نبذة عن اليونان : Greek lands

بلاد الإغريق أو رسمياً الجُمهُورِيَّة الهِيلِينِيَّة والمعروفة أيضاً منذ العصور القديمة باسم هِيلاس وهي موطن أفلاطون و أرسطو و طاليس وأناكسيماندر وديموقريطس هذه الاسماء هي أعظم العلماء في الادب والاقتصاد.

وثقافة اليونان القديمة تزخر بالتراث الغني الذي يعود إلى آلاف السنين، حيث ازدهرت فيها العديد من أقدم الحضارات في العالم، كما تُعتبر الثقافة اليونانية القديمة مهداً للديمقراطيّة، والأدب، والدراما، والتاريخ، والألعاب الأولمبيّة، والحضارة الغربيّة، كما قدّمت مساهمات قيّمةً في عدّة مجالات أبرزها الرياضيات، والفيزياء، والطب، واللغويات، وعدد من المجالات الأخرى.

وهي دولة تقع في جنوب شرق أوروبا. وفقا لتعداد عام 2019، بلغ عدد سكان اليونان حوالي 10,750,000 نسمة. أثينا هي عاصمة البلاد وأكبر مدينة، تليها سالونيك. التراث الثقافي الفريد لليونان وصناعة السياحة الكبيرة وقطاع الشحن البارز والأهمية الجيواستراتيجية تصنفها كقوة متوسطة.وينعكس الإرث التاريخي الغني لليونان بانتساب 18 موقعاً موجوداً بها لقائمة اليونسكو للتراث العالمي.

أصل التسمية
تختلف أسماء أمة اليونان والشعب اليوناني عن الأسماء المستخدمة في لغات أخرى، والمواقع والثقافات. على الرغم من أن الإغريق أطلقوا على البلاد هيلاس أو إلادا (اليونانية: Ἑλλάς أو Ελλάδα) واسمها الرسمي هو جمهورية اليونان، باللغة الإنجليزية أنه يشار إلى اليونان، والتي تأتي من مصطلح اللاتينية اليونان العظمى كما يستخدمه الرومان، والتي تعني حرفيا “أرض الإغريق”، ومشتق من الاسم اليوناني Γραικός.

تعود تسمية اليونان نسبةً لقبيلة الإيوانيين (اليونانية: Ἴωνες) وهم من أهم القبائل الإغريقية من سكان منطقة إيونية في غرب الأناضول. وتسمية هذه القبيلة تتبع لیاوان بن یافث (حسب سفر التكوين) أو الشخصية الاسطورية إيون. وكانت الإمبراطورية الأخمينية أول من أطلق تسمية (Yauna) على الشعب اليوناني، بينما أطلق عليهم المصريون القدماء تسمية ((j-w-n(-n)، الآشوريون (Iawanu)، والبابليون (Yaman أو Yamanaya).

موقع اليونان

حيث تقع اليونان جنوب شرق أوروبا بالتحديد جنوب شبه جزيرة البلقان، حيث إنّها تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهي إحدى الدول التي تتبع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1981م، وتُعتبر اليونان مهداً للديمقراطيّة والفلسفة والحضارة الغربيّة، وتشتهر بآلاف الجزر التابعة لها في البحر الأيوني وبحر إيجة، وتشتهر اليونان بشواطئها ذات الرمال البيضاء، حيث يُمكن لزائريها ركوب الأمواج ومُشاهدة الدلافين والسلاحف البحريّة، وتسلّق الصخور، والاستمتاع بالمناظر الطبيعيّة الخلّابة من بساتين الزيتون والغابات الحجريّة، بالإضافة إلى ممرات المشاة البيزنطيّة المرصوفة بالحصى، وأديرة ميتيورا القابعة فوق الصخور الشاهقة، كما تتمتع اليونان بتاريخ ثقافي غنيّ فقد أُقيمت أوّل منافسة للأولومبيات فيها، كما شهدت اليونان العديد من الأعمال الفنية الحديثة المتّسمة بالجرأة، وشهدت أيضاً مهارات الحرفيين وابتكارهم لأعمال جديدة من الوسائل التقليديّة لديهم، كما انتشر عدد كبير من الأنشطة والممارسات الثقافيّة في اليونان؛ كالمهرجانات، المعارض، والاحتفالات المُختلفة.

