شهدت الأسواق العالمية أمس الخميس، 9 أبريل 2026، حالة من التذبذب الحاد والنشاط المكثف، حيث تقاذفت الأسعار أنباء متضاربة حول استقرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
أسواق الأسهم والسندات: تفاؤل حذر وتصحيح مسار
سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً للجلسة الثانية على التوالي، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة تقارب 0.66%، بينما حقق مؤشر Dow Jones مكاسب بنحو 0.65%.
هذا وقد جاء هذا الصعود مدفوعاً بقطاع التكنولوجيا العملاق وآمال المتداولين في نجاح المفاوضات لتهدئة التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، شهدت الأسواق الأوروبية والآسيوية أداءً أكثر تحفظاً، حيث أغلق مؤشر DAX الألماني وKospi الكوري الجنوبي على تراجع تأثراً ببيانات التضخم الأمريكية (PCE) التي جاءت أعلى قليلاً من التوقعات، مما أثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية.
أما في سوق السندات، فقد شهدت العوائد تحركات متقلبة؛ حيث استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حول مستوى 4.29%، وسط ترقب المستثمرين لمدى صمود الهدنة الهشة وتأثيرها على سياسات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

الطاقة: النفط والغاز تحت رحمة “هرمز”
بعد موجة هبوط حادة في اليوم السابق، استعادت أسعار النفط جزءاً من توازنها أمس. قفزت أسعار خام برنت لتتداول فوق مستويات 99 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 5% ليقترب من 99 دولاراً أيضاً.
ويعود هذا الارتفاع إلى شكوك الأسواق في استدامة وقف إطلاق النار، خاصة مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط، مما يعطل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
أما الغاز الطبيعي، فقد ظل تحت ضغط القلق من تعطل سلاسل التوريد عبر الممرات المائية الحيوية، بانتظار نتائج المحادثات الدبلوماسية المرتقبة في نهاية الأسبوع.
المعادن: الذهب والفضة والبحث عن اتجاه
الذهب والفضة: رغم التوترات، سجل الذهب تراجعاً طفيفاً بنحو 0.98% ليستقر حول مستويات 4,767 دولاراً للأونصة، بينما فقدت الفضة نحو 1.5% من قيمتها.
هذا التراجع يعزى جزئياً إلى “جني الأرباح” والتحول المؤقت للمستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى مع الإعلان عن بوادر المفاوضات، مما أضعف جاذبية الملاذات الآمنة لحظياً.
النحاس: تراجعت عقود النحاس بنحو 1% لتستقر عند 5.7 دولاراً للرطل. ورغم الطلب الصناعي القوي، إلا أن القلق من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي في حال فشل الهدنة واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ألقى بظلاله على تحركات المعدن الأحمر.
الخلاصة:
تستقر الأسواق حالياً في “منطقة انتظار”، حيث يوازن المستثمرون بين شهية المخاطرة الناتجة عن الجهود الدبلوماسية، وبين الواقع الجيوسياسي المعقد الذي لا يزال يهدد سلاسل توريد الطاقة والمعادن الأساسية.
