عندما نتحدث عن طرق التبريد القديمة تأتي إلينا صورة المراوح الورقية أو يخيل لشخص صورة أمير مع مجموعة من الخدم يحركون الهواء من حوله بواسطة مراوح كبيرة الحجم تشبه تلك الصغيرة الورقية ، في إعتقادي إن وسائل التبريد القديمة كانت تتمحور حول الإستفادة الممكنة من برودة الجو الخارجي ليلاً والتخلص من تلسط أشعة الشمس نهاراً وكان ذلك واضحاً في الأبنية القائمة وأماكن إقامتها ووجهة النوافذ والإستمرارية الممكنة للهواء العابر .
ما أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى هو أن العديد من المباني اليوم “الحديثة” والمنازل لم تكن مصممة للتعامل مع هذا النوع من الحرارة ، واعتمدت بشكل كلي على تكييف الهواء، ثلاجات ومراوح تعمل كهربائياً، بعد ذلك تم إستخدام تقنيات التبريد المتفاعلة في العمارة كوسيلة طبيعية للخلاص من شمس الصيف ، حيث أصبحت الإستدامة مصدر قلق متزايد لكثير من التصاميم، هذه التقنيات قد بدأت لرؤية ولادة جديدة في مشهد المباني الخضراء اليوم ، ولكنها في الحقيقة نفس الوسائل القديمة التي إتبعها القدماء في تبريد المباني القديمة قبل وجود المراوح ومكيفات الهواء ويبدوا ذلك واضحاً في بناء الأماكن القديمة .

مناطق أردنية يتضح فيها التكييف الطبيعي:
1- عند زيارتك لجرش ستلاحظ وجود أماكن مكيفة تكيفاً طبيعياً لتشعر بالهواء الرطب يدب في جسدك ما إن تدخل بها وتكون على شكل فجوات في الصخر مفتوحةً من الجانبين .
2- كذلك يظهر الأسلوب القديم في التكييف في مدينة ام الجمال القابعة وسط الصحراء وما إن تدخل مبانيها تشعر بروحك تنتعش ، إن هذه الأبنية إعتمدت في تصاميمها على دراسة حركة الهواء وزوايا سقوط الشمس وكما إعتمدت على عزل الجدران لمنع الحرارة من الدخول صيفاً وكما إعتمدت على كاسرات الشمس لمنع دخول أشعة الشمس في فصل الصيف دون الحول دون وصولها في فصل الشتاء وكما تم الإعتماد على دراسة حركة الهواء داخل المبنى وعزل الغرف عن بعضها البعض ، أما بالنسبة لتبريد المياه فقد تم جر أنابيب المياه تحت الأرض مما يسمح لها بالحصول على البرودة المناسبة من الغطاء الترابي حولها إن هذه الأمور والوسائل نفسها التي باتت تستخدم اليوم في البيوت ومباني الخضراء .
ماسكات الريح أسلوب قديم متجدد :
لإنجاز نسيم داخلي طبيعي، نستخدم ماسكات الرياح و حرفياً عملية “صيد” الريح وخلق تدفق للهواء داخل المباني ، وتستخدم هذه الطريقة على نطاق واسع في الشرق الأوسط، و هذه التقنية يمكن أن تعمل أيضاً في واحد أو أكثر من ثلاثة طرق ،وذلك إما بدخول الرياح مباشرةً من خلال القامة، وجود برج مع فتحة، مما يكون تدفقاً للهواء الهابط، أو نسيم الطبيعي ، فتجد الهواء البارد من الأسفل يملأ الفراغ، وكما يسمح للهواء الساخن الكثيف بالهروب من خلال النفق ، و على العكس، قد يتم سحب الهواء الساخن من خلال النفق، حيث يتم تبريده في مساحة تحت الأرض ، (وأحياناً يكون ذلك مع استخدام الماء).