التاريخ اليوناني هو واحد من أطول تواريخ البلدان. وتعتبر البلاد مهد الحضارة الغربية، بعد أن كانت مهد الديمقراطية،والفلسفة الغربية، ودورة الألعاب الأولمبية، والأدب الغربي،والتأريخ، والعلوم السياسية، والمبادئ العلمية، والرياضيات، والدراما الغربية، بما في ذلك كل من التراجيديا والكوميديا. تم توحيد الإغريق أولاً تحت فيليب المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد. غزا ابنه الإسكندر الأكبر بسرعة كثيراً من مناطق العالم القديم، ونشر الثقافة اليونانية والعلوم من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى نهر السند. ضمتها روما في القرن الثاني قبل الميلاد، وأصبحت اليونان جزءاً لا يتجزأ من الإمبراطورية الرومانية وخليفتها، والإمبراطورية البيزنطية. شهد القرن الأول الميلادي تأسيس الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، والتي شكلت الهوية اليونانية الحديثة، ونقلت التقاليد اليونانية إلى العالم الأرثوذكسي على نطاق أوسع.

وقعت البلاد تحت الهيمنة العثمانية في منتصف القرن الخامس عشر، وظهرت الدولة الحديثة في اليونان في عام 1830 بعد حرب الاستقلال.

اليونان هي جمهورية برلمانية موحدة ودولة متقدمة مع اقتصاد متطور مرتفع الدخل، وتعد نوعية الحياة ومستوى المعيشة فيها مرتفع للغاية.

اقتصادها هو الأكبر في البلقان، حيث أنها مستثمر إقليمي مهم. تعتبر اليونان، العضو المؤسس في الأمم المتحدة، والعضو العاشر الذي ينضم إلى المجتمعات الأوروبية (سلف الاتحاد الأوروبي) وكانت جزءاً من منطقة اليورو منذ عام 2001. كما أنها عضو في العديد من المؤسسات الدولية الأخرى، بما في ذلك مجلس أوروبا، ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية

أثينا عاصمة اليونان

تُعتبر أثينا عاصمة دولة اليونان وأكبر مدنها، وقد سُمّيت أثينا بهذا الاسم نسبةً للآلهة أثينا، وتقع بالتحديد في سهول أتيكا الوسطى، حيث تتوسّط أربعة جبال تُحيط بها، وهي: جبل أيغيلو، وجبل بارنيثا، وجبل بنتلي، وجبال هيميتوس، وتشتهر أثينا بالآثار الكلاسيكيّة، والمنازل الكلاسيكيّة الحديثة، وعدد من الحدائق، والمباني الحديثة، والساحات الكبيرة، كما تُعتبر من أقدم المدن في العالم إذ يعود تاريخها لحوالي 3400 سنة.

