المذهب السياسي

تشير عبارة المذهب السياسي إلى العقيدة والفقه السياسي حينما يستهدف به أصحابه هدم النظم والأوضاع القائمة لتنظيم الدولة والمجتمع، وإقامتها على قواعد وأسس جديدة، لذا فإن المذهب السياسي هو بمثابة البرنامج السياسي المتكامل الذي تقدمه تلك العقيدة، وهو إعلان عن جاهزية فكر وفلسفة ومبادئ هذه العقيدة لتوضع كلها موضع التطبيق، وهو يتناول الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيقها، وكل ذلك مرتبط عمليا بوجود سلطة، دولة، حكم تتميز إرادته عن إرادة المحكومين .

لينقل إلى عالم الواقع القانون هذا البرنامج من عالم النظر القانون.

ويلاحظ أن هناك ارتباط بين عبارة الايديولوجية وبين مصطلح المذهب السياسي حيث يستعملها الكثير من الكتاب والباحثين كمترادفين.

ومن هنا جاءت تسمية المذهب السياسي بالإيديولوجية، فيقال الايديولوجية الماركسية، والإيديولوجية الليبرالية.

ومن هذه التقسيمات

عقائد انتماء عرقي
سيادية عرقية
بلشفية وطنية
نازية، نازية جديدة
تمييز عنصري، تميز عنصري


عقائد القومية
فاشية، فاشية جديدة
فاشية تحررية
فاشية كتابية (clerical fascism)


عقائد الصراع الطبقي
شيوعية
ماركسية، لينينية
ماركسية لينينية
ستالينية
فكر ماو تسي تونج
تروتسكية
شيوعية يسارية
شيوعية برلمانية
شيوعية أوروبية Eurocommunism
ماركسية جديدة neomarxism


عقائد الفردية
اللاسلطوية
نقابية لاسلطوية
اشتراكية لاسلطوية
شيوعية لاسلطوية
لاسلطوية مسيحية
لاسلطوية فردية
اشتراكية تحررية
تحررية
تحررية اجتماعية
تحررية كلاسيكية
محافظية تحررية
تحررية سوق
تحرر اقتصادي
تحررية جديدة
تحررية عمومية
تحرررية أمريكية
ليبرتارية
رأسمالية لاسلطوية
ليبرتارية جديدة
جورجية


عقائد الروح الجماعية
شيوعية، جماعية، مذهب المساواة
ماركسية
اشتراكية
اشتراكية أفريقية
اشتراكية دينية
اشتراكية مسيحية
اشتراكية ديمقراطية
اشتراكية معلوماتية
اشتراكية دولية
اشتراكية شعبية
اشتراكية خيالية
ديمقراطية اجتماعية
شعبوية


عقائد قومية
قومية
صهيونية
إقليمية
رابطة أفريقية
وحدة عربية = عروبة
إيرانوية


عقائد مستندة على الدين
مسيحية
لاسلطوية مسيحية
شيوعية مسيحية
ديمقراطية مسيحية
اشتراكية مسيحية
فاشية كتابية


هندوسية
قومية هندوسية


إسلام
إسلامية، أصولية إسلامية
اشتراكية إسلامية
خلافة

السنة

الشيعة


يهودية
صهيونية دينية
حكومة دينية
شيوعية دينية
اشتراكية دينية

المسيحية

البروتستانتية

الأرثوذكسية

الكاثوليكية


محافظية
محافظية تحررية
محافظية جديدة (neoconservatism)
محافظية عطوفة
محافظية اجتماعية

عقائد أخرى
مركزية
سياسة خضراء
دولية
سلمية
سياسة جمهورية (republicanism)
نقابية
عملية
سياسة الأغلبية (majoritarianism)
إنسانية جديدة

وهذه بعض السطور لشرح واقعها الحالي على المجتمعات الان

تُعد الإيديولوجيات السياسية بمثابة “العدسات” التي يرى من خلالها المجتمع كيفية تنظيم السلطة، والاقتصاد، والحقوق الفردية. وهي تتنوع بناءً على الأولويات التي تضعها، سواء كانت الحرية، المساواة، التقاليد، أو الهوية.


