يشهد اليوم الجمعة، 23 يناير 2026، لحظة تاريخية في أسواق المعادن الثمينة، حيث تمكنت الفضة من اختراق حاجز 100 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخها، مدفوعة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة.
حيث ارتفعت أسعار الفضة فوق مستوى 100 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ يوم الجمعة، بينما سجل الذهب قمة قياسية جديدة في طريقه نحو مستوى 5000 دولار للأونصة، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
قفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.05% لتصل إلى 100.1 دولار للأونصة بحلول الساعة 15.47 بتوقيت غرينتش، في حركة تعكس تسارع الطلب الاستثماري على المعدن.
وسجلت الفضة ارتفاعًا يفوق 200% خلال عام واحد فقط، مدفوعة أيضًا بعوامل هيكلية تتعلق بصعوبة التوسع في طاقات التكرير، إلى جانب استمرار العجز في المعروض داخل السوق.
مع اختراق الفضة حاجز 100 دولار واقتراب الذهب من 5,000 دولار، تزداد أهمية التحليل الدقيق لهذا التحول الاستثماري التاريخي. باشترك في إنفستنغ برو مع أداة WarrenAI، يمكنك تحليل العوامل الهيكلية، من عجز المعروض إلى شراء البنوك المركزية، التي تدفع أسعار المعادن للقفز بأكثر من 200%.
العوامل الداعمة تمتد من الذهب إلى الفضة
قال فيليب نيومان، مدير في شركة ميتالز فوكس، إن الفضة مرشحة لمواصلة الاستفادة من معظم العوامل نفسها التي تدعم الطلب الاستثماري على الذهب، مشيرًا إلى أن البيئة الحالية تصب في صالح المعادن الثمينة عمومًا.
وأضاف أن دعمًا إضافيًا يأتي من استمرار المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، إلى جانب انخفاض السيولة الفعلية للفضة في سوق لندن، وهو ما يعزز حساسية الأسعار لأي زيادة في الطلب.
في الوقت ذاته، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.48% إلى 4959.98 دولار للأونصة، بعد أن لامس مستوى قياسيًا جديدًا عند 4967.03 دولار خلال الجلسة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.98% إلى 4961.20 دولار.

نظرة عامة على الأسعار (XAG/USD)
سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة تقارب 3% خلال تعاملات اليوم، لتتداول في مستويات غير مسبوقة.
السعر الحالي: يتراوح بين 99.50 و 100.20 دولار للأونصة.
الأداء الشهري: حقق المعدن مكاسب مذهلة بلغت 37% خلال شهر يناير فقط.
الأداء السنوي: ارتفعت الفضة بنسبة تزيد عن 220% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
محركات الارتفاع القياسي
هناك أربعة عوامل رئيسية تقف وراء هذا “الانفجار” السعري:
التوترات الجيوسياسية: تزايدت المخاوف بشأن العلاقات الأمريكية الأوروبية (خاصة ملف جرينلاند)، مما دفع المستثمرين للهروب من الدولار نحو “الأصول الحقيقية”.
العجز الهيكلي في المعروض: يدخل سوق الفضة عامه السادس على التوالي من العجز في الإمدادات، مع استمرار ثبات الإنتاج المنجمي مقابل طلب متزايد.
الثورة الصناعية التقنية: الطلب الهائل من قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI) جعل الفضة معدناً استراتيجياً لا غنى عنه.
القيود الصينية: فرضت الصين قيوداً جديدة على تصدير الفضة، مما أدى إلى ضغوط شراء إضافية في الأسواق العالمية.
الذهب والفضة في قلب التحول الاستثماري العالمي
قال المتداول المستقل في المعادن تاي وونغ إن الدور المتزايد للذهب كملاذ آمن وأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية في أوقات الغموض الاقتصادي والسياسي بات يجعل وجوده ضرورة في المحافظ الاستراتيجية، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز مجرد موجة مؤقتة ليعكس تحولات أعمق في المشهد العالمي.
منذ بداية 2026، ساهمت عدة عوامل في تغذية الطلب على الأصول الآمنة، أبرزها التوتر بين الولايات المتحدة وحلف الناتو بشأن ملف غرينلاند، وتصاعد المخاوف حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار الضبابية المرتبطة بالرسوم الجمركية.
كما عززت عمليات شراء البنوك المركزية للذهب، والتحول التدريجي بعيدًا عن الدولار، الاتجاه الصاعد للمعادن الثمينة بشكل عام.
الفائدة والسياسة النقدية تعززان جاذبية المعادن
على صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي 27 و28 يناير، إلا أن الأسواق لا تزال تسعّر احتمال تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة خلال النصف الثاني من 2026.
وبحكم أن الذهب أصل لا يدر عائدًا، فإنه يكتسب عادةً جاذبية أكبر في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وهو ما يفسر جزءًا من الزخم الحالي في الطلب.
وامتد الصعود أيضًا إلى البلاتين، الذي ارتفع في المعاملات الفورية بنسبة 4.21% إلى 2740.25 دولار للأونصة، فيما أشار بنك إتش إس بي سي إلى أن المعدن يجذب اهتمام المستثمرين باعتباره بديلاً أقل تكلفة مقارنة بالذهب.
وأضاف البنك أن العجز بين الإنتاج والاستهلاك مرشح للاتساع إلى أكثر من 1.2 مليون أونصة خلال 2026، ما قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط.
في المقابل، قفز البلاديوم بنسبة 4.79% إلى 2012.11 دولار للأونصة، في إشارة إلى أن موجة الصعود لا تقتصر على الذهب والفضة فقط، بل تشمل قطاع المعادن الثمينة ككل.

التوقعات المستقبلية
تشير التقارير البنكية الحديثة (مثل جولدمان ساكس وسيتي بنك) إلى أن الفضة قد تواصل رحلتها نحو مستويات 120 دولار قبل نهاية الربع الأول من عام 2026، طالما بقيت أسعار الفائدة في اتجاه نزولي والدولار في حالة ضعف. كما يرى بعض المحللين المتفائلين، مثل روبرت كيوساكي، أن الفضة تمتلك القدرة على الوصول إلى 200 دولار كهدف بعيد المدى.
تنبيه: نظراً للارتفاعات الحادة الأخيرة، تزداد احتمالات حدوث عمليات “جني أرباح” مفاجئة، مما قد يؤدي إلى تراجعات سريعة ومؤقتة لاختبار مستويات الدعم.