تاريخ اليونان

عُرفت اليونان بتاريخها العريق، وحضاراتها القديمة المتعاقبة، حيث تواجدت فيها الحضارة المينوسية وهي إحدى أقدم الحضارات التي تواجدت في اليونان، واستمرّت من عام 2700 إلى 1450 ق.م، حيث شهدت تلك الفترة تطوّراً ثقافياً ونشاطاً في التجارة الخارجيّة عبر استثمار الموارد الطبيعيّة كالأخشاب وتصديرها، إلى أن تمّ غزو اليونان من قِبل الميسينيين الذين شكّلوا حضارة عصر هيلادِك البرونزي المتأخر في اليونان قديماً، والتي استمرّت من عام 1600 ق.م أيّ عند قدوم الإغريق عبر بحر إيجة ووصولهم لليونان آنذاك حتّى حلول عام 1100 ق.م، وانهارت الحضارة الميسينية في الفترة الزمنيّة الواقعة بين 1100-800 ق.م، والتي شهدت انخفاضاً في عدد السكان وتراجعاً في المعارف الأدبية، حيث سُمّيت تلك الفترة باسم العصور المظلمة اليونانيّة. بدأت فترة اليونان القديمة في التاريخ اليوناني مع انطلاقة أول دورة للألعاب الأولمبيّة عام 776 ق.م، إلّا أنّ بعض المؤرّخين يُرجّحون بدايتها منذ عام 1000 ق.م، وانتهت هذه الفترة بوفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م، حيث نظّمت إدارة الأمور السياسيّة في البلاد ما يُسمّى بالبوليس، والتي نصّت على استقلال كلّ مدينة بحدّ ذاتها مع وجود بعض المدن التابعة لمدن أخرى، إلّا أنّ كلّ مدينة تحكمها سلطة عليا تقع ضمن حدودها، كما اتّسمت هذه الفترة بازدهار مجموعة من الكتّاب والشعراء، وتمّ فيها جمع كافة علوم الرياضيات بشكل رسمي في أبحاث ورسائل العناصر لإقليدس، لتبدأ بعدها الفترة الهلنستية وتستمرّ حتّى ضمّ اليونان للجزر اليونانيّة عام 146 ق.م، وقد شهدت المنطقة حروباً بعد وفاة الإسكندر انتهت عام 281 ق.م، أسفر عنها تقسيم المنطقة لأربعة أقاليم؛ إقليم البطالمة في مصر، وإقليم السلوقيّة في سوريا وبلاد الرافدين، وإقليم الأنتيجون في مقدونيا ووسط اليونان، وإقليم أتاليد في الأناضول، ثمّ توالت الحضارات الأخرى في حكم اليونان بدءاً من الرومانيين إلى البيزنطيين وانتهاءً بالعثمانيين.

أُعلن استقلال اليونان مع حلول عام 1827م، وتمّت الموافقة على دستور جديد، بالإضافة إلى تعيين أول رئيس لجمهوريّة اليونان، وقد انضمّت اليونان في عام 1952م إلى منظّمة حلف شمال الأطلسي، وفي العشرين سنة التالية شهدت اليونان نمواً و ازدهاراً اقتصادياً، وتمّ البدء بالعمل وفق دستور جديد عام 1975م، ودخلت اليونان في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2001م، ثمّ تمّ تنظيم الألعاب الأولومبيّة لعام 2004م، كما انضمّت اليونان أيضاً لوكالة الفضاء الأوروبية عام 2005م.

جغرافية اليونان موقعها

تحتل دولة اليونان موقعاً مميزاً إذ يحدّها من الشرق بحر إيجة، ومن الغرب البحر الأيوني، أمّا من الجنوب فيحدّها البحر الأبيض المتوسط، وتمتلك اليونان حدوداً بريّةً من الشمال والشمال الشرقيّ مع ألبانيا ومقدونيا الشماليّة وصولاً للشمال الغربي، وتبلغ مساحة اليونان 130,647 كيلومتراً مربعاً على اليابسة، و 1310 كيلومتراً مربعاً على المياه، وبمساحةٍ إجماليّة تبلغ 131,957 كيلومتراً مربعاً.

تضاريس اليونان

تتميّز تضاريس اليونان بتنوّعها وتعقيدها، إذ تضم الجبال والبحر والأراضي المنخفضة، حيث يُشبّه البرّ اليوناني بمُسنّن حادّ تخترقه أذرع من البحر إلى أعماق تصل إلى 80 كيلومتراً من السواحل، وتحتل شبه جزيرة بيلوبونيسوس الجزء الجنوبي منه، وتتصل به عبر الرأس الضيّق لخليج كورينثياكوس، وتحتل الجبال الغالبيّة العظمى من مساحة البلاد بمعدّل أربعة أخماس مساحة الدولة، وتُحيط بها بعض الوديان الموازية لها، وبضعة أحواض أقرب لأن تكون بُحيرات، وعدد لا بأس به من السهول النهريّة القريبة من الأراضي المنخفضة والتي تبلغ مساحتها حوالي خُمس مساحة اليونان، وعلى الرغم من صغر المساحة التي تحتلّها السهول النهريّة إلّا أنّها تلعب دوراً مهمّا في الحياة اليونانية.

