تتسم حركة الأسواق العالمية في تعاملات أمس، الخميس 12 مارس 2026، بحالة من التباين الشديد تحت ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية التي ألقت بظلالها على توقعات الفائدة.
قطاع الطاقة: قفزة في أسعار النفط والغاز
شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات ملحوظة نتيجة الاضطرابات في الممرات المائية الحيوية، وتحديداً في مضيق هرمز. ارتفع خام برنت ليقترب من مستويات 97 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 84 دولاراً. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتقارير عن تهديدات لسفن تجارية وإغلاق فعلي للمضيق، مما أدى إلى احتجاز ناقلات النفط والغاز المسال.
أما الغاز الطبيعي، فقد شهد تذبذباً حاداً؛ حيث قفزت أسعار العقود الهولندية (TTF) بنسبة وصلت إلى 54% خلال الأسبوع، واستقرت في تعاملات الأمس وسط مخاوف أوروبية من انخفاض مستويات التخزين التي وصلت إلى حوالي 29%، مما يهدد أمن الطاقة العالمي مع استمرار تعطل الإمدادات من منطقة الخليج.

المعادن النفيسة: الذهب والفضة تحت مقصلة الدولار
على الرغم من دور الذهب كملاذ آمن في أوقات الحروب، إلا أن أسعاره تعرضت لضغوط هبوطية في تعاملات الأمس. تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.9% ليصل إلى مستويات تتراوح حول 5132 – 5165 دولاراً للأونصة. يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى قوة مؤشر الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مما قلل من جاذبية المعدن الأصفر غير المدر للعائد. كما أدت بيانات التضخم الأمريكية لشهر فبراير، والتي جاءت متوافقة مع التوقعات بنسبة 0.3%، إلى تقليص آمال المستثمرين في خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، أظهرت الفضة أداءً متذبذباً؛ فبينما استقرت في بعض المعاملات الفورية حول 85.82 دولاراً للأوقية، سجلت في منصات أخرى تراجعات طفيفة متأثرة بضغط العملة الأمريكية، رغم استمرار الطلب الصناعي القوي المرتبط بقطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
المعادن الصناعية: النحاس والضغوط التضخمية
تراجع النحاس بنسبة تقارب 1% لينخفض دون مستوى 5.8 دولار للرطل. وقد تأثر المعدن الأحمر بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الطاقة التي تزيد من المخاوف التضخمية العالمية، بالإضافة إلى قوة الدولار التي تجعل السلع المقومة به أكثر تكلفة للمشترين الدوليين. ومع ذلك، هناك محاولات “لصيد الفرص” من قبل المصنعين في الصين، خاصة في قطاعات البناء والبنية التحتية الرقمية، مما حال دون تسجيل هبوط أكثر حدة.
الخلاصة والتوقعات
تتحرك الأسواق حالياً في “منطقة خطر” يغذيها عدم اليقين الجيوسياسي. وبينما يستفيد النفط والغاز من علاوة المخاطر الناتجة عن تعطل الإمدادات، تكافح المعادن النفيسة والصناعية لمواجهة تشدد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار. يبقى التركيز العالمي منصباً على تطورات مضيق هرمز وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقبة لتحديد الاتجاه القادم للأسواق.