وإليكم تفصيل لأبرز أنواع الإيديولوجيات السياسية وتقسيماتها:


1. الإيديولوجيات الليبرالية (Liberalism)
تركز بشكل أساسي على الفردية والحرية الشخصية.
* الليبرالية الكلاسيكية: تدعو إلى تقليص دور الدولة إلى أضيق الحدود (الدولة الحارسة)، وحماية الملكية الخاصة، وحرية السوق المطلقة.
* الليبرالية الاجتماعية: ترى أن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا بضمان حد أدنى من الرفاهية الاجتماعية (مثل التعليم والصحة) بتدخل من الدولة.


2. الإيديولوجيات المحافظة (Conservatism)
تؤكد على أهمية الاستقرار، التقاليد، والمؤسسات القائمة (مثل الأسرة والدين).
* المحافظة التقليدية: تميل إلى التغيير التدريجي البطيء وترفض الثورات الفجائية، وتؤمن بأن المجتمعات تُبنى عبر تراكم الحكمة التاريخية.
* المحافظة الليبرالية: تمزج بين القيم الاجتماعية المحافظة وبين اقتصاد السوق الحر.


3. الإيديولوجيات الاشتراكية (Socialism)
تركز على المساواة الاجتماعية والعدالة التوزيعية، وتنتقد التفاوت الطبقي.
* الاشتراكية الديمقراطية: تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال النظام الديمقراطي والانتخابات، مع وجود قطاع عام قوي ونقابات عمالية.
* الشيوعية (Marxism): تهدف إلى إلغاء الطبقات الاجتماعية والملكية الخاصة تماماً، والوصول إلى مجتمع تسيطر فيه الطبقة العاملة على وسائل الإنتاج.


4. الإيديولوجيات القومية (Nationalism)
تتمحور حول الهوية الوطنية والسيادة.
* القومية المدنية: تربط الهوية بالانتماء للدولة والدستور (المواطنة).
* القومية الإثنية: تربط الهوية بالعرق، اللغة، أو التاريخ المشترك.


5. الإيديولوجيات السلطوية والشمولية
تعتمد على تركيز السلطة في يد فرد أو حزب واحد مع قمع المعارضة.
* الفاشية: تمجد الدولة أو العرق فوق الفرد، وتعتمد على القوة العسكرية والسيطرة الشاملة على المجتمع والاقتصاد.
* النازية: شكل متطرف من الفاشية يضيف إليها نظريات التفوق العرقي ومعاداة السامية.


6. الإيديولوجيات البيئية (Ecologism)
إيديولوجيا حديثة نسبياً تضع الطبيعة والبيئة في مركز القرار السياسي، وترى أن التنمية الاقتصادية يجب أن تكون مستدامة ولا تدمر الكوكب.


ملخص سريع للفرق بين الأجنحة السياسية:
| الإيديولوجيا | القيمة العليا | دور الدولة في الاقتصاد |


| الليبرالية | الحرية الفردية | تدخل محدود / تنظيم فقط |


| المحافظة |التقاليد والنظام|دعم الملكية الخاصة والاستقرار |


| الاشتراكية | المساواة الاجتماعية | تدخل قوي / إعادة توزيع الثروة |


| الفاشية | قوة الدولة | سيطرة كاملة وتوجيه قومي |


تعتبر هذه الإيديولوجيات محركات أساسية للتاريخ، وغالباً ما تتداخل في الأنظمة السياسية الحديثة.

وإليكم أمثلة تطبيقية توضح كيف تترجم هذه الإيديولوجيات إلى سياسات وواقع ملموس، مع شرح المفهوم الجوهري لكل منها:


1. الليبرالية (Liberalism)
* المفهوم: الإيمان بأن الفرد هو وحدة بناء المجتمع، وأن حريته (الفكرية، الاقتصادية، والسياسية) هي الأولوية القصوى.
* أمثلة:
   * الولايات المتحدة (الليبرالية الكلاسيكية/الجديدة): التركيز على حرية التعبير، حماية الملكية الخاصة، واقتصاد السوق الحر الذي يقلل من تدخل الدولة.
   * كندا وسويد (الليبرالية الاجتماعية): تضمن الحريات الشخصية لكنها تفرض ضرائب لتمويل نظام صحي وتعليمي مجاني، لضمان “تكافؤ الفرص”.