مناخ اليونان

يسود مناخ البحر المتوسط في دولة اليونان، والذي يمتاز بكونه حارّاً جافّاً في الصيف، حيث تبلغ درجات الحرارة أقصى قيمها في شهري تموز وآب، بمعدّل يتراوح بين 30 و35 درجةً مئويّة، وقد تتعدّى 40 درجةً مئويّةً أحياناً،بينما يكون المناخ رطباً وبارداً في الشتاء، ويكون الشتاء في الجزء الشمالي لليونان أكثر برودةً، ويكون أكثر اعتدالاً في جنوبها وفي الجزر التابعة لها، كما تشهد اليونان تساقطاً كبيراً للثلوج بشكل عام، خاصةً أعلى الجبال، وفيما يتعلّق بالرياح، فتتواجد رياح قويّة جداً أحياناً، تهب على الساحل الشرقي وبالأخص في شهري تموز وآب، وتتسبّب بتعطيل وتأخير في الجدول الزمني لحركة العبّارات نحو الجزر بشكلٍ كبير.

الطبيعة في اليونان تزخر اليونان بتنوّع طبيعي للحيوانات والنباتات على أراضيها، حيث يتواجد فيها أكثر من 900 نوع مختلف من الحيوانات البريّة، وما يتجاوز 5000 نوع من النباتات، وغالباً ما تتواجد النباتات في منطقة البحر الأبيض المتوسّط، مثل الأشجار دائمة الخضرة؛ كالبلوط، والصنوبر، والسرو، إلى جانب الشجيرات؛ كالعرعر والدفلى، وأشجار الكستناء والزان، كما تتواجد أشجار التنوب والصنوبر على أعالي المنحدرات، بالإضافة إلى وجود 6000 نوع من أنواع الزهور البريّة، ويُشار إلى تأثير الإنسان وأنشطته على الحياة النباتيّة في اليونان بشكل كبير، حيث تبقّى ما يُقارب 20% من مساحة دولة اليونان كغابات، واختفى الجزء الأكبر منها بسبب رعي الماشية والحيوانات، إضافةً لاستبدال أماكن الغابات بمناطق حضريّة بسبب النمو السكّاني.

و تتواجد الدببة البنيّة، والذئاب، والقطط البريّة، والوشق، والغزلان في الغابات الجبليّة، وتتواجد حيوانات البحر الأبيض المتوسّط مثل ابن آوى والماعز البري في المناطق الساحليّة، بالإضافة إلى تواجد عدد من الطيور؛ كاللقلق، والبلشون، والبجع، وعدّة زواحف منها السحالي، والثعابين، والسلاحف، كما تتواجد في اليونان حشرات متنوّعة؛ وذلك بسبب مناخها شبه الاستوائي.

ديموغرافية اليونان

عدد السكان في اليونان بلغ عدد سكان اليونان عام 2020م حوالي 10,423,054 نسمةً وذلك تبعاً لبيانات الأمم المتحدة، حيث يُشكّل سكان اليونان نسبة 0.13٪ من سكّان العالم، وتحتل الدولة المرتبة 87 في لائحة عدد السكان، إذ تبلغ الكثافة السُكّانيّة ما يُقارب 81 شخصاً لكلّ كيلومتر مربع، وبنسبة 84.9٪ من السكّان الحضر، ويتراوح متوسّط العمر للسكان 45.6 عاماً.

اللغة والديانة في اليونان

يتحدّث الغالبيّة العظمى من سُكّان اليونان باللغة اليونانيّة بما يبلغ نسبة 99% من السكّان، أمّا ما تبقّى من 1% فيتحدّثون بلغات أخرى من ضمنها اللغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة، أمّا فيما يتعلّق بالمعتقدات الدينيّة في اليونان فتُعتبر اليونان دولةً متعددة الأديان، إلّا أنّ الديانة المسيحيّة هي الديانة الرسميّة فيها، حيث يعتنقها 92٪ من السكّان، ويعتنق حوالي 3٪ من السكّان ديانة الإسلام الغالبيّة العظمى منهم من أصل تركي، ويتواجد أيضاً عدد متزايد من الملحدين الذين لا ينتمون لأيّة ديانة ويُشكّلون ما يُقارب 3% من السكّان، وما تبقّى من نسبة 2% من السكّان فهم يعتنقون أديان أخرى.

