شهدت الأسواق العالمية أمس، الثلاثاء 3 مارس 2026، حالة من التقلبات الحادة والدراماتيكية مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تباين واضح في أداء السلع الأساسية بين مكاسب قياسية للطاقة وتراجعات تصحيحية للمعادن الثمينة والأساسية.
قطاع الطاقة: قفزة هائلة في أسعار النفط والغاز
تصدرت أسواق الطاقة المشهد العالمي أمس، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف الجدية من تعطل إمدادات الخام عبر مضيق هرمز. ارتفع خام برنت ليتجاوز حاجز 85 دولاراً للبرميل، محققاً زيادة يومية كبيرة، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 78 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ ما يقرب من عامين.
ولم يكن الغاز الطبيعي بمعزل عن هذا الانفجار السعري، إذ شهدت الأسعار في أوروبا قفزة جنونية وصلت في بعض مراحل التداول إلى 40%، متأثرة بأنباء عن توقف مؤقت لإنتاج الغاز المسال في منشآت حيوية بالمنطقة، مما أثار ذعر الأسواق حيال أمن الطاقة العالمي.

المعادن الثمينة: الذهب والفضة تحت ضغط الدولار
على الرغم من دور الذهب التقليدي كملاذ آمن في أوقات الحروب، إلا أن “المعدن الأصفر” شهد تحركات متذبذبة مالت نحو الهبوط في نهاية اليوم. فبعد أن قفزت الأسعار في بداية التداولات لتلامس مستويات قياسية فوق 5400 دولار للأوقية، عادت لتتراجع بحدة لتستقر حول مستويات 5050 – 5300 دولار.
ويعود هذا التراجع إلى القوة الكبيرة التي اكتسبها الدولار الأمريكي، حيث فضل المستثمرون السيولة النقدية في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وبشكل مماثل، تعرضت الفضة لضغوط بيعية قوية أدت إلى انخفاضها بنسبة تجاوزت 5%، لتتداول قرب مستوى 84 دولاراً للأوقية، متأثرة بضعف الزخم الشرائي والارتباط بقوة العملة الأمريكية.
المعادن الأساسية: النحاس والطلب الصناعي
لحق النحاس بركب التراجعات في الأسواق العالمية أمس، حيث انخفضت أسعاره بنحو 3% لتتداول حول 5.70 دولار للرطل (أو ما يعادل مستويات قريبة من 12,900 دولار للطن المتري في بورصة لندن للمعادن). هذا الهبوط جاء نتيجة المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم الناتج عن النزاعات المسلحة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما سيقلل بدوره من الطلب الصناعي على النحاس، خاصة في الصين التي تشهد بالفعل تباطؤاً في قطاع العقارات والسيارات الكهربائية.
خلاصة المشهد الاقتصادي
يعكس أداء الأمس حالة من “عدم اليقين” التي تسيطر على المستثمرين؛ فبينما تدفع المخاطر العسكرية أسعار الطاقة للأعلى، يعمل ارتفاع التضخم وقوة الدولار على كبح جماح المعادن.
الأسواق الآن تترقب أي بوادر لتهدئة الأوضاع أو بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تعيد رسم خريطة التحركات القادمة.
