شهدت أسواق المعادن الثمينة يوم أمس الخميس، 12 مارس 2026، تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب عالمياً، حيث كسرت أونصة الذهب حاجز 5200 دولار هبوطاً، لتستقر في نطاق يتراوح بين 5070 و5150 دولاراً بنهاية التعاملات. ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن الأصفر منذ مطلع العام، مدفوعة بتوترات جيوسياسية حادة.


مسببات التراجع في جلسة الأمس
تضافرت عدة عوامل اقتصادية وفنية أدت إلى هذا الهبوط الحاد الذي تجاوز 50 دولاراً في جلسة واحدة:
* بيانات التضخم الأمريكية: أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة ثباتاً في مستويات التضخم، مما قلص من آمال المستثمرين في خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وبما أن الذهب لا يدر عائداً، فإن بقاء الفائدة مرتفعة زاد من جاذبية السندات والدولار على حساب المعدن النفيس.
* قوة الدولار الأمريكي: اقترب مؤشر الدولار من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، مما جعل الذهب (المقوم بالدولار) أكثر تكلفة للمشترين بعملات أخرى، وهو ما دفع نحو عمليات بيع واسعة لجني الأرباح.
* تشبع العلاوة الجيوسياسية: يرى المحللون أن الأسواق قد استوعبت بالفعل صدمة التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط (خاصة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران)، مما أدى إلى تراجع زخم الطلب على الذهب كملاذ آمن مع غياب تصعيد ميداني جديد يغير قواعد اللعبة المالية.


التحليل الفني ومستويات الدعم
من الناحية الفنية، واجه الذهب ضغوطاً بيعية مكثفة بعد فشله في الحفاظ على مستويات المقاومة القريبة من 5238 دولاراً. وقد استقر السعر حالياً فوق مستوى الدعم النفسي الهام عند 5000 دولار للأونصة. تشير التحركات الأخيرة إلى دخول السوق في مرحلة تصحيح عميقة أو حركة جانبية قد تستمر لعدة أيام، بانتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية العالمية.
التوقعات قصيرة المدى


وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال الاتجاه العام للذهب في عام 2026 يوصف بالصعودي من قبل العديد من المؤسسات المالية، مدعوماً باستمرار شراء البنوك المركزية للذهب المادي كبديل للاحتياطيات الدولارية. ومع ذلك، يظل النطاق السعري بين 5050 و5100 دولار منطقة مراقبة حثيثة للمتداولين، حيث يمثل كسرها نزولاً إشارة إلى تصحيح أعنف، بينما الارتداد منها قد يمهد الطريق لاختبار مستويات 5300 دولار مجدداً.