التقسيم الإداري في اليونان يتولّى رئاسة جمهوريّة اليونان رئيس الدولة؛ وذلك نظراً لكون اليونان جمهوريّةً برلمانيّةً تبعاً لما نصّ عليه دستور عام 1975م، بحيث يتألّف البرلمان من 300 عضو، أمّا شؤون الحكومة فيتولّى رئيس الوزراء إدارتها، إذ تُعدّ اليونان من الدول اللامركزيّة والمؤلّفة من مستويين للحكم المركزي؛ الأول حكم الدولة الذي يُمارَس من قِبل الوزارات الحكوميّة، والثاني الحكم الذاتي المحلّي الذي يُمارَس على المستوى الإقليمي مثل المحافظات والبلديات.

بدأ التنفيذ الرسمي لخطة كاليكراتيس في مطلع عام 2011م، والتي نصّت على تقسيم جمهوريّة اليونان إدارياً إلى 7 إداراتٍ لامركزيّة، و13 منطقةً أو إقليم، و325 بلديّة، تتولّى الحكومة المركزيّة تعيين رؤسائهم، حيث تُشكّل كلّ من البلديات والأقاليم المستويين الأول والثاني من الحكم الذاتي المحلّي، وتوكَل إليهم ممارسة المسؤوليّة العامة فيما يتعلّق بشؤون الدولة، وذلك تبعاً للمادة 101 التي نصّ عليها الدستور.

اقتصاد اليونان

شهد ازدهاراً اقتصادياً عام 2018م، من حيث ارتفاع مستويات نمو الناتج المحلّي وزيادة الأيدي العاملة، وتُشير التوقعات إلى استمرار تسارع نمو الناتج المحلي في الأعوام 2019م و2020م بفضل العديد من الاستثمارات، حيث أشارت الإحصائيات إلى نمو الناتج المحلي خلال عام 2019م بمعدّل 1.9٪ بنفس الوتيرة التي نما فيها العام السابق، أيّ عام 2018م، الذي سجّل حصّةً فرديةً من الناتج المحلي تصل إلى 23,558.10 دولاراً أمريكياً، إذ إنّ حصة الفرد من الناتج المحلي في اليونان تُعادل نسبة 187% من المتوسط العالمي لحصة الفرد، كما استمرّ انخفاض معدلات البطالة في اليونان بحلول عام 2019م بنسبة 17.8٪ مقابل نسبة 19.3% في العام السابق.

العملة في اليونان تعتبر عملة اليورو (€) العملة الرسميّة في اليونان، حيث يتمّ إصدار أوراق نقديّة من اليورو بعدّة فئات هي: 5، و10، و20، و50، و100، و200، و500 يورو، أمّا بالنسبة للعملات المعدنية المتداولة فتتواجد في فئتي 1 يورو و 2 يورو، وتتجزّأ لسنتات في فئات 1، و2، و5، و10، و20، و50 سنتاً،

إذ إنّ اليورو هو العملة الرئيسيّة للاتحاد الأوروبي ويُمكن استخدامه في كافة المناطق اليونانية دون الحاجة لتصريفه إلى عملةٍ أخرى؛ وذلك لأنّ اليونان انضمّت إلى دول الاتحاد الأوروبي في مطلع عام 2001م بعد التأكّد التامّ من استيفائها لكافة شروط ومعاير الانضمام،

وكانت العملة المتداولة في اليونان قديماً عملة الدراخما التي استُخدمت في كافّة مُدن اليونان منذ عام 1832م في فترة إنشاء دولة اليونان الحديثة، حيث إنّها حلّت محلّ عملة الفينيكس التي تُعتبر أول عملة حديثة لليونان، والتي تمّ إصدارها في العام 1828م.