2. المحافظة (Conservatism)
* المفهوم: الحفاظ على المؤسسات التقليدية (الدين، الأسرة، العادات) والشك في التغييرات الجذرية والسريعة التي قد تزعزع استقرار المجتمع.
* أمثلة:
   * حزب المحافظين البريطاني: التمسك بالملكية، والاعتزاز بالتقاليد التاريخية للدولة مع تبني سياسات اقتصادية تدعم استقرار السوق.
   * اليابان: مجتمع يحافظ بقوة على القيم الأسرية، احترام الهرمية الاجتماعية، والتقاليد الثقافية الموروثة رغم التقدم التكنولوجي الهائل.


3. الاشتراكية (Socialism)
* المفهوم: السعي لتحقيق المساواة المادية وتقليص الفوارق الطبقية من خلال ملكية المجتمع (عبر الدولة) لوسائل الإنتاج أو إعادة توزيع الثروة.
* أمثلة:
   * الاتحاد السوفيتي سابقاً (الاشتراكية الثورية/الشيوعية): حيث كانت الدولة تملك كل المصانع والأراضي وتدير الاقتصاد بالكامل (اقتصاد مخطط).
   * النرويج والدنمارك (الديمقراطية الاجتماعية): نظام رأسمالي لكنه يتبنى سياسات اشتراكية قوية، مثل فرض ضرائب عالية على الأثرياء لتوفير شبكة أمان اجتماعي شاملة للجميع.


4. القومية (Nationalism)
* المفهوم: الاعتقاد بأن الأمة (سواء على أساس اللغة، التاريخ، أو العرق) يجب أن تكون هي المحور الأساسي للولاء السياسي والسيادة.
* أمثلة:
   * حركة الوحدة الإيطالية (القرن 19): عندما توحدت الدويلات الصغيرة لتشكل دولة إيطاليا بناءً على اللغة والتاريخ المشترك.
   * استقلال الهند: حركة قومية قادها غاندي لتحرير “الأمة الهندية” من الاستعمار البريطاني واستعادة السيادة الوطنية.


5. الفاشية (Fascism)
* المفهوم: نظام سلطوي يضع قوة الدولة وهيبتها فوق كل اعتبار، ويؤمن بضرورة وجود قائد ملهم (ديكتاتور) يسيطر على كل جوانب الحياة.
* أمثلة:
   * إيطاليا في عهد موسوليني: حيث تم قمع الأحزاب المعرضة، وتمجيد القوة العسكرية، والسيطرة على الإعلام لتوجيه الشعب نحو هدف قومي واحد.
   * ألمانيا النازية: شكل متطرف من الفاشية أضاف بُعداً “عرقياً”، حيث اعتبرت العرق الآري متفوقاً وسعت للتوسع الجغرافي بالقوة.


6. البيئية (Ecologism)
* المفهوم: إيديولوجيا ترى أن النظام الحيوي للأرض هو الأساس، وتدعو لتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتكون صديقة للبيئة.
* أمثلة:
   * أحزاب الخضر في أوروبا (خاصة ألمانيا): التي تضغط لمنع الطاقة النووية، وتقليل انبعاثات الكربون، وفرض قوانين صارمة على المصانع لحماية الطبيعة، حتى لو أدى ذلك لتباطؤ النمو الاقتصادي التقليدي.


جدول المقارنة الفلسفية
| الإيديولوجيا |  العدو الأول لها    | البطل في نظرها |


|   الليبرالية    | الاستبداد والقيود | الفرد الحر |


| المحافظة | الفوضى والتغيير المفاجئ |التقاليد والمؤسسات |


| الاشتراكية | الاستغلال والتفاوت الطبقي |المجتمع (العمال) |


| القومية | التبعية أو الذوبان الثقافي | الأمة والوطن |

تاريخياً، لم تكن الإيديولوجيات مجرد أفكار نظرية، بل كانت “المحرك” الذي أعاد تشكيل خريطة العالم الاقتصادية والجيوسياسية. التداخل بين السياسة والاقتصاد أنتج محطات فاصلة غيرت وجه البشرية.
وإليكم كيف تفاعلت هذه الإيديولوجيات مع التحولات الكبرى:


1. الثورة الصناعية وصعود الليبرالية الكلاسيكية
في القرن التاسع عشر، كانت الليبرالية هي الوقود الفكري للثورة الصناعية.
* التحول الاقتصادي: الانتقال من الإقطاع والزراعة إلى الصناعة والتجارة الحرة.
* الأثر الجيوسياسي: صعود الإمبراطورية البريطانية كقوة عظمى بفضل “دبلوماسية المدافع” لفتح الأسواق العالمية. هنا ظهر مفهوم “اليد الخفية” لآدم سميث، حيث سادت فكرة أن ترك السوق وحاله سيحقق الرخاء للجميع.


