شهدت أسواق الذهب يوم أمس، الثلاثاء 27 يناير 2026، يوماً تاريخياً بامتياز، حيث تجاوز المعدن الأصفر مستويات لم يكن يتخيلها أكثر المتفائلين قبل أعوام قليلة. لم يكن الارتفاع مجرد تذبذب اعتيادي، بل كان قفزة نوعية دفعت بالأسعار إلى قمم قياسية جديدة، وسط حالة من “الجنون” في الطلب العالمي.

وإليك تحليل مفصل لما حدث في الأسعار والدوافع التي حركت السوق أمس:
تحطيم الأرقام القياسية: الذهب فوق الـ 5000 دولار
على الصعيد العالمي، نجح الذهب في كسر الحاجز النفسي والتاريخي ليتداول فوق 5,100 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ.
* أعلى مستوى: لامست العقود الفورية مستويات 5,111 دولار.
* الأداء اليومي: حقق الذهب مكاسب تجاوزت 1.5% في يوم واحد، ليرفع مكاسبه منذ بداية عام 2026 (الذي لم يمضِ منه سوى شهر واحد) إلى نحو 19%.
لماذا انفجر السعر أمس؟ (المحركات الرئيسية)
لم يأتِ هذا الارتفاع “الصاروخي” من فراغ، بل كان نتيجة تداخل معقد لعدة عوامل جيوسياسية واقتصادية:
* حمى التعريفات الجمركية: أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي “ترامب” بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا وكوريا الجنوبية مخاوف من حروب تجارية عالمية، مما دفع المستثمرين للهروب فوراً إلى “الملاذ الآمن” التقليدي (الذهب).
* ضعف الدولار: تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أربعة أشهر، مما جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، وهو ما زاد من وتيرة الشراء.
* شهية البنوك المركزية: استمرت البنوك المركزية (خاصة في الأسواق الناشئة مثل البرازيل وبولندا) في تكديس سبائك الذهب كبديل للسندات والعملات الورقية، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
* ترقب الفيدرالي: تزايدت الرهانات على أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لخفض الفائدة قريباً، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً ثابتاً.


السوق المحلية (مثال: مصر)
انعكس هذا الارتفاع العالمي بوضوح على الأسواق المحلية، حيث سجلت الأسعار في مصر أرقاماً غير مسبوقة بنهاية تعاملات أمس الثلاثاء:
* عيار 24: وصل إلى حوالي 7,748 جنيه.
* عيار 21 (الأكثر تداولاً): استقر عند مستوى 6,780 جنيه.
* الجنيه الذهب: قفز ليتجاوز حاجز 54,240 جنيه.

ملاحظة: رغم هذه الارتفاعات، شهد السوق حالة من الحذر والترقب، حيث يخشى بعض المتداولين من حدوث “تصحيح سعري” مفاجئ بعد هذا الصعود العمودي.

وفي تركيا، لم يكن يوم أمس (الثلاثاء 27 يناير 2026) مجرد يوم عادي في “البازار الكبير” أو لدى محلات الصاغة؛ بل كان يوماً شهدت فيه الليرة التركية والذهب سباقاً محموماً أدى إلى وصول أسعار الغرام لمستويات تاريخية غير مسبوقة، متأثرةً بالقفزة العالمية للأوقية التي تجاوزت 5,100 دولار


إليك تفاصيل حركة الذهب في السوق التركية بالأمس:
أسعار الذهب في تركيا (إغلاق 27 يناير 2026)
سجلت الأسعار بالليرة التركية (TRY) أرقاماً قياسية نتيجة تضافر ارتفاع السعر العالمي مع تراجع قيمة الليرة أمام الدولار:
| نوع الذهب | السعر بالليرة التركية (تقريبي) |
| غرام عيار 24 | 7,110 ليرة |
| غرام عيار 22 | 6,518 ليرة |
| غرام عيار 21 | 6,222 ليرة |
| نصف ليرة ذهب | 23,812 ليرة |
| ربع ليرة (Çeyrek) | 11,906 ليرة |


لماذا “اشتعلت” الأسعار في تركيا تحديداً؟
بجانب العوامل العالمية التي ذكرتها لك سابقاً، هناك أسباب “محلية” جعلت السوق التركي أكثر سخونة:
* ثنائية الضغط: تأثر السعر في تركيا بمحركين يعملان في نفس الاتجاه؛ ارتفاع سعر الأوقية عالمياً (+1.5%)، مع استمرار تذبذب سعر صرف الليرة التركية التي سجلت مستويات قرب 43.38 ليرة للدولار.
* الطلب على “الربع” و”الجمهورية”: مع تجاوز الذهب حاجز الـ 5000 دولار عالمياً، زاد إقبال المواطنين في تركيا على شراء “الذهب الصغير” (مثل الربع ليرة والعملات الذهبية) كأداة للتحوط من التضخم، مما خلق ضغطاً إضافياً على الأسعار المحلية (Premium).
* توقعات الفائدة التركية: تترقب الأسواق أي تحرك من البنك المركزي التركي، وفي ظل حالة عدم اليقين، يظل الذهب هو “الخيار الأول” للمدخر التركي.


نبض السوق من “كابالي شارشي” (Grand Bazaar)
أفاد تجار الذهب في إسطنبول أن حركة البيع والشراء كانت نشطة للغاية بالأمس، مع ملاحظة أن الكثير من الأفراد فضلوا الاحتفاظ بذهبهم (HODL) توقعاً لمزيد من الارتفاع، بينما شهدت محلات “التصريف” إقبالاً من المستثمرين الذين أرادوا “جني الأرباح” بعد وصول الغرام فوق مستوى الـ 7000 ليرة.


نصيحة تقنية: إذا كنت تشتري الذهب في تركيا والبلاد العربية بغرض الاستثمار، احرص دائماً على الذهب “المسحوب” (Astar/Kesme Altın) أو السبائك المعتمدة لتجنب “المصنعية” العالية التي تضاف على المشغولات أو العملات التقليدية مثل (Çeyrek) في تركيا.

رؤية المحللين: إلى أين نتجه؟
بينما يتحدث بعض المحللين في “وول ستريت” عن احتمالية وصول الأوقية إلى 6,000 دولار قبل نهاية العام، يحذر آخرون من أن السوق قد دخل منطقة “الإفراط في الشراء”، مما يعني أن جني الأرباح قد يؤدي لهبوط مؤقت في الأيام القادمة.