الصادارات والواردات

في اليونان تحتل دولة اليونان المرتبة 61 في لائحة أكبر اقتصاد تصدير للدول في العالم، بمعدّل تصدير يُقارب 4.19 مليار دولار لإيطاليا، و3.77 مليار دولار لروسيا، و3.25 مليار دولار للعراق، و3.16 مليار دولار للصين، و2.08 مليار دولار لألمانيا، و1.4 مليار دولار للبنان، حيث أشارت الإحصائيات إلى تصدير اليونان ما قيمته 30.2 مليار دولار في عام 2017م، ويُعتبر البترول المكرّر أهم الصادرات بنسبة 27% من إجمالي صادرات اليونان وبمبلغ 8.16 مليار دولار، يليه الأدوية المعبّأة بنسبة 4.3% وبمبلغ يصل إلى 1.3 مليار دولار، ثمّ زيت الزيتون البكر بمبلغ 515 مليون دولار، أمّا بالنسبة لما تستورده اليونان من الخارج فهي تحتل المرتبة 48 في قائمة أكبر الدول المستوردة، وبإجمالي استيراد بلغ في عام 2017م مبلغ 52.8 مليار دولار، حيث تستورد اليونان النفط الخام بقيمة 14.7٪ من إجمالي الإيرادات، والبترول المكرّر بنسبة 6.22٪ من الدول الآتية: من ألمانيا بحوالي 5.63 مليار دولار، ومن إيطاليا بمبلغ 4.19 مليار دولار، ومن روسيا بمبلغ 3.77 مليار دولار، ومن العراق بمبلغ 3.25 مليار دولار، ومن الصين بمبلغ 3.16 مليار دولار.

الصناعة والزراعة في اليونان

يعتمد الاقتصاد اليوناني بشكل رئيسي على قطاع الزراعة الذي يعمل فيه ما يُقارب 11.9% من الأيدي العاملة في اليونان، ويُمثّل 3.7% من الناتج المحلي، حيث يتمّ زراعة مجموعة من المحاصيل الزراعيّة في الأراضي اليونانيّة، أبرزها التبغ الذي يحتل المرتبة 23 عالمياً والثالثة في أوروبا، إلى جانب زراعة القطن، والزيتون للحصول على زيت الزيتون، والعنب، والبطاطس، والبطيخ، والبرتقال وغيرها، وعدد لا بأس به من الخضراوات التي تحتاج لأجواء خاصة ليتمّ تصديرها إلى أوروبا في فصل الشتاء، بالإضافة إلى أنشطة صيد الأسماك ورعاية الماشية.

و يُمثّل القطاع الصناعي ثاني مصدر للدخل بعد الزراعة في اليونان بناتج محليّ يبلغ 15.3٪، حيث يعمل فيه 15.3٪ من الأيدي العاملة في اليونان، ويشتمل على صناعة الإلكترونيات، والملابس، ومواد البناء، ومعدات النقل، كما تمتلك اليونان الأسطول البحري الأكبر في العالم، إضافةً لما سبق يُساهم قطاع الخدمات بنسبه كبيرة في الناتج المحلي اليوناني بنسبة تصل لحوالي 72.9٪، ويشتغل فيه الغالبية العظمى من الأيدي العاملة في اليونان بنسبة 68.9٪، أمّا عن السياحة فتُساهم بنسبة 17.1٪ من الناتج المحلي، ولا يُمكن تغافل العدد الكبير والمتزايد من المهاجرين والذين يُشكّلون 25% من القوى العاملة الموجودة في دولة اليونان.

