من أيام الفراعنة والحضارات القديمة، الذهب والفضة كانوا دايماً توأم في عالم المعادن النفيسة. العلاقة بينهم مش مجرد أسعار ترتفع و بتنزل، دي علاقة اقتصادية معقدة بتحكمها قوانين السوق وظروف سياسية وتاريخ طويل. ودلوقتي في 2025، العلاقة دي بتشهد تطورات مثيرة تستحق إننا نفهمها كويس.
المستثمرين المحترفين بيتابعوا بدقة شديدة حاجة اسمها “نسبة الذهب للفضة” أو Gold-Silver Ratio. النسبة دي ببساطة بتقولك كام أونصة فضة محتاج عشان تشتري أونصة ذهب واحدة.
في العصر الحديث، نسبة الذهب للفضة تاريخياً كانت بتتراوح بين 15 و100، مع نطاق نموذجي بين 40 و70 .
لكن السنة دي شهدت تطورات غير عادية. وخلال آخر عشر سنين من يوليو 2015 ليوليو 2025، نسبة الذهب للفضة شهدت أدنى مستوياتها عند حوالي 60، بينما وصلت لأعلى مستوى عند 125 في 2025 . يعني الذهب كان محتاج 125 أونصة فضة عشان تساوي أونصة ذهب واحدة!
في يونيو 2025، النسبة كانت تقريباً 92، وده انعكاس لارتفاع الفضة الأخير لأعلى مستوى في 13 سنة وتراجع الذهب الطفيف من مستوياته القياسية في بداية الربيع .
الفضة تسابق الذهب في 2025
السنة دي، الفضة بتحقق أداء استثنائي. والنهاردة الفضة وصلت لـ50.11 دولار للأونصة، بزيادة حوالي 18.57 دولار مقارنة بنفس الوقت من السنة الماضية .
عند 42 دولار للأونصة، الفضة وصلت لمستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقد، ومع مكاسب مذهلة بنسبة 45% منذ بداية العام، الفضة تتفوق على كل فئات الأصول الرئيسية تقريباً في 2025 .
في الواقع، أسعار الفضة ارتفعت بنسبة 76.36% منذ بداية السنة ، وهو أداء يفوق حتى الذهب اللي حقق صعود قياسي بنفسه.

الجذور التاريخية للعلاقة
من الناحية الجيولوجية، بنلاقي تقريباً 8 أجزاء من الفضة مقابل جزء واحد من الذهب في الأرض، والنسبة النقدية التاريخية بين الفضة والذهب كانت في المتوسط حوالي 16 . النسبة دي كانت موجودة في معظم الحضارات القديمة اللي استخدمت المعدنين كعملة.
لكن النسبة الحالية في الأسواق بعيدة جداً عن النسبة الطبيعية دي، وده بيفتح باب للتساؤلات: هل الذهب مبالغ في قيمته؟ ولا الفضة رخيصة أكتر من اللازم؟
العوامل المؤثرة على العلاقة
على المدى اليومي، أسعار الذهب والفضة غالباً بتكون مترابطة بشكل كبير، مع معامل ارتباط متحرك لمدة سنة واحدة يتراوح بين 0.68 و0.95، لكن حالياً، المعدنان بيشهدوا أضعف ارتباط سعري منذ أكثر من عقدين
ده معناه إن الفضة بقت بتتحرك بشكل مستقل عن الذهب أكتر من أي وقت فات، وده بيرجع لعوامل كتيرة منها:

أولاً: الاستخدامات الصناعية. الفضة مش بس معدن نفيس، ده كمان معدن صناعي مهم جداً بيدخل في الإلكترونيات والطاقة الشمسية والتكنولوجيا، بينما الذهب استخداماته الصناعية أقل بكتير.
ثانياً: الملاذ الآمن. الذهب بيُعتبر الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات، بينما الفضة بتكون أكثر تأثراً بالدورات الاقتصادية.
ثالثاً: حجم السوق. سوق الذهب أكبر وأكثر سيولة من سوق الفضة، وده بيخلي الفضة أكثر تقلباً في الأسعار.

فرصة استثمارية؟
المستثمرين الأذكياء بيستخدموا نسبة الذهب للفضة كمؤشر لتحديد أي المعدنين أفضل للشراء. لما النسبة بتكون عالية جداً (زي ما حصل في 2025 لما وصلت 125)، ده بيشير إن الفضة ممكن تكون مقيمة أقل من قيمتها الحقيقية مقارنة بالذهب، وبالتالي فرصة شراء.
ولما النسبة بتنخفض (زي ما بتحصل دلوقتي تدريجياً)، ده معناه إن الفضة بتلحق بالذهب وبترجع لمستويات أكثر توازناً.

من الاخر وخدها من مني يا صديقي العلاقة بين الذهب والفضة علاقة معقدة ومتشابكة، بتعكس ديناميكيات السوق العالمية والظروف الاقتصادية والسياسية. السنة دي بالذات، الفضة بتثبت إنها مش مجرد “الأخ الأصغر للذهب”، ده كمان أصل استثماري مستقل بأداء مبهر.
للمستثمر العربي فهم العلاقة دي مهم جداً عشان يبني محفظة متوازنة من المعادن النفيسة. التنويع بين الذهب والفضة ممكن يكون استراتيجية ذكية، خصوصاً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي اللي بنعيشها دلوقتي.
يا صديقي، المعدنان النفيسان دول فضلوا آلاف السنين رمز للقيمة والثروة، ومش هيتغير ده قريب، مهما كانت تقلبات الأسعار.
