شهدت الأسواق العالمية أمس، الخميس 19 مارس 2026، حالة من الاضطراب الحاد والتحولات الدراماتيكية، مدفوعة بقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على شهية المخاطرة وأسعار السلع الأساسية.


المشهد العام: قوة الدولار تضغط على السلع
استعاد الدولار الأمريكي زمام المبادرة ليرتفع مؤشر الدكسي (DXY) فوق مستوى 100 نقطة، مسجلاً أعلى مستوياته في 10 أشهر. هذا الصعود جاء كرد فعل على لهجة “الفيدرالي” المتشددة، حيث أشار البنك إلى إمكانية خفض الفائدة لمرة واحدة فقط خلال عام 2026، مما زاد من جاذبية العملة الأمريكية والأسهم التي تدر عائداً، على حساب الملاذات الآمنة والسلع المقومة بالدولار.


الذهب والفضة: تصحيح عنيف تحت وطأة الفائدة
تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيع مكثفة أدت إلى كسر مستويات دعم فنية هامة.


* الذهب: سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً، حيث فقدت الأونصة أكثر من 100 دولار في جلسة واحدة، لتستقر أدنى مستويات الـ 4700 دولار. ورغم بعض عمليات الشراء عند الانخفاض (Bargain Buying) في نهاية اليوم، إلا أن الضغط السلبي للمتوسط المتحرك 50 يوماً لا يزال يلقي بظلاله على التحركات اللحظية.


* الفضة: كانت الخسائر في سوق الفضة أكثر قسوة، حيث شهدت ما يشبه “الانهيار” بنسبة تجاوزت 5%، متأثرة بضعف الطلب الصناعي وقوة الدولار، مما أدى لظهور بوادر سلبية قوية على الخرائط الزمنية اليومية.


الطاقة: النفط والغاز بين التوترات والعرض
على العكس من المعادن الثمينة، وجدت أسعار الطاقة دعماً قوياً من التطورات الميدانية في الشرق الأوسط.


* النفط: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 107 دولارات للبرميل، بينما استقر خام تكساس (WTI) قرب مستويات 96 دولاراً. جاء هذا الارتفاع نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية إثر استهداف منشآت حيوية، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.


* الغاز الطبيعي: سجل الغاز قفزات ملحوظة بنسبة قاربت 6%، مدفوعاً بذات المخاوف من انقطاع سلاسل الإمداد واضطراب الممرات المائية الحيوية، مما رفع تكاليف التشغيل للمصانع والمصاهر عالمياً.


النحاس: المعدن الأحمر يواجه عاصفة مزدوجة
عاش النحاس واحداً من أصعب أيامه منذ بداية العام، حيث فقد كافة مكاسبه المسجلة سابقاً. تراجع السعر في بورصة لندن للمعادن (LME) ليرتكز أدنى مستوى الدعم النفسي عند 12,000 دولار للطن. تأثر النحاس بعاملين متناقضين؛ فمن جهة ارتفعت تكاليف صهره بسبب غلاء الطاقة، ومن جهة أخرى تراجعت توقعات الطلب العالمي نتيجة المخاوف من ركود اقتصادي محتمل إذا استمر أمد الصراعات الحالية.


الخلاصة:
انتهى يوم أمس والأسواق في حالة “إعادة تسعير” شاملة؛ حيث أصبح الدولار والطاقة هما المحركين الأساسيين للسيولة، بينما دخلت المعادن في مرحلة تصحيح فني بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية والوضع الجيوسياسي المتفجر.