التعليم في اليونان تتولّى وزارة التعليم والبحث والشؤون الدينيّة إدارة النظام التعليمي في اليونان، ويكون التعليم إلزامياً ومجانياً بدءاً من عمر السادسة وحتّى عمر الخامسة عشرة، وينقسم نظام التعليم إلى ثلاثة مستويات كالآتي:

التعليم الابتدائيّ: بدءاً من سنّ السادسة وحتّى 11 سنة. التعليم المتوسّط: بدءاً من سنّ 12 سنة وحتّى 14 سنة. التعليم الثانويّ: بدءاً من سنّ 15 سنة وحتّى 17 سنة. يوجد عدّة أنواع من المدارس في اليونان؛ منها المدارس الحكوميّة التي تُشرف عليها وزارة التعليم والبحوث والشؤون الدينيّة، والتي لا تتقاضى أيّ رسوم مدرسيّة وتُقدّم الكتب مجاناً للطلاب، ويتمثّل النوع الآخر بالمدارس الخاصّة التي يرتادها عدد أكبر من الطلاب بالمقارنة مع المدارس الخاصّة الموجودة في أوروبا، ويعود ذلك للجودة العالية للتعليم الذي تُقدّمه، أمّا النوع الثالث للمدارس الموجودة في اليونان فهي المدارس الدوليّة، والتي تقع غالبيتها في مدينة أثينا، ويتمّ التدريس فيها بلغات أجنبيّة، حيث يُفضّلها المغتربون عادةً لأنّها تُساعد أطفالهم على التعلّم بلغتهم الأم.

الثقافة في اليونان ثقافة اليونان القديمة تزخر الثقافة اليونانيّة بالتراث الغني الذي يعود إلى آلاف السنين، حيث ازدهرت فيها العديد من أقدم الحضارات في العالم، كما تُعتبر الثقافة اليونانية القديمة مهداً للديمقراطيّة، والأدب، والدراما، والتاريخ، والألعاب الأولمبيّة، والحضارة الغربيّة، كما قدّمت مساهمات قيّمةً في عدّة مجالات أبرزها الرياضيات، والفيزياء، والطب، واللغويات، وعدد من المجالات الأخرى.

حاز الفن في اليونان على اهتمام خاص، إذ بقيت أعمال الفنانين صامدةً عبر مئات السنين، وتمّ العثور على عدد منها في مقابر الملوك، كما احتل النحت اليوناني مكانةً خاصةً وشاع بين الناس، فكثرت التماثيل البرونزيّة والرخاميّة، إلى جانب اهتمام اليونانيين بالفن الديني من خلال الفسيفساء وتزيين المباني الدينيّة بمجموعة من الزخارف، وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومع تطوّرات عصر النهضة ربط الفنانون الفن اليوناني الحديث بالقديم.

برزت عدّة أسماء يونانيّة في الأدب اليوناني المتمثّل بالقصائد الملحميّة التي تعكس التقاليد القديمة للأدب الغربي، إلى جانب عدد من الأعمال التي تدمج بين أدب اليونان القديم والحديث، وفيما يتعلّق بفن المسرح فتُعتبر اليونان مهداً للمسرح والكتابة المسرحيّة، ولأعمال الدراما والكوميديا، كما ساهمت اليونان بدخول الفلسفة للأدب، وذلك من خلال حوارات أفلاطون ومساهمات تلميذه أرسطو في صياغة معايير النقد الأدبي، أمّا فيما يتعلّق بمجال العلوم والتكنولوجيا فقد ساهم عدد من العلماء أبرزهم طاليس وأناكسيماندر وديموقريطس بتطوير العلم عن طريق اتباع استراتيجيات الفكر، والملاحظة، والاعتماد في تطوير النظريات على الأمور الماديّة بعيداً عن القوى الخارقة.

ثقافة المجتمع اليوناني الحديث تحظى العائلة والقيم العائليّة بأهميّة خاصّة في المجتمع اليوناني، حيث يتشارك أفراد العائلة الواحدة في مختلف جوانب الحياة، وخاصّةً بتقديم الدعم المادي، والعاطفي، وقبول المساعدات من الأقارب، كما يُعرف عن أفراد المجتمع اليوناني حُسن ضيافتهم، وأدبهم في استقبال شخص للمرّة الأولى، إذ يتمثّل موقفهم بمصافحة الشخص بحزم، كما يكون إلقاء التحيّة بين الأقارب والأصدقاء المقرّبين بتبادل القبلات على الخدّين، أو التربيت على الكتف أثناء مُصافحة الأيدي.

