تراجع الذهب بشكل ملحوظ خلال تداولات يوم أمس، الخميس 2 نيسان (أبريل) 2026، لينهي سلسلة من المكاسب استمرت لأربعة أيام متتالية، متأثراً باستعادة الدولار الأمريكي لزخمه وتغيرات في المشهد الجيوسياسي.
أداء السعر والتحولات المفاجئة
بدأت تداولات الأمس على نبرة إيجابية، حيث لامس الذهب مستويات مرتفعة بالقرب من 4,790 دولاراً للأونصة خلال الجلسات المبكرة، مدفوعاً بآمال التوصل إلى تهدئة في النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط. إلا أن المسار انعكس بشكل حاد مع تقدم ساعات النهار، حيث فقدت الأونصة أكثر من 4% من قيمتها لتستقر عند مستويات تقارب 4,580 إلى 4,677 دولاراً للأونصة بحلول الإغلاق (حسب العقود الآجلة والفورية).

محركات السوق الرئيسية
لعبت عدة عوامل دوراً محورياً في هذا الهبوط المفاجئ:
* قوة الدولار الأمريكي: استعاد مؤشر الدولار عافيته ليتجاوز مستوى 100 نقطة، مما زاد من الضغط على المعدن الأصفر وجعل تكلفة حيازته أعلى بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
* التصريحات السياسية: أدت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية تصعيد التوترات في ملفات دولية معينة إلى حالة من إعادة تقييم المخاطر، مما دفع بعض المستثمرين لجني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية السابقة.
* عوائد السندات: استقرار عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات حول مستويات 4.31% ساهم في تقليل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً في ظل انتعاش العملة الخضراء.
نظرة المحللين والآفاق المستقبلية
رغم التراجع العنيف في تداولات الأمس، لا يزال بعض خبراء السوق يتبنون نظرة تفاؤلية بعيدة المدى، مشيرين إلى أن الذهب قد يتجه لتجاوز حاجز 5,000 دولار للأونصة في حال استمرار ضعف التوجهات نحو خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي أو تجدد حدة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
يعكس هذا التقلب الحاد حالة “شد وجذب” بين الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات، وبين الضغوط الاقتصادية الناتجة عن قوة الدولار، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه تداولات نهاية الأسبوع.
