مشهد الأسواق العالمية والسلع:
هذا وقد شهدت الأسواق العالمية خلال تعاملات يوم أمس، الجمعة 6 مارس 2026، حالة من التقلبات الحادة التي عكست بوضوح تداعيات التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في ظل انعكاسات الصراع الحالي.
وقد سيطرت حالة من “رهان المخاطر” على توجهات المستثمرين الذين حاولوا الموازنة بين المخاوف من تعطل سلاسل الإمدادات والضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

قطاع الطاقة: النفط والغاز تحت ضغط الجغرافيا السياسية
تصدر النفط المشهد العالمي وسط مخاوف حقيقية من تأثيرات التوترات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى تذبذب الأسعار بشكل ملحوظ.
ورغم بعض التراجعات الطفيفة التي ظهرت في ختام جلسة أمس كعمليات جني أرباح، إلا أن الاتجاه العام ظل صعودياً ومدفوعاً بـ “علاوة المخاطر” الجيوسياسية. المحللون يراقبون عن كثب أي تحديثات تتعلق بتدفقات الطاقة، حيث يظل احتمال تعطل الإمدادات المحرك الرئيسي لرفع مستويات المقاومة السعرية للخام. أما الغاز الطبيعي، فقد استمر في التأثر بهذه الأجواء، حيث تظل أسواق الطاقة في حالة تأهب قصوى لأي تطور ميداني قد يغير موازين العرض والطلب العالمية.
المعادن الثمينة: الذهب والفضة كملاذات آمنة
واصل الذهب تألقه كخيار استراتيجي مفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان في أوقات عدم اليقين؛ حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعات قوية في تعاملات الأمس، مستفيداً من تزايد الطلب عليه كملاذ آمن في ظل ضبابية المشهد السياسي والاقتصادي. ولم يكن حال الفضة مختلفاً، فقد شهدت هي الأخرى صعوداً ملحوظاً، متأثرةً بالزخم الذي يشهده قطاع المعادن الثمينة ككل، وعززت مكانتها كأداة تحوط أساسية إلى جانب الذهب في محافظ المستثمرين الذين يخشون استمرار النزيف في أسواق الأسهم العالمية.
النحاس والتوجه الصناعي
على صعيد المعادن الصناعية، يظل النحاس تحت المراقبة الدقيقة كونه مؤشراً حيوياً على صحة الاقتصاد العالمي. ورغم التقلبات التي تشهدها الأسواق، يحافظ النحاس على أهميته كعنصر أساسي في الدورة الاقتصادية الجديدة، حيث يترقب المتداولون أي إشارات بشأن الطلب الصناعي وسط تحديات النمو الاقتصادي العالمي وتأثير التضخم المستورد من ارتفاع تكاليف الطاقة.
نظرة عامة على معنويات السوق
لم تقتصر حالة التوتر على السلع فحسب، بل امتدت لتضغط على الأسواق المالية والأسهم العالمية التي واجهت ضغوطاً بيعية، في حين تصرف الدولار الأمريكي كعملة ملاذ آمن في كثير من الأوقات. إن المشهد العام في ختام تعاملات الأمس أكد أن الأسواق لا تزال في مرحلة “إعادة تقييم” للمخاطر، حيث تبقى الأخبار الميدانية هي المحرك الأول لكل التحركات السعرية في الوقت الراهن.
