شهدت الأسواق العالمية يوم أمس الجمعة، 13 مارس 2026، حالة من الترقب والتوتر الملحوظ، مدفوعة بشكل رئيسي بتداعيات الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة والسياسات النقدية الدولية.
اضطرابات سوق الطاقة


كان ملف الطاقة هو المحرك الأبرز للأسواق؛ حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل وسط مخاوف جدية من تعطل سلاسل الإمداد، خاصة مع تهديدات بإغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز. هذا الارتفاع في أسعار الوقود ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، حيث زادت المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، مما دفع وكالة الطاقة الدولية لاتخاذ خطوات استثنائية بالإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الاستراتيجية لمحاولة تهدئة الأسعار.


أداء الذهب والمعادن النفيسة
على غير المعتاد في أوقات التوترات الجيوسياسية، تعرض الذهب لضغوط بيعية مكثفة يوم أمس، حيث سجل خسائر ملموسة بنهاية الجلسة، مواصلاً بذلك نزيف الخسائر للجلسة الثالثة على التوالي. ويعود هذا التراجع إلى قوة الدولار الأمريكي الذي استعاد بريقه كملاذ استثماري، بالإضافة إلى انخفاض التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه القادم، نظراً لاستمرار ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.


بالمقابل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تباينات؛ حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم بعض المكاسب الطفيفة في بعض التداولات الفورية، مدعومة بمحاولات المستثمرين تعويض جزء من الخسائر السابقة، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد.


تداعيات على الأسهم العالمية
انعكست هذه الأجواء المشحونة سلباً على أسواق الأسهم، حيث سجلت المؤشرات الأوروبية خسائر أسبوعية عند الإغلاق. المستثمرون باتوا أكثر حذراً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة وتباطؤ تقديرات النمو الاقتصادي، وهو ما دفع العديد من المؤسسات المالية لنصح المستثمرين بتقليص وزن الأسهم في محافظهم الاستثمارية والتوجه نحو أصول أكثر أماناً أو سيولة.


بشكل عام، يمكن وصف المشهد الاقتصادي يوم أمس بأنه صراع بين مخاوف الجغرافيا السياسية وبين ضغوط السياسات النقدية القوية، حيث لا تزال الأسواق تحاول إيجاد توازن وسط عاصفة من الأنباء المتقلبة.