شهدت الأسواق العالمية أمس الثلاثاء، 31 مارس 2026، جلسة استثنائية طغى عليها التفاؤل الحذر مع نهاية الربع الأول من العام. سيطرت أنباء التهدئة المحتملة في صراع الشرق الأوسط وتصريحات الرئيس ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب في إيران خلال أسابيع على معنويات المستثمرين، مما أدى إلى موجة صعود قوية في أسهم “وول ستريت” وتراجع في عوائد السندات، بينما سجلت السلع حركات متباينة بين مكاسب يومية وخسائر شهرية تاريخية.


سوق الأسهم: انفجار “يوفوري” في وول ستريت


سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعات جماعية قوية في ختام جلسة الأمس، حيث قاد قطاع التكنولوجيا والمؤشرات الرئيسية رحلة التعافي من خسائر آذار/مارس القاسية. قفز مؤشر داو جونز بأكثر من 900 نقطة (نحو 2.49%)، بينما حقق مؤشر إس آند بي 500 مكاسب بلغت 2.91%.

وكان النصيب الأكبر من الارتفاع لمؤشر ناسداك الذي صعد بنسبة 3.83% مدفوعاً بأداء قوي لشركات الرقائق والذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا”، رغم الضغوط التي تعرضت لها هذه القطاعات مسبقاً بسبب تكاليف الطاقة.

وفي أوروبا وآسيا، أغلقت المؤشرات الرئيسية مثل “فوتسي 100″ البريطاني و”داكس” الألماني و”نيكي” الياباني على ارتفاعات ملحوظة، مستفيدة من تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية.


سوق السندات والعملات: تراجع العوائد واستقرار الدولار


تراجعت عوائد السندات الحكومية من مستوياتها المرتفعة التي سجلتها خلال الشهر، حيث أدت آمال وقف التصعيد إلى إعادة توجيه السيولة نحو ديون الحكومات كاستثمار أكثر استقراراً.

تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حدود 4.32%، بينما استقرت السندات الأوروبية. وفي سوق العملات، شهد الدولار الأمريكي تراجعاً طفيفاً بنحو 0.69% أمام سلة من العملات الرئيسية، لكنه ظل في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية قوية نتيجة الطلب عليه كملاذ آمن خلال ذروة الصراع.


السلع الطاقية: النفط والغاز تحت ضغط “صدمة هرمز”


رغم التراجع الطفيف في بعض الجلسات، أنهى خام برنت شهر آذار/مارس بأكبر زيادة شهرية في تاريخه، حيث استقر الأمس حول مستويات 105 – 115 دولاراً للبرميل. تأثرت الأسعار بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة العالمية.

أما الغاز الطبيعي، فقد شهد استقراراً نسبياً في الأسعار الفورية، لكن التوقعات لا تزال تشير إلى ضغوط تضخمية في أوروبا بسبب تكاليف الاستيراد المرتفعة والبحث عن بدائل للإمدادات المتعثرة.


المعادن الثمينة والصناعية: الذهب والفضة والنحاس


* الذهب: حقق المعدن الأصفر قفزة يومية قوية بنحو 121 دولاراً ليصل إلى مستويات تتراوح بين 4,650 و4,750 دولاراً للأونصة. ورغم هذا الارتفاع بنهاية آذار/مارس، إلا أن الذهب سجل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 نتيجة قوة الدولار في وقت سابق من الشهر وجني الأرباح العنيف.


* الفضة: تتبعت الفضة خطى الذهب، حيث استقرت فوق مستوى 75 دولاراً للأونصة، مدعومة بآمال تعافي الطلب الصناعي في حال انتهاء النزاعات المسلحة.


* النحاس: سجل النحاس ارتفاعاً بنسبة 2.72% ليصل إلى حوالي 5.63 دولار للرطل، مدفوعاً بآمال تحسن النشاط التصنيعي العالمي إذا ما تراجعت تكاليف الطاقة وبدأت سلاسل التوريد في التعافي.