وتمتاز اليونان بطبيعتها الخلّابة، بدءاً من المياه الزرقاء وصولاً للشواطئ الذهبيّة إلى جانب المناخ المعتدل، بالإضافة لاحتوائها على 6000 جزيرة، كما تحتضن اليونان عدداً من المواقع التراثيّة المهمّة في العالم، ممّا جعلها وجهةً سياحيّةً من أبرز الوجهات السياحيّة في أوروبا، حيث أشارت الإحصائيات لعام 2018م إلى تسجيل 28.7 مليون زائر للأراضي اليونانيّة بين سيّاح من دول أجنبيّة ووافدين مقيمين في اليونان، فقد لوحظ ازدياد مطّرد للزوار الدوليين لليونان بدءاً من عام 2009م، وتجاوزت الإحصائيات لعام 2017م ما يُقارب 30 مليون زائر، ساهم بازديادهم أجواء اليونان وطبيعتها المناسبة للاستمتاع بالرحلات البحريّة وقضاء العطل الشاطئيّة، ومن أبرز المعالم السياحيّة التي تشتهر بها اليونان ما يأتي:

مدينة أثينا: تضم مدينة أثينا تلّة الأكروبوليس الشهيرة، كما تحتوي على ثلاثة معابد قديمة، أشهرها؛ معبد البارثينون الذي يتألّف من 58 عمود لدعم سقفه، بالإضافة للعديد من الزخارف التي تُزيّنه من الداخل.

متحف الأكروبوليس: يُعتبر هذا المتحف الأشهر في دولة اليونان، وقد صُمّم من قِبل المهندس المعماريّ السويسري برنارد تشومي، وتُعرض فيه كافة الاكتشافات القديمة من الأكروبوليس، إلى جانب احتوائه على مطعم ومقهى أيضاً.

جزيرة سانتوريني: تُعتبر جزيرة سانتوريني أبرز الوجهات السياحيّة في اليونان، وتمتاز بالمنازل البيضاء المنتشرة في جميع أرجائها، كما تحتوي على مطار مرتبط بالعبّارات القادمة من ميناء بيرايوس الموجود في مدينة أثينا.

جزيرة ميكونوس: تشتهر جزيرة ميكونوس باحتوائها على كنيسة بارابورتياني البيضاء، كما تنتشر فيها الفنادق والمطاعم، وتشتهر بشواطئها ذات الرمال الذهبيّة، كما أنّها تمتلك مطاراً خاصّاً بها، ويتم التنقّل منها إلى ميناء كلّ من أثينا، وبيرايوس، ورافينا اليونانية عن طريق العبّارات.

مدينة دلفي: تقع مدينة دلفي على مسافة 180كم شمال غرب أثينا، وتمّ بناؤها على منحدرات جبل بارناسوس، وتُعتبر من الأماكن المُقدّسة في اليونان، وتضم المدينة متحف دلفي الأثري، بالإضافة إلى أطلال كلّ من ملعب ومسرح يرجعان للقرنين الثاني والثامن قبل الميلاد،

جزيرة كورفو: تُعتبر جزيرة كورفو من أجمل الوجهات السياحيّة الموجودة في اليونان، وتمتاز بطبيعتها الصخريّة الوعرة في الجهة الشماليّة والتلال الخضراء جنوباً، وتضم الجزيرة عدّة مواقع تراثيّة أُدرجت على لوائح اليونسكو، كما تحتوي على قلعتين أثريّتين تعودان للقرن السادس عشر، إلى جانب احتوائها على عدد من المقاهي القديمة،

أديرة ميتيورا: تقع أديرة ميتيورا في سهل ثيساليا، وقد أُدرجت ضمن مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو، وتتألّف من ستّة أديرة مفتوحة للجمهور، وينبغي على الشخص تسلّق عدّة أدراج منحوته في الصخور للوصول لكلّ دير منها، وقد زُيّن داخلها بشموع، وبخور، ورموز دينيّة، بالإضافة لمجموعة من اللوحات الجداريّة البيزنطيّة.