شهدت أسواق الذهب العالمية في تعاملات يوم أمس، الاثنين 30 مارس 2026، حالة من التذبذب المائل للاستقرار فوق مستويات دعم حيوية، وسط صراع بين الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
فيما يلي عرض لأبرز ملامح حركة سعر الأونصة والظروف الاقتصادية المحيطة بها:
الأداء السعري لأونصة الذهب (30 مارس 2026)
استقر سعر أونصة الذهب في المعاملات الفورية والمستقبلية حول مستويات الـ 4500 دولار و مع تسجيل التغيرات التالية:
* السعر الفوري: تداول الذهب في نطاق ضيق بين 4480 و4532 دولاراً للأونصة.
* الإغلاق والتحرك اليومي: سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً طفيفاً بنسبة تقارب 0.4% في بعض الجلسات، بينما أظهرت تقارير أخرى تراجعاً طفيفاً بقرابة 1.26% عن قمة عطلة نهاية الأسبوع التي لامست فيها الأسعار حاجز الـ 4600 دولار قبل أن تصحح مسارها.
* المسار العام: يمر الذهب حالياً بمرحلة “بناء قاعدة” أو تجميع بعد موجة تصحيحية عنيفة شهدها شهر مارس، حيث فقد المعدن نحو 15% من قيمته منذ وصوله إلى ذروته التاريخية عند 5595 دولاراً في وقت سابق من هذا العام.

سعر الإغلاق: 4,533.09 دولار للأونصة.
التغير اليومي: سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 1.92% (ما يعادل قرابة 82 دولاراً) مقارنة بإغلاق جلسة الأحد.
أعلى سعر (High): وصل الذهب خلال الجلسة إلى 4,550.54 دولار.
أدنى سعر (Low): تراجع المعدن الأصفر في أدنى مستوياته بالأمس إلى 4,420.48 دولار.
سعر الافتتاح: افتتحت الجلسة عند 4,451.15 دولار.
بهذا الإغلاق، ينجح الذهب في الحفاظ على موقعه فوق مستويات الدعم النفسي (4,500 دولار)، مستفيداً من حالة الترقب الجيوسياسي والبحث عن ملاذ آمن رغم الضغوط التي يفرضها الدولار القوي.
المحركات الرئيسية للسوق
تأثرت حركة الأمس بمزيج من العوامل المتناقضة التي أبقت السعر في حالة “حيرة” تقنية:
1. التوترات الجيوسياسية وأمن الطاقة
استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التهديدات المتعلقة بالبنية التحتية للطاقة في إيران وهجمات البحر الأحمر، في توفير “علاوة مخاطر” للذهب كملاذ آمن. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط (خام برنت فوق 115 دولاراً) زاد من المخاوف التضخمية، مما يعقد حسابات البنوك المركزية.
2. قوة الدولار وعوائد السندات
واجه الذهب ضغوطاً هبوطية ناتجة عن قوة مؤشر الدولار الأمريكي الذي يتداول قرب أعلى مستوياته الشهرية، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة. هذه العوامل تجعل حيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً) أقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأصول المقومة بالدولار.
3. سياسة الفيدرالي الأمريكي
تترقب الأسواق بحذر تصريحات “باول” وبيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) المرتقبة. هناك قناعة متزايدة بأن التضخم الناتج عن صدمة الطاقة قد يدفع الفيدرالي للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يحد من فرص تعافي الذهب السريع.
النظرة الفنية والمستويات الحرجة
تشير القراءة الفنية لحركة الأمس إلى أن السوق يراقب مستويات مفصلية لتحديد الاتجاه القادم:
* نقطة الارتكاز (Pivot): تمثل مستويات 4373 – 4400 دولار خط الدفاع الأول للمشترين؛ كسر هذا المستوى قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط نحو 4100 دولار.
* مقاومة الاتجاه: يحتاج الذهب لاختراق مستقر فوق 4600 دولار لاستعادة الزخم الصعودي واستهداف مستويات الـ 5000 دولار مجدداً.
خلاصة القول، كان يوم أمس يوم “جس نبض” في سوق الذهب، حيث يمتنع كبار المستثمرين عن اتخاذ مراكز كبيرة بانتظار وضوح الرؤية بشأن التصعيد العسكري أو أي تغيير في نبرة السياسة النقدية الأمريكية.
