آدم سميث في بحثه الذي حمل عنوان ثروة الأمم أن:

«الضرائب الجيدة تحقق أربعة معايير رئيسية. 1-تتناسب مع الدخل أو القدرة على الدفع 2-محددة بدلًا من أن تكون اعتباطية 3-ملزمة بالدفع في بعض الأحيان وبطرق ملائمة لدافعي الضرائب 4-رخيصة للإدارة والتحصيل».

الإيرادات الضريبية
يمكن القول أن الحصول على مبلغ كافٍ من الإيرادات لتمويل الحكومة هو أهم هدف للنظام الضريبي. تحاول نظرية فرض الضرائب المثالية إنشاء نظام الضرائب الذي سيحقق الإيرادات المطلوبة وتوزيع الدخل بأقل قدر من عدم الكفاءة في المعاملات الاقتصادية -أي إنه يتداخل بشكل أقل مع مشاركي السوق الذين يقومون بتبادل باريتو المثالي- التي تجعل كلي الطرفين أفضل حالًا.

تستخدم اقتصاديات السوق الحر الأسعار لتخصيص الموارد من أجل إنتاج المنتجات التي يريدها المجتمع أكثر من غيرها. إذا تجاوز الطلب العرض، فإن السعر سيرتفع لأن أولئك الذين يرغبون بالمنتج سيتنافسون على شرائه. تدفع الأسعار العالية المنتجين لإنتاج المزيد، حتى يصبح العرض كافيًا ليلبي الطلب وينخفض السعر. إذا تجاوز العرض الطلب، ينخفض السعر لأن المنتجين يحاولون حث المزيد من الناس على شراء المنتج. تحث الأسعار المنخفضة أشخاصًا أكثر لشراء المنتج. ثم تدفع هذه الأسعار المنتجين لصنع شيء آخر، يرغب به المستهلكون أكثر.

من ناحية ثانية إذا فرضت الحكومة الضرائب، فإن السعر الذي يدفعه المستهلك يكون مختلفًا عن السعر الذي يتلقاه المنتج لأن الحكومة تأخذ الفرق. إذا كان الطلب غير مرنٍ، وإذا كان المستهلكون سيدفعون ما يلزم للحصول على المنتج بأي سعر فإنهم سيدفعون الضريبة وستأخذ الحكومة بعض الأرباح من العملية (على أمل توفير خدمات مفيدة مثل التعليم العام بالمقابل). إذا كان العرض غير مرنٍ، سيبيع المنتجون الكمية نفسها بغض النظر عن السعر، وسيدفع المنتجون الضرائب وتأخذ الحكومة بعضًا من أرباحهم من العملية. نلاحظ أنه لا يهم أي طرف يدفع للحكومة، فإن سعر السوق سيتغير حتى يتكافأ.

من ناحية ثانية، إذا كان كل من العرض والطلب غير مرنين -سينتج المنتجون كمية أقل بسعر أقل وسيشتري المستهلكون كمية أقل بسعر أعلى- بالتالي ستنخفض كمية التوازن. يمكن أن يكون هناك مستهلك يريد أن يشتري بسعرٍ يريد المنتج أن يبيع به، لكن معاملة باريتو هذه لا تحدث لأن لا أحد منهما يريد أن يدفع الفرق للحكومة. يشتري المستهلك بعد ذلك شيئًا أقل جاذبية ويصنع المنتج شيئًا أقل ربحية (أو ببساطة ينتج كمية أقل ويتمتع بمزيد من الراحة)، إذ إن الاقتصاد لم يعد ينتج المزيج الأمثل من المنتجات. علاوة على ذلك، لا تتم عملية البيع وبالتالي فإن الحكومة لا تجمع الإيرادات التي كانت هي السبب الأساسي للاختلال. هذه هي الخسارة القصوى -إذ لم تقتصر الحكومة على أخذ الفرق من الأرباح الناتجة من عملية التبادل، بل دمرت الفوائد بالنسبة لثلاثتهم. هذه هي النتائج التي يحاول واضعوا نظرية الضريبة المثالية تجنبها.

الضريبة الجزافية
هي نوع من أنواع الضرائب التي لا تسبب عبئًا زائدًا كبيرًا وتسمى الضريبة الجزافية. الضريبة الجزافية هي ضريبة ثابتة يجب أن يدفعها الجميع ويبقى مبلغ الضريبة الذي يدفعه الفرد ثابتًا بغض النظر عن دخله أو ممتلكاته. لا تخلق عبئًا كبيرًا لأن هذه الضرائب لا تسبب تغييرًا في القرارات الاقتصادية. ولأن الضريبة تبقى ثابتة، فإن دوافع الفرد أو الشركة لن تتقلب، على عكس ضريبة الدخل المرتفع التي تفرض ضرائب أكثر على الأفراد مع زيادة دخلهم.

يمكن أن تكون الضريبة الجزافية تصاعدية أو تراجعية، وذلك على اعتمادًا ما تُطبق عليه الضربية الجزافية. تعتبر الضريبة المفروضة على علامات السيارات تراجعية لأنها ستكون متساوية لدى الجميع بغض النظر عن نوع السيارة التي اشتراها المالك، وذلك على الأقل في الولايات المتحدة، إذ حتى الفقراء يمتلكون سيارات. لذلك الأشخاص الذين يحصلون على دخل أقل سيدفعون نسبة من دخلهم أكبر من أصحاب الدخل الأعلى. تميل الضريبة على المنحدرات غير المزروعة في الأرض لتكون ضريبة تصاعدية، إذ يسعى الأغنياء إلى امتلاك مزيد من الأراضي والفقراء عادةً لا يمتلكون أي أرضٍ على الإطلاق.

الضرائب الجزافية ليست نفعية سياسيًا لأنها تتطلب أحيانًا تعديلًا كاملًا لنظام الضرائب. الضرائب الجزافية لا تحظى بشعبية أيضًا عندما تُقيّم على مستوى الفرد لأنها ليست تراجعية وليس لدى المواطن القدرة على دفعها.

الضريبة الجزافية غير المتوقعة ولمرة واحدة، والتي تعتبر متناسبة مع الثروة أو الدخل، هي أيضًا غير مسببة للاختلال. في هذه الحالة وعلى الرغم من أنه يعتبر عقابًا على الثروة أو الدخل، فإن الطبيعة غير المتوقعة للضريبة تعني أنه لا يوجد رادع لتراكم الأصول -ولكن بحسب التعريف، فإن اولئك الذين يراكمون هذه الأصول غير مدركين لفكرة أن جزءًا من هذه الأصول سيُفرض عليه ضرائب في المستقبل.