2. الكساد الكبير وظهور “كينز” (الليبرالية الاجتماعية)
انهيار الأسواق في عام 1929 أثبت أن السوق الحر المطلق قد يؤدي إلى كارثة.
* التحول الاقتصادي: تدخلت الدولة لأول مرة بشكل ضخم لإنقاذ الاقتصاد (مشروع “New Deal” في أمريكا).
* الأثر الجيوسياسي: تغير دور الدولة من “حارس” إلى “مدير” للاقتصاد، مما وضع أسس دولة الرفاهية في الغرب لمواجهة الصعود المتزايد للاشتراكية في الشرق.


3. الحرب الباردة: الصراع الإيديولوجي الشامل
كانت هذه المواجهة الكبرى بين الرأسمالية الليبرالية والاشتراكية الشيوعية.
* التحول الاقتصادي: انقسم العالم إلى كتلتين؛ واحدة تعتمد على السوق الحر والشركات العابرة للقارات، وأخرى تعتمد على التخطيط المركزي الشامل وتأميم الموارد.
* الأثر الجيوسياسي: تحول الصراع إلى سباق تسلح وتنافس على مناطق النفوذ (في الشرق الأوسط، أفريقيا، وآسيا). الاقتصاد كان السلاح؛ فمن يمتلك نظاماً اقتصادياً أكثر استدامة هو من سينتصر في النهاية.


4. حقبة “النيوليبرالية” وعولمة الأسواق
منذ الثمانينيات (عهد ريغان وثاتشر)، عادت الليبرالية بقوة لكن بثوب جديد.
* التحول الاقتصادي: الخصخصة الواسعة، تقليل القيود على البنوك، وتحويل العالم إلى قرية اقتصادية واحدة (العولمة).
* الأثر الجيوسياسي: ضعف دور الدولة القومية أمام الشركات الكبرى والمنظمات الدولية. هذا التحول أدى إلى نمو اقتصادي هائل، لكنه تسبب أيضاً في فجوات طبقية كبيرة وأزمات مالية دورية.


5. العودة نحو “القومية الاقتصادية” (الوضع الراهن)
اليوم، نعيش تراجعاً عن العولمة وعودة للأفكار القومية والمحافظة.
* التحول الاقتصادي: “الحروب التجارية” وفرض الضرائب الجمركية لحماية الصناعات الوطنية (مثل النزاع الأمريكي الصيني).
* الأثر الجيوسياسي: صعود قوى تؤمن بالسيادة المطلقة فوق التعاون الدولي. الاقتصاد لم يعد يهدف فقط للربح، بل أصبح أداة في صراع القوى الكبرى للسيطرة على سلاسل التوريد والموارد الحيوية مثل المعادن النادرة والطاقة.


خلاصة التداخل:
الاقتصاد هو “الجسد” والإيديولوجيا هي “العقل” الذي يحركه. عندما تفشل إيديولوجيا معينة في حل الأزمات المعيشية، يميل العالم نحو إيديولوجيا مضادة؛ فالفشل الليبرالي في الأزمات غالباً ما يمهد الطريق للصعود القومي أو الاشتراكي.

والان بالنسبة إلى الدينية أو الديانات والعبادات والعقائد

فعندما تمتزج الإيديولوجيا بالدين، ننتقل من الفلسفة السياسية البحتة إلى السياسة الدينية، حيث تُصبح النصوص المقدسة أو القيم الروحية هي المرجعية الأساسية لتنظيم الدولة والمجتمع.
إليك تفصيل لكيفية تمظهر هذه الأديان كإيديولوجيات سياسية:


1. الإسلامية (Political Islam)
تعتمد على فكرة أن الإسلام دين ودولة، وأن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون المصدر الرئيسي للتشريع.
* المفهوم: الحاكمية لله، وإقامة العدل الاجتماعي بناءً على قيم الزكاة والشورى.
* الأمثلة: تتراوح بين نماذج مثل النظام الإيراني (ولاية الفقيه)، ونموذج المملكة العربية السعودية (الملكية التي تعتمد الشريعة)، وبين حركات سياسية ديمقراطية تحاول المزج بين الهوية الدينية والنظام المدني.


