شهدت أسعار الذهب خلال تداولات يوم أمس، الثلاثاء 10 مارس 2026، حالة من التذبذب الملحوظ الذي غلب عليه الاتجاه الصعودي في المحصلة النهائية، حيث استطاع المعدن النفيس الحفاظ على مستوياته النفسية التاريخية فوق حاجز 5,000 دولار للأونصة، مدفوعاً بمزيج من التوترات الجيوسياسية المشتعلة والبيانات الاقتصادية المترقبة.


أداء الأونصة والتحركات السعرية
افتتحت أونصة الذهب تداولات الأمس عند مستويات تقارب 5,171 دولاراً.

ورغم تعرضها لضغوط بيع وجني أرباح مؤقتة دفعت بها نحو أدنى مستوى يومي عند 5,015 دولاراً، إلا أن المشتريين استعادوا السيطرة سريعاً.

ومع نهاية التعاملات المسائية، استقر سعر الأونصة في البورصة العالمية حول مستويات تتراوح بين 5,192 و 5,232 دولاراً، محققاً مكاسب يومية تجاوزت 1% في بعض الفترات.


المحركات الأساسية للسوق
ساهمت عدة عوامل في رسم ملامح حركة الذهب بالأمس، أبرزها:


* التوترات الجيوسياسية: استمر الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد حدة التصريحات العسكرية في تعزيز مكانة الذهب كملاذ آمن. كما زادت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وسلامة الممرات المائية (مثل مضيق هرمز) من وتيرة التحوط بالمعدن الأصفر.
* مؤشر الدولار: شهد الدولار الأمريكي تراجعاً نسبياً بالأمس، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى، وساهم في دفع الأسعار نحو الأعلى.
* ترقب بيانات التضخم: يترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأمريكي، حيث تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر على قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وتؤدي حالة عدم اليقين حول توجهات الفائدة إلى تفضيل الذهب كأداة لحفظ القيمة ضد Stagflation (الركود التضخمي).


النظرة الفنية والآفاق القريبة
من الناحية الفنية، يظهر الذهب زخماً قوياً طالما بقي فوق مستوى الدعم النفسي الهام عند 5,000 دولار. ويراقب المحللون حالياً مستويات المقاومة القادمة عند 5,260 دولاراً، والتي في حال اختراقها قد تفتح الباب نحو مستويات قياسية جديدة. ورغم التوقعات الإيجابية، يبقى الحذر سيد الموقف بانتظار استقرار الأوضاع السياسية ووضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية.