شهدت أسواق الذهب يوم أمس الخميس، 22 يناير 2026، تحركات استثنائية وتقلبات حادة وضعت المعدن الأصفر في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي، حيث نجح في تحطيم أرقام قياسية جديدة قبل أن يدخل في مرحلة تصحيح فني.


قمة تاريخية وتذبذبات حادة
بدأ الذهب تعاملات الأمس بزخم شرائي قوي دفع بالأسعار العالمية (الأونصة) إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزاً حاجز الـ 4,900 دولار لأول مرة في التاريخ، ليصل إلى ذروة عند 4,923 دولار تقريباً. هذا الارتفاع لم يكن مجرد صعود عابر، بل جاء نتيجة تراكم عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة.


1. المحركات العالمية للأسعار
* بيانات الفيدرالي الأمريكي: أظهرت بيانات سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة مرونة فاقت التوقعات، مما عزز آمال المستثمرين في احتمالية خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2026، وهو ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
* تقرير جولدمان ساكس: أصدر البنك العالمي تقريراً يوم أمس رفع فيه توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 5,400 دولار للأوقية، مما حفز شهية المستثمرين المؤسسيين.
* التوترات الجيوسياسية: رغم وجود أنباء عن “إطار اتفاق” بشأن أزمة جرينلاند والتعريفات الجمركية، إلا أن المخاوف من حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا أبقت الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً.


2. التصحيح الفني وجني الأرباح
بعد الوصول إلى القمة التاريخية فوق 4,900 دولار، شهدت الأسعار في النصف الثاني من اليوم تراجعاً تقنياً (Pullback) نتيجة عمليات جني الأرباح. استقر السعر الفوري للأونصة بنهاية التداولات حول مستويات 4,780 – 4,800 دولار، وهو تراجع وصفه المحللون بأنه “تصحيح صحي” لتفريغ حالة التشبع الشرائي.


السوق المحلي (مثال: مصر)
انعكست القفزة العالمية مباشرة على الأسواق المحلية، حيث سجل الذهب في مصر ارتفاعات ملحوظة يوم الخميس قبل أن يستقر نسبياً.
أسعار الذهب المسجلة أمس (متوسط):
* عيار 24: وصل إلى حوالي 7,394 جنيه.
* عيار 21 (الأكثر مبيعاً): سجل نحو 6,470 جنيه.
* عيار 18: بلغ حوالي 5,545 جنيه.
* الجنيه الذهب: قفز ليصل إلى 51,760 جنيه.


ملاحظة: شهدت الأسعار زيادة يوم أمس بمعدل يتراوح بين 10 إلى 70 جنيهاً في الجرام الواحد مقارنة ببداية الأسبوع، مدفوعة بالعوامل العالمية وتحرك سعر الصرف.


النظرة المستقبلية
تشير الرؤية الفنية إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن قناة صاعدة قوية. الحاجز النفسي القادم هو 5,000 دولار للأونصة، وفي حال اختراقه، قد نشهد تسارعاً أكبر نحو مستويات الـ 5,400 دولار التي توقعتها المؤسسات المالية الكبرى.


نصيحة للمستثمرين: التقلبات العنيفة التي شهدها يوم أمس تؤكد ضرورة الحذر، حيث يرى الخبراء أن أي تراجع نحو مستويات 4,700 دولار يمثل “فرصة شراء” وليس إشارة هبوط، طالما بقيت العوامل الجيوسياسية دون حل جذري.