شهدت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا أطول إغلاق حكومي في تاريخها، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل عام 2019. هذه الأزمة السياسية والاقتصادية هي نتيجة مباشرة لفشل الكونغرس والرئيس في التوصل إلى اتفاق حول خطة الإنفاق الفيدرالية، مما أدى إلى تعليق تمويل جزء كبير من الوكالات والخدمات الحكومية.

🛑 ما هو الإغلاق الحكومي؟
يحدث “الإغلاق الحكومي” (Government Shutdown) عندما لا يتمكن الكونغرس من تمرير مشاريع قوانين الإنفاق أو الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل العمليات الحكومية قبل بدء السنة المالية الجديدة.
عندما ينتهي التمويل، تضطر الوكالات والدوائر غير الأساسية في السلطة التنفيذية إلى تعليق عملياتها، ويتم وضع مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين في إجازة قسرية دون أجر، بينما يضطر عدد كبير منهم إلى العمل دون مقابل مؤقتًا (مثل مراقبي الحركة الجوية).

🗓️ الإغلاق الأطول: الأسباب الرئيسية
الإغلاق الحالي، الذي وصل إلى اليوم ما يقارب الـ 40 يومًا، بدأ في الأول من أكتوبر الماضي ويُعدّ الأطول في تاريخ البلاد، متجاوزًا الإغلاق الذي حدث في 2018-2019 (35 يومًا) في عهد الرئيس دونالد ترامب أيضًا.
تتلخص الأسباب الرئيسية للجمود السياسي الحالي في نقاط الخلاف الأساسية بين الرئيس الجمهوري (دونالد ترامب) والحزب الديمقراطي في الكونغرس (مجلسي النواب والشيوخ):
* 1. الإنفاق على الرعاية الصحية (أوباماكير):
* أصر الرئيس ترامب والحزب الجمهوري على إلغاء دعم الرعاية الصحية ضمن برنامج “أوباماكير” (قانون حماية المرضى والرعاية الميسرة).
* أما الديمقراطيون، فقد تمسكوا بالإبقاء على هذا البند وتمديد الضمان الصحي للفقراء، معتبرين أنه أولوية قصوى.
* 2. خطة الإنفاق والموازنة العامة:
* فشل الحزبان في الاتفاق على خطة إنفاق مؤقتة أو سنوية تحافظ على التمويل الحكومي، مع تمسك كل طرف بمواقفه بشأن مستويات الإنفاق والأولويات المالية.
* 3. الصراع السياسي والتنافس الحزبي:
* يُعدّ الإغلاق الحكومي انعكاسًا للانقسام العميق والاستقطاب السياسي الحاد بين الحزبين، حيث يسعى كل طرف إلى إلقاء اللوم على الآخر واستخدام ملف الموازنة كورقة ضغط سياسية قبل فترة الانتخابات.
📉 التداعيات الخطيرة للإغلاق
الإغلاق الحكومي له تداعيات واسعة النطاق تتجاوز واشنطن لتطال حياة ملايين الأمريكيين والاقتصاد ككل:
* على الموظفين والخدمات:
* وضع نحو 1.4 مليون موظف فيدرالي في إجازة قسرية أو أجبروا على العمل دون أجر، مما تسبب في ضائقة مالية لعائلاتهم.
* تجميد برامج الرعاية الاجتماعية، ومن ضمنها الإعانات الغذائية التي يستفيد منها ملايين الأمريكيين الفقراء.
* تأثر قطاع الطيران بسبب نقص مراقبي الحركة الجوية، مما أدى إلى تأخير وإلغاء الرحلات.
* على الاقتصاد:
* تسبب الإغلاق في خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات أسبوعيًا.
* هبوط في ثقة المستهلكين.
* تعليق نشر معظم البيانات الاقتصادية الحكومية الهامة، مما وضع صانعي القرار والمستثمرين في حالة من “الظلام المعلوماتي”.
في النهاية، يمثل الإغلاق الأطول في تاريخ أمريكا أزمة مالية وسياسية عميقة تكشف عن خلل هيكلي في عملية الموازنة الأمريكية، حيث يدفع المواطن العادي الثمن الأكبر للجمود السياسي بين المشرعين.