مفهوم التبريد يُقصد بالتبريد تخفيض درجة الحرارة وجعل الجو يمتازُ بدرجةِ حرارةٍ مُنخفضة، ويُعدّ من أهمّ متطلبات الحياة العصرية، ويشمل في عموميته جانبين
الأول يتمثل بتقنية التبريد الخاصّة بحفظ الطعام والمنتجات الغذائية،
والآخر يخصّ تكييف المباني والمنازل عبر جهاز المُكيف الحديث وأنظمة التبريد الأُخرى، وتعدّ هذه الوسيلة من السبل التي سعى إليها الإنسان منذ القدم؛ لتوفير الراحة والترفيه، وسنذكر في هذا المقال أنواعها قديماً.
وسائل التبريد قديماً لتبريد الطعام والشراب: تبريد الماء: كانت المرأة عند العرب قديماً تضع الماء في (القربة) وهي عبارةٌ عن قطعةٍ جلديةٍ، أو وعاءٍ مصنوعٍ من جلد الماعز، ويتمّ دبغه، وتنظيفه، ثمّ خياطته، وبعدها يوضع الماء فيها، وتركها في مكانٍ يصل إليه تيار الهواء؛ وذلك للحفاظ على برودة القربة، ومع ظهور صناعة الفخار استخدم الإنسان الجرة أو الزير في حفظ الماء، أمّا بخصوص السمن والحليب فكان حفظهما يتمّ في وعاءٍ جلديٍّ شبيهٌ بالقربة، لكن يُطلق عليه اسم (الشكوة).
تبريد الطعام لحفظه: حيث كان الطعام يُعلّق في سقف المنزل، أو في بعض القطع الحديدية المتدلية من منتصف السقف؛ حيثُ تتوفّر الإمكانية لوصول الهواء إليها لتبريدها، أمّا بخصوص اللحوم فقبل أن تُعلّق في السقف كان يتمّ تمليحها وتجفيفها.
لتبريد الجوّ المحيط والمباني:
المراوح الورقيّة: وهي أبسط وسائل التبريد وأكثرها شيوعاً في الماضي، حيثُ توضع قطعةٌ ورقيةٌ مُثبتةٌ على بعض العيدان على شكلِ نصف دائرة، ويُمسكُ بها أسفل الوسط، وتُحرك لدفع الهواء نحو الوجه؛ وذلك لتخفيف الشعور بدرجات الحرارة العالية وتلطيف الجو، وكان بعض الملوك يخصّصون أشخاصاً للوقوف حول مجلس الملك أو العرش الملكيّ، والإمساك بمراوح كبيرة الحجم، وتحريكها نحو الأعلى؛ لتجنب شعور الملك بدرجات الحرارة المرتفعة.
إحاطة جدران المباني بقنوات المياه: باستخدام هذه الطريقة تنخفض حرارة المباني والمنازل، ويبقى الجو فيها رطباً خلال مواسم الحر، وقد اتّبع هذا الأُسلوب الأثرياء الرومان قديماً، أمّا في إيران فقد كان الناسُ يستخدمون أحواضاً كبيرةً مفتوحةً في وسط أفنية المباني، إلى جانب أبراجٍ لها نوافذ تجعل الهواء متدفقاً إلى داخل المبنى ماراً فوق أحواض الماء، فيتبخر فيها، ويبرد هواء المبنى.
استخدام الطين، واللبن، والفخار، والجبس: وكانت هذه المواد تُستخدم كعوازل خارجيةٍ للحرارة في عملية بناء المنازل قديماً، ولا سيّما في الدول العربية، وفي تصميم البيوت السورية القديمة، حيث تمّ الاعتماد على تصميم الفناء الداخليّ المكشوف؛ ممّا يسمح بدخول التيار الهوائي إلى كلّ غرف المنزل، وقد اعتمد الناس في بناء المنازل على اعتباراتٍ عديدةٍ أهمها أماكن هبوب الرياح واتجاهها.