2. المسيحية السياسية (Political Christianity)
تطورت عبر القرون من السيطرة الكنسية الكاملة في العصور الوسطى إلى “الديمقراطية المسيحية” الحديثة.
* المفهوم: تطبيق القيم الأخلاقية المسيحية (مثل كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية) داخل إطار ديمقراطي.
* الأمثلة: الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا (مثل ألمانيا)، والتي تتبنى اقتصاد سوق اجتماعي مع الحفاظ على القيم الأسرية التقليدية. وهناك أيضاً “اليمين المسيحي” في أمريكا الذي يركز على قضايا محافظة.


3. الصهيونية واليهودية السياسية (Political Judaism)
تتمحور حول العلاقة بين الهوية الدينية، الشعب، والأرض.
* المفهوم: الصهيونية كإيديولوجيا سياسية سعت لإنشاء دولة لليهود، بينما ترى التيارات الدينية القومية أن التوراة هي الدستور الأساسي لهذه الدولة.
* الأمثلة: دولة إسرائيل، حيث يوجد صراع مستمر وتداخل بين التيارات العلمانية الصهيونية والتيارات اليهودية الأرثوذكسية (مثل أحزاب شاس أو يهودت هتوراة) التي تطالب بتطبيق قوانين دينية في الحياة العامة.


4. القومية الهندوسية (Hindutva)
رغم أنك لم تذكرها، إلا أنها من أبرز الإيديولوجيات الدينية المعاصرة في الهند.
* المفهوم: الاعتقاد بأن الهند يجب أن تُعرف بهويتها وثقافتها الهندوسية أولاً.
* الأمثلة: حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم حالياً في الهند، الذي يتبنى سياسات تركز على إحياء القيم الهندوسية في التعليم والقانون.


5. السيخية والسياسة (Sikhism)
ترتبط السياسة في السيخية بمفهوم “ميري بيري” (Miri-Piri)، وهو التوازن بين السلطة الدنيوية والروحية.
* المفهوم: الدفاع عن الحقوق والعدالة ومواجهة الظلم كواجب ديني وسياسي.
* الأمثلة: حركة خالصتان، وهي حركة سياسية تطالب بإنشاء دولة مستقلة للسيخ في إقليم البنجاب، معتمدة على الهوية الدينية والتمايز الثقافي.
6. البوذية السياسية (Political Buddhism)
رغم أنها تُعرف بالزهد والمسالمة، إلا أنها دخلت المعترك السياسي بقوة في جنوب شرق آسيا.
* المفهوم: حماية الهوية البوذية للدولة واستخدام القيم البوذية كأداة للوحدة الوطنية.
* الأمثلة: نفوذ الرهبان البوذيين في ميانمار وسريلانكا، حيث تتدخل التيارات البوذية القومية في قرارات الدولة، وأحياناً تتبنى مواقف حادة تجاه الأقليات لحماية ما تعتبره “نقاء الأمة البوذية”.
مقارنة سريعة بين المرجعيات الدينية في السياسة:
|الدين|المرجع الأساسي في السياسة|الهدف السياسي الأسمى|


| الإسلام | القرآن والسنة (الشريعة) | تحقيق الحاكمية والعدل الإلهي |


| المسيحية | القيم الإنجيلية / التقاليد | كرامة الإنسان والاستقرار الاجتماعي |


| اليهودية | التوراة / أرض الميعاد | الحفاظ على وجود الدولة والهودية |


| الهندوسية | الثقافة الفيدية (Dharma) | سيادة الهوية الهندوسية |


| السيخية | الخدمة والعدالة (Khalsa) | حماية العقيدة ومحاربة الظلم |


تتداخل هذه التوجهات الدينية مع “الجغرافيا السياسية” بشكل وثيق، خاصة في مناطق الصراع على الموارد والممرات الاستراتيجية.

ثم تأخذ الإيديولوجية السياسية منحى أكثر تعقيداً عندما تنتقل من مستوى “الدين العام” إلى مستوى “المذهب”، حيث يصبح التفسير الخاص للنص الديني هو المحرك للصراعات السياسية، والتحالفات الدولية، وحتى الأنظمة الاقتصادية.


وإليكم تفصيل لأبرز الصراعات والتوجهات المذهبية ذات الأبعاد السياسية:


1. داخل الإسلام: التدافع السني – الشيعي
هذا الانقسام ليس مجرد خلاف فقهي، بل تحول عبر التاريخ إلى إيديولوجيتين سياسيتين متنافستين على قيادة العالم الإسلامي.
* السياسة السنية: تميل تاريخياً إلى مفهوم “الخلافة” أو “الدولة الوطنية” التي تستند إلى إجماع الأمة أو البيعة. في العصر الحديث، تظهر في نماذج مثل الملكيات الدستورية أو الحركات التي تنادي بالدولة المدنية بمرجعية إسلامية.
* السياسة الشيعية: تبلورت بشكل حاد بعد عام 1979 في إيديولوجيا “ولاية الفقيه” في إيران، والتي تعطي للفقيه صلاحيات سياسية ودينية واسعة بانتظار ظهور الإمام المهدي.
* الأثر الجيوسياسي: يظهر هذا التنافس بوضوح في مناطق النفوذ في الشرق الأوسط (مثل العراق، لبنان، واليمن).


2. داخل المسيحية: الكاثوليكية، البروتستانتية، والأرثوذكسية
لعبت المذاهب المسيحية دوراً حاسماً في رسم خريطة أوروبا وأمريكا.
* البروتستانتية: ارتبطت بصعود الرأسمالية والفردية. يرى عالم الاجتماع “ماكس فيبر” أن الأخلاق البروتستانتية (العمل الشاق والادخار) كانت المحرك الأساسي للاقتصاد الحديث في أمريكا وشمال أوروبا.
* الكاثوليكية: تميل إلى الهرمية والمركزية (الفاتيكان). سياسياً، أثرت في تشكيل الأحزاب الديمقراطية المسيحية في جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية، وتركز بقوة على مفاهيم “العدالة الاجتماعية” ومساعدة الفقراء.
* الأرثوذكسية: ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ القومية والدولة. نجد ذلك بوضوح في روسيا والبلقان، حيث تُعتبر الكنيسة الأرثوذكسية جزءاً لا يتجزأ من الهوية السياسية للدولة (مفهوم “روما الثالثة” في روسيا).


3. داخل اليهودية: الأرثوذكسية مقابل العلمانية (والإصلاحية)
* الحريديم (الأرثوذكس المتطرفون): يركزون على تطبيق الشريعة اليهودية (الهلاخاه) في كل تفاصيل الدولة، وبعضهم كان تاريخياً يعارض قيام دولة إسرائيل قبل مجيء “المسيح”، لكنهم الآن يشكلون قوة سياسية ضاربة داخل الحكومة.
* اليهودية العلمانية/الإصلاحية: تميل إلى قيم الليبرالية والديمقراطية الغربية، وتفصل بين الانتماء القومي والالتزام الديني الحرفي.


4. داخل البوذية: المهايانا والتيرفادا
* التيرفادا (Theravada): منتشرة في سريلانكا وميانمار وتيلاند، وتميل إلى الارتباط القوي بالسلطة السياسية القومية لحماية “نقاء الدين”.
* المهايانا (Mahayana): منتشرة في الصين واليابان والتبت، وتميل أكثر نحو الاندماج في الفلسفات الاجتماعية أو التحول إلى حركات سلمية عالمية (مثل نموذج الدالاي لاما في التبت الذي يمزج بين المطالب السياسية والروحية)


تأثير المذهبية على “الدورات التاريخية” والصراعات:
| المذهب | التأثير السياسي الرئيسي | مثال تاريخي/معاصر |


| البروتستانتية | تعزيز الليبرالية والتمكين الاقتصادي | صعود الولايات المتحدة |


| الشيعة (ولاية الفقيه) | الثورية والمركزية الدينية | النظام في إيران بعد 1979 |


| الأرثوذكسية | التحالف بين الكنيسة والقومية | التوجه الروسي المعاصر |


| الكاثوليكية | الحفاظ على الهوية التقليدية والعدالة | أمريكا اللاتينية |


لماذا تشتد المذهبية سياسياً؟
غالبًا ما تُستخدم المذهبية كأداة للتعبئة الجماعية. عندما يشعر مذهب معين بالتهديد الاقتصادي أو الوجودي، فإنه ينكفئ على هويته الفرعية ويحولها إلى “إيديولوجيا مقاومة” أو “إيديولوجيا سيادة”.